قبل دقائق انتهيت من قراءة كتاب " هكذا يكتبون تاريخنا يوحنا الدمشقى نموذجاً " والكتاب من تأليف الدكتور شوقى أبو خليل وهو فلسطينى الجنسية
لم اقرأ له من قبل
الكتاب باختصار هو مناقشة ورد على احد المنشورات التنصيرية التى كتبها قسيس لبنانى معاصر حول فتح دمشق ودخول المسلمين اليها
فكرة الكتاب الذى خطه هذا القسيس المزور .... الفكرة التى يدندن حولها القسيس هى
" ان المسلمين استولوا على الشام بهذا النجاح المبهر لان اهل الشام من النصارى كانوا ضعافاً راقدين نائمين بلا مقاومة وان النصر الذى احرزه المسلمون لم يكن بسبب قوتهم ولم يكن بسبب خطههم وايمانهم العميق بالله وانتظامهم المدهش وانعقاد كلمتهم على بذل انفسهم واموالهم وارواحهم لنشر كلمة لا اله الا الله فى الارض وبسط سيطرة الاسلام على بقاع المعمورة لنشر السلام والاسلام وتخليص الناس من ظلم الطغاة والجبابرة ....لم ينتصر المسلمون بسبب بسالتهم بل هو عجز اهل الشام النصارى ولا غير ..."
هذه هى الفكرة التى تحمل هذا القسيس المزور من اجلها عناء الكذب واختراع الحكايات وتأليفها تأليفاً
وهو كل ذلك من اجل ذم المسلمين وتجريدهم من اى صفة حسنة ومن اى مجد احرزوه فى تاريخهم الطويل
ثم يمضى هذا القس المخرف قدماً فيتخذ من شخصية " يوحنا الدمشقى " وسيلة الى تحقيق مآربة الخبيثة فى لمز حضارة المسلمين وتشويهها ....
يوحنا الدمشقى هو احد النصارى العرب الذين عاشوا فى الشام فى فترة الخلافة الاموية وهو واحد من اكبر القساوسة العرب واشهرهم ويُلقب من قبل النصارى بـــيوحنا " دفاق الذهب
كان ابوه وجده من عُمال حكام سورية قبل الاسلام ثم بعد الفتح استمروا فى مناصبهم المتعلق بالمال وجمعه فى خزانة الدولة ... وحتى هذه النقطة فليست هناك ثمة مشكلة لان المسلمون يوم ان دخلوا الى مصر والشام ابقوا كثيراً من المسيحيين فى مناصبهم التى كانوا يشغلونها قبل الفتح ..ابقوهم فى مناصبهم ولم يعزلوهم عنها او حتى يواجهوهم باى اضطهاد ..
حتى هذه الللحظة ليست هناك اى مشكلة
بعد فترة يترك يوحنا عمله الحكومى ويلتحق بأحد الاديرة المسيحية داخلاً فى سلك الرهبنة وهذه ليست مشكلة ايضاً ..لان الاسلام اتاح للناس الحرية كاملة وخاصة لغير المسلمين من النصارى من اراد ان يترهبن فليترهبن ومن اراد ان يبقى على وظيفته فليبقى كما هو
وبعد فترة يبدأ هذا القسيس فى عض اليد التى امتدت له ويبدأ فى تأليف الكتب فى مهاجمة الاسلام و هذه الكتب تمثل اول كتب لمهاجمة الاسلام فى التاريخ ...وهذه ليست مشكلة ايضاً لان هذه الكتب القذرة لم تستطع وقتها ان تخدع كل الناس ولا ان تصد موجة الايمان بالاسلام . تلك الموجة الكاسحة التى تسللت فى عمر وجيز الى قلوب الناس فى مشارق الارض ومغاربها وحولت شعوباً كاملة الى شعوب ترفع راية لا اله الا الله ... لم تكن مشكلة لان هذه الكتبت ذهبت الى مزبلة التاريخ فى النهاية كما تذهب كل الكتابات التى خرجت تهاجم الاسلام على مدار الالف واربعمائه سنة السابقة
طيب ... اين المشكلة اذاً ؟..
المشكلة ان ذلك القسيس اللبنانى المًخَرِف بدأ يستخدم شخصية يوحنا ويخترع حوله الاساطير فمرة يزعم ان يوحنا هو من ساعد المسلمين فى دخول دمشق عن طريق تسليم مفاتيح ابواب المدينة لهم ..طبعاً من اجل ترجيد المسلمين من كل فخر ومن كل شعور بالعزة ..
ثم يزعم القسيس ان يوحنا استطاع بفضل ذلك ان يفرض هو على المسلمين شروطه لا شروطهم ... ويزعم ايضاً ان النصارى بعد الفتح هم من شكلوا الجيش المسلم ...جيش الشام المسلم يخبرنا ذلك القسيس انه كان مكونا بالكامل من النصارى ...
وان يوحنا بعد الفتح هو من كان يُملى القوانين فى سوريا المسلمة ويُشرِع القوانين والاحكام من اجل تسيير الدولة ....
ثم يزعم ان الاسطول البحرى الذى كونه المسلمون واستطاعوا بفضله ان يبسطوا راية لا اله الا الله على المتوسط باكمله ..يزعم ان هذا الاسطول كان مسيحياً
ثم يزعم ان الخلفاء الامويون كانوا يسمحون ليوحنا ان يذكر شتائمه للاسلام امام اعينهم جهاراً نهاراً
ويزعم ايضاً ان يزيد ابن معاوية كان نصرانياً متخفيا ...رغم ان يزيد ابن ابى سفيان كان من الذين جيشوا الجيوش لمحاصرة القسنطينية معقل المسيحية الاشهر فى ذلك الوقت ..لكن مع ذلك يعده القسيس نصرانياً
ويزعم ان الجيش الذى ارسله عبد الملك ابن مروان من الشام الى الحجاز لمقاتلة عبد الله ابن الزبير كان جيشاً نصرانياً يرفع الصليب
ثم يزعم ان الجيش الذى استخدمه معاوية رضى الله عنه لمحاربة جيش على ابن ابى طالب رضى الله عنه فى موقعه صفين كان جيشاً نصرانياً
ثم يتهم المسلمون بعد ذلك بانهم عاثوا فى الارض فساداً عندما دخلوا بلاد الشام
حتى انه اتهم عمر ابن عبد العزيز بأن دماء النصارى كانت تجرى فى عهده انهاراً
المهم ان المسلمون مش من حقهم يفتخروا باى نصر على الاطلاق فى اى بلد فتحوها لان البلاد دى هى اللى كانت ضعيفة وليس لان المسلمون اقوياء ...
وايضاً كل الانتصارات التى حققها المسلمون فى عصر الدولة الاموية كانت بفضل الجيش المسيحى ...
وهذه الفكرة التى يبثها القسيس فى هذا الكتاب هى نفس الفكرة التى خطها يوسف زيدان فى كتاب " متاهات الوهم " وفى هذا الكتاب يستغل زيدان جهل قرائه المنبهرين بزخرفته اللفظية للزعم ايضاً ان المسلمون لم تكن لهم اى بسالة فى فتح مصر او اى انتصار حربى وان نجاحهم فى فتح مصر هو محض صدفة بسبب عدم وجود جيش يدافع عن مصر وبسبب تسليم المقوقس مفاتيح مصر لعمرو ابن العاص
ومن يقارن كلام القسيس اللبنانى المنشور قبل 50 سنة مضت عن فتح الشام يلاحظ انه هو هو نفس كلام زيدان المنشور فى سنة 2009 ....الفرق فقط ان زيدان حذف اسم دمشق وكتب مكانها اسم مصر ...
من ينظر الى هذه الكتب القميئة يجد اننا بصراحة وبوضوح امام محاولة قذرة لتحريف التاريخ وتشويهه ومحاولة تجريد المسلمون من اى انتصار تاريخى او حتى دور فى بناء حضارتهم العظيمة ...
*...
والنصارى فى العصر الحديث لهم باع طويل فى التحريف والكذب خاصة اللبنانيون منهم والسوريون فى اوائل القرن الماضى ممن كانوا يمتلكون دوراًً للنشر ولجاناً لتحقيق كتب التراث وخاصة كتب العربية ..تحقيقاً ونشراً ..مارس هؤلاء قدرا هائلا من التحريف ..تحريف غرضه الوحيد هو الحط من كل ماهو اسلامى ورفع قدر كل ماهو نصرانى مسيحى على مدار الحضارة الاسلامية وتاريخها الطويل
مثلا ..لويس شيخو وهو واحد من اشهر القساوسة فى لبنان وكان من القائمين على تحقيق التراث ونشره ...كان الرجل متعصباً للغاية لدينه ولابناء ملته وكان يمارس من اجل ذلك تحريفاً شنيعاً فى كتب التراث بالاخفاء تارة وبالطمس تارة اخرى من اجل ايهام الناس ان المسلمون لم تكن لهم اى فضائل وأن من بنى حضارة الإسلام هم المسيحيون ولا غير ..جتى انه ألف كتاباً عن الشعراء الجاهليون جعلهم فيه جميعا من النصارى ... وكان يتصرف فى دواوين الشعر ويطمس كل الاشعار التى تمدح الاسلام او نبى الاسلام عليه الصلاة والسلام
وهناك ايضاً محاولة من اشهر المحاولات التى قام بها نصرانى آخر ولكن هذه المرة فى مصر وهو " لويس عوض " المستشار الصحفى لصحيفة الأهرام المصرية فى الستينيات ... كان الرجل يمارس دجلاً شنيعاً فمرة يزعم ان المعلم يعقوب الخائن الذى كان بمثابة نعل فى قدمى نابليون فى مصر ..اعتبره لويس من الشخصيات الوطنية بل اول شخصية وطنية تطالب باستقلال مصر ...حوله من خائن الى وطنى ...بل كبير الوطنينن
ومرة يحاول لويس أن يفترى على شيخ المعرة ابو العلاء ويزعم تأثره بالرهبان فى احد اديرة الشام ثم يحرف ماشاء فى الشعر ليقحم اقحاماً رموزه المسيحية فيه عنوه
راجعوا ان شئتم كتاب مولانا الشيخ محمود شاكر ...اباطيل واسمار ففيه ما يسركم