تشغل العلاقة بين السنة و الشيعة بال جمهرة كبيرة من المتدينين و المثقفين و الناشطين سياسيا والمعنيين بمسائل الأمن القومى للمنطقة المعروفة بالشرق الأوسط التى غالب أهلها مسلمون من السنة ومن الشيعة .
يتناول هذا الكتاب مسألة أصول العلاقة بين السنة والشيعة اتفاقا واختلافا , ثم يترك لأهل الاختصاص فى كل جانب من جوانب الدين والسياسة , و الاقتصاد والامن وغيرها , أن يوظف معرفته بهذا الاصل فى مجال اختصاصه وعلاقاته واهتمامه ونشاطه
محمد سليم العوَّا محام بالنقض ومحكم دولي، أستاذ جامعي سابق، ومفكر إسلامي مصري كما كان يشغل منصب الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورئيس جمعية مصر للثقافة والحوار متزوج وله ثلاث بنات وولدان، وسبعة من الحفدة. تميز فكره بالاعتدال والتركيز على الحوار لا الصدام بين العالم الإسلامي والغرب، حصل على دكتوراه الفلسفة (في القانون المقارن) من جامعة لندن، له أكثر من مائة مقال في المجلات العلمية والمجلات الدينية والثقافية، كما نال عدة جوائز علمية ودعوية وخيرية منها جائزة حاكم عجمان للشخصيات العالمية والدعوية كما له العديد من المؤلفات والبحوث.
الكتيب اهداء لكل محبي إشاعة الفتنة و التعصب بين السنة والشيعة فالاختلاف مذهبي بحت ولكن المقصد النهائي واحد والاتفاق علي ان مصدر الإيمان هو الوحي الإلهي وهو القران الكريم و السنة النبوية الشريفة ولكن الاختلاف السياسي بيننا ترسب في أذهاننا نحن الجيل الحديث علي انة عداء ديني شكلا وموضوعا وذلك سبب الفرقة التي اصبحنا فيها .
بعيدا عن التعصب والنزق وتبادل الاتهامات وفي محاولة لفهم موضوع الشيعة والسنة بموضوعية شد انتباهي عنوان الكتاب " العلاقة بين السنة والشيعة" ، وما شجعني أكثر هو اسم مؤلف الكتاب د. محمد سليم العوا.
وفي الكتاب يقر الدكتور/ محمد العوا بوجود الخلاف بين السنة والشيعة قائلا: "وإلا كنا كمنكري الشمس في رابعة النهار، ولكننا نضع الخلاف في موضعه، فنقول للمخطئ أخطأت وندله على سبب خطئه ومن أين أتي فيه، كما نقول للمصيب أصبت بعد أن نقف على دليل قوله وحجته فيه، والإنصاف خلق إسلامي أصيل لا يجوز للمسلم أن يخلي سلوكه وقوله وعمله منه". وهذا بالضبط ما هو مطلوب بعيدا عن الكتابات المتعصبة والتي تشعل النيران بين الطرفين.
ويعرف المؤلف ماذا يقصد بالشيعة في الكتاب، فيقول : "ونحن في هذا النص عندما نتحدث عن الشيعة فإنما نعني الشيعة الإمامية الاثني عشرية، أو الجعفرية، وهم الفرقة التي ينتمي إليها شيعة إيران والعراق ولبنان وسوريا ودول الخليج كافة". و مسألة العلاقة بين السنة والشيعة ، تهم كل مسلم وخاصة في هذا الوقت الذي ينشط فيه صناع الفتنة ودعاة الفرقة والراغبون في تمزيق شمل الأمة بإثارة موضوعات الخلاف بين فرقتيها الكبيرتين السنة والشيعة.
ويحدد المؤلف الأمور التي تجمع بين السنة والشيعة بقولة: "ما يجمع بيننا وبين إخواننا من الشيعة الإمامية الإيمان بالله تعالى ربا وبمحمد نبيا ورسولا وبكل ما جاء به من عند الله تبارك وتعالى, وكذلك الإيمان بالقرآن كتابا منزلا من عند الله, والالتزام بالأحكام العملية من صلاة وصيام وزكاة وحج
كما يستشهد المؤلف بنص للشيخ يوسف القرضاوي في كتابه "مبادئ في الحوار والتقريب بين المذاهب الإسلامية" يقول فيه: "ولا يخالف مسلم سني أو شيعي في أن ما بين الدفتين من سورة الفاتحة إلى سورة الناس هو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، به يستدل الفقهاء والمتكلمون وإليه يرجع الدعاة والمرشدون، ومنه يستمد الموجهون والمربون بلا خلاف بين أحد منهم وآخر على حرف فما فوقه أنه من كلام الله تعالى". لكنه يتوقف أمام مسألة تحريف القرآن مفردا إياها بالتفصيل "لأن كثيرا من علماء أهل السنة وعامتهم يعتقدون اعتقادا شبه جازم أن الشيعة الإمامية يعتقدون أن القرآن محرف بالنقص منه". ويستند هؤلاء في نظر سليم العوا إلى أمرين: 1) أولهما تأليف أحد علماء الشيعة المتأخرين كتابا ذهب فيه إلى تحريف القرآن وسماه "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب" وهو المحدث حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي الشهير بالمحدث النوري المتوفى عام 1320هـ. 2) والثاني هو ما ورد من إشارات في بعض كتب الشيعة المعتمدة عن وجود كتاب يسمونه "مصحف فاطمة" تقول هذه الروايات "إنه ليس في القرآن منه حرف وإنه يبلغ ثلاثة أمثال القرآن". ويورد العوا رد علماء الشيعة مثل هبة الله الشهرستاني والإمام الحجة البلاغي وآية الله خميني والشيخ المفيد والمحقق هادي معرفة على هذا الكتاب، وقد أجمعوا على الوقوف ضد القول بتحريف القرآن وبوجود مصحف فاطمة وتفنيد رواياته سندا ومتنا.
وبتفصيل للأمور الخلافية أو المختلف عليها بين الطرفين: "ما لا يقره السنة للشيعة اعتقادهم بنصية تنصيب الإمام وعصمته, وسب الصحابة, ومسألة الإمامة عند أهل السنة من مسائل الفروع الفقهية وليست من مسائل الاعتقاد، لكن سب الصحابة هي النقطة الحساسة"
ويؤكد المؤلف أن مسألة الخلافة -أو الإمامة- عند أهل السنة من مسائل الفروع الفقهية وليست من مسائل الاعتقاد، "فلا تثريب على الشيعة إذا عدوها من المسائل الاعتقادية، ولا تثريب على السنة إذا عدوها من المسائل الفروعية". ولكن سليم العوا يلفت الانتباه إلى الاجتهادات الحديثة التي ظهرت في الفقه الشيعي وغيرت –إلى حد كبير- من الفكرة الأصلية للإمامة المنصوص عليها، ومن أهمها اجتهاد آية الله منتظري بسبب مكانته العلمية بين مراجع التقليد الأحياء، وبسبب تقليد الأغلبية العظمى من أعضاء البرلمان الإيراني والوزراء وجمهور الناس في إيران له. وقد أفتى هذا الإمام بأن "سبب استقرار الحكم هو رضا الأمة، وأصل الحكومة لا ريب فيه والولاية المطلقة للفرد غير المعصوم ربما توجب استبداده في أعماله وأحكامه، وأن يتدخل فيما ليس متخصصا فيه، فعلى الناس أن ينتخبوا للحكم خبيرا بمختلف الأمور ولهم أن يشترطوا في انتخابهم إياه مدة خاصة، ومدة حكم غير المعصوم وسلطاته تابعتان لانتخاب الناس حدوثا وبقاء".
ويستعرض المؤلف بعد هذا عقائد أخرى يختلف فيها الفريقان مثل المهدي المنتظر وعصمة الأئمة الاثني عشرية والتقية، ويرى أن الخلاف حولها يسير.
لكن مسألة سب الصحابة -التي يرى أنها مسلك وليست عقيدة- هي النقطة الحساسة، إذ يقول عنها القرضاوي: "لا يمكن أن نتفاهم ونتقارب فيما بيننا وأنا أقول أبو بكر رضي الله عنه، وأنت تقول أبو بكر لعنه الله، فكم الفرق بعيد بين الترضي عن شخص وقذفه باللعنة". وبكل تأكيد هذا لايعني أن الحل هو السب والقذف للشيعة …فمعالجة الخطأ لا تتم بخطأ أكبر منه إلا عند من لا يفقه ما يفعل…
ثم يردف العوا أن هذا الأمر بدأ يتغير في إيران وبدأ اتجاه الكف عن سب الصحابة يتقوى مقدما شهادات كل من الشيخ يوسف القرضاوي والشيخ يوسف جمعة.
يوجه الدكتور العوا أصبع اللوم والاتهام في التفريق بين السنة والشيعة إلى السياسة، فهي السبب في البدء وهي السبب في المنتهى، هي السبب في زمن الصحابة والتابعين، وهي اليوم كذلك في زماننا ووقتنا الرديء. وقد تناول الكاتب السياسة المتهمة بالتفريق من خلال أحداث سياسية ساخنة جدا شهدتها المنطقة العربية الإسلامية في الشرق الأوسط والخليج العربي كالثورة الإسلامية في إيران وسعي الغرب لإجهاضها عندما لاحظ أن قلوب المسلمين كانت معها، فقام بتحريض النظام العراقي ضدها في حرب دامت ثماني سنوات، مشجعا النعرة العربية ضد النعرة الفارسية حتى افترق الشعب العربي بين مؤيد لإيران وآخر مؤيد للعراق.
ثم جاءت الفرقة الثانية بعد الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان عام 1982 وظهور حزب الله وانتصاره عام 2000 على الصهاينة، ثم في عام 2006، وأمام هذا الوضع حرضت الصهيونية والاستعمار الأميركي بعض الدول العربية ضد المقاومة بإثارة الانتماء المذهبي لحزب الله لتفريق الأمة وتوسيع الهوة بين سنتها وشيعتها.
" وتوحيد الأمة يحتاج إلى جهد جبار وشاق جدا ولكنه ضروري ومن أوجب واجبات العلماء" ويؤكد العوا في نهاية الكتاب أن أعداء الأمة الإسلامية ما فتئوا يعملون بالمبدأ الاستعماري الاستكباري المعروف "فرق تسد"، ويوضح أن مسؤولية العلماء المسلمين هي التقريب والتوحيد والوقوف ضد نزعات التفرق والتعصب المذهبي المذموم. ويورد شهادات وكلمات لعلماء إيرانيين يرفضون نشر التسنن بين الشيعة ونشر التشيع بين السنة درءا للفتنة وتقديرا للموقف الخطير الذي تمر منه الأمة.
وينهي الكتاب بخلاصة بعد استعراضه للحروب التي شهدتها المنطقة، فقال: " هي حرب أميركية إسرائيلية ضد الشعب العربي في أقطاره كلها، وهي مستمرة بما يفيد أنها حرب واحدة ذات معارك متجددة تحدث كل بضع سنوات محدودة وتنتقل أرضا ومحاربين، ومن هنا يظهر أن العداء عداء إستراتيجي ممتد وحاكم لأسس العلاقة بين الطرفين".
يعلق سليم العوا بالقول "وقد تكرر الحديث الصادر عن مسؤولين أميركيين من أن الضربة القادمة ستكون لإيران.. ثم البقية آتية –عندهم- لا ريب فيها، فكيف نواجه هذا ونحن مشغولون بتكفير بعضنا بعضا وتكذيب بعضنا بعضا، وتشكيك بعضنا في بعض؟".
لا يمكن أن نغطي الشمس بالغربال، فالخلاف بين سنتنا وشيعتنا تاريخي وواقعي وعميق وخطير، ولهذه الأسباب ينبغي للأمة أن ترتفع فوق الخلاف بأن تعلو عليه ولا يعلو هو عليها .
والحق أن هذا جهد جبار وشاق جدا، ولكنه ضروري وواجب، ومن أوجب واجبات العلماء أن يحملوا الأمة معهم إلى هذا المستوى بدلا عن الهبوط إلى مستوى السب المتبادل وتفويت الفرصة على الحاقدين والكارهين لأمة الإسلام
كتاب جميل، مختصر، وموضوعي. بيفتح على الاقل الباب للتفكير في الوضع الراهن للفئت��ن ويرسخ فكرة اننا نحكم على الناس منهم وليس مما يقال عنهم. اتمنى ان يأتي يوم وحدتنا جميعًا قريبا.
ارشحه بشده ولكنه غير كافي لفهم اصل الخلاف، فارشح ايضًا القراءة في تاريح بداية الخلاف بين المسلمين ومن روايات مختلفة.
كتاب صغير الحجم ،62 صفحة فقط ..ولكنه كتاب جيد رغم قلة صفحاته.
يتحدث الكتاب عن الاختلافات والاتفاقات بين المذهب السني وبين المذهب الشيعي" الاثنا عشري او الجعفري" .
اكثر ما اعجبني في الكتاب هو عدم تحيز الكاتب لأي فئة من الفئتين وتقديمه للحقائق كما هي .
اعجبت كثيراً برغبة الكاتب الصادقة في التقريب بين أهل المذاهب ، وقد ظهرت هذه الرغبة جليه في هذا الكتاب.
اقتباس من الكتاب :
إن التمسك بالتعددية الاسلامية مع الاحترام المتبادل،التعددية مع احترام كل ذي رأي وكل ذي فكر،هو أساس حياتنا و قوتنا. ومحاولة فرض الرأي والفكر على الآخر،بالقوة والقهر،هي سبيل ضعفنا وموتنا،والذي يبصر يدرك ما أقول.والذي لا يبصر لا تستطيع أن تهديه ولا تستطيع ان تنتشله مما هو فيه. واجبنا ليس أن نرفع شعار الوحدة الإسلامية،واجبنا هو أن نحقق هذه الوحدة،لأننا بغير تحقيقها لن نصل مما نريد ونحب إلى شيء ابداً.
أتمني لو يقرأ هذا الكتاب كل مسلم ليعلم سبب انقسامنا لسنة وشيعة ، ويعلم من الذي وراء اذكاء نار الفتة بيننا بين الحين والآخر ، لنلتفت عن عدونا المشترك لصالح تعصبات مذهبية مقيتة.. الكتاب حجمه صغير (٦٠ صفحة فقط) لكنه يعرض بأسلوب جيد مواطن الاتفاق ومواطن الاختلاف بين السنة والشيعة شيء وحيد أزعجني في هذا الكتاب ، هو ادعاء الكاتب بأن الصحابة كلهم في الجنة ، مستدلا بالآية العاشرة من سورة الحديد ، التي لا تخصيص بها لمن صحب الرسول ، الآية تتكلم عمن آمن بعد الفتح بصفة عامة ويتضح هذا من السياق قبلها وبعدها ، وهي لا تختلف في مضمونها عن آية ( إن الله اشتري من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ....) من سورة التوبة !
كتيب جميل من ٦٢ صفحة راق لي اغلب أجزائه وكانت نظرة معتدلة بموضوع الخلاف الدائم وأسبابه التي قد لا يعترف الطرفين بها ولا تروق لهم. توقفت عند الفصل السابع المتعلق بالسياسة وشعرت ان الدكتور محمد لم يوفق في حديثه عن هذه النقطة الحساسة بالتحديد وقد تستميح له العذر بان وقت كتابة الكتاب لم تكن الفوضى السياسية الطائفية وصلت الى ماوصلت اليه في السنوات الاخيرة.
الكاتب يعرض بشكل صريح أن هدفه وعظي ولا يزعم أنه كتاب لعرض الحقائق كاملة شاملة,الكاتب أيضا يعرض بشكل صريح لأهم موارد الخلاف بين الفريقين دون تهوين ودون التدليس باقحام مواضيع لا يعترف بها الشيعة. الكتاب عموما لا يحوي من المحتوى الشيء الكثير لكنه بصيغة وعظية ولا يوهم القارىء بتدليس حقائق موضوعية تحترم للكاتب أما المحتوى نقداً أو تأييداً ففيه كلام كثير
رؤية متميزة لتلك العلاقة الشائعة فيها تقريب لوجهات النظر وفيها فصل في النهاية ما بين المذهب الفقهي وما بين أسس التوحيد والعقيدة ونهي عن دعوة كل طرف للآخر ليتبع مذهبه