Jump to ratings and reviews
Rate this book
Rate this book
«شِعره صعب … وهو — كحياة صاحبه — يَفيض بالألم والعذاب، وتحفُّ به المخاطر والمتاعب والصِّعاب. وهو كالطير الغريب الوحيد الذي يأتي من بلادٍ بعيدة ويسافر لبلادٍ مجهولة. وهو كالصوت الجليل المخيف الذي يعلن نبوءةَ الآلهة على لسانِ كاهنٍ مذهول إلى إخوته من البشر الحيارى المذهولين. لكنه مع ذلك يلمس القلبَ ويهزُّه ويَنفذ إلى الأغوار. إنه ينقلك على الفور إلى الشاطئ البعيد، يُبكِيك شوقًا إلى المُثل العزيزة المستحيلة.»

كانت حياة الشاعر الألماني «فريدريش هلدرلين» مَلحمةً شِعرية على جدار الإنسانية؛ تُوفي أبوه وهو في سنٍّ صغيرة، وأدخلَته أمُّه المعهدَ الديني ليَدرس اللاهوت، وهناك تعرَّف على «هيجل» وأصبحا صديقَين حميمَين، وتأثَّر بشخصية «شيلر» وشعره الفلسفي، وعاش تحت مِظلَّة المُثل العليا التي كرَّس لها شِعره وأدبه. تركت الثورة الفرنسية في نفسه أثرًا عظيمًا على أفكاره وعِشقه للحرية، سعى للاتصال ﺑ «فشته» و«جوته» و«هردر»، لكنهم تجاهلوه ولم يُقدِّروا موهبته، وقد عانى الحرمانَ الشديد والإخفاقاتِ المتكررة في سبيل لقمة العيش. أمَّا عن حياته الخاصة، فقد عاش قصةَ حبٍّ يائسة مع «سوزيته» — زوجةِ أحد رجال المال والأعمال — عانى فيها الفراقَ، ثم أصابه الجنون عندما علم بخبر وفاة محبوبته، ولحق بها عام ١٨٤٣م. وجاء هذا الكتاب لإحياء ذِكراه من جديدٍ في ذاكرة الأدب العالمي.

228 pages, ebook

First published January 1, 1974

1 person is currently reading
45 people want to read

About the author

عبد الغفار مكاوي

82 books134 followers
أستاذ فلسفة ومترجم وكاتب أدبي وفلسفي مصري. يعتبر من أفضل المترجمين من اللغة الألمانية للعربية. ترجم أعمال لكانت وهيدجر إضافة لأعمال أدبية ونقدية كثيرة. ولد في 11 يناير عام 1930، محافظة الدقهلية.
حاصل على جائزة الدولة التقديرية في الآداب من المجلس الأعلى للثقافة، عام 2003.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
3 (23%)
4 stars
5 (38%)
3 stars
3 (23%)
2 stars
2 (15%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 3 of 3 reviews
Profile Image for Sul6an.
92 reviews161 followers
January 25, 2015
" الغناء حُرٌّ كالعصافير "

هولدرلين*

قرأتُ نسخة منشورات الجمل التي يختلف عنوانها قليلاً : هولدرلين، وأظن التغيير من الناشر، عموماً لا فرق فهي مسألة ترجمة أسماء . الكتاب جد جيد وجميل، مقسم إلى قسمين، قسمٌ تكلم فيه الدكتور مكاوي عن الشاعر وحياته البائسة الموهوبة للشعر طوعاً والمنتهية بالجنون، وعن شعر هولدرلين العصي والصعب جداً . وقسمٌ ثانٍ كان ترجمة لمجموعة من القصائد المنتقاة، لعلَّ أجملها - بالنسبة لي - قصيدتي " إمبادوقليس" و " خبزٌ ونبيذ" .

جهدُ المرحوم مكاوي في الترجمة وتقديم دراسات عن شعر هولدرلين كمدخل للقاريء العربي واضح جداً، ويشكر عليه . نحن في حاجة لمثل هذه الكتب كمدخل إلى عباقرة الشعر والفلسفة وما سواهما .
Profile Image for mohab samir.
446 reviews406 followers
September 29, 2024
هلدرلين ... إنه الشعر الذى انفلت من قلب الوجود ليجد أول من يشعر وينطق به ليتحد به ويصير مأساته الكبرى ، والشاعر نفسه ينفلت من وجوده باحثاً عن الشعر الذى لا يجد ذاته إلا فيه . إنه كلقاء حبيبين بعد بحث عن مجهول ، لقاء يكتفى بعده كل منهما بالآخر .
إن الشعور الذى يتجاوز الفهم هو التحرر الوجودى التام ولكنه فى ذات الوقت الأسر فى أقسى صوره ، هو العزلة التى تقصى صاحبها وتجعله يغيب عن عالمه وحاضره ، حاضره الذى لم يتمكن بعد من إدراك كنه أشعاره . فيمسى الشاعر وحيداً ومعزولاً عن عصره بإرادته وبغير إرادته فى آن واحد . ويصير الشاعر وواقعه كقطبان متنافران لا يقبل كل منهما الآخر . فالشاعر رغم فهمه لواقعه فهو لا يقبله لأنه يدرك أنه واقعاً منقوصاً غير مكتمل وأنه سيظل كذلك فى لاإكتماله ، وهو لايرضى إلا بعالم من الشعر الخالص عالم لا يُنطق فيه إلا شعراً . ولا يُدرَكُ فيه إلا الشعر . الشعر الذى هو قلب الوجود . والذى هو الإرادة الكاملة والإستسلام التام .

ووحيداً تحت السماءِ أقف ، كما أنا دائماً
فتعال الآن أيها النعاسُ الرقيق

فقط ما يُزهرُ أعرفه
لكن ما تضمره الروح ، لا أعرف

سمعتهُم ، وفهمت لغةَ الغرباء ونفوسَهم .
لصاحبِ الحنينِ كانت الإشارةُ كافيةً
والإشاراتُ لغةُ الآلهةِ منذُ القِدَم

أما عصر الشاعر فلا يجد له مكاناً بين معاصريه الذين لم يتجاوزوا أفكار هذا العصر ، بل هم لازالوا يكافحون من أجل إدراكها وفى هذا الكفاح لايتورعون عن المخاتلة والتزييف وإستخدام العنف ضد كل مالا يلائم ظروفهم أو فهمهم الآنى . أما الشاعر فيقول

لكن إذا لزِمَ الأمر
بلا خوفٍ يقفُ الإنسانُ وحيداً أمام الإله
فالبراءةُ تحميه
وما من سلاحٍ يحتاجه . ولا من حيلةٍ ،
حتى يسعفه غياب الإله

وهكذا كانت حياة هلدرلين التى إمتدت ثلاثة وسبعين عاماً قضى نصفها الأول فى سلسلة من الترحال وعدم الإستقرار والقلق الوجودى وخيبات الأمل وتذوق مختلف ألوان الألم كلما تعلق الأمر بوجوده فى المجتمع سواء فيما يخص الحب أو الصداقة أو العمل وكسب الرزق . ورغم أن الشاعر يستطيع أن يبنى عالمه الروحى السعيد فى داخله إلا أن رقة روحه ورهافة إحساسه لا تحتمل قسوة هذا الوجود عليه أو على غيره ، كما أن بهاء العالم الروحى للشاعر يكفي الإنسان أن يتذوقه للحظات ، لحظات يمكنه أن يستغنى بعدها عن حياة بأكملها . فكان من الطبيعى أن يرحل الشاعر طوال نصف حياته الآخر إلى عالم الجنون الهادئ الذى طالما استشعر إقترابه فى كل يوم .

أعرفُ أن لعنةً تشلّنى ، تشلُّ عروقى
وتقذفنى من حيث أبدأ
فأجلسُ كل النهارِ دون شعورٍ ،
وأخرس كالأطفال ،
وغالباً من عيونى بارداً يتسربُ الدمع

لطالما أدركت الطابع الرومانتيكى لتلك الفترة التى عاش فيها هلدرلين وهو عن حق الطابع الذى أكسب تلك الفترة اسمها الأدبى ، ففيها ظهر جوته وشيلر وكانط وفيشته وهيجل وشلنج وبايرون وغيرهم من الأدباء والفلاسفة ذوى الأفكار المثالية والرؤى الحيوية للوجود التى لا ينفصل فيها الشعور عن الفكر وإن إختلفت الغلبة لكل منهما . وطبيعى أن يغلب الشعور والعاطفة على الفكر لدى الشاعر . إلا أن الرؤية الشعرية لتلك الحقبة لا تكتمل إلا بالتعرف على هذا الشاعر الذى قال عنه اللاحقون - وهكذا رأيت - أنه الشعر مجسداً ، أو أنه روح الشعر عندما أرادت أن تهبط إلى عالمنا البائس ، العالم الذى لا يرضى إلا بأن يكيل البؤس أضعافاً لكل من يدرك كنهه ويعرف سره ثم يأبى إلا أن يتمسك بمثاليته التى رأى فيها - أو خلالها - عن حق روح الوجود التى لا تتحقق فى الزمن بعجالة إلا كعجالة السلحفاة . ولطالما أهمل كل عصر أبناؤه الحالمين الذين هم فى الحق أبناء المستقبل . المستقبل الذى يكتشف عبقريتهم متأخراً بعدما يكونوا قد قضو ربيعهم وأعطوا أزهارهم بلا إنتظار لمن يشم عبيرها ، ولكن لحسن الحظ فإن عبير أزهارهم هو عبير زهرة الوجود الأبدى الذى لا يزول ، وسيتنسمه الإنسان ولو بعد حين .

موتى همٌ الأبطالُ الآن ،
وجزرُ الحبِّ كثيراً تشوهت ،
وهكذا الحبُ فى كلِّ مكانً ، مخدوعٌ ومستغَل .
أيتها الدموعُ الرقيقةُ ، لا تطفئى ضوءَ عينىَّ كله ،
خلى من الذكرياتِ واحدةً ، لأموتَ بنبلٍ ،
أيتها الدموعُ الخادعةُ السارقة ،
خلّى واحدةً بعدى تعيش .
Profile Image for الوجـــد.
108 reviews51 followers
June 16, 2013

القصائد المقتبسة هنا في الكتاب تجلى طبيعة الشاعر المتوحدة والمعذبة والمنعزلة
والرقيقة أيضا
أستطيع القول أن تحليل الكاتب والترجمة أيضا غاية في الروعة
Displaying 1 - 3 of 3 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.