رسل الأقدار
ل عمر أحمد سليمان القشوطي
غلاف رشيق يحوى صورة لقرية ما ورسائل.. وبالغلاف من الخلف كلمات صادمة ومشوقة تجعل القارىء يسرع في قراءته ليجد التفاصيل..
أهدى الكاتب عمله مرة لساعي البريد والبوسطجي وغيرهما، ومرة ثانية للكاتب يحيى حقي صاحب "دماء وطين"،
و"البوسطجي"..
ثم وضع تنويهًا من يحيى حقى يتحدث عن رغبته لإكمال قصته القصيرة البوسطجى، فنتساءل ترى هل خدعة ذكية من الكاتب أم أن الراحل كتب هذا حقًا..
بطل روايتنا خليل معلم الإنجليزية الذي أتى إلى إسكندرية من قرية كوم النحل بأسيوط، ناسيًا خلفه جميلة شابة تحمل خطيئته في أحشائها، متناسيًا رسائلها التي تستجديه، كارهًا بلدته وعاداتها، مرحبًا بالحضر والحضارة والحرية..
فيفيان زميلة خليل التي تعلقت به وتعلق بها لولا تذكره لجميلة وعارها فيعود لقريته ليتزوجها..
عباس حسين البوسطجي الذي تلصص على رسائل جميلة، وبعد ذبحها على يد والدها ليغسل عاره، يخرج من القرية إلى القاهرة، ويبدأ في مراسلة صديقه حسني أفندي موسى معاون النيابة الذي حقق معه-تحقيقًا لم يخبرنا عنه الكاتب كي يشوقنا أكثر بأسلوبه، ويتبادلا الرسائل ويساعده حسني على الالتحاق بوظيفة في البريد، فينصحه عباس أن يبتعد عن كفر نحل فهو شخصية جديرة بمكان أحسن من هذا الكفر..
تعيدنا الرواية بهذه الرسائل المتبادلة إلى زمن الرسائل التي تماسك بين الناس، التي فقدناها مع هذه التكنولوجيا الموغلة في التوحش.. فنستعيدها بشجن ونقرأ كلمات الكاتب عن جمال الرسائل الطويلة بعد جمال التلغراف الذي سبقها، وكيف كان ساعي البريد أو البوسطجي هو همزة الوصل بين مين يتبادل الرسائل..
يقلبنا الكاتب بين خليل وحياته وعباس وحسني ورسائلهما، ويضع لنا أحداثًا تجعلنا نمضي في الرواية بحثًا عما سيلي من أحداث في جو ملىء بالإثارة والبحث، خاصة بعدما بدأ خليل في مراسلة جميلة القتيلة..
وهكذا تمضي بنا القصة مع الرباعي خليل وفيفيان وحسني وموسى وسلامة والد جليلة والمساجين رفاقه في السجن، حتى خروج سلامه وبحثه عن الحقيقة لينتقم وحتى نهايتها الموجعة..
لغة الكاتب سلسة بيضاء وتتخللها لغة شاعرية جميلة بجمل وفقرات صغيرة تثري العمل ..
رواية تذكرنا جيدًا برواية يحيى حقي"البوسطجي" وتمسك خيوط لينسج بها الكاتب نسيجًا جديدًا.. وتجعلنا نثق في قدرة الكاتب على الوصول إلى مكانة كبار الأدباء..
شكرًا عمر على هذا العمل الرائع مع تمنياتي لك بالمزيد من الإبداع..
#نو_ها