خرج شارداً ذلك اليوم يتخيل مصير الأطفال، والناس، والبيوت، والبلاد؛ فالعظماء يفكرون في غيرهم، قبل أن يُفكروا في أنفسهم، وهذا أحد الأمور التي تميزهم من الناس العاديين. بدأ عزمه يترنح بسبب الشعور أنه قام بواجبه اتجاه الحياة. كره هذا الشعور لأنه يليق بالمديرين؛ لأنه إذا رأي أن أدى ما عليه، وأكمل حياته مُتظاهراً بأن واجبه انتهى، فسيأتي اليوم الذي يُصبح فيه إنقاذ البلاد فيه مهمة مستحيلة، وسيموت حينذاك بسبب شعوره بأنه خذل المعجزة.
أنا بحب كل أعمال عبدالله البصيص و برشح كتبه لأي حد من غير ما أفكر ...ودايماً لما تكون بتحب كاتب معين بتكون متوقع منه الأفضل في روايته الجديدة... يمكن أكون قارئة متطلعة بزيادة أو يمكن بحب أقارن مستوي العمل الجديد بالأعمال السابقة...أيا كان يعني ..فالنتيجة واحدة في الأخر.. مقدرتش أحب الكتاب ده خالص!
الرواية بتتكلم عن شخص في منتصف العمر غير متزوج ،يعيش مع والدته،يمتهن وظيفة عادية،يقضي وقت كبير علي لعبة فورتنايت ثم يوماً ما يتعرض لحادث سيارة مروع ولكنه نجا منه بأعجوبة مما جعله علي يقين إن نجاته من حادث كهذا مستحيل يكون من غير هدف و كان يري إنه منذور لإنقاذ العالم ودة اللي حيحاول يعمله بالفعل.. نقدر نقول إن شخصيته شبيهة إلي حد ما بشخصية دون كيشوت ولكن في نسخة كويتية ملهاش طعم!
الرواية طبعاً فيها نقد و إسقاطات علي الكثير من الأوضاع الاجتماعية والسياسية و يلقي الكاتب الضوء علي الخزعبلات الموجودة علي اليوتيوب أو حتي اللي موجودة في كتب التنمية البشرية السخيفة وبيوضح كيفية تأثر المجتمعات بمواقع التواصل الإجتماعي...
ما يميز معظم كتب البصيص هي اللغة الرائعة و لكن في هذ الكتاب وجدت اللغة عادية جداً ومفيهاش حاجة مميزة... شخصية بطل الرواية وحيد هادي غير مرسومة بعناية ..معرفتش عن ماضيه أي حاجة و كنت أتمني يكون فيه تفاصيل عنه أكتر من كدة بكتير.. شخصية صديقه حسن صواب كانت مرسومة أحسن ولكن الكاتب إستخدم إسلوب غريب في إظهار جوانب من ماضيه و شخصيته ألا و هو إسلوب الهوامش!! يعني لو عاوز يتكلم عن حاجة في الماضي يكتبها كهامش و بحجم خط مختلف عن الرواية ودة معجبنيش أبداً وحسيته إلي حد ما 'إستسهال' في الكتابة!
عنصر التشويق في الكتاب كان تقريباً مش موجود بجانب إن الكاتب أعتمد في جزء كبير من الرواية علي بعض المحاضرات اللي بيتكلم فيها عن حاجات شبيهة بكتب التنمية الذاتية و كان وجودها في الكتاب ممل و مكتوبة بإسلوب جاف و غير ممتع بالمرة ده غير إن الكتاب فيه أجزاء مشابهة لروايات الكاتب السابقة مثل مقاطع الفيديو اللي هي تقريباً موجودة في قاف قاتل أو حتي في المقدمة اللي كانت شبيهة بمقدمة رواية طعم الذئب !
مظنش محتاجة أتكلم أكتر من كدة علي الرواية وفي النهاية الكتب أذواق و هذا الكتاب بالتأكيد مش ليا!
" الإنسان مخلوق وحيد، وحيد دائماً، مهما كان عدد من معه."
معجزة نجاته من الحادث المروع جعلته مؤمن انه لابد أن نجاته لها هدف وانه سيكون عنصرا مهماً في للبشرية ، سيكون له هدف لا يعلم ما هو بعد وماذا سيكون ؟ لكنه ينتظر القدر والحياة ان تُظهر له هذا الهدف ويبدي استعداده فيبدا في البداية بمحاولة تغير طريقه حياته وروتينه اليومي ونظرته للأمور فيحاول الانتباه للأشياء التي اعتاد عليها لدرجة انها لم تعد تلفت انتباهه وحتى ردوده في الحديث مع الآخرين.
قد تكون للرواية اسقاطات عن الفساد السياسي وتفاعلات شبكات التواصل الاجتماعي وعن حياة الإنسان الروتينية بشكل عام التي تجعله لا ينتبه للتغيرات من حوله و انتقاد فيديوهات اليوتيوب والتنمية البشرية واساليب الرجيم العجيبة و قد يكون الكاتب احب إدخال عنصر الفانتازيا والخيال في الرواية او ان بطل روايته ببساطه لديه مشكله عقلية .. و قد يكون الكاتب حاول ان يقدم فكرته بشكل ساخر
ايا كان ما أراد الكاتب الحديث عنه فلقد فشل بالكامل في جذبي بأي شكل ، ٢٣٣ صفحة من الملل الخالص ، كنت اتصارع لأنتهي منها ، اصابتني بإحباط شديد طوال مدة القراءة والتي طالت معي بسبب الملل وجاءت النهاية لتكون الضربة القاصمة وتكون عبثية اكثر من عبثية الرواية بالكامل .. ايه ده بجد ؟!
دى ثالت رواية اقراها للكاتب بعد روايته الشهيرة قاف قاتل سين سعيد والتي رغم الاراء الايجابية عنها لم تعجبني واصابني الملل أثناء قرائتها وياليتني كنت قرأتها قبل ان اتهور واشتري هذه الرواية العبثية لكني للاسف وثقت في الاراء الايجابية عن الكاتب مما جعلني اندفع في شراء هذه الرواية وخاصة ان اسمها جذاب بالنسبة لي . لكن للاسف العنوان هو افضل ما في الرواية وهو الشئ الوحيد الذي اعجبني .. الإنسان مخلوق وحيد فعلا ..
حسنا هذا اللقاء الثالث والأخير مع الكاتب بالنسبة لي . قد يكون كاتب متمكن لغويا من كتاباته لكن للاسف طريقة عرضه لفكرته وسرد الرواية بالنسبة لي شخصيا غير موفق وممل وهناك فجوات في ايصاله لفكرته وانا لا اتحدث عن هذه الرواية فقط لكن عن لقائاتي السابقة معه ايضا ..
اول الاحباطات الورقية لعام ٢٠٢٤ وواحدة من اكثر الروايات المحبطة بالنسبة لي .
يأخذنا "عبدالله البصيص" هذه المرة في رحلة مُغايرة لما عهدناه بتجاربنا السابقة معه، تجربة مُختلفة، مجنونة، ساخرة، سودواية للغاية، عن حقيقة العالم وطبيعة البشر؛ البائسة، والحزينة، من خلال شخصيات مُميزة، ومُثيرة للاهتمام، ورغم أن بطل الحكاية هو "وحيد هادي"، وصديقه "حسن صواب" الذي لديه قدر لا بأس به بداخل الأحداث، ولكن باقي الشخصيات المذكورة تستطيع أن ترى مأساة كل شخص حتى لو كان بشكل عابر.
تطرح الرواية بشكل هزلي طبيعة الإنسان في العصر الحديث، التي تُقولبه في مُعلبات جاهزة، مُتشابهة، بداخل العمل، والحياة، والحياة الزوجية، وكل تلك المُعلبات التي تضعنا على رف واحد، ولكنها تسرد من رؤية مُغايرة، عكسية، من وجهة نظر الذين يرون أنهم فوق البشر، بشكل خيالي، مُرتكزاً على الأوهام والخيالات الكاذبة. فـ"وحيد هادي" جرت له حادثة سيارة، ونجا منها بأعجوبة فظن أنها معجزة، والمُعجزات لا تحدث عبثاً، فهي حدثت له لأنه مقدر أن يكون شيئاً عظيماً، هناك مهمة ما خلف هذه المعجزة، ولكنه لم يعرف كُنهها بعد، فيتأمل، ويُفكر وبمساعدة مقاطع "د. مصلح رشيد" التي تساعد على الإدراك والفهم وتفتيح العقل، يكتشف أنه مُقدر له أن يُصبح من العظماء، ولكن طريق العظماء دائماً محفوف بالمصاعب، تصدق؟
الرواية تأخذ الشكل الساخر الهزلي من أول صفحاتها حتى آخر سطورها، بل وهناك عبثية منطقية أيضاً، وهناك العديد من الأجزاء المُخصصة للسخرية من كتب التنمية الذاتية الفارغة، مقاطع اليوتيوب المُحفزة الخادعة، طُرق التخسيس المُختلفة غير المُفيدة على الإطلاق، وما شابه. طريقة تفكير "وحيد هادي" المُثيرة للاهتمام، شخصية فريدة، ولكن على الرغم من ذلك، لو دققت النظر حولك لوجدت أشباهه في كل مكان، أنه يُمنطق كل شيء حتى الخطأ، أنه يلغي عقله من أجل أن يُريح نفسه ونتائجه الفريدة والألمعية التي لا مثيل لها. ويوجه كُل مثابرته وقوته نحو سراب ووهم، يصرخ عقله فيه بأنهم كذلك، وهو يُخرس عقله بأنه ليس كذلك، وأن العقل يُفكر بهذه الطريقة لأنه نشأ بهذه الطريقة، ويجب أن يُزيل الغشاوة التي على عقله ويُفكر بطريقة أكثر ذكاءاً من البشر. الإنسان مخلوق عجيب.. تصدق؟
وعلى الرغم من أن الرواية ساخرة وعابثة، فهي سودواية ظلامية، لو دققت في كل شخصية، ستجد أنه يتصرف بذلك المنطق المُختل بسبب الوحدة، التي تعددت أسبابها ولكن النتيجة واحدة؛ جنون مُطلق، والجري وراء سراب ووهم، فقد ترى أن شخصية "وحيد" اسماً وحالاً، بهذا الشكل نتيجة لشكل حياته التي تتلخص في عمل روتيني يجعل العقل يتبلد، وحياة غير صحية من مأكل ووزن زائد، وألعاب الفيديو التي تُساعد على بلاهة وتسطيح الإنسان، وترى مثلاً أن شخصية "حسن صواب" قد تعرض لصدمة نفسية، لها علاقة بأنثى هجرته لو كان حديثه عن الشجر رمزياً، أو أنه يتمنى أن يجد علاقة حب حقيقية ليكون لحياته معنى، ألا يندرج كل ذلك تحت تصنيف التعليب مثلاً؟ الحياة كإنسان وحيد لا تُطاق.. تصدق؟
ختاماً.. كانت هذه التجربة الرابعة لي مع "عبدالله البصيص" الذي أصبح بلا شك من كُتابي المُفضلين الذين أنتظر أعمالهم بفارغ الصبر، والذي لا يتسرع في أعماله ويكتب أي فكرة والسلام، يُعطي كل عمل حقه بتأني، وذلك واضح من طريقة السرد؛ السرد في الرواية بطل مجهول، السخرية طوال الأحداث، والعبثية عندما تصطدم بالمنطقية، والنهاية المجنونة قليلاً التي تُكلل كل هذا العبث، بشخصيات فريدة وأحداث مُدهشة، ورمزيات عديدة في كل مكان وحدث، قد تراها واضحة وقد تكون مُستترة، ولكنك بكل تأكيد بعد قراءة هذا العمل، ستكون مُستمتعاً بهذه التجربة.
عندما تشعر بأنك في حاجة إلى قراءة رواية عربية جميلة فعليك القراءة ل عبدالله البصيص ، هذا الكاتب الذي يمتلك القدرة على الكتابة حول أي شيء وجعله ممتعاً وسلساً ، متعة في السرد والموضوع وبناء الشخصيات وقدرة على بث التفاصيل والمحاكاة الساخرة للأشياء وابراز الطبيعة الإنسانية في أغرب وأدق تجلياتها ..
رواية تقرأ على مهل بكل غرابتها، بكل ما فيها من سخرية سوداء وغموض ودهشة، تقرأ بتأنٍ شديد، المهم هنا هو التفاصيل، هو إسقاط ما يجري في الرواية على أرض الواقع، هوس مواقع التواصل الاجتماعي، الحاجة الى التغيير ، الخوف الذي يغذي ضمير الانسان، المشاكل الاجتماعية .. تختزل الرواية كل ذلك في أسلوب ماكر، مدهش، غير تقليدي، مبهرة الرواية وجريئة ومغرقة في السخرية السوداء ومعجونة بتفاصيل من واقع الحال، تفاصيل بسيطة تجعل من قرائتها متعة وتشفي بالواقع وبالمجريات اليومية وبالناس والمجتمع وكيف يفكرون وكيف يمكن أن تسيطر فكرة ما على شخص أو جماعة فتصبح كالحقيقة، سواء كانت حقيقية أم زائفة ، فالخوف يجعل الأمور أحياناً حقيقية وواضحة أكثر من اللازم ..
وفي النهاية يبقى الإنسان وحيداً، وحيداً جداً .. وهو يعيش وهو يفكر، وهو يختف، وهو يبني الأساطير وينسفها ، وهو يصنع حكاية أو يهدمها .. وحيد في ما يعتقد أنه يعرفه وحده، أو يتخيله ..
عبدالله البصيص في أحدث رواياته يقول أنا متمرّد ومختلف وأستطيع كسر القوالب، سأكتب بفنتازيا حقيقية دون الحاجة إلى كونها مستندة إلى واقعية هذا العالم، سأتجاوز باولو كويلو بواقعيته السحرية، سأشعل النيران في الأنهار، وستتدخل الملائكة لتنقذ أبطالي، كما سأثبت لكم أن الشجر يتحدث وما سأرويه لكم ليس سحرياً فقط، ولكنه واقعيّ بشكل ما.
الرواية تتحدث عن وحيد "أمير الظلام"، يعمل عمل روتيني في أحد الدوائر الحكومية في الكويت، يحب ارتياد المقاهي وتناول الشاي بالحليب، كما يفضل مطاعم الوجبات السريعة، ويدمن على الألعاب الإلكترونية، يلقب نفسه بأمير الظلام، أعز أصدقاءه هم أيقونات في العالم الإفتراضي ولا يعرفهم بشكل شخصي.
يتعرّض لحادث سير مميت، وينجو بمعجزة ما، على الأغلب حولته الملائكة إلى بقعة ضوء أو شعاع وإعادته إلى الحياة سليماً دون خدش من ذلك الحادث المميت.
يبدأ في التفكير بعد وقوع المعجزة في تغير نفسه وخلق قضية يمكن أن يصنع من خلالها المجد والبطولة ليحفظ التاريخ اسمه في سجل العظماء.
يتابع اليوتيوب بشكل دائم ويتعلم من محاضرات تطوير الذات، ويقرأ عن العظماء وسيرهم وكيف تمكن بعضهم من تغير بعض الأقدار، يتابع نظريات المؤامرات الكونية، ويحاول أن يغيّر من أطباع زملاء العمل ويبدأ في إقناعهم في ضرورة تبنيّ قضاياه، يرغب في تكوين جيش من المتطوعين، كقطيع يتبعه أينما أراد، لكنه يكتشف في النهاية أن لا أحد يتبعه سوى صديقة المجنون بعينه البيضاء، لينتهي بهما الأمر ليصبحا قاطعيّ أشجار شريرة تريد قتلنا وتشويه أطفالنا والاستيلاء على كوكب الأرض واحتلاله.
الرواية مليئة بالاسقاطات السياسية على شكل كوميديا سوداء وساخرة يحاول البصيص فيها أن يلفت نظر الكثيرين إلى تلك الجوانب الغامضة ذات المدلولات الواقعية التي تبحث عن الرغبة في التبديل والتغيير.
لغة عبدالله كانت كعادتها قوية ومبدعة وممتلئة بالحكمة، وربما لأن اللغة الدارجة للروايات جعلت مني بليداً بعض الشيء في تقبل رواية عبدالله المختلفة، لكن بلا شك البصيص مبدع ويعرف مايريد.
العام هو 2000، المكان صنعاء وعملي هو في إحدى المطابع بوسط البلد. كان عبد السلام فنياً متخصصاً في إِصلاح مكائن الطباعة. وعندما قابلني لأول مرة نصحني كثيراً فيما يتعلق بالتحصيل العلمي واكتساب اللغة، فمنحته احتراماً فورياً. بعدها ببضعة أيام وجدته يمشي في الشارع حافي القدمين، سألته عن السبب فقال: تغيير، سئمت المشي بالحذاءّ! ذات مرة شاهدته يطلب من أحدهم قداحة بهذا الشكل: إذا لم يكن لدي ولاعة فهل سأجد عندك ولاعة؟ ولما رآني اتعجب من طريقته وضح لي: أحاول تقديم الطلب بطريقة مختلفة. لم يكن عبد السلام خالياً من المواهب، فقد أخترع جهازاً لتحميض ألواح الطباعة. كان التصميم خنفشارياً بجدارة، وعندما زرت مسكنه مع التاجر المموِّل للاختراع، لمحت سيفاً معلقاً على جدار منزله، أخبرنا المضيف بأنه سيف أحد الصحابة المشهورين، ضحكت مجاملاً النكتة لكن نظرته الصارمة جعلتني أفطن إلى أنه كان جاداً كالموت.
كان عبد السلام يقرأ من وقت لآخر، يحمل كتاباً ضخماً فيقرأ شطراً منه ويكرر على مسامعنا لأسابيع ما ظن أنه استوعبه منه. كان يستهدف في نقاشاته من هم أقل منه معرفة، لذا فقد كان يضيق بي ذرعاً كلما حاورته، لدرجة أنه في مرة صاح بي: أنت تتحدث مثل ميكافيلي! ومن يومها وهو ينعتني بهذا اللقب، وحتى اليوم ما زال بعض الأصدقاء من تلك الحقبة ينادونني بهذا الاسم مع بعض التشويهات. من وقت لآخر أجد رسالة في الجوال: اهلا كيف حالك يا نكفيلي! لم يعرف أحدهم من هو ميكافيلي ولا ما هي أفكاره، حتى الذي أطلق اللقب من الأساس. في ساعات الصفاء، كان عبد السلام يبثني لواعج حبه ويحكي لي عن فتاة يغرقها بالهدايا ولكنها لا تبادله المشاعر، كان واثقاً بأنها في يوم من الأيام ستدرك قيمته وستبادل الوفاء بالوفاء.
بالطبع لم يكمل عبد السلام قراءة كتابه، ولم ينجح اختراعه، ولم تعشقه الفتاة التي دللها. بعد عقود من الفراق وجدت نسخته الروائية في شخصية وحيد هادي. نفس الأوهام واستشعار الأهمية والأخذ بقشور الأشياء والرغبة الهزلية في الإبداع دون بذل مجهود حقيقي.
شخصية غريبة وليست نادرة
وحيد هادي أو أمير الظلام هو تلك الشخصية التي تجمع بعض التناقضات فتجعلك تتعاطف معها وتنفر منها في الآن ذاته. مهووس بإثبات ذاته دون مجهود، يكذب على نفسه كثيراً ولا يأل جهداً في تسويق الوهم. شخصية عجيبة هي، لكنني لا أستبعد أنك قد قابلت مثلها مراراً. المشكلة في هذه الشخصية أنها عارية من أي ماضٍ، فالبصيص لم يجهد نفسه ليحكي لنا شيئاً عنها قبل زمن الرواية. لا نعرف كيف نشأ، ولا الظروف التي خاضها سابقاً وشكّلت شخصيته، بل بالكاد قدمنا إلى عائلته...أتحدث أنا عن ركن أساسي من أركان فن السرد، ولست أفهم كيف يمكن أن تخل رواية حديثة منه، إذ أن الروائيين أصبحوا أكثر اهتماما برسم الشخصيات لدرجة تعريفنا جيداً بالشخصيات الثانوية، فما بالك ببطل الرواية! أضف إلى ذلك تشكيلة الشخصيات غير المنطقية. الاختلاف في الأسماء فقط، أما توجهاتها وردود أفعالها وطريقة كلامها، فهي متشابهة كثيراً. لا تجد هذا يمثل التيار المتدين، والآخر العابث والثالث الصارم علمياً والأخير المحتال...على سبيل المثال. أرى أن الرواية ضعيفة للغاية من حيث رسم الشخصيات وتطويرها.
التنمية الوهمية
خذ نفساً عميقاً، حول الطاقة السلبية إلى إيجابية، أطلق العملاق الذي بداخلك...لقد سئم الكثير من هذه الشعارات الجوفاء. وعليه فإن انتقاد الروائي الكويتي لهذا العلم الزائف كان محل رضى بالنسبة لي. بعض الأفكار الساخرة كانت لطيفة بحق، فمثلا هناك نصيحة التخسيس عن طريق ترك آخر لقمة من أي وجبة، ما حدا بأمير الظلام شراء وجبتين بدل وجبة كي يتخلى عن آخر لقمة. بصراحة، لم تكن كل القفشات خفيفة الظل، فبدا وكأن الكاتب يلعب في ملعب غير ملعبه.
عالم التفاهة
ومن القضايا المستهدفة بالنقد في وقتنا الحالي هي التفاعل مع القضايا في شبكات التواصل الاجتماعي. هناك ضجة حول لا شيء، وانقسامات دون سبب، تعصب وسوء فهم وسائر الأعراض والأمراض الكامنة خلف الشاشة. احترم للبصيص اختياره لهذه الثيمة، ولكن مرة أخرى، لم تكن المعالجة ممتازة.
الفكرة وحدها لا تكفي
بالنسبة لي كانت انطلاقة الرواية ممتازة: شخصية دون كيشوتية بأدوات العصر الحديث. ولكن الرواية بعد ذلك عجزت عن التحليق وثقبت بالونها عيوب متعددة. سبق لي أن قرأت للبصيص رواية سابقة وهي قاف قاتل سين سعيد، التي أبهرتني بحق. سارعت باقتناء هذه الرواية مبكراً وشرعت في قراءتها وأنا متقد كالجمر...لا يسعنى سوى أن أقول: خيرها في غيرها.
ملاحظة أخيرة، النسخة التي وصلتني كانت ناقصة ما يربو على الثلاثين صفحة، لست أدري إذا كانت المشكلة من دار النشر (منشورات الوسم) أو المكتبة (مكتبة الفجر). أنصحك بالتأكد قبل شراء نسختك.
" أيها القارئ ضعْ عقلك هنا، إذا كنتَ تريد أن تعرف الحقيقة، وتابع القراءة، فإذا وصلتَ إلى الخاتمة فاعلم أنها ليست لك، بل للأجيال القادمة." -أمير الظلام إنّ التمركز حول الأفكار الرائجة اجتماعيًّا بلا تفكّر في عواقب هذا التمركز أصبح داءً ينهش في إنسان هذا العصر، وكلنا ندرك هذا الداء ونلحظه في ألم وخوف، ننظر حولنا فنرى الجموع تلتفّ في مجموعات مُنَظَّمة ومشاعر مُتَكَلّفة، الكلّ أصبح واحدًا مقولبًا، وباتَ الإنسان في معناه الإنسانيّ الحقيقيّ المُجرد وَحِيدًا، فالإنسان مخلوقٌ وحيدٌ. يطرح علينا الكاتب الكويتي عبد الله البصيّص هذه الفكرة المُزعجة في قالب أدبي ثائر غريب، جعلني أجلس متفكرةً في بناء شخصية البطل، وهذه الأفكار الغريبة التي يطرحها الكاتب على لسان بطله، ثم هيكل الرواية نفسه المليء بالمفاجآت، لأتوصل إلى استنتاج واحد قادر على تفسير هذا العمل، الكاتب يتمرّد على بناء الرواية المعتاد كي يعلن تمرده عن الرداء المزيف الذي بات المجتمع كله يرتديه، فكأن الكاتب يقف على جبل بعيد ويعلن: ( هكذا تريدون حياتكم؟ في قالب واحد لا يتغير؟ لا! سأخرج عن قوالبكم وأفكاركم وأُحرر قلمي وصفحاتي من قيودكم الدامية.) إذن ما الجديد هذه المرة؟ أصنف نفسي قارئةً ذات باع مع قلم عبد الله البصيص، فقط قرأتُ أعماله السابقة، ودرستُ تطور قريحته الروائية، وهناك سماتٌ لا يتخلى عنها الكاتب ومنها: • اختيار الجغرافية المحلية في مكان العمل، فأحداث رواياته دائمًا في البيئة الكويتية العربية. • الشخصيات ذات مستوى اقتصادي متوسط، في ترابطات اجتماعية بسيطة غير متشعبة. • وجود المؤثرات الخارجية مثل الميل إلى لعبة معينة، مطعم رائج.
والعنصر الأهم الحاضر دائمًا، الخيال التواصلي بين شخوص العمل وعناصر جامدة بلا روح، قد تكون مدرسة (الواقعية السحرية)، قد تكون بناءً للرمزيات التي تُكوّن معانٍ غير ظاهرة في العمل، ولكن أُحيي الكاتب على بناء هذا النمط المميز الذي بات التعرف عليه أمرًا سهلًا، ثم يأتي بضربة فأس ليُحطّم هذا النمط في روايته الأخيرة (الإنسان مخلوق وحيد) والعنوان هو مدخل العمل كما علّمونا في مدارس النقد الأدبي المختلفة، لا يمكن الولوج إلى العمل دون تأمل العنوان، العنوان هنا جملة اسمية مملة لا حراك فيها، تبتدأ بالإنسان المُعرّف بذاته ثم الإخبار عن هذا الإنسان أنه تم خلقه وتواجده ثم تقرر أن يكون هذا التواجد وحيدًا، فالعنوان يخبرنا بحقيقة دائمة لا تغير فيها ولا تطور، خُلق الإنسان وحيدًا وستنتهي حياته وحيدًا، إذن يبدأ الكاتب بناء عالمه الروائي بلافتة كبيرة تُذَكّرنا بأصلنا وحقيقتنا في هذا العالم الفاني، ولم أفهم سر اختيار هذا العنوان حتى بدأت في الرواية.
الرواية تدور كما أسلفت التوضيح، في العصر الحديث في الكويت، مع بطل الرواية وحيد، وتقريبًا هو رجل يعاني من السمنة، يعيش في رتابة العمل الحكومي المُتوقعة، غير متزوج ويغار من إخوته المستقلين المتزوجين، يقضي لياليه في التهام وجبات المطاعم الأمريكية السريعة، ويجلس في العمل مع زملائه غير المتفرغين لأي نوع من أنواع التواصل البشري، فقط يقضون ساعات عملهم ويذهبون لبي��تهم بلا أي تفاعل حي في حيواتهم، في هذا العالم الرتيب، يدخل وحيد في عالم الألعاب الإلكترونية ويسمي نفسه "أمير الظلام" وينشر مقاطع تعليمية للعبة فورت نايت، ويتعرف على أشخاص في العالم الافتراضي، وتشعر وسط كل هذا أنك برفقة شخصية غريبة للغاية، تسبب الضجر لقارئها.
ثم تنقلب الأحداث رأسًا على عقب، يتعرض وحيد لحادث مميت، وينجو بمعجزة ما، ويبدأ في التفكير أن هذه المعجزة حدثت كي يصنع ثورةً ما ويُغيّر العالم كله، شخصية وحيد بعد هذه الحادثة أصبحت عذابًا من الفلسفة السيزيفية حتى تعجبتُ من قدرة الكاتب على صنع شخصية فارغة مثل وحيد. ما هذا الفراغ الواسع المُحيط بوحيد؟ شخصية وحيد ما هي إلا إسقاط ضخم لعالم كبير من مُستخدمي وسائل التواصل الاجتماعية، أُناس يُفَرّغون حياتهم في حلقة مُغلقة من أي معنى حقيقي لها، ينامون ويستيقظون أمام شاشات هواتفهم، وهذا شيء مؤلم، انزعجت أنا نفسي من هذه الأفكار، وتخيلت نفسي في يومٍ من الأيام في مكان وحيد، وكان الأمر كابوسيًّا.
لا يُخفى على قارئ الرواية الطابع الساخر للكاتب من الشخصيات المُماثلة لوحيد، هؤلاء الذين يفتحون موقع اليوتيوب بشكل عشوائي لا يجدون شيئًا يفعلونه، ثم يتأثرون بأي محاضرة فارغة عن كلام إنشائي لتطوير الذات ونظرية المؤامرة الكونية المُحيطة بنا، فقد جلس وحيد أمام شاشة الحاسوب ليتابع شخصية خيالية تتحدث عن العقل والمنطق والتمرد على القطيع وقد مُسح عقل وحيد أمام هذا الرجل ظانًّا أنه يقول كلامًا مُقدسًا يجب اتباعه، ويبدأ في تطبيق هذا الكلام لينتهي به الأمر قاطًعا أشجار الكويت لأنها أشجار شريرة تتحدث تريد قتلنا والاستيلاء على الكوكب الأرضي.
كما أوضحتُ، فالرواية مليئة بالإسقاطات الساخرة من فئات كثيرة، الفئة الأولى وهي فئة المنقادين وراء حثالات عالم الإنترنت، يتابعونهم بلا لحظة تفكّر، يتأثرون بسهولة، فوحيد بعد أن شاهد مقاطع هذا الرجل مسح عقله تمامًا وقرر أن ينساق في حملة شعواء ضد كل الأشجار المزروعة، جاهزًا بكل الردود وقد يُضحِّي بأي شيء لتنفيذ فكرته، الفئة الثانية وهي فئة المؤثرين أو (البلوجرز) الذين أتوْا من اللاشيء كي يصنعوا عالم الرواج (الترند) ساحبين المتابعين معهم في عمليات تطويع لأفكار أو لمنتجات معينة.
ثم أتتْ نهاية الرواية كي يعلن الكاتب أن هذا الحال لن يكون له نهاية وأن وحيد ما هو إلا مثال صغير للغاية لغيره من المُستخدمين المنقادين بلا أي طابع إنساني مميز، إذن ظهرت أهمية اختيار العنوان، اختار الكاتب هذا العنوان العام كي يحكي لنا كيف أصبحت العمومية في كل شيء وكل، وأصبح التعميم سمةً لهؤلاء الذين يُروجون لأفكارٍ معينة، وعنوان كل فصل كان أيضًا جملًا تعميمية في شكل حقائق لا مفر منها لإثبات نفس الفكرة.
عمل جديد للغاية من الكاتب عبد الله البصيص، بلغة مختلفة وتحمل معانيَ كثيرةً ومدلولات تُخبّئ خلفها علامات معينة لتصنع إسقاطات ساخرة على نمط حياة معين، وأسلوب الكاتب المُتطور يحكي عن تفاصيل جديدة في كل فصل لتكون شخصية وحيد هي الظلام النفسي لشخصية فرغتْ نفسها من إنسانيتها، وبناء الرواية الجديد كان جديدًا في صنع هوامش على لسان البطل نفسه ليعلق بها على أحداث الرواية كأن الرواية تتم حكايتها أمام البطل نفسه.
منذ أكثر من سنة لم أقرأ كتابة أشهد له أنه فريد مثل هذه الرواية. قلما نجد في أدبنا العربي من يسلك مثل هذا المسلك. تكمن فرادتها بطريقة السرد والقصة والأفكار المطروحة وطريقة تناولها. البصيص كاتب شاب ولديه نبوغ لغوي في العربية. هذا النبوغ اسعف مخيلته الواسعة بما تريد التعبير عنه، فجاءت رواياته بتمامٍ فنيٍ يضعه في مصاف كبار كتاب الرواية العربية.
وحيد هادي، موظف حكومي بسيط، اعزب يبلغ منتصف العمر دون أن يحقق ما يفترض المجتمع أن الذي يبلغ هذا العمر قد حققه،فيشعر بالخيبة، وتنتابه نوبات الكآبة. يقع بتلمصادفة على تسجيلات في اليوتيوب تتحدث فيها دكتور يدعى مصلح رشيد عن الكيفية التي نعرف بها الحقيقة، وأن كل ما نعرفه هو منطلق من أدوات تفكيرنا التي كيفناها عليه. ليقرر في النهاية أن العقل مصنوع بشري. يقع لوحيد حادث فينجو منه بأعجوبة، فيعتبر أنها معجزة، هذه المعجزة لم تحدث إلا لأنه منذور لمهمة عظيمة. ثم تبدأ الأحداث ويتعرف على رجل مجنون يستعين به على فهم الحياة. ويساعده على اكتشاف مهمته، وهنا مكمن قوة الرواية. الفكرة التي تدور حولها الرواية هي "الحقيقة". من الأفكار الرائعة التي طرحتها الرواية: - نحدد الحقيقية بناء على مقاييس، المقاييس هي المرحعيات الفكرية والإيمانية والتربية والعلمية أو التي اثبتتها التجارب. فماذا لو كانت هذه المقاييس خطأ؟ "العيب" مثلا هو حدود ثقافية، لها مقاييس وضعها المجتمع، فما تجده عيب في مجتمع قد لا يكون عيب في مجتمع آخر، المقاييس هنا ليست حقيقية.
- المجتمع يتأثر في من تصادفهم الحظوظ بالشهرة أو المهارة يأخذون منها معرفتهم للحقيقة.
الكاتب جريء إذ كيف كتب رواية غير اعتيادية مثل هذه في زمن يبحث به القارئ عن الروايات الدارجة!
رواية مجنونة وفيها حكمة، هذا التناقض بين الجنون والحكمة لم يأت من القصة فقط، بل ومن درجات السرد والتقنيات المستخدمة، ومستويات الفكرة التي تطرحها الرواية. عمل بديع. وأيضا اللغة المكتوبة هنا ذكية وتعرف ماذا تريد. اتوقع أن نشاهده فيلما بسبب حبكته. وسيكون فيلما مجنونا أيضا
الإنسان مرآة العالم الانزلاق في الذات المضطربة في رواية الإنسان مخلوق وحيد لـ عبد الله البصيص
مرة أخرى يأخذنا الكاتب عبد الله البصيص لعالم الشخصيات الغامضة التي تحرض المتلقي على تتبع سماتها في سبيل اكتشاف الحقيقة المتوارية خلف نسيج " واع " من السرد المُخاتل. إن الرحلة القرائية التي تَهبُها هذه الرواية لقارئها تحتم عليه ألا يتعاطى معها بمحدودية التجربة ، إنما على استدعاء نصوص الكاتب السابقة لمطالعتها كمشروع يشتغل عليه ، و كرسالة كبرى تبني فيها الأعمال ( أعمال الناص ) عتبة تلو عتبة للصعود لمستوى أعلى في فهم مأزق إنسان اليوم و الإنصات إليه . الإنسان مخلوق وحيد ، رواية الكاتب عبد الله البصيص الصادرة حديثا عبر دار وسم تشكل مع أعماله الأخرى – رغم جِدة الطرح و فرادته – عالما منسجما قابلا للتمدد و مانحا فكرة التأمل و السؤال ، فليس من العبث أن نجد في أعمال الكاتب السابقة ذلك التقديم المتشابه لشخوص النص و الذي يعتمد على الغموض ، و يقدمها بالألقاب كـ : المنشار في ذكريات ضالة ، و أمير الظلام في " الإنسان مخلوق وحيد " ، فهذا التكريس لهذه التقنية يسحب القارئ لمواجهة سؤال هام جدا مفاده : كيف نميز بين الوهم و الحقيقة ؟ و الصدق و الزيف ؟ و كأن الناص في هذه التقنية ينبه المتلقي إلى ضرورة تفعيل الحاسة و الحدس أيضا ..إن كان يطلب الحقيقة . لكن ما الحقيقة ؟ الحقيقة الواضحة هنا ، أننا نواجه في هذه العمل المتدفق حقائقنا الغائبة خلف جلدنا السميك ، و ممارساتنا اليومية ، و استعاراتنا الذاتية ، و على قدر ما بدت شخصيات النص – كلها – غارقة في اضطرابها : كنرجس المفتعلة ، و المدير متعب الباطش ، و حسن صواب الذي نحتار في تصنيفه فنشعر أنه " ذهاني " ثم تُربكنا عباراته الرصينة ، و لطيف اللطيف الذي ربما يحيلنا إلى شخص مصاب بضعف شديد بالشخصية لدرجة قبول الإهانة ، و مع التركيز على شخصية النص الفاعلة : أمير الظلام – وحيد هادي ؛ و على قدر هذا التمعن في اضطراب الشخصيات و الاستيثاق من عُتهها ، نظل مجبرين على تقبل أن هذه الشخصيات تشكل إنساننا الحالي ، المتآكل اكتئابا ، و القلِق من صورته و مكانته ، و المستميت في تبرير ذاته ، المنصرف تماما إلى تلميع القشور دون الالتفات إلى العطب الداخلي . فأمير الظلام .. شخص الواقع الذي يلعب الفورتنايت و يضيف خسارته بها إلى خساراته في الحياة ، و يقضم شطائر الوجبات السريعة ثم يبحث عن أسرع الطرق للتخسيس ، و يتكئ على الغيبيات و وهم المعجزة لتبرير وجوده الباهت باحثا عن انتصار وهمي ، و السؤال هو : من منا لم يهرع خلف انتصارات يومية صغيرة تمنع عنا هجمة اكتئابنا ؟ ما أعتقده هو أن شخصيات النص مثلت باضطراباتها المتنوعة شكل واقعنا ، أو لنقل أنها تنبهنا لما نصير إليه دون أن نشعر . الحيّز الروائي و حِيَل السرد : تتحرك شخصيات العمل في مسارات تصنع حيزا روائيا يفوق التجريب في المكان الحكائي ، أو ما يمكن أن نسميه بفضاء الرواية ، ذلك أن الناص اشتغل على المكان بنحو متفرد جدا ، بحيث صارت الأحداث الدافعة لعجلة العمل تدور في مساحات تتعدى الجغرافية ، حتى يتوضح ذلك الحيز علينا أن نفهم التالي : 1/ تدور الأحداث ما بين مكان العمل – المنزل – المساحات المزروعة – المطاعم – السجن . 2/ تتحرك الأحداث بنحو متسارع يغذي التدفق الحكائي من خلال " مخلية " الشخصية الرئيسية " أمير الظلام " ، و ما ترهصه حواراته الجوانية و أفكاره و تصوراته الخاصة . 3/ تعبر الأحداث حواجز الواقع للانزياح الافتراضي عبر دورانها في فضاءات افتراضية مثل : منصة تويتر ، مقاطع يوتيوب ، ألعاب إلكترونية كـ " الفورتنايت " بنحو يؤثث الحيّز و يحرك عجلة العمل دون أي إثقال في النص ، فلا يبدو ذلك ضربا من الإضافة أو تعزيزا لعناصر الإمتاع فقط بل هو خط أصيل من مسارات الرواية ، صانع للحدث و تحولاته . 4/ تتحرك الشخصية الرئيسية أيضا في الهامش ، و الذي قد يظهر في المستوى الأول للتلقي كنوع من التخييل الذاتي ، فأمير الظلام يقصد الكاتب " عبد الله " ، زميله في العمل الذي يغلق بابه دوما على مشاريع قرائية و روائية ، غير أننا في المستوى الثاني من التلقي نفهم أن ذلك الهامش لم يتم تضمينه كتوطئة ، إنما كنص مقابل يفتح تأويلات أخرى لفهم النص . في الهامش يتدفق السرد بتيار الوعي ، و بلسان أمير الظلام نفسه ، إذ يطلب من الكاتب أن يكتب حكايته متفضلا عليه بمنحه فكرة غير مسبوقة ستحقق له المجد الأدبي ، و يظهر الكاتب و هو يقرأ " دون كيشوت " ، و في هذا إشارة بليغة جدا لتلك المقابلة بين النص و بين دون كيشوت . و ما بين الهامش و المتن تراوغ المتلقي تلك الحيل السردية التي يبتكرها الناص ، فتظهر المفارقة في أن الهامش المكتوب بتيار الوعي يتوازى مع المتن المكتوب بتقنية الرواي العليم – الغير موثوق به – أو المتعاطف . فلا المتن غربنا عن الشخصية و لا الهامش زاد اقترابنا ، لقد كانت الشخصية مُجسمة بأبعادها كلها بالنحو الذي تتطلبه المعرفة .القصد أن تلك التوليفة بين المتن و الهامش كرست الوعي لفهم النص و معضلاته ، و حقيقة الشخوص و تحولاتهم . هذا التوازي يستمر بصنع مكاشفة إثر أخرى و بتوجيه النص نحو غايته و تكامله .
الشخصيات و التحولات : تتمحور الرواية حول شخصية " وحيد هادي " الذي انتخب لقب أمير الظلام لنفسه ، و الذي تظهر حواراته الجوانية و البرانية و مواقفه الظاهرية تذبذبه بين حدين شديدي التطرف : -الحقارة -جنون العظمة هذه المراوحة بين النقيضين شكلت شخصيته الأقرب إلى العته ، و التي تخوض مواقف شبيهة بدون كيشوت ، مصطحبا رفيقه " المحير " حسن صواب لمحاربة طواحين الهواء المتمثلة في أشجار الكونكاربس ، و بقدر ما يمكن أن تشفع له الحقائق المذكورة عن تلك الأشجار و الجدل القائم حولها – وهذا استثمار سردي ذكي بالمناسبة – بمثل ذلك القدر يفهم المتلفي من خلال السياق الحكائي و عبر التقادم في قراءة العمل أن حرب أمير الظلام مع أشجار الكونكاربس حربا غير مبدئية إنما قائمة على انفعلات الذات و على السعي خلف معرفة المكانة . لقد ظهرت علائم هذا الاضطراب في أكثر من موضع من الرواية ، أذكر على سبيل المثال عبارة وردت في صفحة 12 حيث يقول أمير الظلام: " هذا يتكرر دائما في التاريخ و بعد أن يعرفوا الحقيقة سيقفون ورائي " ففي استخدام مفردة ورائي و ليس معي نبش عميق في أعماق الشخصية و تزييفها الذاتي لحقيقتها ، فأمير الظلام المنشغل بمصلحة العالم و الذي أقسم أنه لن يترك المؤامرة تمس شعرة من رأس الإنسانية يبرر لنفسه الكذب أمام زميلته نرجس لتعزيز المكانة ،و يبرر لنفسه العنف البدني عبر الاعتداءات على حراس الأمن و الشرطة ، و يُمنطق بمسوغات عديدة تقديم الضحايا من أجل بروز مكانته كأمير الظلام مما يؤكد أنه يعنى فقط بنفسه و إن تعامى عن ذلك أو كذب بالحقيقة و صدق الزيف ، و أنه انشغاله بمحاربة المؤامرة ما هو إلا هوس بذاته غير أن ذلك الهوس متخف خلف الجهل المركب بالواقع و بالذات ..ربما . في مقابل شخصية أمير الظلام يقدم النص شخصية حسن صواب ، بأبعادها الكاملة ، الهيئة و المشية و اللغة ، و رغم أن النص لم يغص في حواراتها الجوانية إلا أن الشخصية عبرت عن نفسها بصورة متكاملة كبطل ثانوي شديد التأثير في مسار الأحداث . لقد قدم النص شخصيات أخرى ، هامشية لكنها جميعها كانت شديدة التأثير ، حتى أم أمير الظلام التي تبقى في صالة المنزل أمام المسلسل التلفازي بينما يصارع ولدها طواحينه و أفكاره مما يحيل القارئ لفهم طبيعة التنشئة التي نشأها أمير الظلام و ما ترسب في طفولته المبكرة من عقد أفضت به لمآله الأخير . الرواية مرآة الواقع / الإنسان مرآة العالم : تتنامى دهشة العمل في التماس ما بين المسرود و الواقع ، و عبر التناغم في بنية النص من حيث عناوين الفصول التي تشكل سلسلة من عتبات الفهم ، و في الحيل السردية المتراوحة بين المتن و الهامش ، و في المسار المفاجئ للنهاية و ما بعد النهاية ، و في تلك الجهة التي يأخذنا النص إليها لفهم إنسان اليوم و الانزلاق إلى أعمق نقاطه المضطربة . في المحصلة .. فتح عبد الله البصيص عبر حكاية أمير الظلام أعيينا لنبصر صورنا الظاهرة و المتوارية في مرايا الحقيقة .
وحيد هادي، موظف عادي جدًا، حياته ماشية بالروتين لحد ما ينجو من حادث، ومن اللحظة دي يبدأ يقتنع إن نجاته مش صدفة، وإن وراه «مهمة» أو معنى خاص ليه لوحده. الفكرة تكبر في دماغه مع تأثير فيديوهات اليوتيوب والتنمية البشرية، فيبدأ يشوف نفسه مركز الكون، ويعيد تفسير كل حاجة حواليه بشكل عبثي.
اول مرة اقرا لعبد الله البصيص نص ساخر وغريب، بيلعب على فكرة الوهم، وتضخيم الذات، والبحث عن معنى مصطنع في حياة فاضية. الرواية بتسخر من التفكير السطحي، ومن الناس اللي بتصدق أي كلام جاهز عن النجاح والرسالة الكونية، ومن العزلة اللي بتخلقها السوشيال ميديا جوه الإنسان
مقدمة وحيد هادي يعيش حياة اعتياديا .. يأكل و ينام و يعمل و في اوقات فراغه يلعب الفورت نايت من خلف الشاشة ... بعد ان تعدى منتصف العمر بدأت عليه بوادر الاكتئاب و القلق .. الى ان يأتي اليوم الذي يقع عليه حادث فتكون المعجزة التي غيرت مجرى حياته ...
اللغة القراءة الثاني لي مع الكاتب عبدالله البصيص .. وفي الكتابين كان جليا ليس فقط تعمق البصيص في اللغة العربية بل ايضا اظهار ذلك في كتاباته ... في "قاف قاتل سين سعيد" ركز البصيص على الفرق بين الكتابة و الصور ... هنا في "الإنسان مخلوق وحيد" تطرق ايضا الى الأسماء و معانيها .. مثلا "وحيد" من الأسماء التي لا يقف عندها احد و لا تصدر حوله ضوضاء ولا يأبه لأصحابها الناس ...
الشخصيات - وحيد هادي: الشخصية الرئيسية في القصة رسمت بشكل لامع جدا .. ذكرتني بشخصييتين سابقتين .. مارسيل في رواية الغريب من حيث عبثية الهدف .. و جوناثان في رواية الحمام من حيث رتابة الحياة ... - حسن صواب: شخصية غريبة ولكن تشعر انها قريبة منك .. تشعر و كانك قابلته شخصيا .. تصدق ! - الشخصيات الثانوية: حتى وان كان دورها بسيطا في مجريات الرواية .. فإنها رسمت بشكل جميل .. ف لطيف الشخص المسالم .. و نرجس الغارقة في اهتماماتها السطحية .. و فرحان رب الأسرة التقليدي ...
الرمزيات - الواقع: طرح البصيص فكرة الحد الفاصل بين ماهو واقع و ماهو خيال .. والخلط بينهما ... يمكن ايجاد ذلك من مجريات الرواية او حتى من شخصية البطل .. وحيد هادي "الوحيد" هو نفسه أمير الظلام "الثائر" ... - المجتمع: تمرد البصيص على تأثير المجتمع و العرف و العادة وأنه يجب النظر الى الامور بنصابها لا بكيف وجدناها عليه ... - نظرية المؤامرة: "الإنسان مخلوق يعتقد انه يعلم" و "الإنسان مخلوق يحب ان يبرر" في الحالتين عندما يجد الإنسان نفسه في موقع لا يعلم فإن اسهل تبرير هو "نظرية المؤامرة" ... - مواقع التواصل الإجتماعي: طرحت الرواية هوس الناس بمواقع التواصل و تأثيرها الكبير ... - القراءة: كان واضحا كثرت قراءت وحيد لكتب التنمية .. وكأن البصيص يطرح فكرة ان القراءة وحدها لا تكفي بدون الفهم الواعي ...
النهاية طوال الرواية كنت محتارا في رمزية "شجرة الكوناكاربس" .. ولكن اتت النهاية الرائعة لتربط مجريات الرواية ... مدهشة النهاية ...
اقتباس اعجبني "عندما يحب الإنسان فإنه يحب رغما عنه، لا يختار من يحب.. لكن الكره .. إذا كره الإنسان أحدا فهو يكرهه بإرادته، لأنه يريد أن يكره"
الانسان مخلوق وحيد رابع روايه اقراها لعبد الله البصيص عن (وحيد) موظف اربيعيني عادي يعيش حياه عاديه يتعرض لحادث سياره و ينجو رغم ان الحادث قوي جدا و السياره تدمرت هنا يبدا اعاده ترتيب اوراق حياته و ان اكيد لنجاته سر ورساله ويبحث عن رسالته في الحياه من خلال الاستعانه بالدكتور (مصلح المرشد) و يطلق المارد اللي بداخله روايه فلسفيه رمزيه فيها رمزيات اسم دكتور يشبه اسم دكتور كويتي شهير و الشخصيه في روايه تشبها عندي النسخه المصريه بالغلاف الاخصر كغلاف افضل بكثير من النسخه الكويتيه الكئيبه اتمنى تتغير في طبعات الاخرى لغلاف افضل ع العموم روايه تستحق القراءه فيها فلسفه و رمزيه فما اعتقد كثير بيفهمها ويحبها
وحيد هل هو وحيد فقط أم غريب؟ هنا نرى الشخصية المتوهمة.. بالطبع يوجد مثله بالواقع الكثير ولكن عندما نرى ما يدور بداخل رأس وحيد أو كما يطلق على نفسه"أمير الظلام" وما الذي يؤثر في تصرفاته لا نستغربها. هو من يتأثر بمقاطع وكتب التنمية البشرية ومن يعتقد بأنه لو حفظها ستؤدي مفعولها. البصيص معتمد هنا على مقاطع اليوتيوب مثل باقي رواياته كل واحدة منها تعتمد على شيء (التسجيلات في قاف قاتل سين سعيد وحساب تويتر في ذكريات ضالة) الفكرة العامة مميزة قليل من يكتب عن الواقع بكوميديا سوداء ومتمكن منها ويوظفها بطريقة رائعة ودمج معها الفلسفة. من قرأ له يعلم كم هو مبدع ولغته عذبة وهنا لا يقل إبداع عن مؤلفاته الأخرى.
اقتباسات: "يريدون أشياء سهلة يشربها العقل مثل كأس ماء. التعامل مع الأمور الجادّة شاقّ. إنّهم يخشون التفكير في الشيء الذي يجهلون كيف حدث. يخوضون فقط في الأشياء التي يمكنهم تفسير الطريقة التي حدثت بها فهذا يعطيهم شعورًا بأنّ كلّ شيء آمن. فيما يزداد يقينه كلَّ مرة بأنّ شكل القالب الذي يحتوي عقولهم دائريّ وصغير وصلب."
"عندما يحب الإنسان فإنه يحب رغما عنه. لا يختار من يحب. لكن الكره إذا كره الإنسان أحدًا فهو يكرهه بإرادته يكرهه لأنه يريد أن يكرهه."
"النجاة أمر يحدث كل يوم من دون أن يشعر بها أحد لأنها جزء من الروتين الذي اعتاد عليه الإنسان لا أحد يعلم كم عدد المرات التي ترصد له الهلاك فيها ونجا من دون أن يشعر بالخطر. "
"في النهاية كلّنا سنموت. لكن من قال إن الموت هو النهاية؟"
الإنسان مخلوف وحيد ، العنوان جميل ولكنه مُضلل للمضمون الكُلي للرواية . بقالي كتير جداً مفيش رواية استفزتني كدا ، استفزتني عشان طريقة الكتابة ، الكوميديا السوداء ، الفكرة ، التنفيذ ، الشخصيات اللي مكتوبة كويس جداً ، هنا بنشوف " وحيد " او امير الظلام الرجل الخمسيني الذي يعشق البرجر و فورت نايت و اليوتيوب ، الموظف العادي وصاحب المُخيلة الغريبة ، هنا نري شخصيات مثل حسن صواب الرجل الغير عقلاني الذي يبحث عن الحُب في كل السيدات ، ولا يظفر بواحدة المهم غير جديدين به ، هو شخصية مجنونة ، هنا نري اشجار تُحارب البشرية و تحاول القضاء عليها ، فيجتمع حسن صواب و امير الظلام لكي ينقذوا البشرية فماذا سوف يحدث ؟ كلها دي حاجات تخليني اكتب عن الرواية لكن اللي عايز اتكلم عنه هو التأويل - بالرغم من عدم اقتناعي الشخصي بأهميته في قراءة الروايات - لكن الرواية دي تحمل من التأويلات الكثير ، هتخليك تفكر كتير ، وتقف عند فقرات بعينها تعيد قرائتها اكتر من مرة .
لسببٍ أجهله -و قد كَشفَتهُ لي هذه الرواية- كنت قد أبرمتُ اتفاقاً بيني و بين ذاتي ، ألا أقترب من تصنيفات الخيال، لا للخيال! -مُرفقاً بصدى عنيف - لماذا؟ ببساطة، ارجع إلى معناه.. أمير الظلام حرّرَ قُيودنا التي تتشبث بالمنطق -وحده- كآخر كسوة تُغطي الجسم ، بلا منطق نحن عُراة، و سوف تنالُـنا أصابع الساخرين، يُرى في هذا المضمار أن نمنَح الخيال فُرصة لتوسيع آفاق تفكيرنا أو كما ذُكر (خدش قالب العقل) لتسترخيَ أذهاننا من متاعِب الواقعية ، لنُؤمن بالمُعجِزات ، لنلتم�� قُوّة خارقة تسُكن داخل أعماقنا الفريدة..
لو أردت تسطير الاقتباسات المميزة فسينتهي بيَ الحال لوضع الرواية بأكمله…لكنّ الاقتباس العالق في البال دائما و أبداً هو :-
(في النهاية كلنا سنموت لكن مَن قال أن الموت هو النهاية؟)
البصيص اخذ الرواية الخليجية هنا إلى مستوى جديد. أسلوبه مغاير لما عهدناه. ليست كالمعتاد من الروايات. استمتعت بها خصوصا ما كتبه الدكتور مصلح رشيد. براعه في السرد وفتل الحدث. النهاية كانت صدمة صدمة ذكية مربكة. رواية ستأخذ عقل القارئ الذكي لكنها قد لا تنال إعجاب غيره
رواية ساخرة. البطل يصل إلى لحظة نفسية حرجة في حياته تدفعه لتقبل أفكار غريبة تصادم المجتمع. لكن بساطة تفكيره تجعلنا نضحك بينما نراقبه وهو يندفع نحو الهاوية.
(العبقريه جنون واعٍ ، والحقيقه هي شيء صنعنا له منطقًا يؤكده كحقيقة ، وليس لجوهره شأن في ذلك. الحقيقة صناعة إنسانية. )
رواية عجيبة و كما قال بطلها أمير الظلام ستحتاج لقراءتها أن تضع عقلك جانبًا … فلِتعرف الحقيقة اجعل من خيالك قالبًا للحقيقة تخلى عن أحكامك المسبقة ، و اصنع لعقلك شكلًا جديدًا يتقبل كل شيء و يتوقع أي شيء و كأنه العادي.
هي فلسفة … هيأت الظروف ل وحيد هادي الرجل البسيط صاحب الحياة الروتينية أن يعتنقها ، فمن يوم كان يقضيه ما بين العمل ، المنزل ، و لعبة إلكترونية يقضي به معظم وقت المساءً مع أصحاب الأنترنت ، لحادث سير ينجو منه بما يشبه المعجزة ، إنقباضة عارضة يشعر بها في صدره ، تدفعه للبحث ليلتقي بفيديوهات دكتور مُصلح رشيد على اليوتيوب.
و من هنا يحدث الإنقلاب بحياته و يتهيئ بطلنا للتغيير في انتظار رسالة بالمهمة التي سيغير بها حياة البشر ، و يترك بها أثره على وجه التاريخ … فما بين العبقرية و الجنون شعرة ، و ما بين صناعة المجد و الإفساد إدراك إنحرف و لم يفطن له صاحبه.
العمل إنساني نفسي مكتوب بلغة سهلة و حكي هاديء ، جاء طرح الفكرة مباشر في كثير من الأجزاء لكنه لم يخلو من إسقاطات إجتماعية و سياسية ، اعتمد الكاتب على التحدث بطريقة كتب التنمية البشرية في الجزء الخاص بدكتور مُصلح ، و الحكي الروائي مع وحيد هادي و حسن صواب ، و اختار فكرة الهوامش الطويلة لسرد قصص الماضي ، كما اعتمد عناوين ملفتة للفصول من وحي صفات الإنسان و أفعاله ، ليرتبط كل عنوان بمجريات الأحداث في كل فصل.
رواية بطرح غير تقليدي ، استشعرت الإطالة في بعض أجزاءه ، و تاهت الأفكار مني في أجزاء أخرى ، كنت أتمنى تحقيق التوازن بوجود شخصية تطرح تصور دكتور مُصلح بصورة أكثر منطقية ، تعاطفت كثيرًا مع وحيد و حسن ، و تمنيت نهاية أكثر إنصافًا لوحيد.
عمل مختلف ارشحه للقراءة و بخاصة لمحبي أعمال التأمل في أحوال الإنسان المعاصر ، تأثره بالمجتمع و أفكاره و تأثير الأنترنت على حياته و تصوارته.
أعتقد انه من عاشر المستحيلات لكاتب ان يملأ اكثر من نصف الكتاب عن شجرة الكوناكاربس ومضارها وفقط ! بدون القصد لشيء عظيم
الكوناكاربس كان مجازا وتحذير لقضية/مصيبة كبيرة مثلا سياسية؟ وطنية ؟ لا اعلم ، ربما غزو ؟ في احد الصفحات الاخيرة بالكتاب وعندما تقرأ "سيسقط مبنى وزارة الاعلام بسهولة، فقي حديقته الداخلية يوجد اكثر من سبعين شجرة كخلية نائمة" سوف يطرأ عليك الغزو العراقي على الكويت !
المهم ان هناك الكثير الكثير ما بين سطور هذه الرواية "غضبه ناجم عن خوفه على ضياع الوطن بسبب الفساد" فربما يكون الغازي هو الفساد
بطل الرواية وحيد هادي (اسم لا يدخل التاريخ حسب ظنه فلقب نفسه بأمير الظلام) نجى من حادث بمعجزة وحسب ان نجاته من الحادث بهذة الطريقة لسبب مجهول وانتظر نداء الكون له.
الانسان مخلوق غريب بإمكانه تصديق أمور يعجز العقل عن استيعابها.
المعاني الخفية في قصة وحيد هادي كثيرة ونراها في كل مكان.
كوميديا سوداء عن الوحدة، السمنه وتأثير المواقع الاجتماعية وكتب التنمية الفاشلة وغيرها في قالب روائي غريب وساخر.
رواية بأبعاد شاسعة تستطيع تطبيق كل شخصية فيها على أرض الواقع! واذا استبدلنا الفكرة المجردة في السرد بأمثلة كثيرة ستستمر بالقراءة وأنت تردد "صحيح ، فعلاً!" مدهش هذا الكاتب 👏🏼
أجلت الرواية لفترة حسيت العنوان يجيب اكتئاب بلشت الرواية ولا انصدم بالعكس حس الفكاهة عالي جداً. للحظة تذكرت خالي العزيز نابليون ! (اللي تذكرت اني ما كملتها 💔🚶🏻♀️)
اسقاطات التنمية الذاتية ومواضيع الخرافة جميلة جداً وفي ميزه الواقعية السحرية لقيته باكثر من رواية عند مثلا الذئب اللي يسولف بطعم الذئب وصعود سعيد للسماء في قاف قاتل سين سعيد وبتوهمات وحيد ان الشجرة تضحك وتمشي وتتشمت (بس سبب واقعي) حرق🌚 هالرواية بالذات استمتعت بالسرعة بعرف وين نب نوصل واسقاطات سياسية وتشبيه شجرة الفساد وشلون تويتر فعال وشلون اللي بلش الموضوع يملك روح دون كيخوتيه يحارب أشجار الكونوكاربس بدل ما يحارب طواحين الهواء .
اما موضوع أسماء الشخصيات فهذا أكثر شي بيعلق ببال اللي يعرفني يدري ان ادقق ع تسميه الشخصيات ودايماً أقول الكاتب ما سمى البطل عبث بهالرواية بطل الرواية اتبع هالفكره حيل بزياده 😂💞بكل شي ممتعة تستحق كل الوقت
بس بتظل رواية طعم الذئب العمل المفضل بالنسبة لي اكثر اقتباس حسيت يستاهل احطه برواز" الصديق الحقيقي هو الذي يبحث عن منشار اذا قلت له ان هناك شجرة تهددك "