أراح يهوذا ظهره إلى جذع الشجرة التي كانا جالسين تحت ظلها، وأجاب وهو ينظر أمامه متأملًا في الخلاء ـ الخلاص هو أن يكون العالم بلا أحزان أو متاعب، ألا ينام إنسان باكيًا، أو مهمومًا وخائفًا. ألا يكون هناك فقر وجوع وأمراض وحروب. أن ينتهي الشر تمامًا، وأن يكون لكل شيء هنا على الأرض معنى. أن يكون العالم جنة، الناس فيها جميعهم سعداء، جميعهم بلا استثناء، ومتساوون، حتى هؤلاء الرومان الذين يحتلون بلادنا. أنا لا أحبهم لكني أريد أن أحبهم، وهذا لن يحدث إلا إذا امتلكت قلبًا جديدًا لا يعرف الكره، وأنا أريد لكل الناس أن يمتلكوا قلوبًا كهذا القلب. أنا أحبّ الناس جميعهم، أو هكذا أظن، إلا الرومان لأنهم يحتلون بلادي، لكني أشفق عليهم رغم ذلك، على التعساء منهم بالأخص، لأن حتى أشد الناس إجرامًا يستحقون الشفقة، لأنهم في النهاية بشر. شخص آخر لا أحبه لكني لا أعرفه، ذلك الذي قتل أبي، هذا أكرهه أكثر من الرومان. تعرف يا معلم، أنا لا أؤمن أننا وحدنا شعب الله، أؤمن أن كل الشعوب هي شعوب الله، ولهذا أريد الخلاص للجميع
لا يولد الإنسان شريرا لكن الخسارات والخذلان والأسئلة التي لا إجابة لها تدفعه لذلك هذه ليست رواية عن التاريخ أو حتى عن تصور آخر للتاريخ هذه رواية عنا نحن الحالمين بتغيير العالم ولكننا لا نملك أدوات تغييره وعن تعلقنا بأشخاص حلمنا أن تكون لديهم الإجابات فكان جوابهم لايسمن ولا يغني من جوع. وعن كيف يكفر الإنسان بأحلامه عندها ربما يتحول من البراءة إلى الشر... وعلى هذا فقد نكون كلنا يهوذا
في رواية "آلام يهوذا" لماجد وهيب الصادرة عن دار المرايا، نجد تتبعًا لسيرة يهوذا منذ مولده وحتى لحظة انتحاره الدرامية، ويبدو الكاتب منذ السطور الأولى للرواية مهتمًا بالجوانب الإنسانية لبطله، مد فوعًا في حكايته بالسؤال الذي أرق الكثير من أتباع الدين المسيحي، ومن عرفوا بحكاية يهوذا بشكلٍ عام، إذ لم يكن من المتوقع أن تأتي الخيانة من واحد من الاثني عشر حواريًا/ تلميذًا الذين كانوا ملازمين للمسيح، بل ومن اختصه بأمانة صندوق التبرعات، ولهذا يعود السارد إلى تتبع سيرة "يهوذا" وحياته، ليرصد عن قرب ما واجه من مشكلات وأزمات مادية ومعنوية، أثرت في تكوينه وفي تلقيه وتعامله مع المسيح حتى بعد لقاءه، وكان أثرها جليًا في حواره معه، خرج يهوذا إلى الناس ينصحهم ويرشدهم: (( علّموا أولادكم الحب كما تعلمونهم الحرفة، لأن بالحرفة يكسب الإنسان غذاء جسده، وبالحب يكسب غذاء قلبه ابتسموا، لكن لا تلوموا العابسين لأنكم لا تعرفون ماذا عندهم، احترموا أوجاع الآخرين لأنها أوجاع العالم كله لا تحتقروا ولا تذموا إذا كان منكم من في قلبه قليل من غضب نحو جاره، فليصارحه خير من أن يضحك في وجهه زورًا وكذبًا لا تحسب نفسك أفضل من جارك، لأنك لا تفعل ذنبًا يفعله هو في العلن، لأن ذنبًا آخر لا يفعله جارك وتفعله أنت في الخفاء. إن أخطاء القلب والفكر ليست أقل من أخطاء الجسد، وما يُرتكب في الليل أسوأ مما يُرتكب في النهار)) استطاع ماجد وهيب أن يقدم حكاية متقنة لسيرة يهوذا، بل وأن يقدم تبريرًا إنسانيًا مقنعًا لخيانته، بل وحيرته الوجودية الخطيرة قبل تلك الخيانة بكثير، وعرض بشكل واقعي جدًا ذلك الصراع بين القوة والضعف وبين الحق والباطل، كيف يكون الحق ضعيفًا؟! ولماذا تكون السلطة والقوة في يد الحكام الظالمين؟! هل هذا كله يرضي الله؟! لا يقتصر الصراع عند يهوذا عند علاقته بالرب والسلطة، بل يتجاوز ذلك لعلاقاته الإنسانية كلها، فهاهو يقع في غرام فتاةٍ تعتبره جبانًا لأنه لا يقاوم الرومان بقوة، ولا ترضى به زوجًا، مما يوقعه في الخطيئة بعلاقة آثمة مع "حنة" ولكنه يفكر فيها، ويفكر معها، كيف يتجاوزون تلك العلاقة الآثمة، وهل يمكن أن تتوب وتترك الزنا،وتقوم بينهما علاقة صحيحة! .,,,,,,,,,, من مقالي عنها، قريبًا
فكرة كانت هتكون كويسة لو مكتوبة بطريقة أحسن من كدا. السرد طفولي أوي وتقريري أوي كأنها تفصيل تأريخي هزيل مش رواية. تناسق المواضيع ف الفقرات كارثي؛ صفحات طويلة ضايعة ف اللاشيء وهوب في سطر واحد ولا سطرين هنموت شخصية (عدد الشخصيات أصلا مش كبير عشان موت شخصية ميكونش فادح) أو هنسلق حدث مهم. كسل في اختيار أسماء الشخصيات، كسل في ابتكار حبكة أمتن، كسل في التدقيق التاريخي للمجتمع اليهودي وقتها (ناردين ايه اللي هنجيبه نكفن بيه نجار قرية فقير!!)، مع الكثير من الصدف كأن أورشليم القرن الأول أوضة وصالة.
ويمكن أكون أنا متحامل عليها عشان حطيت عليها توقعات مبالغ فيها، وارد.