ولد راشد الغنوشي عام 1941 بقرية الحامة بالجنوب التونسي. تلقى الشيخ الغنوشي تعليمه الابتدائي بالقرية ثم انتقل إلى مدينة قابس ثم إلى تونس العاصمة حيث أتم تعليمه في الزيتونة. انتقل بعد ذلك إلى مصر لمواصلة دراسته خصوصا وأنه كان من المعجبين بتجربة عبد الناصر القومية لكنه لم يستقر بها طويلا وانتقل إلى دمشق في سوريا حيث درس بالجامعة وحصل على الإجازة في الفلسفة وهناك بدأت تتبلور المعالم الأولى لفكره الإسلامي.
انتقل راشد الغنوشي إلى فرنسا لمواصلة الدراسة بجامعة السوربون وبموازاة الدراسة بدأ نشاطه الإسلامي وسط الطلبة العرب والمسلمين كما تعرف على جماعة الدعوة والتبليغ ونشط معها في أوساط العمال المغاربة. في نهاية الستينات عاد الشيخ الغنوشي لتونس وبدأ نشاطه الدعوي وسط الطلاب وتلاميذ المعاهد الثانوية الذين تشكلت منهم حركة الاتجاه الإسلامي المعروفة بالنهضة.
المحاكمة والسجن حوكم الشيخ الغنوشي بسبب نشاطه الدعوي والسياسي عدة مرات وكان أهمها: محاكمته عام 1981 وقد حكم عليه بالسجن 11 عاما. محاكمته عام 1987 وقد حكم عليه بالسجن مدى الحياة. محاكمته غيابيا عام 1991 مرة أخرى بالسجن مدى الحياة. محاكمته غيابيا عام 1998 بنفس الحكم السابق.
إلا جانب أن راشد الغنوشي مفكر بارع ومن أبرز السياسيين في الساحة التونسة،، إلا أن كتابه هذا كان في غاية السذاجة، حيث تناقض في كونه متفتح ومنغلق في نفس الوقت، ويضهر كرهه للغرب بطريقة غير مباشرة، كما أنه لم يقدم أي جديد، بل قام باجترار ما وجد عند غيره من الكتاب ... !!
كتاب مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني للشيخ راشد الغنوشي هو عبارة عن مجموعة مقالات و"مقاربات" كتبت حول مجموعة من المواضيع كالمجتمع المدني في التصور الإسلامي والتصور الغربي وحقوق الإنسان في الإسلام والموقف من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إضافة إلى ومضات تاريخية وسياسية متعددة. صحيح أن بعض الأفكار مكررة وذلك مرده أن الكتاب هو مجموعة من المقالات فمنها التي قدم في محاضرات ومنها الحوارات الصحفية. لكن وجدت الكتاب على قدر كبير من دسامة الأفكار ودقة معالجة الإشكاليات المطروحة علاوة على توصيف معالم الفكر الإسلامي ونظرة فلسفية للب الدين وأسسه. كتاب لا يتجاوز 160 صفحة، طبعة دار المجتهد للنشر والتوزيع، بيد أن مواضيعه شيقة وتستحق الإهتمام وتعتبر مدخلا لا بأس به لمن أراد ومضة عن فكر الشيخ راشد الغنوشي (وحركة النهضة الإسلامية التونسية من وراءه). لكنه بطبيعة الحال ليس في عمق كتابيه الآخرين : الحريات العامة في الدولة الإسلامية والذي تناول فيه بالمناقشة طبيعة الدولة الإسلامية ودور المجتمع فيها والحريات داخلها. وكذلك كتاب من تاريخ الحركة الإسلامية في تونس وعنوانه يعبر عن موضوعه.
رهيب عدد المغالطات الموجودة في هذا الكتاب ! تزييف حقائق و تاريخ، افتراء و كذب... ثم هذا التكرار الركيك لنفس الفكرة في كل جزء من الكتاب يشعر القارئ بالملل فهو قابل للإختزال في مقال من 5 إلى 6 صفحات على أقصى تقدير قادرة على إحتواء كل الأفكار المنصوص عليها في الكتاب ! فعلا إن هذا الطرح الأقرب للسخافة يعكس بكل موضوعية الوضع الرديء للبلاد التونسية في ضل حكم حزب الكاتب !