تهدي المؤلفة في بداية الكتاب هذا العمل إلى مجموعة من الأشخاص تعدد اسماءهم التي لن تعني للقارئ أي شيء، فهم بالنسبة له مجرد نكرات لم يسمع بهم في حياته سابقًا (ولا أظن أنه سيسمع بهم مجددًا)، ومع ذلك، سيدعو الله -كثيرًا- في سره ألا يلتقي بهم أبدًا في حياته .. ولو عن طريق الصدفة!
هؤلاء الأشخاص ليسوا سوى خفافيش ظلام، يقبعون في كهوفهم الرطبة والنتنة وهم معلقين من أرجلهم، ولأن من يقف على رأسه لا بد أن يرى العالم بالمقلوب، فلن نستغرب أن يرى هؤلاء كل مبدع مبتدعًا وكل فكرٍ كفرًا!
ولأن أكثر ما يخشاه الخفاش هو النور، كان لا بد لهؤلاء أن يقودوا ليلى العثمان إلى المحكمة بتهمة تبديد العتمة.
ولأن العقاب الأنسب لهؤلاء هو في فضحهم وفضح ممارساتهم الظلامية، قررت ليلى العثمان أن توثق تجربتها تلك في هذا الكتاب الذي اتخذ شكلاً روائياً، حيث تسجل فيه الأزمة التي تعرضت لها من لحظة استدعائها من قبل أمن الدولة بين يدي القضاء الكويتي، ومن بداية الاتهام "بخدش الذوق العام" حتى صدور الحكم وتنفيذه.
وصدق من قال، ربّ ضارة نافعة؛ فلولا خفافيش الظلام لما رأى هذا الكتاب النور!