أديب وروائي وكاتب قصة وسيناريست، اشتهر بقصصه ورواياته التاريخية والإسلامية. ولد عبدالحميد جودة السحار في عام 1913 بالقاهرة. حصل علي بكالوريوس تجارة من جامعة فؤاد الأول عام 1937.
بدأ سيرته الأدبية مثل غالبية جيله بكتابة القصة القصيرة من خلال مجلتين بارزتين هما مجلة "الرسالة" التي كان يصدرها المفكر أحمد حسين الزيات، ومجلة "الثقافة " التي كان يصدرها الأستاذ أحمد أمين ، ثم اتجه بعد ذلك إلي كتابة القصص التاريخية فكتب قصته الأولي "أحمس بطل الاستقلال"، ثم كتب روايته التاريخية الثانية "أميرة قرطبة".
ثم اتجه إلي كتابة الإسلاميات فكتب: (أبو ذر الغفاري ـ بلال مؤذن الرسول ـ سعد بن أبي وقاص ـ أبناء أبوبكر ـ محمد رسول الله والذين معه الذي صدر في 20 جزءا وعرض في التليفزيون ونال من خلاله شهرة واسعة) .
كما عمل في مجال السينما منتجا ومؤلفا وكاتباً للسيناريو، وكان أول فيلم يكتبه وينتجه للسينما هو فيلم "درب المهابيل"، ثم كتب بعد ذلك العديد من الروايات للسينما منها: (شياطين الجو ـ النصف الآخر ـ ألمظ وعبده الحامولي ـ مراتي مدير عام ـ أم العروسة ـ الحفيد).
قدم أيضا روايات إسلامية للسينما منها "نور الإسلام" الذي كتب له السيناريو والحوار بالاشتراك مع صلاح أبوسيف مخرج الفيلم. وكان أيضا من الأعضاء الذين ساهموا في إنشاء "لجنة النشر للجامعيين" التي يرجع إليها الفضل في نشر بواكير أعمال الأديب نجيب محفوظ. أسند إليه منصب رئيس تحرير مجلة السينما عام 1973
عبد الحميد جودة السحار كان شجاعا بما يكفي ليقول في مقدمة الكتاب أنه قد اقتبس الفكرة من "هاروت و ماروت".. و أعتقد أنه كان يقصد مسرحية على أحمد باكثير..
للأسف كنت قد قرات مسرحية باكثير.. و لم يسعني سوى المقارنة الدائمة طوال صفحات الكتاب بها.. و المقارنة دائما لم تكن في صالح عبد الحميد جودة السحار..
فسقوط الملاك هنا لم يكن بشكل منطقي.. بل حدث بشكل أشبه بالمفاجأة.. ففجأة نجده يمارس الجنس.. و فجأة يسرق.. ومن هنا يتابع الانزلاق..
كنت اتخيل ان يكون الملاك أقل انبهارا بالحياة على الأرض.. فبالتأكيد الحياة الأخرى هى حياة أجمل مما هو موجود في حياتنا فكيف ينبهر الملاك بالأرض؟؟؟
كيف ينبهر الملاك "بالنسوان" –هكذا استخدم اللفظ- والملائكة كما هو مفهوم ليسوا بجنس ذكوري.. ولا أنثوي.. ولكنهم من جنس آخر مختلف عنا؟! أو هكذا هو المفترض.. حتى أن البطل نفسه رفض الاعتراف بشرعية ابن العاهرة لأنه يدرك أنه لا ينجب!
أصلا الطريقة التي هبط الملاك إلى الأرض غير مفهومة على الإطلاق! من الذي أهبطه؟! كيف تحول من ملاك إلى ذكر؟!
ثم أن الملاك "يتفاجأ" بتعامل الناس بالنقود في الدنيا عندما يحاول الأكل في احدى المطاعم... كيف "تفاجأ" الملاك بوجود النقود و هو الذي كان يري حياة البشر المليئة بالشر من موقعه في السماوات العلا.. أي أنه كان يتابعهم قبل هبوطه.. كيف حدث انه يتابعهم و في نفس الوقت لم يلاحظ وجود النقود في حياة البشر؟!!
و هكذا تسير المسرحية / الرواية -فالكاتب لم يحدد بوضوح نوع العمل الأدبي هذا- على هذا النمط من الأحداث الغريبة غير المفهومة..
يحسب للسحار محاولته كتبة عمل أدبي نظيف يدعو إلى قيمة عليا.. و هو أحد الأشياء التي افتقدها في معظم الأعمال الحديثة.. لكن فيما عدا هذا فمسرحية هاروت و ماروت لباكثير أفضل بمراحل..
لا أعلم ما علاقتي مع قصص الملائكة الساقطين هذه الأيام ؟!،فلقد شاء حظي أن أشاهد أكثر من عمل سينمائي في خلال أقل من أسبوع يتناول هذا الموضوع حتي في الأسبوع الذي أخذته اجازة شاء حظي أن يقع في يدي هذا العمل والذي لم أكن أتوقع وجود مثله في مكتبتنا العربية ،ففكرة الملاك الساقط لا توجد عندنا بقوة ولم تعرض أو تذكر إلا في جزء قصير وهو الحديث عن هاروت وماروت .
أكثر ما يميز هذا النص السينمائي هو الفكرة فالفكرة جريئة أن يتناول مثل هذا الموضوع ،غير هذا لا تتوقع الكثير فالأحداث شبه متوقعة وقراءة المقدمة بمفردها كفيلة عن أن تقرأ باقي النص.
أكثر ما أعجبني هو المشهد الأخير ولتحري الدقة إجابته لسؤال ما أكثر شئ أعجبه علي الأرض؟!
بسيطة وجميلة هدفها نقد واستنكار واقع فترة الانفتاح والتحرر الكاذب. من شدة استنكار الكاتب له تصور ان الملائكة الذين هو عباد لا يتبعون الذات ما ان يملكوا جسم بسري يتغيرون ليجسد كافة افات ذلك الزمان. ولكنه يكرح فكرة التوبة لان النفس البشرية مفطورة عليها. اعجبني استغراب القاضي وحاشيته من كلام الملاك عن نفسه لان الكاتب يهدف لتذكيرنا بما كرمتا الله به. رائعة سلمت يدا الكاتب. فعلا تستحق القراءة
اعجبتنى جراءه السحار فى طرح هذه الفكره وطريقه صياغه الأحداث ورغم ما يقال انها فكره تشبه فكره هاروت وماروت لعلى بكثير الا انها تختلف عنها بشكل كبير ولا تلتقي بها بأى شكل من الأشكال وكانت قابله للاسهاب والتطويل بشكل يضيف لها ومع ذلك لا بأس..احسنت يا سحار