لا يخفى أن بين الفنون المنتشرة في العالم فنونًا خمسة تُعرف بالفنون الجميلة؛ لأنها أجمل الفنون، ولا تتأتى إجادتها إلا لذوي المواهب المختصة بها، وهذه الفنون الخمسة هي: الموسيقى، والرسم، والنقش، وهندسة البناء، والشعر. أما العرب فإن علم الألحان قديم عندهم، أو هو مرافق لنظم الشعر؛ لأنهم يقولون: «إن العرب إنما جعلت الشعر موزونًا لمدِّ الصوت فيه والدندنة، ولولا ذلك لكان الشعر المنظوم كالخبر المنثور، وأما الآلات الموسيقية فربما كان عندهم البسيط منها كالمزمار والطبل والنفير، وأما العود والقانون فقد أخذهما العرب عن الفرس أو الروم في صدر الإسلام، وهاموا بهما وبالغناء كثيرًا حتى كان ما نسمعه عن الرشيد ومجالس الغناء عنده.» وقد نظم شعراء العرب في صدر الإسلام أبياتًا كثيرة
العلامة أحمد بن إسماعيل بن محمد تنكور المشهور بأحمد باشا تيمور. أديب مصري بارز، ولد في القاهرة لأب كردي وأم تركية. مات أبوه وعمره ثلاثة أشهر فربته أخته عائشة التيمورية. درس على يد الشيخ محمد عبده وآمن بأفكاره. ورغم أنه أفنى عمره في البحث والتنقيب، فقد كان حريصًا على عدم نشر كتبه أثناء حياته. وبالتالي فإن لجنة على رأسها المثقف الكبير أحمد لطفي السيد قد اجتمعت بعد وفاته فنشرت عددا كبيرًا من كتبه التي تنوعت في التاريخ واللغة والتراجم والفقه الاسلامي. بالاضافة إلى هذا المعجم الفذ للأمثال العامية المصرية، وقاموسه الآخر للكلمات العامية المصرية. كتب تيمور عن اللهجات العربية الأخرى، بل إنه تجاوز ذلك إلى الكتابة عن تاريخ التصوير والموسيقى والهندسة والفقه عند المسلمين.
كان من أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق وعضواً بالمجلس الأعلى لدار الكتب قال الزركلي: "كان رضي النفس، كريما، متواضعاً فيه انقباض عن الناس. توفيت زوجته وهو في التاسعة والعشرين من عمره، فلم يتزوج بعدها مخافة أن تسئ الثانية إلى أولاده، وانقطع إلى خزانة كتبه ينقب فيها ويعلق ويفهرس ويؤلف إلى أن أصيب بفقد ابن له اسمه محمد سنة 1340 هجرية، فجزع ولازمته نوبات قلبية، انتهت بوفاته عام 1348 هـ/1930م.
تألفت بعد وفاته لجنة لنشر مؤلفاته تعرف بـ"لجنة نشر المؤلفات التيمورية" التي أخرجت العديد من مؤلفاته. جمع أحمد تيمور باشا مكتبة قيمة غنية بالمخطوطات النادرة ونوادر المطبوعات (نحو 19527 مجلداً وعدد مخطوطاتها 8673 مخطوطاً)، أهديت إلى دار الكتب بعد وفاته. وقد دون تيمور باشا بخطه على أغلب مخطوطات مكتبته ما يفيد إطلاعه عليها وسجل على أول المخطوط بخطه "قرأناه" وكان يعد لكل مخطوط قرأه فهرساً بموضوعاته ومصادره وأحياناً لأعلامه ومواضعه ويضع ترجمة لمؤلف الكتاب بخطه.
وضع تيمور باشا فهرساً ورقياً بخطه لمكتبته، وجعل لكل فن فهرساً مستقلا خاصاً. وكانت هذه الفهارس موجودة في قاعة المخطوطات بمبنى دار الكتب القديم بباب الخلق متاحة للباحثين.
جميل يتتبع أخبار وأحوال الغناء والمغنيين وسامعيهم في تاريخنا. ثم أدرج بعض الرسائل المحققة والمقالات في الغناء العربي وفن الموسيقى. مسلّي للتعرف على الحال قديما.
أغلب الاقتباسات التالية من الرسالة التي حققها في فصل "الموسيقى أشرف العلوم وألطف الفنون".
طبعا "أشرف العلوم" is a stretch :)
"أما بعدُ، فلما كان علم الموسيقى من أشرف العلوم الرياضية، وألْطف الفنون الواجبية، وهو حديث النفس وجلاء القلب ومجلِّي الكرب، ومحرِّك الهوى، ومسكِّن ومنشئ الأفراح، ومنفى الأتراح."
"قال الفلاسفة: الموسيقى حكمة عجزت النفوس عن إظهارها في الألفاظ فأظهرتها الأصوات البسيطة، فلما أدركتها عشقتها فاسمعوا من النفس حديثها."
"فقيل: إن الموسيقى تحدث في النفس الفاضلة بالفعل ما كان عندها بالقوة."
"وسماها المتأخرون: الغناء لأن النفس تستغنى به عن غيره من الملاذِّ البدنية في حال سماعه"
"وقيل: إن منافع الصوت والأنغام الشجية أنها يتوصل بها إلى نعيم الدنيا والآخرة؛ لأن منها ما يبعث على الشجاعة ويُحدِث النشاط ويؤنس الوحيد، ويريح التعبان ويسلي الكئيب ويبسط الأخلاق، ويحضُّ على اصطناع المعروف."