لبث كتابُ: [عن الدين: خطابات لمحتقريه من المثقفين] إما مجهولاً أو منسياً أكثر من قرنين لدى الباحثين المهتمين بالفلسفة واللاهوت والدين في دنيا العرب، ولم نعثر على دراسة عنه أو مقالة تنوّه به، وتعرّف القارئَ العربي بأهميته.هذا الكتابُ تعبيرٌ عن خبرة روح تحاكي خبرةَ الأرواح الحرة المشبعة بمكاشفات صوفية، إنه كلوحة يرتسم فيها سحرُ كلمات عميقة، المُضمَرُ فيها أعمقُ دلالةً من الظاهر، والخفيُّ فيها أعمقُ غوايةً من الجليّ، والجذوةُ فيها أعمقُ حرارةً من اللّهب.
لم يركّز شلايرماخر على نقض أدلّة العقل في مواجهة الدين، وإنما اجترح طريقاً يحاكي لغةَ الشعراء، ويستوحي مخيّلةَ الفنانين، لاكتشافِ جوهر الدين وتفسيرِ وظيفتِه.كان يهمُّه التوغلُ إلى مديات عميقة في الذات