لا أحد يسأل عن شيء في هذه الرياض، تعودوا، في هذه المدينة، على رتابتها ولا مبالاتها وصمتها الضاج، وأن الجدران لها آذان... صمت عميق يوحد كل شيء.. يقابله ضجيج الشوارع والبيوت، ضجيج فج لا معنى في مدينة لا تعرف هل هي متدينة أن منحلة، مدينة لكن الذي في قلبها ليس على لسانها، مدينة تنام على ركام هائل من الكلام الذي لم يقل حتى الآن، مدينة كاتمة صوت مثل (قدر) مكتومة، الرائحة تغلي منذ زمن في داخلها، الرائحة تريد أن تفوح، والناس ربما تعرف أن رائحة ما سوف تفوح في أجواء المدينة، وتنشر المستور، بعد أن راكموا الكلام وناموا فوقه. هل أحب هذه الرياض أم أكرهها..؟؟ مقطع من الرواية : فهد العتيق _________
كائن مؤجل .. رواية تسرد سيرة ذاتية للزمن المتحول بيروت / سلمان زين الدين
كثيرة هي المنظومات الفكرية التي تربط بين الاقتصاد والاجتماع، وبعضها يرى أن الاقتصادي هو أساس الاجتماعي، وحياة الناس الاجتماعية والسياسية هي نتاج النظام الاقتصادي الذي يعيشون في ظله، والتحولات التي يشهدها مجتمع معين كثيراً ما تكون أسبابها اقتصادية، فالطفرة الاقتصادية التي شهدها الخليج العربي في النصف الثاني من القرن الماضي أحدثت تحولات مهمة في البنية الاجتماعية في تلك المنطقة، وتركت تداعياتها في حياة المجتمع والأفراد، وأفرزت ظروفاً اجتماعية جعلت من كثيرين كائنات مؤجلة تبحث عن فرصة تحقيق كينونتها وعيش حياتها حتى إذا ما أخفقت تلك الكائنات في الخروج من حالة التأجيل تردّت في مهاوي القلق واليأس والمرض. ولعل المحظورات الكثيرة التي تحاصر الكائن في بلادنا العربية هي ما يجعل منه كائناً مؤجلاً وانساناً معوقف التنفيذ، وهي محظورات تنبثق من السلطات على أنواعها، تلك التي تبدأ بالسلطة الأبوية ولا تنتهي بالسلطة السياسية، وتمرّ بالسلطة الاجتماعية وسواها. ويترتب عليها أن المجتمع يبقى في مرحلة انتقالية بين الأصالة والحداثة، وأن الانسان يبقى معلقاً بين وجوده بالقوة ووجوده بالفعل بحسب المصطلح الفلسفي. هذه المرحلة الانتقالية، وذاك التعليق/ التأجيل هما ما ترصده رواية «كائن مؤجل» (المؤسسة العربية 2005) للروائي السعودي فهد العتيق من خلال شخصياتها وأحداثها. وإذا ما دخلنا الى الرواية من العنوان، نستنتج أن ثمة كائناً لم تتحقق كينونته، وإنما بقيت مؤجلة بانتظار زوال ما يعيق تحققها سواء كان المعيق موضوعياً أو ذاتياً. فهل تعكس الرواية هذا المدخل؟ وهل ان تأجيل الكينونة ناجم عن عوامل موضوعية أم ذاتية؟ تقول الرواية حكاية المرحلة الانتقالية التي عاشها المجتمع السعودي غداة الطفرة الاقتصادية الناجمة عن البترول، وهي مرحلة لا تزال ترخي بظلالها على هذا المجتمع، وتحدث تغييراً في طبيعة الحياة ونمط العيش، وهو تغيير آخذ في التبلور على مستويات عدة، فعلى المستوى الزماني، ثمة انتقال من الماضي الى الحاضر. وعلى المستوى المكاني، ثمة انتقال من بيوت الطين في الحارات القديمة الى بيوت الخرسانة الجديدة والشقق. وعلى مستوى نمط العيش، ثمة انتقال من حياة الفقر والكفاف الى حياة الاستهلاك. هذه المرحلة الانتقالية التي يبدو فيها الكائن مؤجلاً تقولها الرواية من خلال حكاية خالد بطل الرواية وأسرته، في الانتقال من بيت طيني قديم الى فيلا حديثة، وما يواكب هذا الانتقال من توزع الأسرة بين المكانين نفسياً، حيث الحنين الى القديم يجتاح الأسرة وتعلق رائحته بأجساد أفرادها، وحيث الضيق بالبيت الجديد الذي يفتقر الى الروح. هذا الانتقال المكاني من القديم الى الجديد يقابله انتقال داخلي باتجاه معاكس من الطمأنينة والسكينة الى الغربة والقلق والملل والفراغ وعدم الاستقرار. فهذه الحالة النفسية المركبة يعيشها خالد بطل الرواية وتتجسد في تغييره الدائم للعمل، وإحساسه برتابة الأيام وتشابهها، والخلل في علاقته بالأب، والخوف من كل شيء، والاقبال على الحياة السفلية، وعدم تحقيق أحلامه. والرواية على مستوى الأحداث تبدأ من هذه النقطة، ثم يروح الكاتب يسرد المسار الذي اتخذته الأحداث حتى بلوغها هذه النقطة مستعيداً البدايات التي أدّت الى هذه النهاية، أي ان الرواية تبدأ من حيث تنتهي أحداثها، وتتخذ مساراً دائرياً. وتعتمد تقنية تداخل الحكايات، فثمة حكاية داخل الحكاية في الشكل غير ان الحكايتين تتكاملان فيما بينهما في المضمون، الكاتب/ الراوي يروي حكاية خالد ثم لا يلبث خالد أن يروي حكايته بدوره، والراوي والبطل كلاهما يستخدم صيغة الغائب وإن تقطعت بصيغة المتكلم أحياناً، في إشارة الى أن مادة الرواية تتشكل من أحداث غائبة ماضية أكثر من أحداث حاضرة معيشة على رغم أن الحاضر لم يكن غائباً عن الرواية. وعليه، تستعيد الرواية ذكريات طفولة خالد في الحارة والمدرسة والأعياد والمناسبات، وهي ذكريات يختلط فيها الأسود بالأبيض، فمن أسودها: تذكره الروائح الكريهة في الحارة، واضطراره الى النهوض باكراً للانضمام الى المصلِّين، وتسكعه في الحارات الباردة، ومداهمة الأمطار الحارة، وكرهه المدرسة، وخوفه من أبيه. وهي ذكريات صنعتها السلطات الأبوية والاجتماعية والدينية، فحفرت عميقاً في نفس الولد. ومن أبيض الذكريات: التخييم مع رفاق الصبا، ولعبه مع أميرة، والخروج مع الرفاق...، على أن هذه الذكريات، بمرّها وحلوها، بأسودها وأبيضها، ارتبطت بالبيت الطيني والحارة القديمة مكانياً، وبأيام الصبا زمنياً، وهي في الرواية موضع حنين البطل وصوته، يهرب اليها من حاضره القلق وأحلامه المكسورة وإحساسه بعدم تحقق كينونته وبطغيان الفساد على كل شيء مما يطبع الزمن الحاضر في الرواية. وهذه الحالة يعبّر عنها وليد صديق خالد في الرواية، المتضايق بدوره مما آلت اليه الأوضاع ومن التحولات الاجتماعية، بالقول: «... فسد كل شيء، فسدت علاقات الناس، وفسدت أماكن العمل وفسدت العلاقات الأسرية، وغرقنا وسط تناقضات دينية وسياسية واقتصادية عارمة، ماتت الحارة الحقيقية، ومات المجتمع الحقيقي، ومات الإنسان الحقيقي...» (ص 42). وإذا كان توصيف وليد لواقع الحال لا يخلو من المبالغة والتعميم والاطلاق، فإنه لا يعدم من تصوير نمط الحياة الجديد ...
فهد العتيق كاتب سعودي يكتب في مجلة الفيصل وأخبار الأدب وجريدة الرياض والحياة يعيش في العاصمة الرياض. كتب أغلب قصصه ورواياته عن حارات الرياض القديمة والحديثة والتحولات التي عاشتها هذه المدينة العريقة خلال الخمسين عاما الماضية. صدر له عدة كتب في القصة والرواية من أهمها: إذعان صغير وكائن مؤجل. نشرت الصحف السعودية والعربية العديد من المراجعات والدراسات النقدية عن كتبه في القصة والرواية. وترجمت الجامعة الامريكية بالقاهرة روايته كائن مؤجل وصدرت بعنوان: life on hold عام 2012 . وصلت روايته الملك الجاهلي يتقاعد الى القائمة الطويلة في جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2015.
مرفق رابط لكتابات ونصوص الكاتب. وأيضا المقالات النقدية عن كتب المؤلف في موقع فيس بوك باسم : فهد العتيق كائن موجل وصحيفة الحياة.
رواية مملة مقلدة لاسلوب الروائي تركي الحمد انما باسلوب ضعيف ،لا يمكنك ان تقتل الوقت معها فتجعلك تشعر بان الوقت طويل رغم قصر الرواية.مملة ولا تستحق القراءة
هذة الرواية تختزل ضجر الرياض كله, أنها تعيد قراءة سيرة الملل الذي يمر فيه كل شاب خُلق على وجه هذة المدينة النجدية, حيث أنت ضائع داخل مدارات نفسك, لا تجد لوقتك سبيلاً للصرف في شيء يضفي على حياتك بهجة من نوع خاص, وجدت نفسي فيها, فأنا واحد من أولئك المنغمسين بالضجر, الضائعين في أسئلة كثيرة عن الحياة والمعتقد والشهوات التي تنشأ فينا ولا تجد لها مجالاً للظهور أمام العلن, منقسم كلياً بين ماضي كانت فيه الحياة والأشياء أقل حزناً ومللاً, وأكثر سعادة وبساطة, وبين حاضر كئيب ومُقلق, وفارغ ومتوتر.
لغة "فهد" لذيذة وحساسة, أنه يتحدث من خلال هذة الرواية عن المدينة الحديثة بأسلوب عصري ولطيف, يريد أن يصور حجم المأساة التي يغرق فيها هذا الكون بحداثته, وكيف أنه يوماً بعد يوم ينزع عنه ثوب الإنسانية والبساطة ويغوص أكثر فأكثر في عمق الحداثة التي تخنق كل شخص, وتزيل من ملامحه صدقه وإنسانيته, وتحيله إلى شكل آلي, يتصرف فقط حسب مطامعه وقناعته الخاصة, ولا ينظر للعادات والتقاليد, ولا للإنسان الآخر إلا كعدو لدود.
جميل جداً أسلوب "فهد" في السرد, الطريقة التي نقل فيها شوارع البيوت الطينية, تولعه بالأشياء للمرة الأولى, تفاصيل المدينة القديمة, وإنتقاله للأحياء الجديدة, طعم الحميمية الموجودة في الأزقة الضيقة, وشوارع الرياض القديمة, بساطة الحياة, الخوف الذي لا يتكلف به أصحابه, إكتشافات الفتى الذي غدى فجأة رجلاً, إنزواءه عن محيطه, أسئلته المهيبة التي تطرق أبواب ذاكرته ويخشى أن يبوح بها لأحد, كل تلك التفاصيل التي كونت شخصية "خالد" جعلت منه شيئاً طارئاً على الرياض.. وعلى الحياة ككل, ربما لذلك أحببت هذا النص جداً, لأنني وجدت فيه شيئاً من تفاصيل المحيط الذي أعيش فيه, وشيئاً من تكوينة تلك الشخصية فينيّ.
هذه الرواية تنضاف إلى روايات أخرى، من تلك التي شرفني مؤلفوها بقراءة مسوّدتها معهم قبل صدورها، كان الأستاذ فهد العتيق يقرأ بصوت مرتفع من مسودة روايته في منزله وأنا معه، وإذا شعر بالإجهاد أقرأ بدوري. وبعد تعبيري عن الإعجاب الأوّليّ بالنص، قلت للأستاذ فهد: إنك قد تواجه سؤالا من نوع: ان النص بلا بداية واضحة أو فصل يربط الفصول.
لكن الأستاذ فهد لم يهتم كثيراً لملاحظتي.
بعد وقت وجيز اكتشف الأستاذ فهد أن ملحوظتي في محلها، وقال إنني كنت محقاً، وعلل ذلك بأن الروائي عواض شاهر العصيمي سأل السؤال نفسه.
لكن الأستاذ فهد ظل على رأيه، وكان رأيه أنه لو انتظم مسار الزمن او السرد بالشكل الذي أريده ويريده الأستاذ عواض لفقدت رواية كائن مؤجل خصوصيتها وفقدت القيمة الفنية التي يراهن المؤلف عليها.
وأتذكر أن فهد العتيق كان يقول: أساساً: هذه رؤيتي الفنية للحياة قبل النص الروائي، بمعنى أنه لا يدعي الحداثة أو ما بعدها، ولكنه يتبنى رؤية جادة لها خصوصها ويتبنى كذلك كل الطرق الممكنة لفرض الأشكال التي تتسق مع هذه الرؤية.
الأستاذ فهد العتيق حدثني أن أحد النقاد العرب - لم يذكر اسم الناقد - قال عن رواية كائن مؤجل إنها بناء روائي مميز وحديث .
رواية جميلة تتكلم عن التغيرات الاجتماعية في النصف الثاني من القرن العشرين أي الفترة بين ١٩٥٠-٢٠٠٠ للميلاد ، تطرق الكاتب لعدة مواضيع شهدتها بنفسي وعشتها ايضاً ، مثل الهيئة ( الشرطة الدينية ) وطريقتهم في التحكم بحياة الناس وفرض ارائهم الدينية والمذهبية عليهم ، كذلك طرق التربية السلبية التي تجعل من الاطفال يكبرون وهم محملون بامراض نفسية وتجعلهم حاقدين على المجتمع وعلى والديهم بسبب حرمانهم من ابسط الاشياء الطبيعية التي يحتاجها الطفل ، كذلك موضوع الجهاديين والارهابيين الذين انتشروا في سنوات الثمانينات والتسعينات وتغريرهم لكثير من الشباب للجهاد في افغانستان وغيرها
فهد العتيق يكتب الرياض في روايته كائن مؤجل كُتبت الرياض هنا, رُصدت مرحلة انتقالية مرت عصف بالرياض في عهد الطفرة الاقتصادية, مرحلة الأغنياء وأبناء الذوات لا الفقراء والمرضى والحالمين كما جاء على لسان الرواية. حاول العتيق في الرواية مقاربة المجتمع, رصد الحياة من بيوت الطين وحتى الفلل المبنية من الخرسانة المسلحة, سرد مرحلة الاضطرابات الاجتماعية التي صاحبت هذا الانتقال, رواية تفتش في داخل كل منا عن هذا الكائن المؤجل المكبوت. الطفل الذي يخربش صورة لبنت في كراسة ثم يمنع من رسمها لأنها من ذوات الأرواح, يرسم شمساً وقمراً ليبتسم المدرس من هذا التناقض, ثم يفاجأ بإغلاق المسرح بعد أن تجاوز خطاً أحمر. بعدها بسنوات يغرق في وظيفة رتيبة تكاد تدفنه بقية العمر. يتابع المسرحية العبثية التي تدشن على مسرح الحياة بكل صخب, يفضل الانخراط في هذه العبثية ليصبح جزءا من هذه الفوضى لا شاهدا عليها. لكنه واصل العبث, هرب من كل هذا شطر العالم السفلي لمدينة يراها محجبة, هارباً من أحلامه المؤجلة نحو عالم الخمور المستوردة والنساء. مع هذه العبثية انقسم المجتمع, طرف انتحى نحو الدين بتزمت وآخر تطرف في الاستهلاك, وثالث ضائع وتائه لا يعرف ما يدور حوله. اختار شقة في شارع الخزان ليعيش فوضاه الخاصة, والكائن المؤجل في داخله يفرض سطوته, لا يغادره. يعود ليسرد ذكريات الأسر, ذكريات مدينة, ممن هجر القرى والمزارع الجافة واتجه نحو الكويت للحياة, أو الرياض ليجد ما يقتات عليه, وكان والده أحد هؤلاء, كان الهارب من رفاق الرحلة, أبناء عمه, بعد أن أحس أنهم يفكرون في أكله بعد أن طال السفر والقهر وعم الجوع والعطش, ليكتب كل تفاصيل الحياة في البيوت الطينية المتهالكة, ذكريات الطفولة مع بنت الجيران, والنوم مع الأصدقاء على سطح المنزل والاستمتاع بالهواء النقي, حين كان للحياة طعم آخر لا يعبق بالفوضى بل بالرضا الهادئ, لتنتهي الرحلة في الرياض الحديثة, الكئيبة. لم يكتب فهد العتيق في كائنه المؤجل حياة إنسان واحد, خط سيرة مدينة, ازدواجيتها الغريبة والمقيتة, خط سلبيات تلك المرحلة الاجتماعية الملحمية التي يراها الكثيرون إيجابية نظرا لتسليطهم الضوء على الجانب الاقتصادي وإهمال بقية الجوانب, لينطق العتيق باسم الرياض والكائن المؤجل الذي يستعمر سكانها, وربما يستعمر كل سكان المدن المتناقضة. الروائي والقاص فهد العتيق ولد في مدينة الرياض, صدرت له أربع مجموعات قصصية هي "مسافات المطر", "عرض موجز", "إذعان صغير", و" أظافر صغيرة", كما ترجمت بعض قصصه إلى الإنجليزية والفرنسية عام 1993 عن طريق مجلة "لوتس". " كائن مؤجل" التي سردت عبر عشرة فصول و132 صفحة من إصدارات المؤسسة العربية للدراسات والنشر, الطبعة الأولى عام 2004. بدر الراشد / الرياض
رواية السعودي فهد العتيق"كائن مؤجل" (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) يمكن النظر إليها بصفتها رواية تفاصيل وعزلة فرد، وانسحاقه في مفترق بين تطرف ديني، يقصي الآخر الذي يختلف معه من جهة، وطغيان قيم استهلاكية طاحنة، تكرس العزلة والانطواء على الذات من جهة أخرى. لكنها تقترح في الوقت نفسه على القارئ التعامل معها، كرواية تحولات كبرى، رواية مجتمع يعيش طفرة اقتصادية، وحرقا للمراحل في شكل عاصف. آثار الطفرة الاقتصادية، بسبب النفط، في بدايات الثمانينات الميلادية من القرن المنصرم، وما نجم عنها من تغير في السلوك وانطماس هوية المكان الأولى، وانعكاس كل ذلك على الفرد، هو ما تحاول هذه الرواية تقصيه والكشف عنه بشفافية عالية. ومن هنا فالرواية تلتقط مفصلا رئيسا، في سيرة التحول من صورة إلى صورة أخرى، لمجتمع يقبل على الحياة وكأنه خلق للتو، منبتا عن جذوره وأرضه الصلبة. يقبض العتيق على المجتمع السعودي، في لحظة مفصلية وحرجة من تاريخه، لينسج منها روايته التي لا تحفل بشخصيات واضحة، يمكن البحث وراءها عن سلوكات أو أنماط ومستويات متباينة من التفكير والوعي، سواء السياسي أم الديني أم الاجتماعي...الخ، تخص شرائح اجتماعية بعينها، مثلما نقرأ في عدد من الروايات الصادرة أخيرا في السعودية. هناك شخصية واحدة فقط، وهي مهدمة وانعزالية، تتقرى ملامح التشابه في كل شيء، دون أن تمتلك القدرة على التغيير أو حتى التفكير فيه، أو هي أساسا غير معنية بذلك.وهي في هذا المعنى ليست شخصية سالبة، بقدر ما تعبر عن فقدانها لشرطها كذات، لا تتمتع بالحق في تبني موقف أو سلوك معين، نتيجة ظروف خارجية أكبر منها. فـ(خالد)، الشخصية الرئيسة في الرواية، كان ممثلا مسرحيا في الجامعة،يصفق له الأساتذة، وعندما خرج إلى الحياة لم يجد المسرح، لكنه وجد العبث يتخلل تفاصيل حياته اليومية،وجد مدينة محجبة، ووطنا كطفل كفيف، والأيام والوجوه تتشابه في الملل والرتابة، ليله مليء بالهواجس والوساوس والأصوات المتداخلة. ينتابه الشعور الدائم بالغربة في منزل والده، يشعر أنه أقل من كل الناس من دون سبب، فيقرر الهروب من المنزل، ومن عالم يتربص به إلى شقة صغيرة، تفتح له أسرار العالم الغامض لمدينة (الرياض). يتأرجح السارد باستمرار بين "نوم غامض ويقظة غير صريحة"، ورغبة تكبر في داخله في التخلص من أبيه أو"آباء كثيرين يلاحقونه بوجوه متشابهة، ولحى كثة، كل واحد يريد أن يكون أبا له". وحتى أسئلته الطفولية، عن الموت وعن الجنس وعن النساء وعن الروح والجسد، والتي عبثا كان يريد إخراجها من تلك الغرفة المظلمة في رأسه،" سطت عليها أسئلة الحلال والحرام والعمل والسياسة، وأميركا وإسرائيل". ترصد الرواية، زمن الطفرة الاقتصادية. زمن المشاريع التجارية، وضربات الحظ ، والتسابق على شراء الأراضي وبناء القصور.وتتبدى مدينة الرياض، الحاضن المكاني في الرواية، وبتأثير رؤية السارد، مدينة تغلي، كما يصعب التعرف على هوية محددة لها،" مدينة كاتمة صوت، مثل(قدر) مكتومة، الرائحة تغلي منذ زمن في داخلها...". يمضي فعل السرد في قول محكي الرواية، من خلال مستويين من اللغة، حينا يتداخلان وحينا يستقل أحدهما عن الآخر. فالتحولات التي عصفت بالمجتمع السعودي، خلال فترة وجيزة، ترويها لغة تقريرية مباشرة، تختصر في جملة واحدة أحيانا، ما حدث في سنة بكاملها، وتستوعب في شكل قفزات تحولات عقود من الزمن.أما ما تركته تلك التحولات من آثار مدمرة نفسيا على الفرد خاصة، فتقوله لغة تعتمد التلميح والإشارة، كما تستخدم كثافة الشعر وشفافيته. ولعل هذا المستوى الثاني من اللغة، الذي يحتل مساحة عريضة من الرواية، هو ما يشير إلى طموح العتيق وسعيه الواضح، إلى اقتراح سرديات روائية جديدة، بقدر ما يصر على أن تغاير وتختلف عما دأب الروائيون السعوديون على تقديمه، بالقدر نفسه تكمل ما سبق وأن أنتجه في تجاربه القصصية القصيرة، من مستوى حداثي في طرائق السرد واللغة. تحفل الرواية برؤية جوانية، ترى إلى العالم وتسعى إلى تقديمه من وجهة نظرها. فثمة شخصيات أخرى، الأب الذي مات وهو يرمم منزله الطيني القديم، والصديق الذي انتحر أو اختفى، والأخ الذي تدين وسافر إلى أفغانستان من أجل الجهاد، تقدم كلها من خلال هذه الرؤية الداخلية. وهي رؤية تنتقد ما يحدث، لكنها لا تستطيع اتخاذ موقف أو تسعى إلى التغيير. في صفحات كثيرة من الرواية، هناك انكفاء على العالم الذاتي للسارد، في لحظة بحث عن الخلل أو محاولة لفهم ما يجري، لحظة تتلاشى فيها الحدود بين الأزمنة، ويتداخل المعاش بالمتذكر بالتأمل. وهو ما يقود قارئ الرواية إلى متاهة الفرد وخساراته الفادحة، أكثر مما تقوده إلى الوضوح. يستثمر العتيق، ثيمة تكررت كثيرا في قصص السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم، أزمة الفرد في مجتمع استهلاكي، وداخل مدن الإسمنت والزجاج، حيث الشعور الساحق بالوحدة والغربة واللامبالاة، والحنين النوستالجي إلى الماضي،وهي ثيمة عبرت عنها القصة القصيرة آنذاك، في شكل جمالي لافت وصادم أيضا. لكن الكاتب هنا يطور تلك الثيمة بحس روائي واضح، ويقوم بفردها على مساحة زمنية أكبر وأشمل، من محدودية اللحظة الخاطفة، التي تتعامل معها القصة. لذلك يحضر الزمن الذي تتأسس عليه الرواية في شكل دائري، وهو لا يتقدم عموديا إلا ليعيد ويكرر حالات بعينها. من تلك الحالات التي تتكرر، حيث ينطلق منها السرد ثم يعود إليها مرات ومرات، لحظة خروج السارد مع أسرته من منزلهم الطيني في حيهم القديم، إلى فيلا في حي جديد وبعيد. مثلت هذه اللحظة بؤرة مركزية، تنطلق منها انثيالات الذات وهجائها للعالم الجديد، وما يبشر به من مفاجآت تبعث على الحسرة، وتهيج مشاعر الفقدان للمعنى في كل شيء. ولعل الروح الفردية الواضحة في العمل، تدخلت في شكل حاسم في طريقة بناء الرواية، لتأتي في شكل استرجاعات ومشاهد تنتظم في سرد تغلب عليه اللغة الشعرية المكثفة. فليس هناك حدث يمكن وصفه بالروائي، وهذا ما يجعل العمل يفتقد إلى ما يمكن تسميته بالتطور العضوي.فالنص يبدو مفككا، وإن أوحى ذلك بالتقصد لتتقدم الرواية كاشتغال جديد،تعضده لغة مفعمة بفردانية السارد، التي يمكن التأريخ من خلالها لأزمة مجتمع. ولئن جاء النص الروائي كائن مؤجل لفهد العتيق مفعما بتاريخ الفرد الخاص ، ومواجهاته مع المجتمع، وأخلاقياته الموروثة أو الطارئة بسبب النفط، فإنها أيضا تعتبر رواية جيل بكامله، جيل لم يستطع استيعاب الأحداث التي تدور في محيطه، فوجد نفسه تائها بين طريقين، أحدهما: التدين المتزمت في رؤيته إلى الأشياء، والثاني طغيان قيم استهلاكية، انسحبت على أمور كثيرة، بما فيها العلاقات الإنسانية الحميمة، وهو ما يدفع إلى العزلة المريرة، داخل بيوت أو شقق حديثة أشبه بالسجن. أحمد زين / الحياة
دفعت نفسي دفعاً للقراءة في الأدب السعودي الذي أجهل معظمه، كنت قد قرأت سابقاً في زمن سحيق للقصيبي وتركي الحمد والرواد مثل السباعي والجفري وعصام خوقير وغيرهم، وأنحاز للرواد بالطبع، لكن الجيل الحالي يفشل معظمه في دمجي مع النص أو الإعجاب بالمكتوب، جربت المحميد وفشلت في الوصول لخمسين صفحة! سواء في مجموعته القصصية أو الرواية، تلاه السماري وكذلك لم أتم روايته الصريم، وعبدالله ناصر وأقفلتها بعد عشرين صفحة، وعندها وصلت لكائن مؤجل كنت متحفزة ومنفعلة ضد النص لكني انسجمت معه وأتممت الرواية، النص جميل والأسلوب والأحداث كذلك، لكن لا أعرف ماهي مشكلة الأدب السعودي مع الكآبة والسواد الطاغيين عليهم! خصوصا وصف مرحلة الطفرة ومابعد النفط هل يعقل أن يكون شبه اتفاق عند الكتاب السعوديين على وصم الجو العام بالكآبة والسأم؟ قلت في نفسي منه لله منيف الذي كتب خماسيته عن أرض يجهلها ولم يزرها أو يعاين بنفسه معيشة أهلها وطباعهم واحوالهم يوماً وكتب ضدها مدفوعاً بتوجهات سياسية وحزبية ثم تأثر بعده الكُتاب متأثرين بما كتب لا بما عاشوه وبما يعرفونه! أذكر بالمقابل رواية جمال ناجي عن بلحارث وهو مغترب يتحدث عن تجربته ومع ذلك كان فيها مساحة للفرح والحب بجوار الحزن والغضب، رغم قصر تجربته ومحدوديتها زمانياً ومكانياً! لكن لماذا يختار ويفضل كتابنا السواد والكآبة لا أعرف ربما بدعوى العمق المفتعل والذي يرتبط بالكآبة لا أعلم حقيقة .. بالطبع أحترم التجربة الذاتية وتفردها لكل شخص ولا أنكر عليه، لكن أن يكون سمة سائدة فذلك أمر مزعج! منحازة حقيقة لأحمد الحقيل وقصصه، مع أنها ليست مبهجة أو رومانسية لكنها واقعية فيها حزن وفرح وتنوع جميل .. مما أزعجني وأثار حنقي هو تصنيف الناس لثلاث أقسام لا رابع لها! وهو غير معقول، التشددين والمتزمتين ثم المنحلين أخلاقياً والفئة الثالثة التي سماها المحايدين! اختزال المجتمع في هذه الأقسام مزعج لو صدر من كاتب غير سعودي لم يعاين التجربة والمعيشة بيننا لكن من كاتب محلي !!! وكأنه أخذ الصورة النمطية واستلهم منها شخصيات المجتمع وتجنب تجربته الشخصية ومعيشته ...
تحت عنوان «كائن مؤجل» يعرض الأديب السعودي فهد العتيق في روايته الأولى تجربة إنسانية لبطله خالد، تعيش ذاكرة مشتعلة تتأمل ذكريات طفولته وصباه في عالم قروي يعيش في حارة من بيوت الطين، فيعرف فيها معاني الحب في سن صغيرة عندما شعر بجمال ابنة جيرانه حين كانت تلعب معه، ويتحول حبه لها إلى طعم السكر في فمه عند أول قبلة في حياته تهبه إيّاها، ويظل طعمها كالسكر يبحث عنه لسنوات بعد أن أصبح شابا، إلا أنه أيضا كان يحب التأمل منذ صغره والذي اكتشف خلاله علاقة غريبة شاذة، الى ان ينتهي بالانتحار محترقا، وتظل ذاكرة البطل تسير في طريق تأملي بين الحاضر والماضي، لتطرح فلسفتها الحياتية بينهما.
هذه الذاكرة المشتعلة تلتهب في رأس خالد وتجعله كائنا مؤجلا بعدما انتقل مع أسرته من تلك الحارة الطينية إلى حي راق وبيت كبير توزعت فيه أجسادهم كعائلة بين الغرف، إثر الطفرة التي حلت فجأة في المملكة، وخالد بفعل هذا التطور المفاجئ حاول التعايش مع هذه المرحلة واستيعاب الحياة الحديثة التي لحقها تزمت ديني فرض سلطته من دون معايير تتناسب مع الحركة الحياتية التي تعيشها الرياض، فبقي قلبه وعقله في حنين إلى بيوت الطين التي حملت معها حياة إنسانية نقية تنهض على الفطرة، وظلّت سلوكياته وإرادة الحياة الحديثة المتمدنة تجبره على الع��ش في غير ذلك الحنين، فتشوهت القيم سريعا وتاهت خطواته إثر هذا التحول السريع بمدينة الرياض التي تقاسمها فريقان، فريق محافظ وآخر اندفع نحو الحياة الاستهلاكية الجديدة. ====
يكتب فهد العتيق في كائن مؤجل عن الرياض وعن الوحده وصراع المجتمع .. تصنف ( كائن مؤجل) على انها روايه، ولكني لا ارى انها تنتمي اليها، بل اراها اقرب لمجموعة نصوص معنونة تشترك بموضوع رئيسي ثم تتفرع، كتبها بلغة بسيطه سلسه، ولكنها لم تجذبني ابدًا بسب البروده التي احسستها من النصوص حيث لا يجود شخوص ولا خطوط واضحه .. وتكرار الكاتب لكلمة كائن مؤجل في كل نص بمناسبه وغير مناسبه كان عديم الجدوى .. اظن هذه المره لم اوفق في قرائتي الاولى لفهد.. دمتم بخير .
نرى " خالداً " ومن خلال تتبع أثره في العمل ورصد شخصيته، وملاحظة ما إذا كان سيستمر في الثبات على موقفه السلبي مما يدور حوله، أم سيتطور موقفياً ويعلن عن " خالد " جديد يطرح أفكاره ومبادئه، من خلال ما سبق، نلحظ أنه حافظ على إيقاع نعيه لنفسه بنفس الدرجة التي راح فيها يسجل خط حياته في المدينة وما واجه من مصاعب وتأزمات عديدة وشعور بالاغتراب والعزلة. بل إنه لم يأبه بما يحدث حوله، بل تحول إلى شاهد صامت غير معني بأي شيء يقع في دائرة العام، فهاهو الراوي العليم بكل وضوح يقول " عندما مثل أول نص مسرحي على مسرح الجامعة، صفق له الأساتذة والزملاء، لكن بعد التخرج، لم يجد خشبة مسرح، وجد مسرحاً عبثياً في تفاصيل حياته اليومية، ولهذا وجد من الأفضل، أن يكون أحد أعضاء هذا العبث، وليس مجرد شاهد – ص 12 "، فلم ينقض كلام الراوي، ولم يعكس ولو بدرجة ضعيفة موقفاً معاكساً ينهض بأمل مجيء خالد مختلف. ليس ذلك فحسب، وإنما نجده يؤكد على أن أفضل ما يمكن أن يقوم به هو التدخين والأكل " كان يكرر أن التدخين والأكل أفضل عمل في هذا البلد – ص ( 120 ) ". حتى على صعيد علاقته بالمدينة وشوارعها ومقاهيها وأناسها، نلحظ أنه حدد معالم المدينة من منظورين . المنظور الأول، عالم علوي ظاهر للكائن المؤجل وسواه، شركات، أعمال، شوارع مزدحمة، صباحات رتيبة، وجوه متشابهة. أما المنظور الثاني فعالم سفلي يطرقه الكائن خفية " وهو عالم الخيال الحقيقي، المليء بوجوه النساء وأنواع الخمورالمحلية والمستوردة – ص ( 11 )". ولم ينس أن يتحدث عن المجتمع، ويحاول تصنيفه إلى أصناف ثلاثة مبرراً لنفسه وضعيته المزعزعة التي يعيشها، ودائماً يفسرها بكونه أصبح كائناً مؤجلاً ( فريق تزمت دينياً ، وفريق اندفع نحو الحياة الاستهلاكية الجديدة بكل قوة، وبينهما فريق ثالث ضائع وتائه لا يعرف ماذا يجري حوله، وكل يحاول جره إلى منطقته، بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة- ص ( 26 ) " ولكنه، في غمرة تقسيماته المرتجلة للمجتمع نسي أن يذكر أين موقعه هو من تلك الأصناف الثلاثة؟ ولأنه وقف موقف الضد من الصنف الأول ، فريق التزمت الديني، ووقف موقف الناقد المستهجن لسلوكيات الصنف الثاني، الفريق الاستهلاكي ، وأعلن تعاطفه مع الصنف الثالث، الفريق التائه، فمن الطبيعي إذأ، أن يصبح ضمن صنف رابع لم يذكره ضمن أصناف المجتمع في نظره. وهو صنف الكائنات المؤجلة، إذا ما اجتهدنا وحددنا، من خلال طبيعة الشخصية التي يحملها، خصائص هذا الصنف المفقود. ولعل هذا الاضطراب في التصنيف يساعد على تعيين حالته من ناحية كونه يعيش في السطح، في سطح المجتمع، والحياة، وسطح المدينة. فتعاطيه اليومي مع الأشياء يتحرك ضمن خط حياته الخاص به، وليس ضمن نظرة شمولية لما حوله، فكل ما التقى بخط حياته من أشياء دخل في اعتباره واهتمامه، وكل ما فارقها صار خارج تفكيره. وليس أدل على ذلك من النوم الذي يمارسه الكائن المؤجل بوله وتقديس سواءً النوم الطبيعي أو نوم اليقظة، ما جعله يطلبه في أي مكان وأي وقت.
من رواياتي المفضلة .. خمس نجوم .. لغة وموضوع وأسئلة وأفكار ومشاعر عالية .. هذه الرواية الذائعة ترجمتها الجامعة الامريكية بالقاهرة الى اللغة الانجليزية وصدرت عام 2012 في كتاب بعنوان : life on hold قال عنها الأديب غازي القصيبي : قضيت مع كائن مؤجل وقتاً حافلاً مثيراً، فيه شيء من السعادة، وكثير من الألم، واسترجعت ذكريات الرياض القرية الغافية الوادعة، وتحولها السعيد الأليم إلى مدينة عملاقة من عدة ملايين. وضع الكاتب يده في هذه الرواية على نبض الشوارع الخلفية ومن يسكنها من منسيّين وهامشيين على نحو ينتزع الإعجاب.
لا أحد يسأل عن شيء في هذه الرياض، تعودوا، في هذه المدينة، على رتابتها ولا مبالاتها وصمتها الضاج، وأن الجدران لها آذان. . . صمت عميق يوحد كل شيء. . يق. . . ابله ضجيج الشوارع والبيوت، ضجيج فج لا معنى في مدينة لا تعرف هل هي متدينة أم منحلة، مدينة لكن الذي في قلبها ليس على لسانها، مدينة تنام على ركام هائل من الكلام الذي لم يقل حتى الآن، مدينة كاتمة صوت مثل (قدر) مكتومة، الرائحة تغلي منذ زمن في داخلها، الرائحة تريد أن تفوح، والناس ربما تعرف أن رائحة ما سوف تفوح في أجواء المدينة، وتنشر المستور، بعد أن راكموا الكلام وناموا فوقه. هل أحب هذه الرياض أم أكرهها. . ؟؟عالم "فهد العتيق" هو عالم الهزيمة الشخصية، والحلم، والتفرد، والانطواء على التيار الباطني للأفكار، ورفض الخارج بما يحتويه من انكسار وقسوة معاً، والإرهاص، والتوجس، والخوف، والشفافية الموجعة للروح، وهو ينكر في بساطة أن يكون غير ما هو عليه، وأن يذعن لقهر السلطة الاجتماعية، وأية سلطة أخرى، مع توق مرهف لامتلاك الحرية واحتمالاتها.
"وبعدين" هذي حالتي وقت ما أنا أقراها. فلسفة مالها لزمة. نجمة للفكرة الجميلة أنهم كانوا عايشين في بيت طين وحديثه عن حارتهم وذكرياتها بشكل حزين. و فقط لاغير الرواية يتيمة الأحداث. ولدي تحفظ على القليل من الحديث 'الغير لائق'!