تسرد سارة أبو غزال بحرص وحساسية، مستخدمة طرقًا سردية متعددة، ما حدث لأفراد عائلة أبو سكر التي يحتل الماضي حيزًا أساسيًّا في بيتها، وأحياناً يسكنه الحاضر فتتشعب سرديات العائلة عن نفسها، على الرغم من أنها تنبثق من لحظة غياب زهرة وزين العابدين عن أرضهما. كيف يعود محمد عبد الوهاب المقتول في عين عارة العام 1948 إلى شاتيلا ثم طريق الجديدة، وماذا يريد من أحفاده، ولماذا يغادر نضال، ولم تحلم سلوى؟
سارة أبو غزال كاتبة فلسطينية نسوية من بيروت، تسكن في مدريد. تستلهم كتابتها السردية من التاريخ الشفوي للنساء، فتستكشف تقاطع الخطاب النسوي مع التراث الشعبي الفلسطيني. صدرت لها قصص قصيرة ومقالات في مواقع أدبية ونقدية.
كاتبة فلسطينية نسوية من بيروت، تسكن في مدريد. تستلهم كتابتها السردية من التاريخ الشفوي للنساء، فتستكشف تقاطع الخطاب النسوي مع التراث الشعبي الفلسطيني. صدرت لها قصص قصيرة ومقالات في مواقع أدبية ونقدية.
صدقيني واحلمي يا سيدي، نامي واحلمي، فالحلم منجاة وحيدة، ليس سبيلًا للمتعة ولا التنعّم. احلمي يا سيدي، لمستقبل أكثر صدقًا ووفاءً. احلمي يا سيدي، صونًا للذاكرة المنهوبة، وعونًا لي ولستك. لا تستيقظي حتى تحلُمي، لا تعبُري من فوقنا ومن دوننا، اشربي ميرمية واحلمي!
عن النسيان، وعن الفضائح التاريخية التي تُنسى وتُرمى وتُهمل، فضائحَ ممتدة. هل غادرت رائحة الجثث شاتيلا كما غادرتها الأرواح وهجرها السُكان؟ والانتصار للعدالة هو حلمٌ لما فيه من ربط بالماضي، لما هو شكلُ هذا الحاضر، حاضر متنكّر وناكر، لكل البيوت التي تهدمت والقصص التي هاجرت، كيف ينسى زمن ما معاناة نجمة؟! وغيرها الكثيرات والكثيرين من الجهلة الذين لا يعرفون شيء؛ جهلة بالمكر، بما يعتمل خارج الأرض، والبيّارة، والكرْم، وأشجار الزيتون، هل يصح الغدر بمن ظنوا أنهم آمنون دائمون في مسكنهم؟!
حروبٌ كثيرة مُشرّعة ضمن هذه المتتالية، المتتالية التي لا تحدها صفحة في الضفة الأخرى، مواجعٌ وخيبات أمل ينكتها الوجود أمام العيون المُشرّعة المُتبقية، لمن يريد أن يؤلم رأسه قليلًا.
هذا الكتاب ردم بعضًا من فراغ داخلي، جهل بالحقائق والمعلومات التي أُذهبت أهميتها التقادم، شاتيلا ومخيمها ومجزرتها وأرواحها، والمعرفة بالحدث والإشارة إليه باسمه، وأسماء جلاديه، علّنا نكون أوفياء؛ نحلمُ قليلًا!
رواية فريدة من حيث طريقة سردها المستوحاة من التاريخ الشفوي الفلسطيني، وبهذا تكسر الكاتبة سارة أبو غزال قالب الرواية التقليدية فاسحاً المجال أمام أصوات تحكي من الهامش نادراً ما نسمعها. في هذا الكتاب تتداخل الأصوات وكذلك الأزمنة والأمكنة ليروي قصة عائلة فلسطينية طردت من أرضها إبان النكبة لتعيش في غربة المنفى. عبر ثلاثة أجيال ومن وجهات نظر متعددة تتضح صورة لحياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خلال النصف الثاني من القرن العشرين. بالرغم من مرور السنين وتغيُّر الأمكنة وملامحها، فلا يفتأ تلاحقهم النكبة، إذ هي ليست فقط حدثاً بل حال. "احلمي يا سيدي" رواية "مفككة" تستعصي على تعميم وتبسيط التجربة الإنسانية عكس التاريخ الرسمي الذي يُروى على الخط المستقيم، لتكون عملاً إنسانياً بالدرجة الأولى. لو كان لهذه الرواية بطل فهو الذاكرة، فالتذكر أقوى شكل صمود الإنسان الفلسطيني أمام إبادة هويته ومحو تاريخه؛ الموت الحقيقي والأخير. يمتزج الكاتبة بين التاريخ والحلم، وما هما إلا نوعان من الذاكرة حيث يكتمل الوعي واللاوعي بعضهما البعض. والحلم هو القدرة على تخيل يربط بين الماضي والحاضر ومستقبل العودة.