لماذا يجب على القارئ العربي قراءة هذا الكتاب، أو أي كتاب مثيل له؟ لأنه سواء اعتقد نفسه طرفاً من أطراف الصراع، أي صراع سياسي، أو اعتقد نفسه بمنأى عن كل ما هو سياسيّ، فهو في كلتا الحالتين جزء من المعادلة، ولذلك، حريّ به أن يكون جزءاً واعياً منها، فاهم لدوره وتأثيره، مُتحرٍ عن حقيقة ما يجري، بدلاً أن يكون بيدقاً في أيدي السياسيين يحركونه هنا وهناك، مُقنعينه بأنه حر الإرادة، ومسؤول عن قراراته، بينما لا يرونه سوى مجرد رقم في التعداد الشعبي الهائل الذي تدعم غفلته استمرار الخداع وتفشي الفساد. من المهم أن يدرك القارئ أن كل كتاب يُكتب في هذا الشأن فهو مجرد بداية، فمهمة الكتاب، أيّ كتاب، أن يضع قدم قارئه على بداية الطريق، ثم يترك له الحرية في التفكير والنقد، لذلك، فهذا الكتاب لا يشرح للقارئ القضايا من الألف إلى الياء، ولا يتناول كل المسائل ولا كل القضايا المؤثرة على الشعوب، بل يمنحه مفاتيح أبواب ظنها يوماً مختفية منذ أمد بعيد، ويترك له الحرية في اتخاذ القرار. إنني أرى أن الخطر الأكبر لا يكمن في سياسة الخداع والتضليل، فهذه مجرد نتيجة متوقعة – ولا أقول طبيعية – لعصور إخماد جذوات العقول وتكميم أفواه الفلاسفة، ولكنني أرى أن الخطر الأكبر يحدق بنا من بعيد لكمّ البلادة الذهنية التي نعاني منها، والتي إن كانت في السابق مجرد صفة مشينة يوصف بها الشخص، فهي الآن سمة كارثية تسم الأمم، وتدفعها باستمرار إلى الهاوية. أما هذا الكتاب فيفتح النوافذ في عقل القارئ، ويشير إلى مواطن الخلل، وأما مهمة التصرف، واتخاذ القرار باسترجاع الآدمية، فهي مهمة القارئ وحده.
لماذا يجب على القارئ العربي قراءة هذا الكتاب، أو أي كتاب مثيل له؟ لأنه سواء اعتقد نفسه طرفاً من أطراف الصراع، أي صراع سياسي، أو اعتقد نفسه بمنأى عن كل ما هو سياسيّ، فهو في كلتا الحالتين جزء من المعادلة، ولذلك، حريّ به أن يكون جزءاً واعياً منها، فاهم لدوره وتأثيره، مُتحرٍ عن حقيقة ما يجري، بدلاً أن يكون بيدقاً في أيدي السياسيين يحركونه هنا وهناك، مُقنعينه بأنه حر الإرادة، ومسؤول عن قراراته، بينما لا يرونه سوى مجرد رقم في التعداد الشعبي الهائل الذي تدعم غفلته استمرار الخداع وتفشي الفساد. من المهم أن يدرك القارئ أن كل كتاب يُكتب في هذا الشأن فهو مجرد بداية، فمهمة الكتاب، أيّ كتاب، أن يضع قدم قارئه على بداية الطريق، ثم يترك له الحرية في التفكير والنقد، لذلك، فهذا الكتاب لا يشرح للقارئ القضايا من الألف إلى الياء، ولا يتناول كل المسائل ولا كل القضايا المؤثرة على الشعوب، بل يمنحه مفاتيح أبواب ظنها يوماً مختفية منذ أمد بعيد، ويترك له الحرية في اتخاذ القرار. إنني أرى أن الخطر الأكبر لا يكمن في سياسة الخداع والتضليل، فهذه مجرد نتيجة متوقعة – ولا أقول طبيعية – لعصور إخماد جذوات العقول وتكميم أفواه الفلاسفة، ولكنني أرى أن الخطر الأكبر يحدق بنا من بعيد لكمّ البلادة الذهنية التي نعاني منها، والتي إن كانت في السابق مجرد صفة مشينة يوصف بها الشخص، فهي الآن سمة كارثية تسم الأمم، وتدفعها باستمرار إلى الهاوية. أما هذا الكتاب فيفتح النوافذ في عقل القارئ، ويشير إلى مواطن الخلل، وأما مهمة التصرف، واتخاذ القرار باسترجاع الآدمية، فهي مهمة القارئ وحده.