يحتدم الجدل في الساحة العربية والإسلامية، وظهرت مفردات الحوار وكأنها أسلحة في حرب أهلية. لأن التيارات السياسية والثقافية الفاعلة في أمتنا الآن تنتمي إلى أكثر من مرجعية، مما يجعل الحوار بينها، وعندما يكون حول مصير نفس الأمة، حوارا صراعيا يدفع الأمة لتحارب نفسها. وفي خضم هذا الجدل، أصبحت المرجعية أحد موضوعاته وطرحت المقدسات للنقاش، وتعالت الأصوات تطالب بالحرية المطلقة في نقاش كل شىء وطرحه على ساحة القبول أو الرفض.
وصفحات الكتاب تدور حول المقدس والحرية، في تجليات عديدة، وقضايا متنوعة، في محاولة للوصول إلى جوهر الحرية في المقدس، وجوهر المقدس في الحرية.
مفكر قبطي مسيحي ينتسب إلى الطائفة الإنجيلية في مصر.حاصل على ماجستير في الآداب،تخصص علم نفس، كلية الآداب-جامعة عين شمس، 1985.دكتوراه الفلسفة في الآداب، تخصص علم نفس اجتماعي، كلية الآداب-جامعة عين شمس، 1988.
هذا الكتاب جيد وغني وأفكاره مرتبة وواضحة الهدف، يحاول الكاتب التأكيد على الهوية العربية والإسلامية للأمة، وحاجتها للتفرد بهوية تتناسب مع تاريخها وشعبها دون الانسياق وراء الهوية الغربية، ويتحدث هنا عن المقدس كونه مولود تلده الأمة ولا يُتبنى من البعيد، سواء المقدس بالنسبة لأمة الكاتب أو المقدس بالنسبة للأمم الأخرى... ومع ذلك الكتاب به رتابة مملة كثير ما تمنيت تركه، يؤكد الكاتب على الفصل التام بين الهوية الغربية والهوية العربية الإسلامية ولم يحاول ايصال جسور صغيرة، شيطنة الآخر "الغربي" برأيي هية نقطة ضعف هذا الكتاب...
الكاتب يرى ان كل الصراع الخاص بالمقدسات هو رد فعل طبيعى لهجوم الثقافه الغربيه وكل الردود العنيفه حتى ما يتعلق بالارهاب هو ايضا رد فعل طبيعى لمحاولة السلطه فرض مقدسات غربيه على المجتمع الشرقى. الكتاب لم يتعمق فى دراسه معنى المقدس على العموم او الحريه على العموم ، كما لم يقم باى تصنيف خاص بالاثنين إلا فى بعض الاجزاء الصغيره مثل مناقشته لحريه البحث العلمى.الكاتب طوال الكاتب ملتزم بالدفاع بقوه عن قضيه المقدسات حتى وان تم مصادره الحريات مما افقده الكثير من المصداقيه فى النقاش ، فقد كان من المتوقع عرض جميع الأراء على اختلافها وتفنيدها ونقاشها . وارى ان الكاتب لم يجانبه الصواب فى كثير من الاراء الخاصه بالقضيه مثل : • الكاتب يطالب العلمانين برفع القيود امام الابداع الاسلامى ، وكأنه يوجد اى فكر اسلامى تم منعه من الطرح ، العكس هو الصريح ان الفكر الاسلامى حتى المتشدد منه والخارج عن الصواب يغرق المكتبات والاسواق باختلاف البلدان. ( صفحة 37) • الكاتب يعتبر انه لا يمكن ايقاف المواقف المعاديه لحريه الفكر بدون ايقاف المواقف المعاديه للأمه وقيمها وتراثها ، واظن ان ذلك قمه الجمود الفكرى ، حيث انه ببساطه يجعل موافقه الامه على هذا الفكر هو الشرط الاساسى لتمريره وبدون ذلك فهو فكر معادى ويهدم ثوابت الامه ، إذن كيف يمكن ان تتولد الحريه الفكريه وكيف يمكن ان يتم تطوير اى شئ إذا ظللنا ننتظر موافقه الامه وايضا من الذى يحدد صحه قيم الامه وتراثها وعدم وجود شوائب به. ( صفحة 41 ) • الكاتب يرى ان الحريه يجب ان تكون مطلقه للامه ومشروطه للنخبه مما يحافظ على ثوابت الامه من تدخل النخبه بها. ( صفحة 61 ) • الكاتب يطلق على كل من يطالب بالتجديد او التغيير وكلاء الغرب فى كنايه عن انتمائهم المطلق لافكار الغرب وهدمهم للامه. رغم ان ذلك ليس صحيحا على المطلق ، فقد يتأثر بعض دعاه التطوير بالحضاره الغربيه ويقوموا باستيراد بعض الافكار الغربيه ولكن ليس معنى انها افكار غربيه انها خاطئه وغير مناسبه لمجتماعتنا على المطلق ولكن يجب تنقيحها وموائمتها مع ما يناسب مجتماعتنا. ( صفحة 65 ) • الكاتب يناقض نفسه فى ما يتعلق بحريه البحث العلمى ، حيث انه يقول ان ما تفرضه المؤسسات العلمه والتعليميه ليس منا ولكن مستورد من الخارج وبالتالى فإن النخبه المتغربه والسلطه الحاكمه مارستا حريه تحديد مقدسات الامه وهو طغيان واعتداء على المقدسات وهدم لها . كيف ذلك وهو طوال الوقت ينادى بأن لا توجد حريه خارج اطار المتفق عليه من المجتمع والذى يخول السلطه الحاكمه لتنفيذ هذه القواعد. إذا سلمنا بقوله إذن كان لابد من وجود الحريه للدفاع عن المقدسات ، ولكنه دائم القول ان الحريه هى ما يتفق عليه المجتمع وليس الافراد. ( صفحة 79 ) • الكاتب يرى ان ان المواقف التى استخدمت فيها جماعات العنف الاساليب العنيفه لفرض رأيها ضد الاخرين هى مواقف محدوده التأثير ولم يحدث استخدام السلطه لحرمان الناس من الحريه. وذلك رأى منافى للواقع تماما فإن كل مصادره للحريه حدث نتيجه عنف الجماعات الاسلاميه سواء من طرفهم او من طرف السلطه الحاكمه واصبح الشعب يعانى من فقدان حريته نتيجه هذا الصراع الدموى. ( صفحة 108 ) • الفكره الرئيسيه للكاتب والذى يقوم من خلالها بتحليل كل ما يتعلق بالمقدس والحريه هو ان امتنا هى الاساس والدوله والفرد يتواجدوا ضمنيا وبالتالى فمصلحه الامه تسود ثم الجماعات ، وذلك عكس الغرب الذى تسود مصالح الدوله اولا ثم مصلحه الفرد . واظن ان ذلك يخلو تماما من الصحه ، فالواقع الملوس اليوم انه الدوله هى الاساس ولا يوجد معنى لان تسود مصالح الوطن العربى على سبيل المثال على حساب الدوله بل ايضا لو سادت مصلحه الدوله بانتقاص مصالح الفرد فهو قمه الانهيار للمجتمع ، لان الفرد هو اللبنه الاساسيه للمجتمع وتشعر ان الكاتب يتبنى نفس افكار الاشتراكيه من ان مصلحه الفرد لابد ان تدوب فى الدوله ومصلحه الدوله تدوب فى الامه وينسى ان اهمال مصلحه الفرد وانتقاصها بهذا الشكل هو الذى ادى إلى انهيار الاتحاد السوفيتى قديما. ( صفحة 119 )