فن السيرة موجود معنا بصور شتي، فهو موجود معنا ونحن نقرأ السيرة النبوية، وموجود ونحن نقرأ تاريخ حياة الزعماء، والشخصيات المؤثرة في جميع نواحي حياتنا. وموجود ونحن نقرأ تراثنا الشعبي، مثل السيرة الهلالية، وسيرة ذات الهمة، وسيرة عنترة، وموجود ونحن نقرأ الروايات المعاصرة البديعة، التي تدور حول شخصيات حقيقية أو خيالية، مثل الزيني بركات لجمال الغيطاني، أو سيرة الشيخ نور الدين لأحمد شمس الدين الحجاجي، أو عزازيل ليوسف زيدان. ويمكن القول إن فن السيرة قد نجح في التسلل إلى أدبنا الحديث وأثر فيه بقوة. فن السيرة موجود في حياتنا الفنية أيضًا، نجده أمامنا حين نقرأ مسرحيات مثل: ثأر الله، وعرابي زعيم الفلاحين للشرقاوي، وبهية ويس لنجيب سرور، والحلاج لصلاح عبد الصبور، ونراه في الكثير من الأفلام السينمائية، مثل فيلم السادات، وصلاح الدين، والمصير (الذي يدور حول حياة الفيلسوف ابن رشد)، ونسمعه في مسلسلات الإذاعة، ونراه في مسلسلات التليفزيون التي نسميها مسلسلات السير، مثل مسلسل أم كلثوم، وقاسم أمين، وعمر بن الخطاب. والدارس لتاريخنا الاجتماعي يعرف أن السير الشعبية كانت -لعصور طويلة- هي محور اهتمام الشعب العربي في البلدان المختلفة، لم يزحزحها عن مكانتها غير انتشار الإذاعة والتليفزيون والسينما. فقد كان الناس يجتمعون في المقاهي كل مساء ليستمعوا إليها؛ إذ كانت تقوم بدور المسلسلات في عصرنا الحاضر، وكانت الوسيلة الرئيسة للتسلية. السيرة باختصار فن حي، كان ولا يزال، وسيبقى مؤثرًا في فنون عديدة؛ ولذا يستحق منا الاهتمام.