ـ ولماذا تقرأ؟ هل تريد أن تترقّى في العمل؟ أنت زبّال، وهذه هي المهنة الوحيدة التي لا يترقّى فيها العامل. ثم راح يضحك بشدة.. قاطعه "جون" باستياء: ـ لماذا أنت خنزيرٌ قذرٌ يا "ألبرتينو" ؟ هل لأنّنا زبّالون لا تحقُّ لنا القراءة؟ أنت لا تختلف عن الأمريكان البيض الذين يأخذون الوظائف الجيّدة ويتركون لنا الزّبالة، نعم، الزّبالة، لأنّهم يعتقدون بأنّ السّود وضعاء، ومكانهم الطّبيعيّ بين براميل القمامة. خاطبت "جون": ـ اهدأ يا "جون"؛ فـ "ألبرتينو" لم يقصد كلّ هذا. أنا واثق أنّه لا يعرف شيئًا عن الصّراع بين السّود والبيض. لكن معك حقّ في أنّه خنزير قذر. راح "ألبرتينو" يقلّد صوت الخنزير، بينما رحنا نضحك؛ أنا وجون والنّادلة... في طريقنا للخروج من المقهى قال البرتينو: - أنا لا أعتقد بأنّ مهنة الزّبال مهنة وضيعة، فهي مهنة مثلها مثل باقي المهن. أجابه "جون" وقد وصلنا عند الباب: ـ لكنّها مهنة وضيعة في أمريكا. ثم توقفا في حركة مكشوفة، بعدما أصبحنا على مقربة من عربة البلديّة، بانتظار أن أقول شيئًا. لم أجعلهما ينتظران طويلا فعلّقت قائلا: ـ من حيث أتيت، لا تُعتبَرُ مهنة الزّبّال مهنةً وضيعة، بل شتيمة.