بين وجهي الكتاب جزء من مسافر وعالم من المدن، مسافر يذهب بخيال ويعود بحلم، حلم يقظ يراود قلبه عن سكونه في وضح النهار برغبة العودة إلى مدينة سكنته أو الارتحال إلى مدينة أخرى ليحكي لها وتحكي له ويحكي عنها بعد عودته. كان السفر حلما يؤرق ليل الأيام بعناء، وما إن سلكته حتى أصبح أساسا يشغل سائر الأوقات بحثا وتخطيطا، وعندما تخذلني الظروف أشتاق لحلم الليل لأنه أقل وطأة عن حلم النهار اليقظ.. فلا سلطان على مدينة تغازلك إلا بالرحيل إليها.. وخلال مدة الانتظار، استعن بالصبر والصلاة وشغل الوقت بإعادة ترتيب حقيبة سفرك التي أعدت ترتيبها عشرات المرات!
لا أعتقد من الملائم أن يكتب الكاتب عن كتابه تعليقا أو رأيا أو انطباع، فذاك فيه تزكية غير حميدة. ولكن.. كيف لي أن أرى ثمرة عملي الممتد لسنتين وأنا أحاول أن أقدم للقارئ ما يليق به وترتاح له ذائقته القرائية ولا يأسف أن أنفق وقته برفقة كاتب شعر معه بالأنس والرضا.. فكيف لي ألا أقدم للقارئ لمحة عن مشقة ذاك الطريق الماتع للكتابة. الكتابة علاج للكثير من الأحداث التي تزاحم النفس فهي استفراغ لمكنونات عارمة تعتمل في البال والخاطر، وهي وسيلة لقضاء وقت طويل مع الأفكار وتحسينها وتقليمها وتزيينها لتقديمها للقارئ في حبكة لعلها تصادف توقعاته وتتوافق معها.
أظنني أحاول أن اقولك لكم أن كتاب دهشة السفر هو دهشتي أنا في طريق الكتابة.. فقد رأيت نفسي تسافر مرات ومرات للمكان نفسه والأمكنة ذاتها، لقد أعادت لي الكتابة وتكرار حنين المشاعر، ووطأة الذكريات، ورغبات صادقة كانت عزيزة على ساعة السفر.
أنا ممنون لتلك الفكرة التي لاحقتني بشغف لتمسك بيدي وتضع عليها قلما سمعت صرير راسه ليل نهار على خشخشة الورق.
اتمنى أن يكون كتاب دهشة السفر ماتعا ونافعا لكم أيها القراء الأحبة.
من أجمل وأمتع كتب أدب الرحلات التي قرأتها لكاتب عماني، والحقيقة أن الكاتب أبدع في سرد رحلاته بأسلوبه الأدبي المتمكن وقلمه الرصين.
أدهشني محتوى الكتاب الذي أنهيت ٧٥٪ منه في جلسة واحدة بسبب عناصر الجذب والتشويق التي أوردها أبا يوسف في صفحات كتابه.
والجميل في كتاب دهشة السفر أنه يعرف القارئ بأسلوب صاحبه في السفر ونمطه في الترحال، خصوصا تلك التجارب الفريدة في السفر بالدراجة الهوائية في عدد من رحلاته، إضافة إلى المواقف التي رافقت أسفاره بمختلف مستوياتها.
أهنيك أخي سعيد على هذا الإنجاز والذي نجحت فيه رغم أنها تجربتك الكتابية الأولى وهذه الثمرة الطيبة، وأتمنى أن يستمر عطاؤك ونرى إصدارتك تتوالى بإذن الله تعالى.
القراءة بطبيعتها سفر على متن كتاب فما بالك لو كنت تقرأ كتابًا يتحدث عن دهشةَ السفر على مُتن طائرة، أنهيت هذا الكتاب بين مطار أبو ظبي ومطار تيرانا بعاصمة ألبانيا..🍂
عندما نسافر لا ندرك من المرة الأولى أننا راحلون لاكتشاف ذواتنا المندسة بين وطيس الحياة المتشابهة في دائرة الوطن وإحرامات القبلية وروتين العمل ، ولكن عندما يقترب قدر المرة الثانية نبدأ بالشعور أننا لسنا نحن ، وندرك أننا مخلوقات شفافة بحاجة أن تملأ فراغها بشيء مختلف عن ذلك العفن المتراكم ، عندما نسافر ننفض بل ربما ننتفض من أجل أن تتساقط منا عوالق أثقلتنا ولم ننتبه لها ، ونجلوا من على سطح عقولنا تلك الأفكار المترسبة والتي تقاعسنا أن نتخلص من سمومها بسبب غفلة أو انشغال .🍂 السفر يشبه تلال بريطانيا أو قمم الهملايا أو أي مرتفع عالٍ نستطيع منه أن نرى نسختنا الثانية ، نسخة لا تشبهنا ولا تشبه أحد ، نرى طرازنا الجديد والمُحسن ، أو الذي نريد أن نعود به بعد كل محطة من محطات السفر .🍂
يتضمن الكتاب ٦ محطات ، حيث يركز حول السفر وأهميته وأسراره وأحوال المسافرين ، كتاب في أدب المغامرات والسفر ، سيقص عليك بهمس قصة دهشة السفر ..🍂
يقال أن الرحلة لا تنتهي بمجرد العودة من نقطة نهايتها ، فكل نهاية عي درب يوصل إلى درب آخر إذا ما صاحبه الشغف والرغبة . الكاتب أبدع في سرد رحلاته بأسلوب أدبي متمكن وقلم متمكن و رصين ، 📚🍂