شذرات حياتية متفرقة، يُلملمها الشاعر والناقد العراقي فاروق يوسف، في كتابه "كأنها حياة – نصوص من سيرة مبعثرة" (دار خطوط وظلال). يمزج يوسف في هذا الكتاب بين الخاص والعام، والهم الشخصي والهم الجمعي، فينسج رؤية جديدة، تنطلق من حدود الذات، لتعبر إلى العالم الرحب، توثق الجمال والقبح وتُؤاخي بين الألم والأمل.
شرع الكاتب في تأسيس بنائه بلغة مغايرة، تجلى عبرها تكوينه الثقافي، واحترافه فنوناً عدة، يجمع فيها بين الشعر والرسم والسرد، ليمنح المجاز في نصوصه بطولة مطلقة، انطلق منها إلى مساحات لا محدودة من الخيال. وكان للمفارقة الكبرى التي تسنى له معايشتها ومقاربتها واقعاً، في حياة توزعت بين الوطن والغربة؛ أثراً في رصد وتوثيق العديد من الثنائيات الحياتية المتقابلة عبر سيرته، والتي تنوعت بين الثلج والدفء، والعزلة والصخب، والخوف والأمان، والحياة والموت. وقد أتاحت له تلك الثنائيات المتناقضة ممارسة نوع من النقد للواقع العراقي، وللعراقيين في لحظات زمنية متفرقة.