وبعض البشر ما زالت عقولهم تحتفظ بقرائح الجاهلية حتى هذه اللحظة!، فالنساء فيهم تجمع الواحدة منهن بين أربعة أزواج وأكثر في آن واحد. يُنسب المولود الأول إن كان ذكرًا للزوج الأكبر سنًا والثاني للذي يليه، أما إن كانت أنثى، فمصيرها الوأد!! قد تظن أنني أتحدث عن زمن مضى، أو أن خيال الكاتب عصف بواقعه؛ ولكن الصدمة أنه قانون سيطبق في 2024.
إن الهدف من كتابة الرواية لا ينحصر فقط في إتاحة المجال للتعبير عن خيال الكاتب واستعراض مهاراته الأدبية، وإن كان ذلك من أهم أهدافها. تكتسب الروابة قيمة أكبر حين تتجاوز الخيال لتناقش قضايا مجتمعية هامة راهنة أو مستقبلية، وقعت بالفعل أو نخشى وقوعها.
#الورقة_الخضراء هو مشروع قانون قد لا يعلم عن بعض بنوده الشاذة الكثيرون، تقدمه لنا رواية تحمل ذات الإسم، وتسلط الضوء على أكثر بنوده شذوذا ألا وهو طلب السماح بتعدد الأزواج ولكن كيف يتم عرض القانون وتناوله في الرواية؟
في عالم الرواية نجد أنه ليس من الضروري أن تتمحور كافة الأحداث حول القضية المطروحة، خاصة إذا كانت لا تزال غير مؤثرة بشكل كامل في واقعنا، وانما يكفي أن نسلط عليها بعض الضوء ونشير فقط بأصابعنا لمؤامرات قد تحاك في الخفاء.
لا تتمحور الرواية فقط حول مشروع القانون وانما تقدم لنا العديد من الاحداث والصراعات النفسية والاخلاقية والبوليسية. الرواية اجتماعية واقعية وخيالية في ذات الوقت، داخل إطار من الفانتازيا الجامحة. يجد القارئ بداخلها أحداث عادية جدا وأخرى غير عادية على الإطلاق.
بطلة الرواية بالنسبة لي هي داليا، شخصية معقدة تحتار في تصنيفها، أحيانا تبغضها وأحيانا تتعاطف معها بل وتشفق عليها.. تراها قوية أحيانا وضعيفة أحايين. نجد البداية عندها وكذلك النهاية، وشتان بين حالها في الاثنتين.
لغة الرواية فصحى سردا وحوارا كما اعتدنا من أعمال الكاتب، مع اختلاف واضح في صعوبة وقوة الاصطلاحات والتراكيب اللغوية، فأتت الرواية بلغة بسيطة سهلة بلا تعقيد ولكنها صحيحة فصيحة.
السرد ممتع بلا ممل ويمكننا أن نقتطع منه العديد من الاقتباسات الرائعة والمعبرة.
الحبكة جيدة جدا، والنهاية مُرضية إلى حد كبير بالنسبة لي، لانها أتت عكس كل توقعاتي وأفضل منها في ذات الوقت.
فكرة الغلاف رائعة وتم تنفيذه بشكل جيد جدا.
لن أضع درجات ولا أميل إلى حرق الأحداث لذا سأكتفي بهذه المراجعة السريعة تاركة المجال للقارئ لاكتشاف أحداث الرواية وتقييمها بنفسه.
ريفيو رواية "الورقة الخضراء"... للكاتب: يوسف حسين. بقلم: أسماء أبو المجد. الغلاف: جاء الغلاف موافقًا تمامًا لاسم الرواية، فضلًا عن أحداثها أيضًا؛ ففيما يبدو أن رسالة الكاتب قد بدأت من الغلاف؛ حين مثَّل تلك الورقة الخضراء الحاملة للقانون الداعر في ورقة نقدية، وهي عُملة تلك البلد الداعمة له، فما هذا القانون إلا صفقة اتخذت من المرأة ستارًا لها، تحت مسميات فارغة، إرضاءً لأهواء داعميه ونزواتهم الحيوانية. وأيضًا حين تصدرت تلك الفتاة ذات الملامح الفريدة -رغم انطفائها- وجهة الغلاف، فما بالك إن أشرقت بنور الحب قبل أن يُطعَن وتينها، لحجبت نساء الأرض أجمعين، فشحوبها وبُهْت ملامحها يحكي الكثير من تفاصيل الرواية التي ستصطدم بها عين القارئ، وربما هي رسالة إليه أيضًا.. أن المرأة لو ذاقت مرارة الخيانة والقسوة لارتدت لباسًا غير لباسها تداري به رقعة قلبها، وإن لم يحكمها عقلها لاتبعت تيارات هاوية بحثًا عن نفسها التي سُلِبت، ولم تهتدِ بعد إلى طريق سوية. ****** الفكرة: "قضية تعدد الأزواج لامرأة واحدة في جنوب إفريقيا"، ليس جديدًا على الكاتب أن يأتي بأفكار صادمة مريبة، ربما قد أشارت إليها بعض الصحف في توجُّسٍ لجذب "اللايكات" فقط، ولم تحاول حتى مناقشتها، أو البحث في كيفية حجب تلك المعتقدات المتعفنة عن مجتمعنا، ومن هنا أتى الكاتب ليطرق تلك الأبواب المغلقة، ويركلها بقلمه إن أبت الإجابة. ومما يؤخَذ في عين الاعتبار أن الكاتب لم يتناول القضية من الجانب الأخلاقي والديني فقط، الذي لربما يتقرح منه البعض، ويُصاب بحموضة تأتي بأجله، ويُريح العالم من زنخ عقله وخباثة نفسه؛ بل تناول القضية من جانبٍ عقليٍّ أولًا؛ يخاطب به بديهة الإنسان وفطرته، ولم يتطرق إلى رؤيته الشخصية قط، بل ترك الأمر كله للقارئ يحكم بما تُمليه عليه أخلاقه ودينه وعقله ونفسه. ****** اللغة والأسلوب: جاءت الألفاظ عذبةً سلِسةً؛ فرغم اشتعال الأحداث، فقد خلت من الغموض والتكلف، حيث جارى الكاتب المشاهد بما يناسبها من وصفٍ، وتجسيدٍ، وتشبيهٍ (خصوصًا في مشهدَي استحضار "آيو" للسحر الأسود، وتحوُّل "داليا" إلى "ساتانا"، ومطاردتها للعنة الضباع)، دون طغيان كفةٍ على أخرى. بالإضافة إلى أن الكاتب لم يتناول وصف تلك البيئة الإفريقية جُزافًا، بل ظهرت ثقافته وقراءته عنها عيانًا، حتى يجعل القارئ ويكأنه يعيش الأحداث بنفسه هناك، في هذه البيئة الصحراوية، ويتعايش مع طبيعتها وعاداتها الغريبة. ****** طريقة طرح الفكرة والأحداث: من يلتفت إلى القضية يظن لأول وهلةٍ أن المرأة سيزج بها الكاتب إلى ركنٍ بغيض، وسيفيض عليها بوابل سوطه، لكن ما قد يصدم الكثيرين من القراء أن الرجال في هذه الرواية هم مَن ألبسهم الكاتب لباس الخيانة والخزي، بدءًا من "عمر" الذي خان "داليا"، وزج بها في مزابل الجحيم، زاعمًا حبها، متخذًا من أنوثتها ذريعةً لتدعم وثيقة حقوق المرأة في تعدد الأزواج، خافيًا وراءها صفقته اللعينة. ومرورًا بـ "كمال" الذي رغم عشقه لـ "ليلى" أعماه المال، سائرًا في درب صديقه السابق، حتى "توماس" الذي افتُتن بـ "داليا" مذ أول لقاء، حين رافقها في رحلتها إلى بوتسوانا، لاعنًا زوجته وسمنتها، وسابًّا لثرثرتها التي كانت تزعجه، فلو أحبها بصدق ما خانها أبدًا بالنظر إلى أخرى مهما تكن، ولو أغدق عليها من الملاطفة والود الذي أوقع بهما "داليا" في حبه بعد أن كرهت جنس الرجال أجمع، ما أزعجته زوجته بثرثرتها القاتلة، ولأنزلت من وزنها كلوات كثيرة لتزداد جمالًا في عينه هو فقط. ولنكُن منصفين، فقد أعطى الكاتب لكل طرف ما يستحقه من المكانة التي وضعته الأحداث فيها دون مغالاة أو مزايدة شخصية، بل أتى بكينونة المرأة الفطرية التي جُبِلت عليها، التي مهما يكن ما هتفت به المرأة من شعارات مزيفة تشيد بالمساواة في كل شيء حتى في حق تعدد الأزواج كما الرجل، إلا كان ذلك عائدًا إلى عِوجٍ أو ريبةٍ في بيئتها التي تربت فيها من الأساس، كما جسَّد ذلك في "داليا" التي جعلتها قسوة أبيها تتجرد من أنوثتها، وتُبيحها للقاصي والداني لسد فجوة العاطفة التي حُرِمت منها، وجعلتها تخرج لاعنةً كل الرجال، وفي سريرة نفسها تتوق كل التوق إلى رجلٍ تأمن له، وتسكن إليه نفسها، تتشبث به كطفلة عثرت على أبيها بين متاهات الضياع. ****** الحبكة: أتت الأحداث في دوامة هادئة؛ تأخذ بلُبِّك رويدًا رويدًا، مترنحًا بين الكثير من المشاعر المتناقضة؛ حب وبغض، حزن وفكاهة، خوف وأمن، إثارة وتشويق، غائصًا في سلسلةٍ من المشاهد، المشتعلة منها والهادئة، لتجيب عن كل الأسئلة التي تداهم عقلك، وتفك هالة الغموض المحاطة بها، وفي النهاية إما أن يهدأ عقلك وتهتدي نفسك، وإما ستفتح لك وابلًا من تساؤلات كثيرة، تركها الكاتب لتبحث أنت عن إجابتها بين دواخل قلبك وفطرتك. ****** أبرز الشخصيات: (داليا، وعمر – ساتانا – توماس - ليلى، وكمال – أوبي وآيو – الشيخ مراد). ****** النهاية: جاءت صادمة وغير متوقعة، فكاتبنا الأريب لا يدع القارئ يهنأ بنهاية سعيدة مطمئنة أبدًا، لكن أقول إن كل شخصية قد رسا بها إلى نهايةٍ عادلة؛ تناسب ما اقترفوه من الإثم في حق أنفسهم أولًا، ومن ثم الآخرين. وأخيرًا... فكما قال فرانسيس بيكون: "بعض الكتب يمكن تذوُّقها، والبعض الآخر يمكن ابتلاعها، والقليل منها تُمضَغ وتُهضَم"، فأعتقد أن الكاتب قد أحسن في روايته فكرةً وطرحًا وحبكةً وإثارةً، إلى الحد الذي يجعلها سهلة المضغ والهضم دون عُسرٍ أو تقرُّحٍ.
#الورقة الخضراء #رواية يوسف حسين #اسكرايب للنشر والتوزيع اللغة: استخدم الكاتب الفصحى سردا وحوارا كما جاءت اللغة سلسلة بسيطة خلت من التعقيد والغموض ضمنها الكاتب العديد من الصور الجمالية البديعة دون تكلف أو مغالاة الحبكة: متراكبة مترابطة انطوت على الإثارة والتشويق وتحفيز العقل مضمون الرواية: ما إن تقع عيناك على الغلاف وتطالعك صورة الفتاة شاحبة الوجه باهتة الملامح وتلك العملة الأجنبية حتى تدرك ما أنت مقدماً عليه إنهم يسلبون عقلك بدعوي التحضر والمدنية يدسون لك العسل في السم ،يريدون الفتك بعقيدتك،ونسف الراسخ من أفكار تربيت عليها لا أري الرواية كما رآها غيري مجرد مناقشة لقانون مشبوه حيكت بنوده بليل، الأمر أبعد من ذلك،لم يقف الكاتب عند حد مناقشة قانون تعدد الأزواج الذي غلفه صانعوه وزينوه بالشعارات البراقة والمساواة بين الرجل والمرأة لكني اشتم رائحة المؤامرة تزكم الانوف، وعلى غرار قول ديستويفسكي إن أفضل طريقة لمنع سجين من الهروب بأن نتأكد أنه لا يعلم أنه في سجن. كذلك الإحتلال وما أدركته الدول الاستعمارية من كم الخسائر التي لحقت بها جراء الإحتلال المباشر فعمدت على احتلال العقول وتبني كل ما يهدم بنيان المجتمعات وتزكية النار للسيطرة على مقاليد الأمور بصورة غير مباشرة آمنة تجني فيها الثمار دون خسائر عندما تنتقل داليا إلي عالم الورقة الخضراء وتؤمن بتعدد الأزواج نري أنفسنا انتقلنا إلى غابات افريقيا حيث التخلف والجهل والمرأة سلعة تباع وتشتري وكأنما يريد الكاتب أن يقول أن هذا مقابل ذاك الانحطاط الأخلاقي مقابل التخلف والهمجية الظلام الارتداد عن ركب الحضارة صراع نفسي عانته بطلة الرواية انهك منها العقل والجسد السحر الأسود يجلد الأرواح يزيد عذابها الشيخ مراد يرمز للدين والعادات والتقاليد الأخلاق الحميدة حائط الصد الذي استندتا إليه بطلتي الرواية هي دعوة من الكاتب بالعودة إلى الحق والأخلاق إلي الدين ففروا إلي الله استطاع الكاتب أن ينسج خيوط روايته في براعة يحسد عليها ولكن هذا ليس بجديد عليه الورقة الخضراء رواية تخاطب العقل كل الشكر والتقدير يوسف حسين علي هذه الوجبة الدسمة