لا تحتاجُ الوردة إلّا لبعض القطَرات لتبقى علي قيد الحياة، وأنت أيضاً لن تُغني عنك كنوز العالم ما دمت لم ترى الكنز الحقيقي الذي بداخلك؛ فلهذا ستموت هذه الوردة لو زاد الماء عن حاجتها وكذلك ستغرق أنت في بحار البحثِ عن الحقيقة حتى تجد ضالّتك المنشُودة وكنزك الضائع وتميمة حظّك المُنتظر ونِصفك الآخر الذي يبحث عنك أيضاً.
ستغرق لكنك ستصل، فلا عيب أن تكون الحقيقة هي لوح الخشب الذي يتعلق به الغريق أو المصباح الذي حملته ليكون النور أنيساً للعَتمة التي تُحيط بك أو أن تذهب وترجع بِخُفَّي حُنين.
فلماذا إذاً كلُ هذا البحث؟
ذلك لأن الحقيقة تصنع الوهم أحياناً لا لأن تأثيرها نافذ وثابت فيتّخذها الواحد منّا محراباً ليبدأ فيه بالدوران حول ذاته حتى يستقيم وجهه مع هذه القِبلة المطلقة، كأنها ملاذ النجاة في هذه الأرض، لكن مفعول الحقيقة أكبر من ذلك بكثير لدرجة أنها ستُبقيك حيث أنت.
تعريف الكاتب : دكتور محمد عارف طبيب أسنان يعمل معيداً في الجامعة البرطانية في القاهرة ، يبدأ أول خطواته الأدبية بعد سنوات من العمل في مجلة الجامعة و بعض الصحف الإلكترونية . يعد الحقيقة ستبقيك حيث أنت أول عمل للكاتب الذي أصدر في معرض الكتاب عام ٢٠٢٢
يناقش الكاتب العديد من المواقف و الشخصيات التاريخية لا من منظورها الذي اعتدنا عليه، و لكن من الجانب الذي يخفى على أغلب الناس مما يدعوك إلى التفكير و التمعن في تفاصيلها الكثيرة و عن مفهومنا الشائع عن معنى الحقيقة و أبعادها. و في الفصل الثاني يناقش معنى الحب بجوانبه القديمة و الحديثة و تأثير الأفكار المُستحدثة عليه و مدى تعمقه في حياتنا اليومية و ماهيته الحقيقة و الأساسية. استمتعت بالكتاب كثيرًا بالرغم من وجود بعض الأخطاء الإملائية، و لكن أفكار الكاتب كانت كفيلة بالتغاضي عن أي شيء آخر.
"نحن الآن في كسوف، ليس فقط للضوء أو الشمس التي تلي ظلام الفجر بل كسوف مؤقت للإنسانية و ذلك الضوء الذي تراه في آخر النفق المظلم قد يكون سبيل الخروج؛ على أمل أن ينير الله الشمس و النفق المظلم و قلوب من هم فيه."