ما أحوج البشرية أن تعيش على وجه هذه البسيطة حياة طيبة! حياة بلا أحقاد سامَّة، حياة بلا نزاعات دامية، حياة بلا حروب مدمرة، حياة يسودها الحوار، ويرتفع فوق رأسها قول ربنا سبحانه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (13) الحجرات وفي هذه الصفحات نعيش مع أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم، حين هتفوا بربهم داعين ومتضرعين، معلنين افتقارهم وحاجتهم، فيستجيب لهم ربهم، ويلبي لهم مطلبهم، ويحقق لهم رغبتهم، وإنهم حين لجؤوا إلى الدعاء كانوا يقولون لنا: إن الدعاء من الأسباب التي ينبغي أن يأخذ بها المسلم لبلوغ غاياته، ليس الدعاء شيئًا كماليًّا، بل هو سبب رئيس لتحقيق النجاح؛ ولكن ينبغي أن يسير معه الأخذ بالأسباب الأخرى التي خلقها لنا ربنا سبحانه وتعالى، وهذا ما نتعلمه من دعاء الأنبياء، فلم يكتفوا بالدعاء بل كان الدعاء مصحوبًا بالجهاد والمصابرة والدعوة إلى الله بكل وسيلة ممكنة.
قرأته أكثر من مرة، وفي كل مرة أجد من الفوائد ما لا يُعد، ومن المَتع ما لا يُحصى، إذْ يَطـَّوَّفُ المؤلف بنا في كتابه تَطواف المتدبِّر المتأمل في أدعية الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- التي وردت في الذكر الحكيم، فيستنبط من كل دعاء سماتٍ شخصيةً لكل نبي كريم، ويقرأ دعاءه قراءة عصرية تنعكس على الواقع، متنقلًا بين التفاسير، يغترف الدُّرَرَ دروسًا وعِبَرًا، بقلب اللغوي النِّحْرير، وفؤاد التربويِّ الخبير، يسعى في رحلته الماتعة الصادقة إلى بر الأمان والاسلام.