Jump to ratings and reviews
Rate this book

كي نلتئم

Rate this book
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن..
كيف لمبدأ وحدة الوجود أن يساهم في علاج اللامعنى والفراغ الوجودي بل ويساهم بقدر كبير في التعافي من الإكتئاب؟
كما سأستعرض كيف يساهم هذا العلاج النفسي الوجودي أو الروحاني spiritual therapy كعامل مساعد في علاج الإكتئاب بل وحالات الإدمان، كذلك لعلاج الوسواس القهري واللامعنى.
فجذر الإدمان و الإكتئاب واللامعنى هو الإغتراب الذي في حقيقته هو وعي انفصالي.. وقبل أن أفسر ما الوعي الإنفصالي،
بداية أشارككم مانقله أرون بيك عن خبرة أحد المكتئبين.. "لامعنى للعيش.. لم يعد لي شيء هنا.. إنني بحاجة إلى الحب وقد فقدته إلى الأبد.. لايمكنني أن أكون سعيدة بدون الحب.".

339 pages, Paperback

First published January 19, 2022

3 people are currently reading
8 people want to read

About the author

نفين سرور

2 books1 follower

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
2 (100%)
4 stars
0 (0%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Reda Shokr.
Author 2 books58 followers
February 9, 2022
كي نلتئم
بانوراما نفسية
من أولى كلمات الكتاب وتزيل أو ربما "تزيح" الكاتبة _ إن جاز لنا التعبير_ الجدار الفاصل بينها وبين القارئ. تشعر بحميمة التعبير، وصدق السرد، وواقعية التجربة بعيدة عن زخرفة القول وهوس الحرف. تقوم الكاتبة، هنا، في كتابها دورًا مزدوجًا: دانتي وفيرجيل؛ فهي تخوض التجربة معنا وتصدمها ما تقابله من حقائق عن النفس، ومهابة نبش كهف النفس الظلامي، ولكنها في الوقت نفسه تعرف الطريق نحو جهنم الطبيعة البشرية وتجيد قراءة العلامات وفهم الإشارات. هذا الكتاب دليل علاج للاكتئاب والإدمان بأنواعه المختلفة، وهو دليل فهم وطبطبة لنا جميعا في عراك حياتنا اليومي.
الأزمة الكبرى الأولى:
يبدأ الكتاب باقتراح الخطوات العملية للعلاج من براثن الاكتئاب ومعايشة الظلام المرئي، ونعرف من البداية أن أساس الشر والحزن في حياتنا هو تشويش صورة الله بداخلنا! "لقد مات الإله" كما قال الفيلسوف نيتشه. إننا لا نعرف الله حقيقة، وإنّما نعرفه كما نريد أو كما زُرع بداخلنا. وتتفاجأ الكاتبة بأن الله يحبنا وأنه ليس كما قيل لنا عنه بأنه ينتظر الطاعة ليعطينا، أو الصوم ليحقق لنا أحلامنا؛ إنه العلي القدير، لا ينتظر سوى حبنا وسعادتنا.
التعافي والإدراك:
كل المكونات الأساسية في حياتنا تجاه الجانب الديني تتشدد في الناحية العملية وتغالي في متون الحفظ وآيات الطاعة العمياء التي تستجوب بعضًا من إبطال العقل وتنويم الفضول، أساس كل هبة ومعرفة. وتؤكد الكاتبة أن اللحظة التي نعرف فيها كل ذلك، وندرك حقيقة إيماننا المغلوطة، هي لحظة الاغتراب عن نفسنا المُختلقة والمشوشة. ولا تتركنا دون أن تنوه لنا بأن لذلك ثمن، "فكل اغتراب انفصال وكل انفصال مؤلم. وذواتنا المستدمجة المتواءمة تلك كانت لاتزال جزءا منا ومن تركيبتنا للوعي القديم." لذلك حذرنا كارل يونج حين كتب: "... يدفع المرء ثمنًا باهظًا لقبوله هبة نار الإبداع المقدسة..." ويقارن الكتاب بين وثبة الإيمان عند "كيركجارد" ورهان "باسكال"، وبالطبع تميل الكاتبة لوثبة كيركجارد؛ "فإن رعدة السؤال في القلب خير من طمأنينة باردة يمنحها الانضواء مع الكثرة والجمع.." فالإيمان التلقيني قعيد. وتتطرق لمراحل الوعي عند "كيركجارد": المرحلة الجمالية أو الحسية، والمرحلة الأخلاقية، والمرحلة الدينية. وفي نهاية الرحلة يدرك المرء أن السند والملجأ الحقيقي له هو الله.. التجسيد الحقيقي للمطلق في كل شيء.
فلسفة وحدة الوجود ودورها في الشفاء النفسي والتعافي
تضع الكاتبة عنوانًا فرعيًا: "ليست نظرية علمية وإنّما تجربة شخصية" ومن هنا نعرف أن هذه الفرضية اجتهاد قد يصيب وقد يخطئ، وربما يأتي وقتٌ يصدق حدسها وفعاليتها. تتناول التجربة العواصف النفسية التي قد يتعرض لها الكثير منّا: الكورونا، والرعد والبرق ما فيهما من خيفة، والفراغ الوجودي Existential Vacuum، وغيرها الكثير مما يعصف بنا. خلال تجربتها الشخصية في التعافي من هذه المخاوف، لم تجد المؤلفة غير الحب المطلق يخلصها من فخاخ نفسها. وتبين لها أن "الكل واحد أوحد" هي القاعدة الرئيسية في رحلة الشفاء. يقول ابن عربي: "إنه ما ثم في الوجود إلا الله تعالى وصفاته وأفعاله فكل هو به ومنه وإليه، ولو احتجب عن العالم طرفة عين لفني العالم دفعة واحدة فبقاؤه بحفظه ونظره إليه؛ فالوجود كله حق وما فيه من الباطل." وتغوص الكاتبة في رحلة التأمل والتماهي مع المخلوقات كلها، والولوج إلى الصمت المسبح، ومحاولة سبر أغوار كل التجليات الإلهية على الأرض؛ وحينها "سيتلاشى الاغتراب عن الكون والموجودات، بل سيشعر الإنسان أنه والكون واحد لأننا من نفس المصدر." فهذه الفلسفة أو الرحلة تساعدك على الاتساق الشمولي للحياة. وتقول الكاتبة: "إن الألوهة، والتي هي فلسفة ابن عربي، وسيط بين الذات الإلهية – التي ليس كمثلها شيء – والعالم، وهذا الوسيط هو فاصل لا حسي وإنّما عقلي. وهو غير موجود فعليا، فإن الألوهة تحفظ التمايز بين الطرفين، وتجمع بينهما، مع حفاظها على استقلال كل منهما في الوقت نفسه". وأعتقد أن الكاتبة بهذا التعقيب والشرح بسيط أزالت الكثير من اللبس والتضليل المتعمد حيال هذه النقطة، بل وأضاءت الطريق للقارئ غير المطلع على هذه النقطة نحو جمال وتجلي الله سبحانه وتعالى.
ومن خلال ممارسة التأمل تصدق هذه النظرية في تحقيق مرادها؛ وهو الالتحام الروحي مع الوجود بل ورؤيته في خدمة كل منّا. ونصل إلى مرحلة أخرى وهي أن هذا الكون الفسيح لا يقوم إلا على الحب. وكما يطلق عليه ابن عربي "العماء" وهو التنفيس عن العشق. وهنا، نشعر بالبراح الجوانيِ الأصيل، والمحبة الشافية للخالق. ومن أجمل النقاط في الكتاب هي الخطوات العملية التي تسجلها الكاتبة خلال هذه الرحلة: كيفية التأمل، كيفية استقبال العطاء الإلهي والتماهي معه، كيفية قراءة التجليات الإلهية، كيفية حب النفس وإرجاعها إلى النفس الإلهي الذي نفخ فيها الروح.
لا تتطلب هذه الخطوات سوى الصدق وعدم الخوف مما قد يتراءى لنا في أعماقنا النفسية. في هذه النقطة البعيدة تقبع ظلال وأحلام منسية وأمنيات موءدة، ورغبات مكبوتة؛ فهل نقدر على مواجهتها. "ففي التأمل نتحرر من العقل الأنوي "نسبة إلى الأنا"، وما يحمله من كتلة ضخمة من أفكار غير حقيقية عن نفسنا." وقلما تحررنا من الوعي المشروط بالتقاليد البالية وتخلصنا من نظر الناس لنا، خف وقلّ هوس الإنجاز وأصبح التركيز الكلي لما ينفعنا وما نحتاجه. وربما ذلك ما يؤكده إريك فروم في كتابه "الإنسان بين الجوهر والمظهر. وتوضح الكاتبة أن فلسفة وحدة الوجود هي مأدبة عظيمة لكل النفس البشرية. فكما قال السيد المسيح: "الله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت الله والله فيه." يرى المكتئب العالم من خلال نظرة ضيقة جدًا لا يبرحها ولا يريد أو يحاول؛ عدسة الجدّية المفرطة أو ربما هكذا يخيل إليه أن جاد. لا يعرف كيف يمرح أو كيف يتقبل النكات أو الضحكات، فليس لديه وقت أو متسع لهذه التفاهات. ومن خلال هذه الفلسفة تصبح رؤيته كونية لا أنبوبية. ولا أريد أن أسرد أو أشرح أكثر من ذلك في هذه النقطة لأترك لك أيها القارئ الطريق نحو التعايش معها والقراءة عنها في الكتاب وألا انقصها حقها من الجمال والوفاء.
العيش في الهنا والآن:
تعيش عقولنا ونفوسنا في كل اللحظات والأوقات إلا الآن! ترفض العيش في اللحظة التي بين أيدها وترجع إلى الماضي تجتر منه الذكريات أو إلى المستقبل تلتمس فيه الأمنيات، وتنسى الحاضر وما فيه من إمكانيات ودلالات. وهنا تفرق الكاتبة بين نوعين من السعي: السعي المرضي: الذي ينصب تركيز صاحبه بعد التخطيط على اللحظة النهائية، لحظة تسلم الجائزة؛ فهناك فقط سيتحقق الوجود. ويتحول السعي إلى قهر مدفوع بسلطة لا يمكن مقاومتها. وحين الوصول لا يكون هناك غير الإنهاك والتعب وتزول قيمة كل شيء. والسعي الصحي: الذي يخطط ويضع الأهداف، ولكنه يعيش هنا مع كل خطوة وينتهي منها ليبدأ في أخرى. فالتعامل مع الحياة من خلال وعي الانفصال يجعلنا ندرك الوجود حسيا فقط دون أن ندرك معناه. "فكل الأشياء إذا تفاعلنا معها من وعي انفصالي فهي لم تولد بعد."
الارتطام بالجدار ومحاولة ترويض الكلاب النفسية:
المعضلة ليست في اتخاذ القرار بمواجهة النفس، كما تقول الكاتبة، وإنّما في تقبل ما خلف هذا الحاجز ورؤية حقيقة البشاعة الكامنة وراءه. لا شك أننا جميعا نهاب التغير ونعشق منطقة الأمان أو الراحة: "اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش"، ولكن هناك شيء بداخلنا يحثنا على القفز خارج الأسوار ومراوغة الكلاب الضالة في شوارع نفوسنا الخربة. يحضرني هنا قصة "العجوز والبحر" لإرنست هيمنجواي، لأنه لو بقى على الشاطئ فكل لحظة تقربه من الفناء والهلاك، ولكنه آثر المغامرة والإبحار نحو ظلمة المجهول. وكأننا نخاف لحظة اللقاء وأن نكون أنفسنا الحقيقية؛ اللحظة التي تنسحب النفوس الزائفة ويختبر الناس ارتباطًا أكثر نقاءً. وتعترف الكاتبة أن القرار صعب جدًا وأن لها تباعاته الرهيبة: "فهو من داخل أعماقنا وله طابع مأساوي لأن كل قرار لا يكون محض تحقيق للذات بقدر ما هو إنكار للذات."
الشكوك الوجودية والتعامل معها:
تتطرق في هذا الفصل الكاتبة للأسئلة الوجودية التي نخاف طرح السؤال عنها مثل: أين الله؟ ولماذا خلقنا؟ وكيف يكون شكله؟ وغيرها الكثير وتعرض الطرق المختلفة للتفاعل معها في طفولتنا وشبابنا وتعرض هي الأسلوب الأنسب للرد عليها. يقول إريك فروم: "الشك هو الشرط الخصب لكل تقدم أو لكل نضج ونمو بل لكل تغيير."
وتتعرض الكاتبة "للوجود الأصيل وخصائصه"، وتعرض في الباب كيفية التخلص من النزعة التوأمية والتي يجبلنا عليها الحياة ومتطلباتها حتى أصبح كالروبوت أو المسخ. لا جديد تحت الشمس. وتضع، كعادتها، دليلًا للخروج من هذا النفق المظلم: 1- الخروج عن الذات. 2- التفرد والاستثناء. 3- هل يسبق الوجود الماهية أم العكس؟ ومن خلال فصل "أنوار الوعي الجديد"، نستقبل دفقات الشعور وأشعة الشمس المنيرة الدافئة للإدراك الجديد للنفس وللوجود حولنا. وفي فصل "معبدك المقدس" نتعلم احترام الجسد وكيفية قراءة إشاراته، بل وندرك أن الجسد هو صلاة الحياة. فهو الذي يحمل الروح ويتقبل كل الإدراكات والتجليات. وفي "تجلي مشهد الحيرة" تطبطب علينا الكاتبة وتربط على قلوبنا بكلماتها الحانية أنه لا داعي للخوف من الحيرة في أي موقف لا نفهمه وأن التسليم أولى وهو التحام الجانب الألوهي فينا بالجانب الإنساني. ونتعرض "لمعضلة الموت" وكيفية فهمها والتعامل معها. وفي "الحب والجنس" نعي مفهومًا مغايرًا لهما؛ فكما قال إريك فروم: "الحب هو فعل من أفعال الإيمان." وترسل الكاتبة بعض الرسائل المباشرة في نهاية الكتاب للقارئ ولكل من يحتاج إلى خوض التجربة والتخلص من إدمان أي شيء أو يعاني من اكتئاب. وأخيرًا تعرض بإيجاز وكأنها الخاتمة الكافية المانعة رؤية ومدرسة العلاج بالمعنى لصاحبها وصاحب الكتاب الأشهر: "الإنسان والبحث عن المعنى". وتتمحور هذه المدرسة حول إيجاد الإنسان معنى لحياته هو الدرع الذي يرفعه في وجه أي تحديات أو صعوبات حتى لو كانت الاعتقال في معسكر الآوشويتز بألمانيا ومعاصرة الأهوال. فتقبل التناقضات يُحيي حقيقة الإنسان وتجعله يدرك قيمته ويخرج أجمل ما فيه؛ مثل الشجرة أصلها ثابت في الطين وفرعها في السماء محلق ووارف.
بعض المآخذ على الكتاب:
أولًا: يحتاج تنسيق الكتاب إلى بعض المراجعة فبعض الجمل مقسمة إلى سطرين دون أي د��عي. وثانيًا: يمكن أن تُختزل بعض صفحات الكتاب – وإن كانت قليلة – لأنها تكرر عرض الفكرة ثانية حتى لو بطريقة مغايرة. ولكن ذلك سيخفف العبء على القارئ الذي قد يصيبه الملل لو لم يكن مهتمًا بالموضوع وبطرح الفكرة بأكثر من طريقة. ثالثًا: يحمل الكتاب شعورًا خفيًا بداخله أثناء القراءة وكأن الكاتبة تؤكد على ضرورة خوض هذه التجربة للجميع خاصة في تصويب صورة الإله بداخلنا وبعدها عن التنميط المحيط بها ولكنها بذلك يخفى عليها أن هناك الكثير لا يناسبهم ذلك بل قد يؤدي الأمر إلى نتيجة معاكسة. ربما الأمر يناسب من لديه سعة أفق ونفس طيبة تستقبل ما يحيط بها وتنقيه جيدًا من الشوائب. رابعًا: خلال طرح الكاتبة لفكرة تشوه صورة الله بداخلنا قد يصل إلى القارئ بأنها تستبعد كل القراءات الدينية أو الكتب الدينية البحتة أو ربما تعاف نفسها رموز الدين، وهذا وإن كان له ما يبرره، فليس هو الحقيقة المطلقة بالطبع وهناك الكثير من الرموز والتعاليم الدينية التي لا تقوم إلا على أساس من الحب ولكن قد تكون تجربتها الخاصة خالية منهم ولكن وجب التنويه على ذلك.
وفي النهاية يعد الكتابة فعلًا بانوراما نفسية كافية لكل ما يؤرق نفوسنا. وأشكر كل من قرأ هذه المراجعة التي حاولت قدر الإمكان أن تكون وافية دون ملل وكافية دون إبعاد فكرة قراءة الكتاب.
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.