ولد أحمد بن علي أفندي ال سليمان اغا الملقب بالصوفي في مدينة الموصل سنة ١٨٩٣م. ولقب بالصوفي لتوجهه الديني المبكر، وتردده ثلاث سنوات على المدرسة الدينية الموجودة في جامع الرابعية. وبعد ذلك أتجه نحو المدارس الرسمية فدخل المدرسة الرشدية (المتوسطة) وبعدها الاعدادية الملكية ليتخرج منها سنة ١٩١٧م. وقد قضى مدة خدمته العسكرية كاتبا في دائرة التجنيد وأستمر كذلك حتى انتهاء الحرب العالمية الاولى ووقوع الموصل سنة ٩١٨م تحت الاحتلال البريطاني. أتجه الصوفي للعمل في سلك التعليم، فعين في ٢٦ نيسان ١٩٢٠ معلما في المدرسة العراقية، وانتقل الى المدرسة الخضرية ثم نسب في أيلول ١٩٢٦ مدرسا في ثانوية الموصل وانتهى به المطاف معاونا لمدير متوسطة المثنى وتقاعد سنة ١٩٥٦ بعد بلوغه السن القانونية. وخلال المدة من ٩ تشرين الاول ١٩٣٥ وحتى نيسان ١٩٣٧ أجتذبه المرحوم الاستاذ ساطع الحصري مدير الاثار العام مفتشا في مديرية الاثار بالموصل. أسهمت مصادر عديدة في التكوين الثقافي للصوفي، لعل من أبرزها : دراساته الدينية الاولى التي تلقاها على أيدي نخبة من علماء الدين الذين زخرت بهم الموصل في مطلع القرن العشرين ومن هؤلاء الحاج محمد الرضواني (ت سنة ١٩٣٨) الذي كان يشجع طلبته على البحث وحل المسائل بروح علمية، كما عاش الصوفي أجواء الحركة السياسية النشيطة التي شهدتها الموصل في أعقاب الحرب العالمية الاولى وانسحاب العثمانيين وحدوث الاحتلال البريطاني وتنامي الشعور الوطني اثر ظهور مشكلة الموصل ومطالبة الاتراك بها. كان عضوا في جمعية العهد فرع الموصل وبدفع من قادة الحركة الوطنية أتجه نحو التعليم مع نخبة من رفاقه بهدف العمل على تربية النشى وفق مفاهيم وأفكار وطنية وقومية. وكان الصوفي على صلة وثيقة برواد العمل الوطني والقومي أمثال ساطع الحصري (١٨٨٠-١٩٦٨) ودرويش المقدادي (١٨٩٨-١٩٦١) وداؤد الجلبي (١٨٧٩-١٩٦٠) . وكان لهذه الصلة أثر كبير في تنمية الحس التاريخي وولعه بتسجيل جوانب مهمة من تاريخ العراق عامة والموصل خاصة والاستفادة من دروس التاريخ في تقوية الشعور المعادي للانكليز وبناء جيل جديد في العراق على أسس وطنية وقومية متينة. ولقد أتجه الصوفي الى التأليف التاريخي حال تركه العمل في دائرة الاثار، فأصدر كتابه (الاثار والمباني العربية الاسلامية في الموصل) سنة ١٩٤٠ وتطرق فيه الى موقع الموصل وأهميتها وأقوال المؤرخين في تأسيسها وتمصيرها وأبرز المباني العربية الاسلامية فيها. وبعد ذلك بتسع سنوات اصدر كتابه (تاريخ المحاكم والنظم الادارية في الموصل) وبعد محاولة جادة لدراسة أصول القضاء الشرعي والمدني في الموصل خلال الفترة الواقعة بين سنتي ١٥٣٥ و ١٩١٨. وفي سنة ١٩٥١ أصدر خريطة الموصل على عهد الاتابكيين وتعد إلى اليوم من أرصن وأدق خرائط الموصل التاريخية. كما أصدر سنة ١٩٥٣ كتاب (المماليك في العراق ١٧٢٣-١٨٣١) وفيه فصل مهم عن الأسرة الجليلية في الموصل والتي أنتقدها الصوفي وعدها مسؤولة عن الصراعات السياسية والدموية والنكبات الاقتصادية التي شهدتها الموصل أبان الفترة المذكورة آنفا. وخلال السنة ذاتها اصدر كتابه (خطط الموصل) بجزئين ويعد تاريخا شاملا لمدينة الموصل وخططها وسكانها وعشائرها واحياءها ومساجدها وأسواقها وأبوابها وأسوارها. في سنة ١٩٥٥ أصدر كتابه (ارض السواد) الذي درس فيه مشكلة الأرض والمياه في العراق وأدان فيه اهمال المسؤولين العناية بمشاريع الري وحمل الغزاة الاجانب الذين استولوا على مقاليد الحكم بعد سقوط بغداد سنة ١٢٥٨ مسؤولية تدهور أوضاع البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأنصرف الصوفي لجمع الحكايات الشعبية في الموصل من صدور العجائز والجدات قبل اندثارها. وأصدر كتابه (الحكايات الشعبية في الموصل) سنة ١٩٦٢ وجمع فيه (٢١) حكاية وركز على دلالتها التربوية والاخلاقية دون التعمق في أصولها ومآخذها التاريخية. وفي سنة ١٩٧٠ اصدر كتابه (تاريخ بلدية الموصل) لمناسبة مرور مائة عاما على تأسيس البلدية. فتحدث عن فكرة البلدية منذ ظهور الاسلام حتى سنة ١٩٥٨ وقدم جردا تاريخيا مفصلا برؤساء بلدية الموصل منذ تأسيسها مع توضيح لأبرز منجزاتهم العمرانية والاجتماعية. وللصوفي كتب مخطوطة منها كتاب (تاريخ وعبر) ويبحث فيه تاريخ الموصل أواخر العهد العثماني وما بعد ذلك. كما ترك مقالات ودراسات عديدة في صحف الموصل وبغداد ويقتضي الواجب العلمي جمعها واصدارها في كتاب أو كتب احياء لذكرى هذا الرجل الرائد.