"نال "المجنّس" كمحامٍ شهرة عريضة في نوعيات القضايا غير النظيفة، يشبِّهونه في الجزيرة بجزّارِي الذبائح الواقعة بالحوادث أو المرض. قضايا مكسورة كاللحم المكسور رخيص الثمن. قضايا مكسورة؛ لأنها تستلزم خداعًا، تحايلًا، ونصبًا، وشهادات زور. قضايا تحتاج موظفين ذوي ذمم مطاطة، جاهزين لبيعها بالتوقيعات، والأختام، وتخليص الأوراق الصعبة. قضايا "المجنَّس" لا يقبلها أيّ محامٍ عادي من عموم المحامين، لأنها نوعيات تحتاج لمحامٍ "سلكاوي" كما يردد أهل الجزيرة، محامٍ يفوت بسهولة من بين أسلاك الحديد الشائكة المحيطة بها بعيدًا عن أبواب الحق والعدل. محامٍ يجتاز العوائق كلصٍّ محترف مُدرَّب مهما كانت صعوبتها، فلا ذمة تؤرق ضمير، ولا شرائع دين تردع. كما أنه ــ كما هو مُشاع، ومعروف عنه ــ مسنودٌ بحائط عائلي قوي؛ ليس من عائلته الغلابة في جزيرة مطاوع، وجلّهم من الفلّاحين ورعاة الغنم، بل من أصهاره الأقوياء "آل العقدة" عائلة الست "وجيدة" بالزقازيق. "آل العقدة" الذين يقفون وراء ظهره، يحمونه ويسندونه من منطلق المصاهرة وواجباتها، وليس عن قناعة بتصرفاته المشبوهة...".