تدور الرواية حول علاقة حب وفكر بين كاتب روائي قرر اعتزال الحياة الأدبية " يوسف البحراوي " وباحثة شابة عنيدة قادمة من الريف "سحر بدوي " تُحاول الولوج إلى عالمه وإخراجه من أزمته الفكرية, فهل تنجح في ذلك خصوصاً إذا كشفت له أنها مثل بطلته في إحدى رواياته " تعشق غرس أسنانها في قشرة البرتقال الاخضر" .. وخلال ذلك تجري أحداث الرواية على خلفية سياسية وفكرية في حقبة هامة ومصيرية من تاريخ مصر هى حقبة السبعينيات ومطلع الثمانينات .
يمكنني أن أعدد العديد من مساؤي وأخطاء الكاتب في هذه الرواية ، من سوء اسلوب أدبي إلي حبكة ضعيفة إلي حشر ألفاظ بذيئة في موقف إلي اختيار سئ لأسماء قد يسبب اضطراب عند القارئ ، لكن برغم كل هذا فلقد شعرت بالصدق في هذه الرواية ومن وجهة نظري أنها اقتبست من حياة شخص ما
هناك خطأ مطبعي في نسختي حيث جعل اسم الباحثة الشابة سحر الموجي بينما هو من المفترض أن يكون سحر بدوي
اعتقد انها رواية اشكالية لعدة اسباب. اولا تدور في دائرة مغلقة تعبر عن ذات الكاتب. و شريحة المثقف المصري. ثانيا مع انها تعزف على نغمة اليسار العربي تلمس مباشرة الهم الوجودي لشريحة تخصص بها ايفان تورغنيف و تناولها بشكل موسع - ومضجر ايضا في اباء وابناء. ثالثا الخلفية السياسية و هي عصر السادات لا تضعنا بمواجهة اهم ما ميز ادارته للدولة و هو ضرب اليسار بالإسلامي. والانفتاح على الغرب لتصفية دولة عبد الناصر و ليس لتبني الديمقراطية الغربية الضامنة لمجتمع الرفاهية والرخاء و لا لتبني السلام. مع اسرائيل كما ادعى ظاهريا. السلام يحتاج لتبدل اجتماعي و لحمل شريحة مستعدة له و لا اعتقد ان الاسلاميين هم تلك القوة الباردة ااجاهزة لهذا التغيير. مر اغتيال السادات كأنه حادث ميتافيزيقي سيخيم على تطور الأحداث من اعلى. و لكن تبقى رواية سارترية صغيرة دافئة و اكثر عمقا من وقفات نجيب محفوظ الطويلة و المترهلة في روايته الضعيفة يوم قتل الزعيم..
الحبكة جيدة ولكني لم أعجب بالتنفيذ ... أعجبني في الرواية بعض المشاهد التي تعكس صدقاً في المشاعر، والجزء السياسي الذي عبر عن فترة معاهدة كامب ديفيد حتى أوائل الثمانينيات وانتقاده لبعض رجال الصحافة ممن حولوها إلى أعمال تجارية ومصالح شخصية .. ولعل الأجمل في الرواية هو السؤال الذي طرحه الكاتب وجاء على لسان الكاتبة الشابة : "هل يستطيع الإنسان تعويض ما فرط فيه من قبل ؟؟"