هل يمكن أن يتعرض بشري الى مس من الجن؟ عندما قبلت ليلى هذا التحقيق الجديد، لم تكن تتصور أنها ستجد نفسها متورطة في قصة عجيبة تعيد الى ذهنها ذكريات قاسية. وأدركت سريعا أن اماطة اللثام عن هذا اللغز، تتطلب منها النبش في ماضيها ومواجهة كوابيسها القديمة. في تحد رهيب بين انس وجن. كيف سيكون الصراع يا ترى
لئن تأخّر صدور هذه السلسلة نسبيا، فهي الأكثر نضجا من بين سلاسل الجيب التونسية. يقدّم زياد نصوصا بسيطة مفعمة بالأحداث بغير اختناق، متأنّية النسق بغير إغراق في التفاصيل. لقد ساعد فضاء الأحداث في لملمة الحبكة الدرامية، فهو في أغلبه فضاء شبه مغلق، مع عدد من الشخصيات الّتي يتناسب عددها مع مساحة الكتاب. تنتمي قصة عائشة والجن إلى فضائها القصصيّ بأصالة، وتعكس تمثّلات نفسيّةٍ ربما سوف نكتشف بعضها صراحة في الجزء الثاني، لكننا نشعر ببعضها الآخر ضمنا في الشخصيات المحيطة بعائشة وعلاقاتها بهم. لكن الكاتب يبدو كأنما لا يشعر بهذا التأصيل، فإذا هو يحدث تناظرا بينها وبين قصة شعبية أخرى هي تنويعة أخرى لقصة الغول والسبع صبايا. ورغم أنّ الغول يختلف عن الجنّ، فإن الكاتب يطابق بينهما من خلال اسم عائشة ما يدعونا للتساؤل أو للتذمر... ثمّ هناك ماضي ليلى وقصتها مع الخالة طهوة، حيث يُسقط عبرها أوراق التاروت في حيّز لا تنتمي إليه إطلاقا. نجد هذا الإسقاط المتجني في كلمات عائشة اللاتينية. طبعا لا ننسى أن اللاتينية لغة المسيحية والقصص القديمة، صارت بفضل قصص الرعب الأوروبية تملك رمزية مرعبة، لكنّ استعمالها في منزل في مارث يبدو مضحكا أو على الأقل غريبا. شعرت بغرابة مرة أخرى وأنا أنتظر ردود الفعل المرعوبة من طيران كلّ شيء في الفضاء أمام عيون القوم. لكن لا عينا الأم جحظتا في رعب، ولا الأخت انهارت من الرعب ولا الأب هرول فارّا. لقد كان المشهد عند الجميع عاديا إلى درجة جعلتني أتوقع أن تخرج ليلى المحوّل (على طريقة فتاة من الغد) أو أن تتحوّل كما تفعل سيلرمون. الأرجوحة والحديقة واللعب وكلّ تلك الصورة، ذكرتني بأسطورة البيت لأحمد خالد توفيق، وطبعا لا بد من طفلة تملك شعرا أسود طويل، يملك الكاتب مكتبة ذهنية ثرية بالصور، ولكنه أحيانا ينسى أن عليه أن يخلق المزيد منها لا أن يستعيرها كما هي. ينسى أحيانا أخرى أيضا، بلسان من يروي الفصل، فيقول غرفة ليلى بلسان ليلى والغالب أنه خطأ مطبعي يقصد به غرفة عائشة.
وعلى كلّ حال فالقصة زاخرة بالصور والعناصر، متناسقة كتابة وأسلوبا إلى حدّ كبير، ونجد هذا التناسق بقدر أقل في الصور والأحداث، ولكنه ينجح في دفعنا نحو الجزء الثاني لفهم ما سيحدث.
جن هو ليس عنوان فيلم رعب بل هو عنوان الرواية الثانية من سلسلة البعد الخامس للكاتب زياد بوشوشة. يبدأ التشويق في هذه الرواية من العنوان حيث إختار الكاتب عنوانا أحادي الكلمة لكن له بحر من الدلالات . فلا شك أن كل قارئ له مخزونه الخاص من الحكايات التي سمعها او قرأها حول الموضوع. كما ان لهذه الكائنات حضور مبهر في كل الحضارات تقريبا و ذلك ما وظّفه الكاتب في الرواية إذ استغلّ هذا الإرث الثقافي و الحضاري ليحملنا في رحلة عبر الزمن. لكن يا ترى ما علاقة هذه الكائنات ببطلة السلسلة ليلى . هذا ما سنكتشفه في هذه المغامرة الجديدة التي تأخذنا الى رحاب مدينة ڨابس هذه المرة لنبحث مع ليلى و أكسل و دالي عن حل لمعضلة الحالة النفسية و الجسدية الغريبة التي تعيشها ابنة خالة دالى. اثناء محاولة فهم أبطالنا لما يحدث ، يجدون انفسهم أمام ضواهر عجيبة تختلط في ذهن ليلى ببعض من ذكريات طفولتها في منزل خالتها "طهوة" كما تسميها مما يزيد الوضع غموضا و تشويقا. اتسم الأسلوب بالسلاسة و الطرافة و أضافت الخرافة الشعبية التي أدمجها الكاتب مع الأحداث رونقا خاصا. حيث نجح الكاتب في ملامسة جزء من روحي باحياء ذكرى طفولية جميلة. تفوق الكاتب على نفسه في هذا الجزء و جعلنا ننتظر صدور الجزء الثاني من الرواية على أحر من الجمر.
تستمر السلسلة بالتطور السريع على صعيد السرد الروائي وبناء الأحداث الهاديء والحبكة الدرامية … تطور ملحوظ وسريع .. من الجميل أن ترى لمحات ثقافية عن الحياة الاجتماعية التونسية فهذا يقرب الشعور العربي من أقصى الشرق لأقصى الغرب .. ويبطل السردية الواحدة للسابقين في مجال السرد الروائي العربي . إلى الجزء الثاني لقصة الجن
مراجعة العدد الثاني من سلسلة #البعد_الخامس : #جن : الكاتب : #زياد_بوشوشة الناشر : #بوب_ليبريس التقييم : ⭐⭐⭐⭐⭐
زياد بوشوشة ، فلنعمل جميعا على حفظ هذا الإسم جيدا ، لأنه سيكون كاتبا ناجحا ، مرموقا و مشهورا جدا في قادم الأيام . هنيئا لنا فعلا بمشروع #روايات_الجيب_التونسية الذي مكننا من التعرف على عبقرية هذا الكاتب الفذ و روعة عالمه الروائي الخاص . الرهان يكبر تدريجيا مع صدور كل عدد جديد ، خاصة و إن كان العدد الأول قد لاقى نجاحا منقطع النظير و استحسانا عند فئات مختلفة جدا من القراء . و هو ما يجعل الضغوطات تكبر و تتضخم على الكاتب . لكن زياد ضرب بهذه التعقيدات عرض الحائط و استطاع بأن يحافظ على نفس القيمة والجودة التي قدمهما في روايته الأولى : #العائد ، بل لقد تمكن من تطوير قلمه نسبيا و تحسين أسلوبه السردي الفريد . في هذه السلسلة ، لتتمكن ليلى (بطلة العمل) من فك رموز لغز إختفاء والدها ، عليها أن تخوض مغامرات متعددة و تحل العديد من الألغاز الثانوية المتشابكة . و من خلال هذا العدد ، تجد نفسها عرضة لمجابهة حدث مرعب : ابنة خال صديقها المقرب محمد "ملبوسة " ! (لا تندهش عزيزي القارئ ، ملبوسة يعني أن هناك مخلوقا من الجن يتحكم في جسدها (الأمر واضح و جلي من العنوان أيضا) ) ، و عليها أن تحاول إنقاذها ، رفقة زميلها "أكسل" ، من هذه اللعنة . و لكي تنجح في ذلك ، عليها أولا أن تواجه حادثا مشابها وقع لها في طفولتها و أن تتغلب على مخاوف ماضيها الأليم . و هو ليس بالأمر الهين أبدا . مغامرة سيكولوجية من طراز رفيع ، أتقن فيها الكاتب تشخيص أبطال روايته و أظهر حجم المشاعر الإنسانية الغريزية و أهميتها عند محاولة التصدي لمثل هذه الظاهرة الخارقة . الأمثال الشعبية ، الوصف الدقيق لمجتمعنا التونسي بأصوله و فكره و ووجدانه ، المراوحة بين الجد و الكوميديا السوداء ، التصوير الفوتوغرافي المميز للإطار الزمكاني للأحداث و التحكم المنتظم في الحبكة و النسق ، هي الأعمدة التي إرتكز عليها الكاتب لينقش لنا هذا المخطوط المتكامل الذي يظهر شغف صاحبه بالسينما لأن أسلوب الكتابة تصويري بحت و هو ما أحبه كثيرا عند قراءة أي #كتاب . هناك القليل من الصور النمطية و الأوصاف البديهية التي تواجدت فيما قبل في قصص و أفلام رعب مختلفة (الفتاة ذات الشعر الأسود الطويل كمثال) لكنه يقدمها بأسلوب متجدد و متناسق مع الحبكة الدرامية للقصة . رواية لغتها زاخرة و بسيطة في آن واحد ، شخصياتها آخاذة و أطوارها مشوقة جدا . لقد كانت قرائتها ممتعة إلى أبعد الحدود . #مراجعة #مراجعة_كتاب #قراءة #كتب #كتب_أنصح_بها
تزخر ذكرياتنا بحكايات الجدات عن الجنّ و المخلوقات الغريبة. ندعوهم "جماعة بسم الله". نتلو دائما "قل أعوذ برب الفلق" إن أتينا على ذكرهم. عالم موازٍ لعالمنا ، غريب و مرعب . سيكون إطار مغامرة بطلتنا ليلى هذه المرة في العدد الثاني من سلسلة البعد الخامس.
تقضّي ليلى رحلة استجمام في مدينة نابل. تحاول نسيان ما عاشته من لحظات مرعبة في مدينة الجم (العائد - العدد الأول من سلسلة البعد الخامس). لكنّ صديقها دالي يظهر فجأة رفقة ابنة خاله حنان، يحملان معهما بوادر مغامرة جديدة. تدّعي حنان أن شقيقتها عائشة حامل من جنّيّ! و أنّها تحتاج إلى المساعدة. فتقرر ليلى السفر رفقة شريكهغ أكسل إلى مدينة مارث لمقابلة عائشة و محاولة فك هذا اللغز الغامض. و سنذهب بدورنا معها في رحلة عجيبة و مخيفة.
العدد مشوق و مثير. حافظ الكاتب على طرافة الأسلوب و على المعلومات القيّمة التي يرمي بها هنا و هناك. كما حافظ على المراوحة بين الماضي و الحاضر. ما حكاية ليلى مع الجنّ؟ و ما علاقة عائشة بما عاشته ليلى في فيلا خالتي طهوة منذ سنين بعيدة؟ و ما العمل أمام هذه الحالة المثيرة للاهتمام و الرعب معا؟ هذا ما سنعرفه في العدد القادم "اللعنة" !!
اكرر ان هذه السلسلة مختلفة عن بقية السلاسل من ناحية الحبكة (لا وجود لتفاصيل مملة و لا اطالة دون اضافة حقيقة) من ناحية التشويق ايضا و التمكن من الاحداث و رغًم التفرعات فالتسلسل موجود.. Bravo zied
سلسلة البعد الخامس. 🖤 أولا نبدأ بالغلاف: اللون و التصميم ياااااسر جذبوني و حبيت اللون الأسود ثانيا: ان شاء الله زياد يواصل في اعتماد كلمة واحدة في العنوان خاطر ياسر فيها تشويق و كاريزما ثالثا القصة في حد ذاتها: الإطار الزمكاني الي هو تونس في هذا الوقت ياسر يضفي واقعية للقصة و يربطك أكثر بالأحداث. صدقا، حسدت ليلى انها في قلب هذه المغامرات الي مازلت في بداياتها و لكنها واعدة جدا جدا جدا. الحبكة القصصية، انه عندنا مشكلة كبيرة الي هي اختفاء والد ليلى و في طريقها لحل هذا اللغز باش تحل برشا ألغاز صغيرة مربوطة باللغز الرئيسي. طريقة تذكرك بشارلوك و كونان. شخصيا العنوان الأول الي هو العائد ذكرني ب the revenant متاع العظيم ديكابريو. و هاكا الي شجعني باش نبدا السلسلة هذه. خاصة و اني محبة لكل ما له علاقة بالألغاز و الرعب و التشويق. أحيي زياد على قدرته الرائعة على جعلنا لا نفلت الكتاب حتى ننتهي منه. ثمة موازنة بين السرد و الوصف و الحوار ما تخليكش تقلق. ثمة جانب من الفكاهة الخفيفة الي زادت حلاوة الكتاب. ننتظروا الكثير من هذه السلسلة الي بالنسبة ليا أصبحت رقم واحد بين روايات الجيب التونسية( أعتذر من البقية 😆 ) العدد الأول كان مقدمة لتحديد الشخصيات و الأطر و العلاقات بطريقة خفيفة. تعرفنا على البطلة ليلى و عايلتها و بسرعة العقدة الي هي اختفاء والدها في ظروف غامضة و بعد تتسارع الأحداث و تكبر ليلى و تدخل سوق الشغل و يبقى ديما السؤال أين والد ليلى؟ ما علاقة الوظيفة الجديدة بالاختفاءات العديدة و من هو العائد ؟ العدد الثاني يتطرق الكاتب للغز الجن و الي يُقال انه يتحكم في جسد ابنة خال محمد علي صديق ليلى. هل لهذا اللغز علاقة بحالات الاختفاء؟ أسئلة تبقى مفتوحة حتى الجزء الثالث من هذه السلسلة الي سي زياد قرر انه يخلينا معلقين متشوقين ليها #روايات_الجيب_التونسية #البعد_الخامس #owly_book_reviews
بعد العائد وحيرة ليلى نمر الى #الجن و تواصل الحيرة. يبدع زياد كالعادة في حبك الاحداث مع بروز شخصيات جديدة حتى اننا في بعض الأحداث نخال ان ليلى لم تعد سيدة سلسلة. ربط سلس نعيش معه الرعب تارة و الطرافة تارة أخرى. الجن بين المعجم الديني و التاريخي تارة و العلم و الخرافة و الموروث الشعبي تارة أخرى. ما لاحظته في زياد سفر لمدينة أخرى من المدن التونسية و كأننا سنجوب ربوع تونس عبر كل سلسلة مع محاولة و لو ضمنية كل مرة لتعريف و لو ضمنيا بعادات و تقاليد تونسنا (هاني نستنى في باي جربة 😁) مع تركيز مرة أخرى على أحداث تاريخية من حضارات مرت. يبدو انه محب لسفر و مولع بالتاريخ.
يمكن القول بعد قراءة أول عددين اننا نشهد ميلاد احمد خالد توفيق التونسي رغم قصر الكتاب نسبيا تطرق الكتاب لمواضيع عديدة من الميثولوجيا والرعب للتاريخ والخيال العلمي باسلوب كتابة مسترسل زاد من متعته روح الدعابة والمعلومات الموظفة بطريقة غير مسقطة كما برع المؤلف في إبراز شخصية ابطاله واحاسيسها دون السقوط في المباشرتية. رغم الاطار المكاني المحلي إلا ان هذه السلسلة لديها كل مقومات البروز والإنتشار عالميا خصوصا وان حبكتها متفردة في غموضها وطريقة كتابتها أنيقة توظف بسلاسة تقنيات روائية متطورة
جن هو العدد الثاني من سلسلة البعد الخامس و الي لقيتو شدني أكثر من العدد الأول، مستوى الإثارة و التشويق كان أكبر من العدد الفارط و حتى الجهد الي تحط في حبكة أحداث العدد الثاني كان ملموس أكثر. النهاية تخليك تستنى بشوق معرفة شنية باش يجرى في العدد القادم. أكسل هو الشخصية المفضلة عندي il est trop drôle 🤭🤭