ماذ يختلف الوطن هكذا علينا؟.. لماذا يتعدد حولنا؟.. لماذا لا يكون له وجه واحد.. يتطلع فيه الجميع فينتابهم شعور واحد، لا مشاعر شتى، تتراوح بين الخوف منه، أو احتقاره، أو.. ربما الاستعلاء عليه؟!!
قبل مطالعتي للرواية توقعت أنها ستحكي قصة علاقة مثلية بين طفل و عمه، لأن عنوانها هو : "الواد و العم". لكن أثناء قراءتي للرواية وجدت غير ذلك، و بقي عندي أمل أن أجد هذه العلاقة المثلية في الرواية(ليتحقق توقعي). و بعد انتهاء مطالعتي للرواية فهمت أن الكاتب يقصد بعبارة الواد و العام" علاقة بين شخصين أحدهما عم متجبر و عنيف، و ولد خاضع و مقهور.
و قدم أمثلة عديدة لـ "علاقة الواد و العم" : أب مسيطر و عنيف و ابنه المطيع ؛ أخ كبير عدواني و أخيه الصغير الضعيف ؛ أستاذ مغتصب أطفال استغلالي و تلميذه الصغير ...الخ
متأكد أن الكثيرون سيظنون في البداية أن التيمة الأساسية لرواية الواد و العم هي : المثلية الجنسية، لكن الحقيقة هي شيء آخر، فالتيمة الأساسية هي : العنف الأسري ، التمييز العنصري
لغة الرواية بسيطة، لينة، مليئة بالمعاني المهمة، الجمل الحكيمة، و الصور البلاغية التي منحت الرواية جمالاً مضاعفاًَ، و مع ذلك شعرت بالملل في الجزء الثاني من الرواية، أما في الجزء الأول حدث لي ارتباك لأني لم أحدد الشخصيات جيداً.
اعتمد الراوي على آلية الفلاش باك ليطرح ذكريات يوسف الكئيبة الذي أثرت كثيراً في نفسيتي، كما اعتمد على الرسائل الرائعة و المؤثرة التي بعثها حسام لسامي ليشكو له، لهذا طوال قرائتي للرواية ة بعد نقد التشابه الذي كان يلاحظها سامي بينه و بين حسام، فكرت أنه ستحدث علاقة مثلية برضاء الطرفين و هما : سامي و يوسف، و ليس علاقة الواد و العم الذي يستغل أحدهما الآخر .. لكن لم يحدث أي شيء بين سامي و يوسف لكن الكاتب لمح لهذا الأمر، حتى لو تحركت مشاعر سامي لثلاثة فتيات: ريم، صوفيا، ياسمين، و حتى لو عبر يوسف عن كرهه الكبير للمثلية، أمام هذه الأمور توجد أشياء مخفية في الرواية تجعل تلك الفكرة تخطر ببالي
رسالة الروائي كانت رائعة و نبيلة جداً، و مع ذلك بعضهم يقولون أن الرواية تسيء للسعودية، أقول لهم أنتم من يسيء للسعودية ، تسيئون لها بغبائكم و عنفكم وبذاءة لسانكم و تصرفاتكم الهمجية و غير الحضارية.
نقط سلبية وجدتها في الرواية :
لو كانت الرواية بدون طرح موضوع المثلية لكانت أفضل، لأن الكاتب أقحم موضوع المثلية على الرواية، لدرجة أني وجدته موضوعاً متطفلاً على أحداث الرواية، و كأنه أراد إثارة الجدل، بحيث استعمل هذا الأمر باعتباره تسويقاً لروايته. الإطناب في وصف المشاعر و الحالات النفسية، على حساب وصف الأماكن، و تحديد الأزمة. لم يكن يذكر الأحداث بشكل واضح، و متواصل، كي يعرف القارئ تطورات أحداث الرواية و الاتجاه الذي تسير فيه. كان ينتقل بالسرد بين الماضي و الحاضر، بطريقة أربكتني، و جعلتني لا أحاول أن أمسك بخيوط الزمن. في بعض الأحيان كان يتنقل من مشهد لآخر بطريقة غير سلسة : تشعرني بالنشاز.
أنا سعيد جداً لأن هذه هي ثاني رواية سعودية أقرأها، و أصبحت مهتماً أن أتعرف أكثر على الأدب السعودي.
عذرا في الأدب الغاية لا تبرر الوسيلة يظن معظم كتاب مجتمعنا الخليجي للاسف أن تناول قضايا الجنس والشذوذ هو مفتاح الشهرة والترجمة رواية تجارية لم اجد فيها موهبة ادبية ولا حتي تجربة إنسانية تستحق التوقف اتمني ان يدرك الكتاب ان القرّاء لديهم ما يكفي من الوعي للتميز بين الأدباء الموهوبين وبين طالبي الشهرة عن طريق قلة الأدب المغلفة بما يسمونه هم ادبا !
كتبت رواية مفيد النويصر للتركيز على(التمييز العنصري..الشذوذ الذكوري....الطبقية) كل مجتمعات العالم المتأخرة أو المتقدمة تعاني مما سبق ذكره من صفات بالطبع الحالة نسبية وتختلف من مجتمع الى اخر...لكنه حصر المسألة في المجتمع السعودي كي يعالج أو يكشف النقاب عنها بشكل متخصص ولا شك أن لغته البسيطة غير المتكلفة ساعدت على بناء روائي متماسك ومقنع ....ان العنصرية التي تحدث عنها أو الطبقية تقع في العاتق الأعلى على الحكومات وسياساتها الداخلية بيدها أن تؤجج هذا الأمر وبيدها أن تخفف وطأه أيضا نحن لا نغفل الواقع الذي أيضا يتحمله المجتمع (عائلاته المخملية أو البدومثلا) ولكني أكرر أن الحكومات هم أشد خطرا لتأجيج حالة أو قمعها ...رواية جيدة وتستحق القراءة كما أن الغلاف جاء اخراجه بشكل ملفت وفاخر.
.لماذا يختلف الوطن هكذا علينا؟.. لماذا يتعدد حولنا؟.. لماذا لا يكون له وجه واحد.. يتطلع فيه الجميع فينتابهم شعور واحد، لا مشاعر شتى، تتراوح بين الخوف منه، أو احتقاره، أو.. ربما الاستعلاء عليه؟!. رواية عن العنف والمجتمع.
الكاتب طرح فكرة جميلة جدًا وحقيقيةولا أعني بذلك "الشذوذ" لا قصة عائلته وهكذا يعني :p لكنه اسهب في تفاصيل مقززة فقللت من شأن القصة اختيار الألفاظ ببعض المواقف كان يقتل الاندماج عندي :p
تناولت موضوع المثلية الجنسية كحالة اجتماعية ..... الحقيقة تتجاوز طرح الرواية ...وراء كل مثليية جنسية هناك رسالة روحية سامية ....تمنيت ان اجدها في الكتابات التي تتناول هذا الموضوع .
"العزلة صنعت مني أشخاصا عديدين في شخص واحد، صبي صغير تتعارك في جوفة الأضداد، وتتنازع الصفات وجوده".
على مقاييس سوق الرواية السعودية الرائجة في عام 2007م جاءت هذة الرواية بكل حذافيرها، تناول سطحي لمواضيع ذات حساسية عالية وسلوكيات إجتماعية دون وجود معالجة فعلية، إنغماس تام في إبراز سلوكيات جنسية كمحرك رئيسي لأحداث الرواية، إلى جانب موضوعات ثانوية كالعنصرية والعنف الأسري وسلوكيات القيادة وهو الموضوع الذي أخذ الكاتب في ذكره على إمتداد الرواية وكأنه يقدم عرضاً في آداب وسلوكيات المرور، رغم إداراكي أنه كان يحاول من خلال ذلك عكس أطباع الشارع بالإتساق مع الموضوعات الأخرى التي برز حضورها في الشارع وداخل تعرجات الحواري، لكنها كانت محاولة بائسة لقياس كل تلك الإنحرافات السلوكية بمقابل بعضها البعض، وإكمالاً لطابع النقد لسلوكيات المجتمع كان لابد من خلق بيئة مقابلة لذلك تجري فيها الأمور بسلاسة تجعلنا نقتدي بها وهو المجتمع الغربي المتمثل بـ "لندن" التي عاش فيها "سامي" بطل الرواية سنوات الإبتعاث مما جعله يرى مجتمعاً مثالياً حسب وصفه لا يرغب بأن يعود منه إلى بلده، رغم أن الظروف خانته وأعادته لقعر الهلاك الذي هو بمثابة الوطن وسلوكياته التي كان يعيش بين تعرجاتها.
الرواية تقدم بأسلوب مقالي صرف، لا يحمل أي شاعرية، ورغم أن الرواية تحمل مواضيع وقضايا إجتماعية محورية وحقيقية، لكن تناول الكاتب لها خفف من حساسيتها من خلال إبرازها وكأن المشكلة قائمة بذاتها دون وجود أي أساس مسبب لها، كذلك لا وجود لمحاولة فعلية لخلق معالجة أومناقشة نظريات مطروحة بدوافع الأسباب التي تحيل بالمجتمع والفرد لإتخاذ مثل تلك السلوكيات، كذلك قلل من فاعلية النص رفع قامة سلوكيات المجتمع الغربي وكأنه مجتمع فاضل لا توجد فيه ذات المشكلات والسلوكيات التي ناقشها الكاتب في المجتمع المحلي، على كل حال الرواية كما ذكرت جاءت على طابع معين مع موضة كانت رائجة للأدب السعودي في السوق المحلي في مرحلة معينة.. والكاتب وفق في وضع الرواية على تلك المقاييس بجدارة، لذلك لا أعرف أن كان اللوم يقع على الكاتب في المقام الأول أم المتلقي الذي سمح لهذا النوع من الطرح أن يتفشى في سوق الأدب المحلي من خلال إستهلاكه له.
"جلس [الشرطي في نقطة التفتيش] يضحك من ورقة حقوق الإنسان ويقول: بلها واشرب مويتها"!
"أرأيت ما تفعله العدالة بنا في هذه البلاد يا سيدي.. القاضي صاحب البصيرة الذي يملك سيف العدل لم يَر من كل ما تعرضت له على يد والدي المجرم الجبان الهارب سوى أنني ابن عاق"!
رواية عن واقع مسكوت عنه، مدهشة في جرأة مبدعها التي جعلته يسلط الضوء على أمور مستورة دون خوف من العواقب.. أمور لا تجرؤ الأغلبية على الدنو منها، أثراها الكاتب بعمق وبتفاصيل قد لا يستوعبها معظمنا، فضلا عن الخجل منها وتحاشى الحديث عنها حتى في المجالس الخاصة جدا جدا.
"الواد" يمثل أي شريحة مسحوقة؛ و"العم"، يمثل وطأة الاستبداد التي لا تعرف حقا للإنسان ولا لكرامته، ربما لأنها لم تحظ يوما بذلك: "العم" هو الأب المستبد، أوالأخ الأكبر المتسلط، أومدير المدرسة، أوموظف فسح البضائع في الميناء، أو رجل الأمن، أو القاضي، بل وحتى في مقر الوظيفة ممن هم أعلى درجة من زملاء الوظيفة.. وطأة ثقيلة للمجتمع، تستعرضها الرواية بلغة بسيطة وجميلة، وجوهر كئيب يشوبه اليأس لدرجة توقع بطلها أن مجتمع بريطانيا لا يعاني شيئا من سلبيات مجتمع الرواية!
صدرت الطبعة الأولى من هذه الرواية، عام 2007، متضمنة 175 صفحة.. وفوجئت بأنها متاحة إلكترونيا، بسهولة ومجانا.
ثيمة العنصرية والمثلية الجنسية التي ميزت الرواية لم تكن كافية لتطويع السرد، لذلك لجأ النويصر كثيراً للتحليل الوجداني للشخصيات وكيف أن كل ماحدث ويحدث لها نتيجة أثر رجعي اعجبني البساطة في السرد لم يعجبني اقتراح حلول أو معالجة بعض الأوضاع فهذا ليس شأن الروائي، لكن كموضوع حساس اعتقد النويصر ابلى بلاءاً حسناً في الحديث عنه وإن كنت وددت في منتصف الرواية أنه لم يربط العنصرية ضد اللون بالمثلية الجنسية الرواية تجربة تستحق الاطلاع
قد يكون لها إيجابية واحده وهي التحدث عن العنصرية والطبقية الملئ بها مجتمعنا ولكني لا أعلم لماذا يلجأ الكتاب العرب إلى إقحام الجنس في كل موضوع هل هو النقص أم لأن الشعوب تحب هكذا أسلوب لا أستسيغ الأسلوب الوصفي في هذة الرواية ... مقزز ومؤلم في أغلبه ولا أظن أن حرية الكتابة تعني أن ننحدر فكرياً والأكثر من ذلك انسانياً
أول رواية سعودية اقرأها، مميزة فعلا، اسلوب الكاتب جميل، يناقش موضوعا "المثلية" في المجتمع السعودي، أسبابه وأفعاله، مناقشة الموضوع بحد ذاتها هي بمثابة إنتحار كالذي كان يريد أن يقوم به "حسام" في آخر الرواية، أن تفتح الباب على مصراعية في مجتمع محافظ حدّ التطرّف وتقول أن هذه الشخصيات وهذه الأفعال موجودة بيننا وبكثرة، ومحاولة تعرية العنصرية التي يمارسها المواطنين تجاه الوافدين. رواية جريئة وجميلة !