أبو فهر محمود محمد شاكر أديب مصري، نافح عن العربية في مواجهة التغريب. اطلع على كتب التراث وحقق العديد منها. أقام منهجه الخاص في الشعر وسماه منهج التذوق. خاض الكثير من المعارك الأدبية حول أصالة الثقافة العربية، ومصادر الشعر الجاهلي.
خاض معركتين ضخمتين أولاهما مع طه حسين والأخرى مع لويس عوض كانتا من أبرز معالم حياته الأدبية والفكرية ويمكننا القول بأنه تفرع عنهما معارك فرعية وثانوية كثيرة، وكانت هاتان المعركتان بسبب شاعرين كبيرين من شعراء العربية هما: المتنبي والمعري.
يتناول الكتاب ثلاث رسائل متبادلة بين العلامة وشيخ العربية، محمود شاكر وصديقه ناصر الدين الأسد، تناولها المحقق يوسف النساري وقام لها بدراسة وقدّمها وسبق نشرها بشرحٍ للظروف التي حدثت فيها عملية إرسال واستقبال الرسائل من قِبل الطرفين، وأيضا.. وضّح ما لم يكن واضحا حول عدد الرسائل وحول قضية تناولتها الرسائل، كما أنه لم يغفل عن توضيح منهجه في نشر الرسائل ومصدرها، بارك الله في جهده. الدراسة مفيدة وجيدة، والرسائل عذبة للغاية ورقيقة وجميلة.. وتوضح علاقة الصداقة التي كانت بين الأستاذ محمود شاكر وناصر الدين الأسد، مما يُزيد من معرفة المهتم بشأن الأستاذ محمود شاكر، أو حتى الأستاذ ناصر الدين الأسد، رحمهما الله..
كتاب رقمي صغير يحتوي كما هو واضح من عنوانه على ثلاث رسائل متبادلة بين علمين من أعلام الأدب العربي الحديث محمود شاكر وناصر الدين الأسد.. من تحقيق يوسف السناري الذي أطنب قبل عرض الرسائل في حديث عن الدراسات السالفة ومن سبقه بنشر رسائل مشابهة وأهمية هذه النصوص كونها تشمل الرسالة والرد عليها.. ثم وضح الفرق بين الاعتناء والنشر والقراءة والتحقيق وبين رأيه في اختياره لمصطلح التحقيق.. ثم شرح وضرب أمثلة عن أنماط رسائل العلماء كالمتبادلة والأحادية والعامة.. ثم تحدث عن طرق نشر الرسائل من قبل دور النشر بعد التحقيق بما يتعلق بالأمور الفنية كصور الوثائق والأشخاص وتصميم الغلاف والفهارس وغيرها.. ثم يختصر مضمون الرسائل الثلاثة -ثم يخرج عن الموضوع ليبحث في مسوغات إعادة نشر النصوص لدى شاكر والأسد- ليعود ويذكر مصادر الرسائل ومنهجه في النشر ويعرض صورا لها.. لنصل الى الصفحة ٤٣ مع النص المحقق حتى الصفحة ٥٣.. بمعنى أن الرسائل تقع في عشر صفحات.. الأولى والثانية أرسلهما محمود شاكر والثالثة رسالة الرد لناصر الدين الأسد.. وكلها من جميل الأدب ورائق اللغة المرصع بجزالة اللفظ ونصاعة التركيب وفيها كلام العلماء ومراسلاتهم وأسلوبهم القوي.. التقييم: ٧/١٠