هل سمعت من قبل يا أمي صوت السكون؟ لا تتعجبي.. نعم صوتُ السكون.. إنّه صوتُ تناغمِ الكون، وسكونُ العقلِ، وسكينةُ النفس. كلُّها أصواتٌ لا تسمعينها إلا عندما يحلُّ السكونُ، عندما تُغلقين كلَّ حواسّكِ عمّا حولَكِ، ولا يبقى إلا ذلك الصوتُ المنبعثُ من داخلك.. تدخلين ذلك المحرابَ وحيدةً متجردةً، تتركين على أعتابه كلَّ ما لا ينتمي لذاتك، لعقلك، لقلبك، لوعيكِ الداخلي، وصوت ضميرك، تتجردين من أسمالِ الحياةِ، وتَخُطِّينَ بقدميكِ في تلك العتمة المريحة، ما بين الوعي واللاوعي حتى لا يعود للوجود قيمة، تتمردين على رضوخك للرغبات العابرة الى حالة من الصفاء المطلق فتتحررين حتى من قيد جسدك..
هل يمكن ان تصبح زجاجة عطر هوية لإنسان؟ على مر سنوات يجمع نجم الدين قطع أحجية حياته المتناثرة المبعثرة في رحلة .طويلة تبدأ في زمن السفربرلك من المدينة المنورة الى إسطنبول ثم الهند ودمشق حتى يعود الى المدينة المنورة مرة اخرى باحثاً عن ذاته وبعض الحكمة، يتبع شغفه في صناعة العطور، حاملا زجاجة عطر وذنبه وشوقه وحبه على عاتقة .
رواية تاريخية تدور أحداثها زمن الحرب العالمية الأولى تلقي الضوء على أهم الأحداث التي مرّت على المدينة المنورة اثناء الحكم العثماني ، وزمن السفر برلك.
تسترجع الكاتبة في رحلة بطل روايتها "نجم الدين" ذكريات الطفولة والصبا في المدينة المنورة ، بالإضافة الى بلدان أخرى مثل سوريا ، وتركيا ، والهند ، وايران.
الترحال هو الثيمة الأساسية في هذه الرواية ، نكتشف من خلالها طبيعة الأماكن التي تقع فيها الأحداث ، نتعرف على العادات ، والتقاليد ، والأهازيج ، نطل على الحياة الإجتماعية والتعايش بين الأديان والأجناس ، والصراعات الدامية.
" صدقيني يا أمي ، عندما يحكي التاريخ ، فهو لآ يحكي كل شئ ، فالتاريخ ماهو إلا تأويل مختلف لمواقف ، ووقائع ، ومعارك حدثت فيراها كل جانب بما يوافق تفكيره ، وتفسيره ، وهواه ".
غلاف أسود اللون يوحي بالغموض وفي وسطه قارورة عطر قديمة الطراز يفوح منها العطر متسربًا إلى أعلى حيث اسم الرواية بلون ذهبي مطفىء، ويزين الغلاف في ركنين من أركانه رسومات تذكرنا بطراز الكتب القديمة .. وفي الجهة الثانية من الغلاف حديث شيق من نجم الدين عن السكون وصوته وعن الحيرة والتيه، وكلمات تتجول بنا معه من المدينة المنورة إلى الهند والصين بحثًا عن ذاته ..
تضع لنا الكاتبة أبيات شعر للقاضي الفاضل، ثم تهدي عملها لوالدتها في كلمات رقيقة.. وتنوه أن الأحداث بالرواية هي واقع ولكن البطل جاء من الخيال..
ندخل إلى متن الرواية وتكتب لنا الأديبة روايتها في صورة مشاهد وندخل إلى المشهد الأول فيفاجئنا الزمن في المدينة المنورة عام ١٩٨٨م، والمفاجأة هنا لأن الاسم والغلاف يعطيان للقاريء مخيلة زمن ماضي بعيد وليس قريب منذ عقود قليلة أو قرن من الزمان حسب عمر نجم الدين..
يبدأ نجم الذي تعدى عمره تسعة عقود في كتابة رسالة إلى أمه الحبيبة متمنيًا أن يلقاها في الجنة، وأيضًا أملًا أن يمد الله في عمرك كي يكتب مذكراته ..
وضعت لنا الكاتبة معلومات تاريخية عن المدينة المنورة ورياح الخلافة والثورات، وفي تركيا والهند-حيث سافر نجم الدين- نجد الكاتبة تطرح علينا الكثير من المعلومات والأخبار التاريخية ولمحات من الجزائر وسوريا، وألبانيا،
كما أنها وضعت أبيات شعر مفاتيح لمشاهدها مثل شعر زهير بن سلمى عن بلوغه الثمانين ثم يسترسل نجم لأمه أنه تعدى الهرم..
وكلمات الأديبة وجملها ذات لمحات شاعرية جميلة ومعان عذبة .. فنجدها تقول مثلًا: "أريد أن أحكي لك عن كل شيء حتى تلك الأشياء التي طمرتها في أعماق ذاكرتي، ولم يعرفها أحد عني من قبل، أريد أن أتجرد من كل أغطيتي وأقنعتي، لأعري روحي أمامك كما كنت يوم أخرجتني إلى هذا العالم"..
وما أجمل وصف الكاتبة للألم الذي وصف به نجم الدين شعوره بعدم تمكنه من المشي أو الكلام مبكرًا لعدم وجود أمه تتلقفه بيديها أو لعدم استطاعته التلذذ بكلمة أمي .. أو وصفه لابن عمته المتخلف رفيق طفولته في نظر المجتمع وكاملًا ورائعًا وممتعًا بالنسبة له.. أو شعوره باليتم ثانية حينما تزوجت عمته، أمه الثانية ورحلت إلى جدة فتقول الأديبة على لسانه: "رحلت عمتي شريفة لحياة جديدة وسعيدة كما تمنيت لها، وعرف قلبي طعم الفرح الممزوج بالحزن كقلوب الطيور المهاجرة".. وحينما يسافر والده بعيدًا يصرخ قائلًا: "هل أمرك السلطان عبد الحميد لتترك ابنك يتيم الأم؛ ليصبح يتيم الأب أيضًا؟!
كررت الأديبة وصف تعبير "أنانية المحبين" مع نجم والعديد من الأشخاص من حوله وهي قد صاغتها وفسرتها بصورة جميلة تعذر فيها كل محب ..
وما أصعب إحساس الطفل نجم عن تواجد الأغوات كخدم للحرمين الشريفين .. إذ كان الخلفاء يشترونهم ويرسلونهم إلى هناك.. فكان نجم يشعر وكأنه السبب في إخصائهم و الخجل منهم وكأنه حمل عار هؤلاء التجار ..
تتحدث ريم عن الرائحة والعطور وتصفهما بشفافية فيشتم القاريء تلك الروائح بصورة جلية وكأنها تفوح من بين ورقات الرواية.. وتقول على لسان نجم: "مع مرور الوقت أحسست أن العطور أصبحت لغة خاصة بي، أعبر بها عما يجول بخاطري ومشاعري التي لا أستطيع البوح بها، كما يعبر الشاعر بقصائده؛ كانت العطور هي قصائدي"..
وياله من تعبير حينما تحدثت عائشة الفتاة الألبانية التي قتل كل أفراد عائلتها واغتصبت على أيدي جنود من الصرب وهربت إلى اسطنبول واستغلت في العمل كبغي فطلبت تغيير اسمها قائلة: "تركت عائشة مذبوحة عند قدمي أمي ذلك اليوم"..
لغة الكاتبة عربية بسيطة أدرجت الكثير من الكلمات الخاصة بأهل المدينة ولكنها وضعت لنا هوامش تفسرها لنا .. عدا عدة كلمات كان لابد من تفسيرها مثل الجسيس ومجيديات وغيرهما.. ولكنني سألت عنهم المعجم فأجابني مساعدًا ..
شكرًا ريم على هذه الهدية القيمة .. مع تمنياتي بمزيد من الإبداع ..
رواية جميلة وعذبة تستحق الإشادة هيأتُ نفسي لمراجعة أردت أن تخرج بأقل قدر ممكن من المجاملة والتنميق، لكنَّ الرواية أعفتني من كليهما. رحلة شائقة، أولها هادىء رتيب وهذا ما أعيبه عليها، ثم ما لبثت أن تلاحقت الأحداث وتشابكت المصائر، حتى كانت الصفحات تركض بين يديّ. رحلة لاكتشاف النفس، نفس نجم الدين ونفس القارىء الذي سيُسقط عيوب البطل وزلّاته ونواقصه وما ارتكبه من حماقات وأنانية، على نفسه هو، فيختبر ما قاساه نجم الدين ويقارن بينه وبين ما ارتكبه هو في حياته، فيكتشف كم يُخفي جميعنا في حياتنا وخلف صورنا البراقة من أخطاءٍ ومآسي. رحلة طويلة، متعددة الأماكن، متعاقبة المحطات والأزمان، بخلفية تاريخية لا تثير الملل بل ترسم صورة كاملة للوقائع كما دوّنتها كتب الأقدمين، وما ترتب عليها من مآسي كان لها أثر قاس على الشعوب. أحببت من الرواية مَلَكة، صالح، حورية ابنة عبد الله، وأباها نفسه. تعاطفت مع نجم الدين في نهايات الرواية بعد أن كدت أسبّه سرًا من فيض غيظي، وفي هذا ذكاء من الكاتبة التي عرفت كيف تكره ثم تتعاطف ثم تحب البطل في ختام رحلته. إجمالًا رواية محترمة وعمل يليق بكاتبة مثابرة عملت على روايتها طويلًا لتخرج في أبهى صورة، وحق لها أن تفخر إذ نالت ما سعت إليه.
الروايات الحديثة كثيرٌ منها مضطربة، إما تهتم باللغة على حساب الحدث، أو تهتم بالحدث على حساب اللغة، لكننا في هذه الرواية متوازنون، نمشي بسلاسة ووتيرة حلوة.. تعلَّموا أيها الكتّاب من هنا كيف تُكتب الروايات، لا هي لغة شعرية مبهرجة مغلقة الفهم، ولا هي بسيطة سطحية، إنما حلوى لذيذة، ولغة واضحة سلسة.
هذا عن اللغة، وأما عن السرد الروائي، فأنا أقسم الرواية إلى جزئين، الأول مقدمةٌ طولها أكثر من 150 صفحة، تمركزت في المدينة المنورة، حيث نجم الدين وأسرته ومحيطه.. كل شيء هنا رائع وممتع، ولأول مرة أسمع فيها عن "الأغوات" في المدينة، بحثت في جوجل فوجدت أن لهم وجوداً حقيقيًّا في الحرمين بالفعل، حتى إن ابن بطوطة تحدث عنهم في كتابه، هل مررتُ عليهم في كتابه ونسيتهم؟.. ربما!
هذا هو القسم الأول من الرواية، والحقيقة أنه رغم المتعة التي فيه، خاصة مع علاقة نجم بصالح، لكنه ممططٌ أكثر مما يجب، كان يمكن اختصاره إلى ثلاثة فصول أو أربعة، ثم ندخل في الرواية.
فقط في الصفحة 156 بدأت الرواية، عندما ذهب نجم الدين إلى محطة القطار، وبدأت رحلته ليجمع خيوط أحجيته، وهو القسم الثاني الذي أتحدث عنه.
في القسم الأول رفض عقلي تقبُّل نجم الدين أنه ذكر.. الرواية ملأى بالمشاعر، وبطلها حساس، والكاتبة أنثى، أقرأ فأرى نجمَ الدين بين السطور فتاةً، لعل روح الكاتبة الأنثى تداخل مع الشخصية بقوة هنا، فقط عندما سافر لاحقاً إلى إسطنبول أحسست به قد غدا رجلاً وابتعد عن الأنوثة.
اللقاء الأول بين نجم الدين وخاله في إسطنبول مؤثر جدًّّا، صيغ بذكاء، لم يبكيا هما فقط، حتى أنا انقبض قلبي وأنا أقف بينهما شاهداً على هذا اللقاء.. يقول نجم الدين: "حتى أكثر الرجال مهابةً وإجلالاً يبكون".
أجمل شخصيات الرواية، رغم أنهما لم يمكثا طويلاً، هما الصوفي "عبد الكلام" والبوذي "راو"، بفلسفتهما العميقة في الحياة، وزادت عليهما الأم التي فقدت طفلتها فظلت هادئة مسالمة مبتسمة، جنَّ جنون نجم الدين، فعلَّق راو: «لم تكن مِلْكَهَا يوماً لتعترض على فقدها»، وأعجبني أن نجم الدين لم يقتنع بهذا الصفاء الزائد عن حدِّه.
أما أجمل الحبكات فعلاقة ابنة خاله حورية بنجم الدين، رغم عمرها الصغير كانت علاقة أم بطفلها، هي ذاتها العلاقة التي افتقدها بطلُ الرواية ورسم هجراته المتكررة غرباً وشرقاً من أجلها.
نذكر الآن بعضاً من الاقتباسات التي جذبتني:
«قائمة أمانيَّ لا تنتهي، تتغير وتتبدل على مرِّ الأعوام، حتى أصبحت على رأسها أمنية واحدة؛ وهي أن أجدني»
«كما يعبِّر الشاعر بقصائده، كانت العطور هي قصائدي»
تلك هي قصة نجم الدين، «بكل ما فيها من خير وشر، بكل ميراث قابيل وهابيل معاً»، نجم الدين صانع العطور، أتعرف ماذا يفعل العطر؟ تقول الكاتبة إنه: «يدير الرؤوس، يثير الأشواق والعواطف، ويبعث السعادة في روح من يشمه».
الحقيقة أن الرواية بأكملها باقة عطر فوَّاح، إن لم تبتع منها زجاجةً، فليس أقل من أن تجد ريحًا طيبة تعلق ليس في ملابسك، إنما في عقلك، وربما في قلبك كذلك.
سيرة حياة جميلة بطلها نجم الدين من المدينة المنورة يسردها لأمه التي توفت بعد ولادته ، فيها الكثير من المغامرات والرحلات والتنقلات والاحداث التأريخية التي حدثت في تلك الفترة من ايام الدولة العثمانية ونهايتها . تنتقل في خلال سطور الرواية من المدينة الى اسطنبول الى الهند ثم ترجع الى اسطنبول وبعدها الى دمشق وفي نهايتها ترجع المدينة المنورة . تعيش فيها حياة القراءة والتعلم والتصنيع والابتكار وقصص الحب والضياع . رواية جميلة سلسة .
رواية ساحرة تشدك إليها منذ السطر الاول، أسلوب ساحر وكلمات رشيقة وقلم متمكن. كتبت الروائية ريم عبد الباقي فأبدعت، . رواية تخلو من الحشو الممل والتكرار، كل كلمة اختيرت بعناية. من أجمل ماقرأت الصراحة، رواية تستحق ألف جائزة، وكاتبة تستحق الإعجاب والتقدير.
في هذا العمل تصحبنا الروائية في جولة ليس فقط عبر عدة مدن لنتعرف على جغرافيا وتاريخ وثقافات مختلفة ولكن لنغوص ايضا في نفوس بشرية و نتعرف على ذوات مختلفة الالام مختلفة مشاعر مختلفة . بلغة سردية تميل الي الشاعرية
نجم الدين، الفتى الذي فقد والدته دقائق بعد ولادته صار شيخًا في التسعين، وازاد شوقه وحنينه لها.. لحوريته. فبدأ بكتابة وقص حكايته، طفولته، شبابه، طيشه، حبه.. بحثه عن ذاته. من المدينة الى إسطانبول ومن ثم الى الهند. الكثير مر على نجم الدين حتى اصبح نجم الدين صانع العطور، فقد وحزن، فرح وحب.. الكثير من الخبرات والخيبات والحكمة.. رحلة طويلة درفت فيها بعض الدموع معه..
لغة الكاتبة جميلة جدًا والاسلوب حلو وسلس، اضافة الى ان المعلومات التاريخية وثقافة الكاتبة الواضحة زادتا الرواية حلاوة ✨
رواية حكايات لا أحداث تدور في زمن مضطرب وأماكن متعدده.. لم يعجبني الحمل العاطفي والارتباط بامه الغير مبرر.. الأسلوب جميل والرواية في العموم مسلية ومختلفه البيئة
ولدي يا زين الزين كُحْل الحاجِب والعين حبَّك ربي ورضَاك والقرآن دايم معاك" تخيلت نجم الدين يوم ميلاده ما شدني في الكتاب جرائم قرود العثمانلي وكبيرهم فخرى باشا
جريمه العثمانلي في انتهاك حرمه مدينه قبر رسول الله "سفر برلك" من أعجب صنائع فخري باشا وأشد ما عوتب فيه ولامه الناس عليه وأثيرت حوله الأقوال نقله للذخيرة والعتاد الحربي إلى الحرم النبوي الشريف".
"القادة يصدرون في الصباح أمراً وينقضونه في المساء، مثال ذلك أن علجهم فخري أمر بنقل الأدوات الحربية من القلعة إلى مسجد المصلى النبوي بميدان المناخة، فنقلها الجنود.."، إلى أن قال "عمد المتغلبون إلى ارتكاب أفظع جريمة وهي اتخاذ الحرم النبوي ثكنة عسكرية، فأودعوا المهمات الحربيات وصنوف الديناميت والمفرقعات والذخائر والأرزاق، حتى الرحى التي يطحنون بها حبوبهم كما أخبرنا بذلك الثقة عقب خروجنا". والسخره والتنكيل بالعرب [image error] حفيدهم القردوغان هبيعوا سبح مثلا
"نجم الدين صانع العطور" رواية تأخذك لحقبة تاريخية من تاريخ العرب والدولة العثمانية لتدور بك في عدة بلدان من العالم مع بطلها "نجم الدين". إستطاعت الكاتبة أن تخلق مزيجاً رائعاً و متفرداً من عبق التاريخ و من قصة إنسانية فيها من مشاعر البشر ما فيها من حنين وفقد وتحديات و خوف و..... قامت المؤلفة بمزجها بحرفية عالية لا تقل عن حرفية بطلها نجم الدين في مزج عطوره ، فيحتار القارئ و يختلط عليه الأمر والرواية بين يديه أهو عطر حروف الكاتبة أم عطر بطلها الرقيق الحالم الذي ظل يرتحل من بلد لآخر لكي يحقق حلماً قديماً و وعداً قطعه علي نفسه لأمه بظهر الغيب ،أعتقد أن "نجم الدين" دون أن يدري كان يبحث عن وجه أمه في أوجه كل النساء اللائي التقي بهن في بلاد الله ، نداءه المستمر لها عبر الصفحات كان يوجع القلب ويدمع العين. ظل قلب "نجم الدين "معلقاً بموطنه وبأهله وصالح صديق عمره وقريبه الذي شعر أنه خانه عندما تركه وسافر ،لكنه وعندما إقترب قطار عمره من محطته الآخيرة آثر العودة وظل علي مناجاته لطيف أمه حتي وهو علي فراش الموت .كانت إبتسامتها تملأ قلبه طمأنينه و سلام.
يجنننن الكتاب روعه حبيت نجم الدين وصالح واسلوب الكتابه اكثر من رائع الغريب ان فيه كتب اقل بالمستوى واخذت صيت اوسع انا احس ان الكتاب ناقصه فقط التسويق الذكي شكرا للكاتبه ننتظر جديدك
رواية نجم الدين صانع العطور، للكاتبة ريم عبدالباقي، رواية تاريخية تغلب عليها النزعة التسجيلية التي لا تخلّ بفنيتها المعتمدة على سلاسة الانتقال من حدث إلى آخر وامتلاك قدرة لغوية واضحة، وتوظيف الأساطير وأقوال المتصوفة واسترجاع مدونات الأب وإدخالها في المتن السردي، واستحضار الشعر في مواضع منتقاة. يتخذ نجم الدين (الشخصية الرئيسة) وضعية السارد الداخلي، وهو ما يقوله صراحة؛ "أريد أن أحكي لكِ عن كل شيء، حتى تلك الأشياء المطمورة في أعماق ذاكرتي". وتتحول الأم في وعي (نجم الدين) ولا وعيه إلى الحقيقة الباقية في حياته، على الرغم من غيابها الجسدي، فلا يتردد في كشف سوءاته إزاءها في ما يشبه طقس الاعتراف؛ “الأسرار دومًا تعني حكايات مذهلة." تكشف لنا الرواية طبيعة الأماكن التي تقع فيها الأحداث المروية، فتتضح طبيعة المدينة المنورة بتقاليدها وأغانيها وألعابها. ثم تنتقل إلى اسطنبول فالهند ودمشق، تجوب البلدان خلال فترة زمنية مضطربة شهدت الحرب العالمية الأولى، وما تبعها من إعادة تشكل المنطقة واختفاء دول وظهور أخرى، كل ذلك مترافقا مع نجم الدين وترحاله بحثًا عن والده، وهو في الحقيقة يبحث عن الذات والحكمة، وعن سر العطور، في محاولة لجمع قطع أحجية حياته المبعثرة المتناثرة حاملاً ذنبه وشوقه وحبه الضائع على عاتقه. كما تتطرق الرواية إلى ما هو مسكوت عنه أو مهمّش في التاريخ الرسمي، الذي هو في النهاية صراع وجهات نظر تتغلب فيه وجهة نظر المنتصر. يقول نجم الدين، “ذلك ما قيل وما حكي ولن نعرف أبدًا الحقيقة الكاملة أو مدى حقيقة بشاعتها، يا أمي، إنه عندما يحكي التاريخ فهو لا يحكي كل شيء، فالتاريخ ما هو إلا تأويل مختلف لمواقف ووقائع ومعارك حدثت فيراها كل جانب بما يوافق تفكيره وتفسيره وهواه". تتسم لغة الكاتبة بالشاعرية وحضور الذات والتوحد مع المخاطب، مما يُكسب نجم الدين وكل الشخوص التي تدور في فلكه تعاطف القارئ، طول مدة السرد ذات البنية الزمنية المتتابعة، مع بنية مكانية تتسم بالدائرية حين تتوحد البداية والنهاية في نفس المكان (المدينة المنورة). ويظهر جليًا للقارئ المجهود الكبير التي بُذل من قبل الكاتبة ريم عبدالباقي في جمع المادة التاريخية وتحريها للدقة والمصداقية، وتفاديها لأي أخطاء أثناء استحضارها لفترة تاريخية حقيقية فارطة، بشخصيات خيالية. مقتطفات من الرواية: - - ولكن الأيام بعد ذلك علمتني أننا لا نحيا إلا باختلاط المشاعر، وعلمتني كيف يمكن أن نحب ونكره ذات الشخص. ونفرح ونحزن في ذات الوقت أيضاً. - عمي محسن يا أمي هو أكبر الأمثلة في هذه الحياة على أن بعض الحزن عندما يُغرَس في الروح الطيبة يطرح بساتين من الحب والحنان والتضحية. - عندما يقرر القدرُ ستصبح المذنب في عيون الناس حتى لو كنت الضحية البريئة. - بعض الرجال يصبحون بلهاء أمام نظرةٍ من امرأة جميلة. - تعلمت منهما أن التخلي هو أقوى أسلحة الإنسان، عندما نتخلى عن معتقد ما نستطيع تقبل أفكاراً جديدة، عندما نتخلى عن مكسب ما نقدم على المغامرة، عندما نتخلى عن الماديات تسمو أرواحنا، وعندما نتقبل الخسارة تقبل علينا الحياة بكل مكاسبها.
أمي الحبيبة أكتب إليك، كل يوم، حتى لو لم أمسك بقلمي فأنا أبث إليك كلماتي وحكاياتي كل يوم. يا أمي احدثك اليوم عن هذه الرواية الجميلة التي مررت بها فأعجبتني، ودخلت قلبي.. «كبدايات الخريف تغمرنا بصفرتها القابضة هي الأحزان يا نجم.. يليها الشتاء يجلو القلوب بأمطاره المباركة؛ ليعد أرواحنا لاستقبال الربيع بكل زهوه وبهائه، تفاءل وأحلم يانجم ولا تيأس، فالأحلام طيور تهيم في ملكوت الله، تبقى معلقة بين السماء والأرض حتى يأذن لها لتحط على الأرض بحزن يعتصر روحك فيتحقق حلمك بسببه، فلا تفزعها باليأس الذي يعبر قلبك».
باختصار هذه هي الحياة، مزيج من الفصول الأربعة، لقد عشت في هذه الرواية فصول من حياة نجم، نجم الدين وهو يحكي حكايته، صبيا صغيرا، شابا في مقتبل العمر، ثم شيخا كبيرا. وفي كل مراحل الحياة يبحث نجم عن وجه أمه الراحلة، عن روحها، عن دفئها، ليكتشف أنه إنما يبحث عن نفسه وعن مكانه في الحياة.
أسرتني الرواية يا أمي، منذ أن أهدت ريم عبد الباقي كلماتها: "إليك يا من كانت ابتسامتك الجميلة هي البداية.. أمي"
ثم ازددت لها حبا بقدر شوقي لمشاركتك لحياتي، يا أمي، كما اشتاق نجم لوجود أمه في حياته. وصلتني كل المشاعر بقوتها وكثافتها من شوق، وحيرة، وألم، وغضب، وذنب، وفرحة، وتيه. انتقلت معه إلى المدينة في ذلك الزمان ثم رحلت معه خائفة إلى اسطنبول، لاكتشف معه فرحة لقاء الأحباب ظنًا مني أنه هنا تنتهي الرحلة، فقط لأجد مزيدا من الحيرة والهرب والحب والبحث عن الذات. فأرحل معه في السفينة إلى الهند، هناك حيث يجد نفسه أخيرا، ويكتشف حلمه وتهدأ روحه. عندها يعود ليتزوج من اختارها قلبه، ويعود ليرى من فارقهم في أول الطريق. يعود لتكتمل حكايته يا أمي. اشتاقك يا أماه، لأحكي لك عن يومي وأمسي وأحلام الغد. ربما، يوما ما افتح صفحات كتاب أقرأ فيه أيامي وأبث إليك أشواقي وحكاياتي يا أمي فيقرأها باحث عن نفسه، عن أمه، عن وطنه، ويجد بداخلها ضالته.
رواية جميلة وكلمات تصل إلى الأعماق، بالتأكيد هي بداية لقراءات أخرى لك ريم عبد الباقي. دمت مبدعة..
تأخذنا الكاتبة ريم لمراحل حياة نجم، يخرج نجم من كل تجربة شخصاً آخر.. تبدأ الاحداث على فراش الموت يكتب نجم الدين رحلته بحثاً عن شغفه المجهول لوالدته التي توفيت بعد خروجه للحياة، في قديم الزمان تحديداً المدينة المنورة تربي نجم بين مجتمع متناغم رغم اختلافه، وهذا ما عكس اجواء الرواية الجميلة اذ انني احسست باجواء المدينة المنورة الخلابة..
رأيي🤔:
الكتاب شيق جداً، لغة الكتاب شدتني، اخذني الكتاب لحقبة تاريخية تحديداً المدينة المنورة تحت الحكم العثماني دُمجت بعض المعلومات التاريخية البسيطة بشكل رائع بالرواية، تنوع الثقافات ووصفها جميل جداً اذ احسست باجواء كل مدينة يزورها نجم من حيث طقسها وسكانها إلخ.. بصراحة وصف عطر والدة نجم يجعلني اتمنى تجربته!
في بداية الكتاب يمكن للبعض ان لا يندمج تماما مع اجواء الكتاب ولكن مع تتالي الصفحات ستنتقلون لجواءه الباهرة!
تقيميي⭐️:
٤.٥/٥
اقتباسات💬:
- "قد لا نفارق الأوطان والأحباب حتى نشعر بالغربة؛ بل هم من يفارقونا"
- "لا تؤمل ولا تحلم ولا تطمح إن لم تكن مستعداً لدفع الثمن"
قلم جديد عذب اتعرف عليه لاول مرة يلقي الضوء على الوضع السياسي للمدينه المنورة في فترة حالكه من التاريخ..فترة الحرب العالمية الأولى و الثورة على الإمبراطورية العثمانيه بقياده الشريف حسين... تتحرك الروايه من مكان لمكان مرورا باسطنبول و الهند و الشام و رجوعا للمدينه في النهايه مع بطل الروايه نجم الدين الملىء بالمميزات و العيوب في نفس الوقت.. سمعتها على ستوريتل و الالقاء بصوت قصي حمود كان ممتاز
رواية جميلة ، لكن كنت أتمنى أن تغوص الكاتبة في نفوس الشخصيات أكثر ، أن تعطيها المساحة لتظهر ما بداخلها وما يميزها كشخصية الفيلسوفين في الهند . بعض الأحداث استرسلت الكاتبة في تفصيلها والبعض الآخر سردته بشكل مقتضب ، كما وأن المكان كان غائباً في بعض الأحداث ولو نقل الحدث من مكان لآخر لما حدث فرق ! ولكن تبقى الرواية عملاً مميزاً يضاف إلى رصيد الكاتبة ريم عبدالباقي .
رواية هادئة و مليئة بالشجن الشخصيات حتى في ثورتها مستقرة تعكس شخصية الكاتبة الهادئة و الرائقة.. كان يمكن لرواية تحصل احداثها في حقبة تاريخية دموية ان تكون عشوائية و متخبطة لكن الكاتبة جعلتها قصة حنين
اكثر ما جذبني في الرواية هي لغة الكاتبة المنمقة و تمكنها الواضح من البلاغة العربية ...
ماذا بإمكاني أن أقول عن هذه الرواية؟ كيف لي أن أصفها؟ رائعة، مذهلة، جميلة، آسرة للقلب و الروح؟ أم تحفة فنية متقنة؟ أحببتها كثيرا جدا، تمنيت ألا تنتهي فأنهيتها بيوم واحد! إنها الرواية الوحيدة التي جعلتني أبكي و أكثر رواية لامست قلبي، كيف لرواية أن تحمل كل هذا الكم الهائل من المشاعر؟ ماذا أقول عن الفكرة؟ الأحداث و اللغة و السرد السلس؟ أحببت كل الشخصيات، الجدة ملكة و حكاياتها، صالح ذو الجسد القوي و عقل الطائر البريء، العم محسن و حنانه، حورية ذات القلب النقي و نجم الدين "الانسان" بكل ما يعيشه، رواية تكلمت عن كل شيء الحياة، الطفولة، الشباب، الشيخوخة، الألم،. الذنب، الندم، الفقد، التيه و الضياع، الحيرة، الاخلاص، الحب، الحكمة و الذات.... رواية رائعة، سأعيدها كثيرا و لن أنساها أبدا.. 5/5
This entire review has been hidden because of spoilers.
~ نجم الدين صانع العطور رحلة بحث عن الذات، بحث عن الهوية واكتشاف للنفس ترحال نجم الدين من المدينة المنورة لاسطنبول للهند ثم اسطنبول ثم دمشق لنعود مرة أخرى للمدينة المنورة يسحبنا معه في محطات لمدن وعوالم وشخوص وقصص وأحداث تاريخية غرقت معها وفيها وفي تفاصيلها وفي قدرة الكاتبة على الوصف واستخدام مفردات اللغة ببساطة ورشاقة وعذوبة تصب في قلبي مباشرة قلم متمكن وتوازن رائع ولغة شاعرية ومشاعر مكثفة تصل لأعماق القلب ٢٠٢٥ لسه مخلصتش وأكيد لسه هقرأ روايات وكتب كتيييير بس حابة أقول من قلبي إنها من أفضل ما قرأت هذا العام ومعتقدش أي عمل ثاني هقرأه السنة دي ممكن يأثر فيا بالشكل ده تاني 🥺
هفتقد صالح وحورية وعبد الحكم ومَلَكة وعبدالله والعم محسن 🧡
"تلك هي قصة نجم الدين بكل ما فيها من خير وشر، بكل ميراث قابيل وهابيل معًا"
ملحمة سيرية محمولة على مخيال خصب أخذتنا ريم على بساطه السحري نحو عوالم موغلة بالأحاسيس الإنسانية المصابة بنوستالوجيا الفقد من العيار الثقيل، جابت بنا أقصاع الدنيا من المدينة المنورة إلى اسطنبول والهند ودمشق ثم عادت بنا إلى دمشق محملين بعلوم العطور وروائح الزهور، مسيرة تاريخية امتدت حوالي 90عاما هي عمر نجم الدين، وتاريخ المدن والشعوب العربية التي رزحت تحت حكم الرجل المريض (العثماني) وتسليمه العهدة لقوى الاستعمار الأوروبي البغيض.. رواية تجذبك منذ حرفها الوليد حتى حرفها الأخير.
رواية جميلة تأخذك لعوالم المدن الإسلامية في نهاية عصر الدولة العثمانية العظيمة المدينة المنورة وأحداث سفربلك واسطنبول ودمشق وتتجه بك شرقا للهند حيث عوالم صناعة العطور الرواية تاريخية بامتياز وفيها كمية عاطفة جميلة ومؤثرة قصة رجل تسعيني يحكي لأمه التي لم يرها ذكرياته وأحداث حياته الكثيرة أدعوكم لقراءة الرواية وبانتظار جديد الروائية الرائعة ريم عبدالباقي
سيرة جميله لبطل الرواية نجم الدين من المدينه المنوره يحكيها لوالدته التي توفت عند ولادته .. اشتاق لها فبدأ بسرد حكايته من طفولته وشبابه وحثه عن مستقبله من المدينه المنوره وانتقاله لاسطنبول ومن ثم الهند. رحله مليئة بالعطور تستطيع ان تستنشق الروائح عند قراءة سطور هذه الرواية. لغة جميله وأسلوب سلس . أحببت الرواية وتعاطفت مع بطل الرواية نجم الدين كثيرا..
أرقى الروايات رواية نجم الدين صانع العطور؛ حيث تجمع كل صنوف الجمال من لغة وأسلوب وأحداث ومواقف…. كل التحايا لصاحبة القلم الروائية المبدعة ريم عبدالباقي