سأروي لك حكاية، ليست كحكايات ألف ليلة وليلة، بل هي حكاية شخص مر بكثير من المصاعب والآلام، ربما تشبه حكايتك أنت، أو أشد بقليل، أو ربما تكون على حافة أن تقع في مثل ما دمرني، فاحذر من كل حرف أو جملة ستقرأها، ربما تكون آخر رسالة لي تنجيك مما سأحذرك منه، كلامي سيترك لك أثرًا من اللحظة الأولى التي بدأت أن تقرأ فيها أول حرف في تلك الرسالة التي أصبحت مِلكك.. هيا لنبدأ اللعبة!
كاتب وروائي وقاص ومهندس كهرباء وتحكم آلي مصري، مواليد 1998، محافظة الإسكندرية ، كاتب للعديد من المقالات والقصص القصيرة في مجلة الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري التابعة لجامعة الدول العربية، ومجلات أخرى منها المحلية والعالمية مثل "العربي- بوست"، وحاصل على شهادة في إقامة الشركات. أهم الأعمال الأدبية: سفير النوم - مجموعة قصصية قلعة شامبور - مجموعة قصصية أذنبت مرة أخرى - رواية لعبتي ستنجيك - رواية الثقوب المظلمة - رواية
من رحم المعاناة يولد الأمل، ومن قلب المأساة يولد الإبداع وإن أعظم النجاحات تأتى بعد أقصى الصدمات.
قد لا نكون قادرين على نسيان كل الذكريات والألم الذى عشناه، لكنهم لا يزالون بداخلنا طالما أننا أحياء! أتجعلك تلك الذكريات والآلام تقضى على نقائك وبرائتك وتدع ظلمة الروح تستولى عليك؟ أتبيت أملًا محطمًا لا يهدر وقته سوى سعيًا فى الانتقام؟
هو شخص نقى وبرئ لم يجد نفسه سوى فى عالم سوداوى، لم يكن أمامه سوى طريقين إما أن يظل محتفظًا بنقائه وبرائته وهذا النادر فى ذلك العالم، إما أن يتغير وهذا هو الغالب. الكثير من الشخصيات البارزة والمؤثرة فى البشرية نجحت بعد أن كان وراء كل منها قصة معاناة وألم، لكن هنا الشىء مختلف فلقد استحوذ الظلام على الروح، ونهضت ورحلت البراءة، وشرع صديقنا النقى فى طريق انتقام لا رجعة فيه. نشأ فى ميتم واعتقد أنه بإمكانه تغيير ما يراه من ظلم إلى عدل وجعل الأمور فى نصابها الصحيح ولكن ولا شىء كان فى صالحه وانقلب الأمر عليه وظهرالجانب المظلم لنفسه الذى اصبح من المتأخر أن يسيطر عليه، ماذا كان ليفعل أن يلقى اللوم على نفسه أم على ظروفه أم على نشأته فى ذلك المكان البائس!
من هو المذنب؟ سموم..سموم..سموم إنها خيارات مسمومة أقنع عقله بها وشربها جيدًا هو، استدعى خطايا واستطاع سماعها بداخل عقله وسمح لها بالتوغل وعاش فى الظل مثل الأشباح، تلاشى إيمانه ببطء وسمح لنفسه أن ترينا ظلمته. لكنه قد حاول وحاول ولم يستطع ولم يعد الآن مكان للاختباء فاختفى من هذا العالم.
ليس بإمكاننا أن نلوم البشر على جميع أفعالهم فهناك ما هو لا إرادى وفى الاعتقاد هنا أن القوة المظلمة للنفس البشرية قد ظهرت مع كثرة التعرض للآلام والتعذيب، كما قال مؤسس علم النفس التحليلى(كارل يونغ) فإن للنفس البشرية قوة خفية لها جانب إيجابى وجانب سلبى ولسوء الحظ فهنا كانت تكمن القوة الخفية السلبية التى ينتج عنها تخريب ودمار بعد مضى صاحبها فى طريق الانتقام والتى اودت بحياته. اقتباس: ((الوقت قد أزف لكل ذلك.. ما كنت إلا مُبتلى.. أن أنجح فى الاختبار أو أرسب.. لكنى رسبت.. ما يؤلمنى حقًا أنى رسبت بجدارة.. رسبت بقوة.. رسبت بخسارة فوق خسارة.. يا ليتنى علمت هذا قبل الآن.. لكنى وصلت للنهاية.. وصلت للخذى.. فات الآوان)).
. فلنبدأ أولاً من النبذة التي توحي بأنك أمام شخص عانى كثيراً وجاء ليقدم لك المساعدة حتى لا تلقى المصير نفسه وهذا لم يحدث بالرواية فإذا سمحت لنفسي بحرق بعض الأحداث فالبطل حدث له أسوأ ما يمكن أن يحدث لأحد لأنه اتبع هذه النصيحة بالذات. ثانياً: أحداث الرواية تدور حول صديقين يعيشان في دار أيتام من النوع المتوحش والتي تسير بالعقاب دوماً، فيقرر أحدهما أن ينتقم لسبب ما وهنا نرى مبادئ وقيم يتم محوها تماما ببساطة مع أول اختبار! وصف الحياة في الدار كانت سطحية وعرضت فقط الجزاء الذي يلقاه من يخالف التعليمات لم نعلم كيف يعيشون وماذا يتعلمون ولا ما فكرتهم عن العالم الخارجي! القصة خارج الدار كانت تختلف عما بها تماماً، ففجأة نجد إلياس " البطل " وقد انتقل من الشقاء للنعيم ومع ذلك ومع عدم تصديقه، يُسلم بالأمر وعند أول فرصة للعودة لحياة الشقاء لا يتردد بالعودة بل وجعلها أسوأ!! المغزى الذي في آخر صفحتين لم يكن له علاقة بالقصة برأيي، فكما قلت لم نعرف ماذا تعلم إلياس بالدار حتى يكون قيم من البداية! أما تعليقي الأخير على الأخطاء الإملائية والتي كانت في أشياء بسيطة جداً مثل كلمة " المشرفين " التي كانت مكتوبة هكذا " المشريفين " حسناً ربما نخطأ أو نسهو ولكن ما فائدة المراجعة اللغوية المذكورة بالكتاب؟ هل كان لها دور أصلا؟؟؟؟ هذا أكثر ما استفزني خاصة أن الكلمة تكررت كثيراً حقيقي أحزنني جداً، تمنيت أن أقول مميزات لكن لم أستطع، ولكن بالطبع أتمنى للكاتب الأفضل بالمستقبل، وأن لا يؤثر تعليقي بالسلب عليه.
"لُعبتي ستنجيك" تُعد تجربتي الثانية مع الكاتب، وفي أُولى تجاربي معاه في رواية "أذنبت مرة أخرى" أدركت حاجة، وهي: أن الكاتب موهوب جدًا في إيجاد أفكار جديدة ومميزة مخطرتش على بال حد ولو خطرت فمستحيل تكون بالدرجة اللي تسمح يُبنى عليها رواية كاملة، ولكن الكاتب قِدر يعمل ده في روايته الأولى، والثانية.. وبكده لازلت مقتنعة بفكرتي.
نيجي بقى للفكرة وعرضها وأحداثها: مبدئيًا كده الفكرة جديدة ومختلفة والحقيقة أني خلال قراءتي مبطلتش أسأل ازاي الفكرة دي خطرت على بال الكاتب؟ وليه اختار الطريقة دي تحديدًا في عرضها؟! وفي العموم فأكتر ما يُميّز الرواية أن أحداثها مشوقة جدًا وغير مُملة، غرابة القصة أجبرتني أستمر في القراءة فضولاً لمعرفة باقي الأحداث، ويمكن غرابة الفكرة ساعدت الكاتب في كون الأحداث غير متوقعة -بالرغم من أن التصور العام للرواية سهل التوقع من جانب معين- ولكن هيتغلب شعور الفضول على التخمين.
القصة سوداوية لدرجة كبيرة كـ تصنيف، وأنا عن نفسي بحب الأعمال السوداوية جدًا ولكن (المُبررّة؛)، الرواية أحداثها كاملة كانت سوداوية، كئيبة، مُحبطة، بلا سبب! طبعًا كان في أسباب يقدر الكاتب يستنتجها من سير الأحداث بسهولة إلا أنها لازالت غير مُرضية، أو بمعنى أوضح مش مبرر كافي لكل الجرائم البشعة دي.. وفي حال حصلت فبتكون حالات شاذة؛ فمش منطقي أن رواية كاملة كل شخصياتها عبارة عن حالات شاذة!
عدم المنطقية في أغلب الأحداث خلّاني أستمتع بيها من ناحية الفضول البشري، بس مدّنيش فرصة أتعاطف معاها الحقيقة؛ لأن الكاتب وهو بيحاول يصوّر مدى بشاعة صفات معينة، خلّى ده المود العام للرواية -دون قصد وربما بقصد- وبالتالي مسبش شخصية واحدة أقدر أتعاطف معاها.
الحبكة: للأسف كان فيها خيوط مش مترابطة وتبريرات مش مدروسة بتتجمع في الجانب الجنائي والجرائم المُرتكبة وتحقيقاتها، يمكن متمّش التطرق لها بنسبة كبيرة ولكن طالما ذُكرت يبقى لازم تكون صحيحة.
باقي الحبكة كشخصيات كانت لطيفة بنسبة كبيرة ومُسلية مكنش في إشكالية واضحة فيها، عامل المُتعة كان متوفر بنسبة مُرضية.
الشخصيات: رسم الشخصيات كان كويس نسبيًا، مقدرش أحدد هل كل شخصية كانت مختلفة عن التانية في تصويرها ولا لأ، لأن أغلبهم اشتركوا في نفس الصفات تقريبًا.. بعض الشخصيات ردود أفعالهم مكنتش مناسبة إطلاقًا مع طبيعة شخصياتهم -بحسب وصف الكاتب- والبعض بيكون ردود أفعالهم مبالغ فيها بالنسبة للموقف أو العكس، غير التغير المفاجئ اللي حصل لشخصياتهم أو تحديدًا شخصية البطل، طبعًا الصدمة ممكن تسبب ده ولكن بشكل أكثر واقعية.. بس برضه مقدرش أعلّق أوي على النقطة دي؛ لأن لها أبعاد نفسية لا أملك أني أنفيها أو أثبتها.
اللغة: للأسف واجهت نفس المشكلة اللي واجهتها في العمل السابق للكاتب ولكن إحقاقًا للحق فالمرة دي كانت بنسبة أقل جدًا.. ألَا وهي: الأخطاء الإملائية. أنا مش من الشخصيات المحترفة في اللغة ولا من الناس اللي بتدقّقق وبتلتفت للأخطاء دي، ولكن مشكلتي أن الأخطاء بتكون في كلمات بسيطة جدًا وشائعة الاستخدام صعب حد يغلط فيها، وده اللي بيلفت نظري لها بشكل لاإرادي، بس في العموم لازال المعنى واضح والأخطاء واردة للجميع -نحاول نصححها-
النهاية: كانت مناسبة لسير الأحداث إلى حد كبير ونقطة مهمة جدًا: الكاتب قدّر يفضل محافظ على إثارة اهتمامي من الصفحة ٣٠ تقريبًا إلى نهاية الرواية ودي مش حاجة سهلة في المطلق..
يمكن حسيت خاتمة الرواية كانت مناقضة شويتين لمضمونها ولكن شُفت الموضوع بطريقة تانية، كأن الكاتب بيعرض علينا طريق ويورّينا نتيجته -باعتبار أننا خُضنا التجربة مع البطل- وبعد كده بيسيب لنا طريقنا اللي احنا بس هنخوضه نحدد مصيرنا ونختار النهاية.
حسيت الفكرة دي شبه حاجة كنت قرأت عنها قبل كده في الصحة النفسية -للطفل تحديدًا- وهي باختصار أن التحذير من سلوك ومنع فعله مش هيقنع الطفل بمدى خطورته بل هيولّد جواه رغبة مضاعفة لخوضه، وبالتالي الحل أننا ندّيله فرصة يجرب ويشوف الأثر بنفسه -مع متابعة طبعًا- وبالتالي هو هيفهم خطورة الشيء وبدل ما يشوفه مثير للاهتمام هيشوفه شي عادي بل سلبي فهيتجنبه.. ولسببٍ ما عقلي ربط بين الفكرتين، وطبعًا ده لا يعني أن الإنسان يجرّب يسلك طريق تدمير حياته عشان يقتنع أنه طريق خطأ، الطريقة دي للأطفال اللي لازال إدراكهم للأمور وتقديرهم للمواقف غير مكتمل، لكن لشخص عاقل يقدر يفرّق ويحكم فهو مش هيحتاج الطريقة دي لكن ده لا يمنع أنه فعلاً محتاج يتابع العالم من حوله ويتعلم من أفعالهم وسلوكهم ونتائجه.