"ميغاهيرتز" هي وحدة تردد من الدورات في الثانية تقيس الإرسال عبر موجات الهواء أو القنوات، كان هذا عنوان الرواية الأولى للكاتب البحريني عيسى مبارك، ذيل عنوان روايته بـ " إضبارة " وهي الحزمة من الصحف ضُمَّ بعضها إلى بعض .. تبدأ أولى صفحات الرواية بحوار لا يتجاوز سؤالٌ والرد عليه لتتوالى بعدها الأحداث، صحفيٌ يعيش في وسط عائلة تعاني من التفكك الأسري، في دولة أسماها ( أجاز ) تبدأ خطواتها الأولى في الاستقلال من الحكم السابق، يتوصل آدم لمصدر يقوده لأخبار سرية لفئة فاسدة بعيدة كل البعد عن مجال تخصصه، أخبارٌ لجهة حكومية حساسة تُعد كسبقٍ صحفي من الطراز الأول مما يعرضه للمطاردة بسبب حصوله على أخبار ومعلومات دقيقة لهذه المجموعة. وقع آدم بين مجموعة فاسدة تعاونت لتعيشه الوهم بأنه مطارد ومطلوب أمنياً، ليحاول بعدها النجاة بنفسه، فيتعرض للخداع أيضاً وبطريقة بوليسية يتحصل على وثيقة سفر مزورة وتذكرة ليصارع وقته لأن يكون على متن هذه الرحلة للنجاة بنفسه، بدأت رحلة الوهم من أجاز لتركيا و يلتقي بسحر لترافقه الحلم والوهم معاً، علاقة حب تأخذ مكانها في قلبه لتنقله لعالمٍ آخر ليكتشف في نهاية المطاف بأنه عاش الوهم وآمن به وخسر أجمل سنيَّ عمره في الغربة. وبين أجاز وتركيا يحل بآدم الرحال في باريس، عاصمة النور، ليلتقي بشارلوت وتنشأ العلاقة المبنية على شرط الحرية وعدم التملك، فينتهي به الحال بأن يضع بين يدي شارلوت إضبارته التي تنتهي من قرائتها ليدور بينهم الحوار في صفحات الرواية الأولى، ونصل الى النهاية، بعيدةٌ كل البعد عما توقعته، جعلني أوقن بأن الوهم واقعٌ بتنا نعيشه ونتعايش معه .. لنكتشف أن النهايات لن تكون دائما سعيدة. تلك النهايات السعيدة التي نقرأها في الروايات هي من جعلتنا نعيش وهماً جميلاً، نرتب النهاية كما نشتهي وكأن قصتنا ستحظى بتلك المصادفات المستحيلة التي يصوغها الكاتب ليضع بعدها نقطة النهاية. أصبح خيالنا فيه كم هائل من المصادفات التي لن تحدث مطلقاً ومع هذا نحن بانتظار حدوثها لندسها في قصتنا. ترى هل أفسدتنا الحكايا لدرجة أن مشاعرنا باتت تترقب وتبحث عن وهم جميل ليغير من واقعها؟ يمتلك عيسى من الخيال اوسعه ومن السلاسة في نقل المشهد الى صورة حية يعيشها القارئ أجملها. كما يمتلك القدرة على رسم الصور بالكلمات، تميزت الرواية برأيي بترقيم مميز بعيداً عن أسماء الفصول والارقام كما هو معتاد، وكل بداية كانت تحمل وقتاً موسوم بالمشاعر، قد يكون أسهب في بعض الفقرات ولكنه ينتقل بك من حدثٍ لآخر بسلاسة، إضافة الحوارات باللغة الفرنسية كان جميل ولو أنه كان من الأفضل لو احتوى الهامش على الترجمة. اقتباس: " فقد الموتى ليس هو الأقسى أبداً .. فالفقد الحقيقي هو فقد الأحياء .."