أخذت قلمي وارتحلت في رحلة ممتعة وشاقة في آن واحد للإستكشاف بداخل نهر التاريخ، فتجولت بعيون المرأة باحثة عن السباقات والرائدات في كل مجال .. بحثت بعيون عادلة ومنصفة تعيد إليها بصماتها الممسوحة منذ مصر الفرعونية، وحتى اللحظة الراهنة في نهاية القرن العشرين وحتى بدايات القرن الواحد والعشرين
في اضاءة سريعة لابرز الشخصيات التاريخية النسوية تجد ان كل المعطيات تشير ان لا بديل عن المساواة .....و الكون خلق لينتفع به الكل على قدم المساواة كل بطريقته ...و بهذه النماذج تؤمن بذلك شعرت بنشوة عندما قرأت و عندما تخيلت نفسي بمكانة كل شخصية و ادركت ان لا مستحيل ... اما الشخصية التي اعتقد ان من الجهل باحدانا التعرف عليها "جان دارك" و كل النماذج حقيقة تضئ لو حيثية من حياتنا الا ان الثورة تطغى :)
التاريخ امرأة كان العنوان اكثر ما جذبني للقراءة من منطلق ايماني الداخلي بأن المرأة الصالحة, القوية و الناجحة .. الأم و الأخت و الصديقة و الحبيبة .. هي التي تمنح العالم التوازن. و هي التي تمنح العالم القوة .. بشكل مباشر أو غير مباشر .. يمكن للمرأة أن تخلق عالما بأكمله .. اذا ارادت . القصة لا تكمن في التعصب أو المساواة المطلقة .. لكن تكمن في انزال الأمور منازلها , على حقيقتها, بدون تهويل, او انتقاص في الجانب المعاكس .. كون المرأة مرت في حقب زمنية حيث لم يكن للصوت -صوتها تحديدا- أي معنى .. و لم يكن من المسموح ان تتفوق .. أن تقول .. او ان تكون كغيرها في الأحلام و في الطموح .. لم تنصفها المجتمعات و ما زالت لا تنصفها في بعض بقاع العالم .. .. بغض النظر عن الكتب التي تم تأليفها في المرأة او للمرأة, من الفطرة المعرفة و التقين بأن الأنثى هي انعكاس لجمال هذا العالم , و لطالما احسست بأنها انعكاس للطبيعة .. التي يمكن ان تكون خفيفة كالنسيم.. او ان تثور كالبراكين. تملك سحرًا و قوة, قد لا يمتلكه كل رجال العالم. و اؤمن في ذات الوقت, ان المرأة قد تكون عدوة نفسها .. و ما زالت تحقق هذا القول , إن مصنع الطاقات الذي تحركه النساء في هذا العالم يحتاج الى الايادي التي تقاعست, و سكتت عن حقوقها, سكتت عن الرد في لحظة الكلام , و لم تنتفض في وجه الظلم ,و امتنعت عن النهوض في أوقات الفشل.. ما أشد حاجتنا أن تعلم كل امرأة قدرها و قوتها الحقيقة .. و أنها ليست مجرد كائن ينفذ الأوامر و يستقبل الظلم و الإحباط بكافة اشكاله دون ان يعي حقه في الرفض.. الحق في قول كلمة لا, عندما لا تعود الأمور صحيحة بعد الآن . الحديث هنا يشمل كا امرأة توقفت في حين توجب عليها ان تسير.. و هذا لا يشمل فحسب المعاداة من الجنس الآخر, بل أيضا معاداة ذوات جنسها لها, و معداتها لنفسها.. قد لا نصل الى عالم كامل و لكننا قد نصل الى وعي كاف يجعل نساء العالم على معرفة بقصص من سبقوهن الى النجاح و الى السير عكس التيار الذي لم يسر في اتجاههم ولو لمرة واحدة. و قيمت هذا الكتاب بناء على ما يضيفه و لو كان شيئا بسيطة و ليس رائعة أدبية. الكتاب يسرد قصة 50 امرأة من مئات آلاف النساء حول العالم اللواتي كان من الممكن أن تسرد قصصهن بنفس الطريقة بل و أروع. تتحدث المؤلفة عن نساء عبر التاريخ .. أنا شخصيا لا أعرف أغلبية تلك الشخصيات .. و فكرت في الكم الهائل من الشخصيات التي ما زال بالإمكان عدها .. و قصص النجاح او التأثير التي عرفناها من خلال التاريخ و من خلال الحاضر. كنت افضل لو كان أسلوب المؤلفة أقوى في التعبير و في الجذب و في سرد القصص بأسلوب ينصف تلك القصص أكثر .