يقول المؤلف: إن الموضوع الذي تتناوله الصفحات التالية ليس بجديد في حدِّ ذاته لقراء العربية ، ولكن الحقيقة المُرَّة هي أنَّ جميع هذه المؤلفات تقريبًا تفتقر إلى الموضوعية وروح البحث العلمي ، وتكاد تكون كل تلك المؤلفات صورة طبق الأصل لكتاب قديم1 ، سواء أشار مؤلفوها إليه أم لا ، ومعظم هذه الكتب يصبغها طابع التعصب والجهل في آنٍ واحد ، والشوق إلى معرفة حقيقة التلمود وتاريخه هو الذي قادني إلى أن أعكف على دراسة هذا الموضوع في السنة ونصف السنة الماضية ، تمكنت خلالها من وضع هذا الكتاب المتواضع الذي يبحث بإيجاز في الفكر التلمودي العميق ، بقدر المراجع التي تمكنت من الاطِّلاع عليها. إن المكتبة العربية تعاني نقصًا شديدًا في الدراسات الجادة التي تعالج القضايا العربية والصهيونية بالموضوعية ، بعيدًا عن التعصب والأحكام المسبقة والأهواء ، إن معرفة هذا الواقع ، وإدراك أخطاره وأبعاده ، من أهم المواضيع التي بدأ يتحدث عنها بعض القادة والمفكرين العرب بجرأة وصراحة ، وذلك ما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن عصرًا جديدًا قد بدأ في عالم العرب بعد طول ضياع وحيرة. فلتكرس كل العقول والسواعد والأقلام خير جهودها المخلصة لإنهاض هذه الأمة ، وبالتالي بعث الشرق من جديد ؛ لإعطاء شعوبنا مكانها المناسب على خريطة الأرض الذي لم تحتله إلا في التاريخ البعيد.
- التلمود هو الوصاية الشفهية المنسوبة زوراً لنبي الله موسى عليه السلام ، ينقسم إلى المشناه = (المتن) و الجمارا = (شرحها من قبل الحاخامات) ، ويعتبر التلمود هو المكون الرئيسي والمباشر لعقول اليهود ويتجلى هذا التأثير في إعتبارها ملزمة أكثر من القانون المكتوب (التوراة ذاتها) ، ويحتوي التلمود على كثير من العقائد الكارهه والفاسدة تجاه الأمم الآخر ىغير اليهودية
- ويعرض الكاتب كثير من خرافات التلمود وعدم منطقيته بل ومخالفته للتوراه
- ومن أهم الشخصيات التي أعتبرت شارحة للتملود (الجمارا) هو الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون ، حفيد للحاخام المقدس واضع المشناه الأول (يهوذا هاناسي) ، كما أنه وصل لمنصب طبيب صلاح الدين الآيوبي وقد قيل أنه أسلم في آخر أيامه ويقول اليهود عنه (من موسى إلى موسى لم يأتي أحداً كموسى)