هذا القرآن صنعت به أمة، وأقيمت به دولة، فكانتا على وفقه معجزتين، نتيجة لا مراء فيها ولا جدال، تقتضيها الطبيعة التي سير الله بها نواميس الكون، ويرشد إليها كل عقل وفطرة سليمة؛ فطالما كانت مادة البناء وطريقته معجزة فلا يتصور إلا أن تكون نتيجته وثمرته معجزتين كذلك.
هذا الإعجاز الذي جعل دولة وليدة لا يتعدى عمرها عشرين عاما تسحق أعظم إمبراطوريتين في عصرها، بل وتمحو إحداها من الوجود، ويتضاعف حجمها آلاف المرات في هذه السنوات العشرين فقط.
العجب كل العجب، والإعجاز كل الإعجاز، أن البشر نفس البشر، والجنود نفس الجنود، والسلاح نفس السلاح.. والنتيجة تعجز كل الأمم والشعوب عن الإتيان بمثلها.