يؤخذ عليه تحفظات كتيرة... لكن لا يمنع من ان الكاتب حرص على أن كل فرد فينا يبحث بنفسه ويدور ويقرا ليصل بذاته الي القناعه السليمة. المؤلف بذل مجهود كبير فيه وقرأ مصادر عديدة وده شئ يُحسبله. الأسلوب في كثير من المواضع كان غير لائق ويوحي بعصبيه وحديه شديدة لم تختلف كثيرا عن من يعاديهم في الكتاب.
لقد قرأت للعديد من المستشرقين والمشككين في الأديان من قبل، وفي الغالب مع التقدم في قراءة فصول كُتبهم تتضح بعض من نواياهم الغير حسنة والخلل في منهجياتهم التي اتخذوها أثناء بحثهم، ولكن عند مطالعتي لكتاب " إضلال الأمة بفقه الأئمة" شعرت باجتهاد وإخلاص مسلم غيور على دينه ومحاولات جادة للتفكر والتدبر في آيات الله الواردة بالقرآن الكريم، لذلك من الصعب تصنيف هذا الكتاب بأنه عمل المُراد به احداث بلبة في العقول أو تشكيك الناس في عقيدتهم كما سيحاول البعض ادعاء ذلك. حاول الكاتب خلال فصول الكتاب المختلفة إيضاح العوار الكائن بالمنهج الذي يتخذه علماء الدين في زماننا و المبني علي (تقديم فقه الرواية على فقه الآية)، وقام ببيان كيف أن معظم الفقه الوارد الينا والمنسوب الي الأئمة الأربعة تمت كتابته بعد سنين عديدة من وفاتهم و قد يكون به الكثير من المدسوسات التي دسها أعداء الإسلام خاصة في ظل وجود تناقضات صارخة ما بين فقههم و ما نادي به الله عز و جل في كتابه الكريم ، وقدم الكاتب امثلة وتفاصيل وافية للعديد من الموضوعات التي تحمل في طياتها العديد من هذه التناقضات لإثبات وجهة النظر السالف ذكرها. بل وزاد علي ذلك في النظر و التدبر للاحاديث المنسوبة للرسول (عليه الصلاة والسلام) و التي شئنا أم أبينا لا تزال ظنية الثبوت عن الرسول الكريم فلا يكفي أن يقال امامنا قال فلان عن فلان عن الرسول فنصدق بذلك علي الفور و لكن الكاتب يقترح عرض كل حديث علي القرآن الكريم أولا قبل الاخذ به ولو وجد به تناقض واضح مع القرآن فإنه يرفضه عملا بالآية الكريمة: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {الأنعام:115}. أعتقد من وجهة نظري المتواضعة أن هذا الكتاب مفيد جدا في الوقت الحالي في ظل موجة ابتعاد بعض الشباب عن الدين خاصة الفئة التي تُعمِل عقلها بالتفكير والتدبر ومن ثم تصطدم بتناقضات ومداخل يستغلها أعداء الإسلام لزعزعة عقيدتهم بناءً على الفكر الديني السائد والذي في بعض الأحيان لا يقدم إجابات شافية لبعض المسائل وقد يصبح في بعض الحالات سبباً في ترك البعض للدين.
هذا الكتاب يطرح أفكار جريئة تستحق التدبر. الفكرة الرئيسية له هى أن السلف والأئمة أناس غير معصومين إجتهدوا فى زمن لم تتوفر فيه أدوات البحث المتوفرة لنا ولذلك يجب علينا ألا نفدسهم وأن نعمل عقولنا فى فهم صحيح الإسلام معتمدين على القرآن أساسا وأن نراجع ما وصلنا من الأحاديث فتجميعها عمل لرجال غير معصومين أخطئوا وأصابوا. وجدت الكثير من هذه الأفكار مقنعا ويستحق التفكير وإن اختلفت مع بعضها. ولكن أعيب عليه نقطتان:
1. الكتاب مكتوب فى شكل مقالات مستقلة فتجد الكثير من أفكارة مكررا فى عدة مقالات. تسبب ذلك إيضا فى غياب السلاسة فى الإنتقال بين الموضوعات وغباب الهيكل الواضح له كعمل متكامل. 2. السقطة الكبرى للمؤلف هى تجاوزه الشديد فى أسلوب انتقاد آراء السلف والأئمة ورجال الأزهر. فهو يصل إلى درجة سبهم وإتهامهم بالغباء والشرك! والمعلوم أن كل رأى يحتمل الخطأ والصواب وأن الباحث عن الحق يحترم غيره من الباحثين وإن اختلف معهم.
ولكن بالطبع لا يوجد مبرر لسجن المؤلف. فالأفكار يرد غليها بالأفكار وليس بالقمع والهروب من المواجهة. عارعلى مؤسسة كبيرة كالأزهر الشريف أن تدفع الدولة لسجن الكاتب بدلا من أن تنافش فكره.