النيل والفرات: ألف طه حسين كتابه الجميل (مرآة الضمير الحديث) بناء على مخيلة طريفة حيث نسب الكتاب إلى الجاحظ وجعل صاحبه يأتي إليه وبين يديه كتاب مخطوط لم تعرفه المطبعة بعد، ظفر به عند الوراقين، وفيه رسائل للجاحظ وغير الجاحظ. ومثلما أن طه حسين قد عثر على تلك المخيلة الطريفة فإن مؤلف هذا الكتاب وجد نفسه أمام مخيلة فيها بعض الشبه مخطوطة طه حسين، يقول أنه عثر على هذه السحارة المخيلة وهو يسير ليلاً حسب عادته في ممارسة رياضة المشي، وخول لنفسه حق الاطلاع والنشر والتصرف بما في هذه السحارة من مرويّات هي من صنع الخيال ولكنها أتت لديه من باب حنين الروح إلى أصلها البدوين، فأضحى يمارس تكاذيب الأعراب في هذه الحكاوي.
أكاديمي وناقد أدبي وثقافي سعودي وهو أستاذ النقد والنظرية في جامعة الملك سعود بالرياض، حاصل على درجة الدكتوراة من جامعتي اكستر بريطانيا، صاحب مشروع في النقد الثقافي وآخر حول المرأة واللغة. حصل على جائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج في العلوم الإنسانية، وحصل على جائزة مؤسسة العويس الثقافية في الدراسات النقدية ، عام 1999م وتكريم ( مؤسسة الفكر العربي ) للإبداع النقدي ، أكتوبر 2002 ـ القاهرة .
أولى كتبه كانت دراسة عن خصائص شعر حمزة شحاتة الألسنية، تحت اسم (الخطيئة والتكفير: من البنيوية إلى التشريحية). كان عضوا ثابتا في المماحكات الأدبية التي شهدتها الساحة السعودية، ونادي جدة الأدبي الثقافي تحديدا في فترة الثمانينات بين الحداثيين والتقليديين، لديه كتاب أثار جدلاً يؤرخ للحداثة الثقافية في السعودية تحت اسم (حكاية الحداثة في المملكة العربية السعودية). يعد من الأصوات الأخلاقية في المشهد السعودي الثقافي، ويترواح خصومه من تقليديين كعوض القرني إلى حداثيين كسعد البازعي وأدونيس. يكتب مقالا نقديا في صحيفة الرياض منذ الثمانيات، وعمل نائبا للرئيس في النادي الأدبي والثقافي بجدة، حيث أسهم في صياغة المشروع الثقافي للنادي في المحاضرات والندوات والمؤتمرات ونشر الكتب والدوريات المتخصصة والترجمة.
الغذّامي مُلهم مُلهم بشكلٍ يجعلك تبتسم من هذا الأسلوب السّهل الممتنع الذي لا يُتقِنه الكثير ..
أثّرت فيّ هذه الكلمات التي أخالها في ص٤٣ أو حولها المهم قال فيها : " الكلمات هي دموع اللغة، و أنّ الشعر بكاء فصيح! " و أيضاً فيما معناه : " استخدم اللغة و الكتابة لتسيل العواطف عبر المداد و الورق "
أمّا عن ماهيّة حكاية سحّارة فقد قال الدكتور في المقدّمة أنّه مُذ وقف على باب تكاذيب الأعراب الذي عقده المبرّد في كتابه الكامل فقد شُغِف في هذا الفنّ الذي كان لدى الأعراب و البادية، كما ذكر ذلك في كتابه " القصيدة و النصّ المضادّ "
كانت بذرة حكاية سحّارة حكاياتٌ كُتِبت من باب حنين الروح لأصلها البدويّ و ممارستها لتكاذيب الأعراب في شكل حكايات و كمايقول أبو العبّاس : " و هـٰذا .. من تكاذيب الأعراب "
و لأنّ الغذّامي عوّدنا دائمًا على الإلمام بالمُصطلحات فقد ذكر معنىٰ السحّارة في المقدمة فقال : معنى السحارة : يستعمل أهلنا من سالف أيّامهم صندوقاً من خشب مطعّم بالمعدن و مُزيّن بنقوش و حفريّات و زركشات تُحيط به ، و تستعمله النّساء لحفظ حوائجهنّ من المصاغات و الحناء و الورد و المهم من الأوراق و المستندات و يُحفظ في غرفة المنام، و تفوح منه روائح البخور و الحنّاء مثلما تختلط فيه المحفوظات و يُسمّىٰ ( السحَّـارة ) .
تستطيع من خلال الحكايا أن تُضمِر معاني رمزيّـة و تُطبّقها على أرض الواقع. ياه.. كم تبدو التكاذيب ألطف من الحقائق!
في اللحظة الأولى التي تقرأ فيها عنوان هذا الكتاب ستتوهم أنه كتاب ما يجمع حكايا و أخبار عن السحرة و خرافاتهم . لكنك ستكتشف أنك بعيد جداً عن هذا الموضوع .. و أن الألفاظ قد تتشابه رغم أن المعاني مختلفة تماماً . الكتاب يوُرد حكايا مختلفة تم بنائها على كذبات مصطنعة من خيالات جامحة . و هو يعيد توظيف فن أدبي جميل يسمى ( فن جمالية الكذب ) أو ( الكذب ) بالمعنى العام . و يجمع الكتاب حكايا جميلة و ضاربة في الكذب و الخيال .. يوردها الدكتور الغذامي بأسلوبه السلس و الشيق/المثير . أحببت كل الحكايات .. ذلك لأن الخيال فيها لا حصر له , مفتوح و صاخب و مثير . و الرمزية فيها مطلقة .
هي التجربة الأولى للقراءة للغذامي , حول العنوان يقول المؤلف : ( يستعمل أهلنا من سالف أيامهم صندوقاً من خشب مطعم بالمعدن ومزين بنقوش وحفريات وزركشات تحيط به, وتستعمله النساء لحفظ حوائجهن من المصاغات والحناء والورد والمهم من الأوراق والمستندات ويحفظ في غرفة المنام وتفوح منه روائح البخور والحناء مثلما تختلط فيه المحفوظات ).
- يتكون الكتاب من مجموعة من الحكايات المترابطة , حكايات نقدية / أدبية في قالب هزلي
- يذكر الغذامي أن هذا الفن يسمى بجماليات الكذب :) ,وهذا الأسلوب مسبوق حيث عمد طه حسين إلى هذه الطريقة في أحد إصدارته حين نسب الكتاب إلى الجاحظ بناء على مخيلة , يمرر مايريد من أفكار بواسطة شخوص حكاياه , وكما فعل أبو العباس المبرد في تكاذيب الأعراب
- الحكاية الأهم تحدث فصولها في مدرسة الخنساء الإبتدائية , قصة خيالية لها إسقاطات عديدة , تجعل القاريء يتأمل ويفسرها بطرق متعددة , تتمحور حول التفكير الجمعي والتبعية.
- حينما يموت ” المجاز” عبر بوابة الفهم الخاطيء ستكون النتيجة مروعة كما حدث في تأويل الناظر للحكم
- حينما لايتفهم الآخرين ثقافة الاختلاف سيعتبرونه داءً يجب علاجه , كما في حالة الطالب سمير
ملاحظات
- تقييمي للكتاب 3 من 5
- الكتاب خفيف ولاتستغرق قراءته الكثير من الوقت.
اقتباسات
- الكتابة:ماء يجري على نهر القلم ويتدفق على لسان الكاتب قادماً من سحب اللغة ومزنها الدفاقة
- الكلمة حصان طليق لايملك عنانها سوى فارسها الذي يتقن امتطاء صهوتها ويقدر فروسيتها ويعرف أصالتها ونجابتها
- الكلمات دموع اللغة والشعر بكاء فصيح.
- ماأقسى أن تقف على باب أبكم أخرس, لاتدري ماوراءه ومع ذلك فإنك تعلق عليه آمالاً عراضاً, وترجو منه فتحاً مبيناً يخلصك مما أنت فيه من ضيق وحسرة!.
عند قرأتك للكتاب لن تستطيع منع نفسك من الشعور بشيء "nostalgia"من ال مقدمة الكتاب و فكرته من ألطف ما يكون و كانت البدايات أجمل جزء بالنسبة لي حتى وصل إلى قصة المدرسة و المدرّس التي لم أستمتع بها كثيراً رغم أنها مشبعة بالمعاني المجازية - قصة الكتاب هي أن الكاتب يجد "سحّارة" خيالية و يسمح له فضوله أن يستكشف خباياها و يتطفل على قصص أصحابها المحفوظة داخلها - .الكتاب قصير جداً مجرد 130 صفحة !خفيف على النفس و أبدعت مخيلتي في تجسيد ما يحكيه الكاتب بصور و رسومات على أسلوب أفلام الكرتون القديمة ..حقاً تجربة غير متوقعة و مختلفة بشكل جميل
أفتتح الغذامي كتابه بعرض ( ذكي ) لكتاب طه حسين "مرآة الضمير الحديث" و هو كتاب من نوعية الكتب التخيلية التي تعتمد على مخيلة الكاتب في تأليف الأحداث و اللعب بالتاريخ والأمور الموثقة بغرض عرض فكرة معينة ( أقرب للسريالية ) .. هذا العرض لم يكن سوى تمهيد لكتاباته القادمة , من هنا يبدأ الغذامي كتابه , بمقالات رمزية-تهكمية أحياناً تشير إلى أشخاص خياليين .. ومقالات سريالية مرمّزة أحياناً أخرى ؛ ففي قصة الأستاذ مسعود مثلاً ( و ربما أراد من تسمية الشخصية بمسعود إشارة إلى المواطن ال"سعودي" ! أقول ربما .. ) نرى المدرسة بعد أن فرض عليه الصمت تضيق ممراتها , وتصبح ضيقة صغيرة حرفياً .. ويعقب قائلاً : " إن المدرسة مبنية من الطين ... , فالطين عجينة يتساوى فيها البشر مع المبنى" مشيراً إلى أن معنى رمزية المدرسة ماهو إلا الإنسان نفسه عندما تكتم حريته!
بعض المقالات من الأفضل ان تبقى مقالات. إذا جمعت في كتاب يتضح التفكك فيها فلا تستطيع ربط أولها بآخرها. الحكاية بدأت بابتداع الغذامي لسحارة وجدها مليئة بالأوراق التي لا يعرف لها صاحب. البداية كانت جيدة حتى الربع الأول من الكتاب حين أصبحت الأوراق تحكي عن أحداث متسلسلة ثم التقى المؤلف بأصحاب السحارة وعندها أصبح الكتاب بلا معنى. حاول الغذامي أن يملأ الكتاب بالرمزية الساخرة ولكن.... ربما لو قرأته مقالات لأحببته جدا
(حكايات من السحارة (صندوق من الخشب مطعم بالمعدن يتم فيه حفظ الأوراق والمستدات المهمة ، يحكي عن الطالب سمير وأستاذه مسعود ومدير مدرستهم حسون وشجرة السدرة المباركة ، وتطبيق المدير لنظريات الصمت على الطلاب والأساتذة ومواضيع أخرى مثل موت المجاز وداء الاختلاف إلى حد هنا كانت من أجمل ماقرأت أما الصفحات المتبقية لم تعجبني تسرب الملل إلي، مع قليل من التشتت ..
يبقى كتاب رائع فيه من الخيال والفكر المختلف الشي الكثير
و أسهر ليلك برفقة كتاب الغذامي يتندر بالأعراب قديما و يُصيب حاضر وطن ركيك وانا أتندر بمسيرة يوم عجيب كلانا فتحنا صندوق السحّارة أثرنا الأسئلة و الدهشة وطرقنا باب المجاز ولم يغلقه نومي أو انتهاء الكتاب
الكتاب صدر بعد ولادتي بتسع سنين الحديث كان صعب ربما ذاك الوقت
في البداية كانت المقالات رتمها عالي قليلا ثم قبل نهاية الثلث الأول بدأ يدب في الملل قليلا لكن والحق يُقال من منتصف الكتاب ومابعده ارتفعت جرعة المعلومات والوقائع والأحداث وأصبح التاريخ كأنه يتداخل مع بعضه في أسلوب بديع جدا حتى تمنيت لو أنه كان أطول من ذلك
كتاب تذهب معه وترجع بخفى حنين عندى احساس بخيبة الامل بشكل فظيع ... ممكن لانى من عشاق كتابات الغذامى لدرجة انى باشتاق له وكأن الكاتب ليس الغذامى ..اين شاعريته المفرطه التى جعلتنى اظنه شاعرا بل واطلب منه ان يكتب الشعر من فرط اعجابى باسلوبه ؟ افراط فى السرد و اسلوب لم اعهده منه ولم احبه فى رأيى اسؤ ما كتب الغذامى .. لم استطع اكماله ..ولا انصح بقراءته وهذه النجمه لخياله الواسع فى بعض القصص
حكاية سحارة هي خيالات لعبدالله الغذامي مع أشخاص لهم جذور عميقة في تاريخنا و بطولاتنا بل حتى مصائبنا لكن ذلك جاء مع خليط بسيط من مشاكل مجتمعنا الخاصة. يحتوي الكتاب على كثير من العبارات النجدية الصرفة ليت الكاتب شرحها على هامش الصفحة.
حكاية سحّارة. فكرة الكتاب خيالية جميلة وهي تحت إطار جماليات الكذب وأكاذيب الأعراب كما قال عنه المؤلف في المقدمة. . يقول المؤلف لكي يكون للكتاب بداية أنه وجد السّحّارة عندما كان يمارس هواية المشي ويوجد داخلها أوراق كثيرة ومنوّعه من عقد زواج إلى رسالة دكتوراه وقصص لايعرف لمن تكون وتعود بعضها مذيّل بأسماء مما جعل له الحق لنشرها والتصرف بها، ويدعو القرّاء إلى أن يقرؤوها معه. . . والسحارة هي الصندوق الذي تستخدمه النساء عادةً لوضع الأوراق المهمة والبخور ألخ.. ربما يشابة ( الصندوق المبيّت ). . من ضمن الرسائل المنشورة رسالة من ناقد إلى دار نشر بعد أن طلبوا منه رأيه بنشر ديوان شاعر جديد، ويمكن أن أقول أن المؤلف انتقد فيها فئة معينة من الشعراء بصورة جميلة وصادقة. . . قصة المعلم مسعود والطالب سمير أخذت حيّز كبير من الكتاب الصغير وهي التي معها تكتشف كل ألغاز الأوراق وحقيقة صاحب السحارة التي يعترف المؤلف بالنهاية بسرقتها. . . هذا الكتاب يبيّن الجانب المرح للدكتور عبدالله الغذّامي فهو يملك حس فكاهي واضح بهذا الكتاب من الأسلوب والقصص والأسامي المختارة مثل موظف دار النشر ( طابع بن جعفر المصححي ). . . كما أن الكتاب لايخلو من الرمزية التي كتبت بطريقة محترفة غير مباشرة أو هكذا اعتقد، على سبيل المثال ( المدير حسون ونظريته في الصمت). . . بالختام فكرة الكتاب رائعة ممكن أن يمرر المؤلفون بها ما يشاؤون، كما أن للغذّامي أسلوب قصصي جميل نتمنى أن نقرأ له رواية قريبًا بإذن الله. عدد صفحات الكتاب ١٢٤
-ملحوظة: من أفضل الكتب التي قرأتها وأنا مستمتع بها.
هذا الكتاب هو ماأقول عنه أعجبني ولم يعجبني ، فهمت ولم أفهم
يحكي الغذامي عن "سحّارة _ ببساطة هي عبارة صندوق خشبي يستخدم لحفظ الأشياء _" ، يدّعي أنه وجدها وهو يسير ليلاً .. ثم يدعو القارئ ليشاركه قراءة ما وجده داخلها. القصة التي ذكرها فيها من الخيالات الكثير مماجعلني أشعر وبشده أنه لافائدة من قراءتي أصلاً، ولكنني لاأنكر أن لها معزى معين أشعر أنني وصلت إليه وفي الوقت نفسه لم أصل، شيء آخر لا أنكره أنني انسجمت مع القصة وأنهيتها في وقت قصير جداً
في هذا الكتاب ستتعثر بالغذامي سارداً لا ناقداً لا أعلم لم َلم يحظ بشهرة وافية مقارنة بأعماله الاخرى ؟ أتراها معضلة النقاد إذا ولجوا المنطقة الإبداعية ممارسين لا ناقدين؟
الغذامي لم يكن هو ذاته..... يُعاب على حكاية السحِّارة عدم الترابط الوثيق بين أجزائها.. تفتقد للحبكة القصصية... ولكن يبقئ الغذامي الناقد الذي لا يُشق له غُبار...
أحببت فكرة الكتاب كثيراً، لكني فقدت التركيز بعض الشيء في النهاية هذا الكتاب هو بداية قراءتي لعبدالله الغذامي ، أردت أن أبدأبدأ علاقتي بماكتب بشيءٍ خفيف وممتع ، ولم يخب ظني :)