لم يكن رد المقاومة هذا اليوم بمستواه العادي، ربما بسبب انخفاض مخزون الذخائر أو بسبب تغلغل اليأس إلى نفوس المقاتلين. لذلك كانت الطائرات الحربية الإسرائيلية تطير على ارتفاعات منخفضة جداً، إلى درجة أنه كان يمكن مشاهدة رأس الطيار من قمرته وكذلك النجمة السداسية عليها مما جعل الطيارين يتجرّأون على استخدام رشاشاتهم الثقيلة من عيار 800 ملم في إرهاب السكان المدنيين في سياراتهم في منطقة الروشة.
في ملجأ بناية وهبة تكتّلت الأجسام على بعضها البعض، وفاحت رائحة الأجساد التي لم تعرف طعم الماء منذ مدة طويلة، وارتفع بكاء الأطفال ممزوجاً بصوت انفجار القذائف المثير للأعصاب. رغم ذلك استكان اللاجئون للواقع وسلّموا أمرهم لله، بعد أن أصبحوا لاجئين في وطنهم.
ولكن مع اشتداد القصف وارتفاع وتيرته واستمرار الطائرات الحربية في قصة الموت فوق ضحاياها، بدأت عيونهم تتفتح وألسنتهم تنطلق تعبيراً عن غضبهم ويأسهم من الأوضاع التي وصلوا إليها".
في ذكرى مرور 25 عاماً على اجتياح الجيش الإسرائيلي لبنان في العام 1982، ومحاصرة عاصمته بيروت وإخراج منظمة التحرير الفلسطينية منها ثم اجتياحها، صدرت في بيروت عن الدار العربية للعلوم ناشرون، رواية يقول كاتبها غسان شبارو بأنها شبه حقيقية.
تستعيد "بيروت 1982" المعاناة اليومية للمدنيين المحاصرين في غرب بيروت تحت وطأة قصف بري وبحري وجوي عنيف، وفي ظل حصار تمويني وطبي شديد، وانقطاع للماء والكهرباء والهاتف والوقود.
تتمحور أحداث الرواية حول إسقاط المقاومة الفلسطينية طائرة فانتوم إسرائيلية في 24 تموز/يوليو 1982 فوق سهل البقاع بواسطة صاروخ سام 7 "سترلا" تمّ تعديله محلياً ليصبح قادراً على تقصّي الأشعة فوق البنفسجية المنبعثة من الطائرات الحربية، وليس الأشعة تحت الحمراء التي تمّ تجهيز الصاروخ في المصنع لتقصِّيها. كما تُسلِّط الضوء على معلومات تفيد أن الموساد الإسرائيلي كان على علم بالتحضيرات الجارية لاغتيال الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل، ولكن القيادة الإسرائيلية لم تحاول إيقافها. ثم تصف الرواية تفاصيل مجزرة صبرا وشاتيلا، والمقاومة الشعبية ضد القوات الإسرائيلية في أحياء بيروت.
كل هذا في قالب روائي شيِّق وآسر يصوِّر المناخ الاجتماعي المسيطر تحت الحصار مجسِّداً العلاقات الإنسانية بين المحاصرين وتعاطيهم مع مآسي الحصار وتصدِّيهم للاحتلال.
استهواني ذلك المزيج الخيالي مع الوقائع الحقيقية...انه توثيق اطاره خيالي ومضمونه واقعي .......عروس المدن عرضة لانتهاكات عربها قبل ان يكون للصهاينة يد.....نحن نصنع مآسينا بسبب الطمع واسرائيل تقف متفرجة ما عليها الا ان تخط التوقيع الاخير وتكسب........تاريخ لبنان متسارع متواتر لا بد من انعاشه والا تضللت الافكار ونابها النسيان.......جميلة طريقة الكاتب في الطرح ..اسلوب بسيط بعيد عن التكلف يصنع رواية متناسقة...ممتعة ومسلية
الرواية جداً جميلة خصوصاً بأنها كانت مزيج بين أحداث التاريخيه والعمل الدارمي. حيث أني بشخصي محبه للتاريخ لاكني أفضل الرواية عن كتاب التاريخ. ساعدتني جداً في البحث عن بعض المواضيع الخاصه بتاريخ لبنان الحديث ومشاهده بعض الأفلام الوثايقيه عن بعض الأحداث التاريخيه التي تم طرحها بالرواية. بنسبه لي كانت في في رف لمده عام، لاكن عندنا قررت قرأتها انتهيت خلال يومان.
الكتاب: بيروت ١٩٨٢💨 الكاتب: غسّان شبارو عدد الصّفحات: 350
"لذلك أعجبني الشيخ في خطبة العيد عندما قال: "لولا التضحية بالنّفوس لما أتى عيد الأضحى اليوم، عيد الجلاء. لقد استقبلتهم بيروت بالقتال، وودّعتهم بالقتال- لقد أثلجَ قلبي نداء الإسرائيليين بالأمس وهم يعبرون قربَ بيتي مغادرين وهم ينادون عبر مكبرات الصوت: "يا سكان بيروت لا تطلقوا النار، اننا نغادر مدينتكم." نظرَ راشد إلى كنارِ رنا الذي بدأ يغرد وقال: "ولكني أؤكّد لك أن المقاومة ستلحق بهم أبعد من بيروت بل حتى الحدود.""
بهذه الكلمات تنتهي رواية بيروت ١٩٨٢ التي تنقلُ لنا بالأرقام والأسماء الإجتياح الإسرائيليّ الثّاني لبيروت. لقد كانت هذه الرّواية مشبعةً بالتّفاصيلِ التي يحتاجها عملٌ كهذا لثبات مصداقيّته وبالرّغم من أنَّ شخصيّات الروايّة المفصليّة من وحي الخيال فإنَّ كاتبها وضعها في بيئةٍ حقيقيّة لتكونَ الرّوايةُ شبه واقعيّة تنقلُ إلينا بعينِ المترصّد آثار هذا الإجتياحِ العقيم للعدوّ أرضَ بيروت ومجازرَ صبرا وشاتيلا وروحُ الثّورةِ الحقيقيّة التي تتمثّل كلوحة غرنيكا لبيكاسو معدّلة تتخلّلها زهرةُ أوركيديا بيضاء تنبتُ من الدّماء الجارية.
تلكَ الثّورةُ التي ترفضُ الذّلّ وتحمي مقاومةَ شعبها ضدَّ محتلٍّ يتسلّى ببعضِ حكّام لبنان كما يشاء فيحرّكُ حبالَ دمى تقتاتُ مصالحها ليحاول من جديد نهبَ مياهنا وسلامتنا ونسائنا وأطفالنا ومواردنا وحلمنا بوطنٍ لا نحتاجُ فيهِ للتّفتيشِ على كُلِّ معبرٍ مؤدٍّ إلى بيروت.
لقد كانت هذه الروّاية تعريفاً مصغّراً عن فداحةِ ما يمكنُ لطمعِ بعض أوصالِ الحكم في بلدي الّذين يدعونَ اليوم إلى حماية الهويّة لأعلمَ أنّهم في أحداث ١٩٨٢ كانوا يقتلون النّاسَ على الهويّة.
لقد كرَّسَ غسّان شبارو تفاصيلَ التّفاصيل ليرسم روايةً تذكّرنا بعدم تكرار أخطاء الماضي وتنصيبِ من كان حليفاً يداً بيد مع النّجمةِ السّداسيّة رئيساً علينا.
"الزّمن دوّار!"
لا تعيدوا هذه المشاهد إلى ذاكرتنا. الصّورة لطفلةٍ فلسطينيّة فقدت أباها في مجزرة صبرا وشاتيلا. لا تتخاذلوا أمام إعلاء صوت الحقّ لكي لا نصبحَ "لاجئين في أوطاننا!"
النجمة كثيرة عليها غزو فكري مركب في هذه الرواية أو هكذا احسست لا أتهم الكاتب و أنا لا أعرفه فتى أحب أبنت دكتور الجامعة في خضم الحرب الأهلية أو حرب آخرى لا أعلم المهم أن الدكتور قدوة ذلك الفتى في كل شيء وانا لم بعجبني هذا الدكتور و لا فكره خصوصا أنه في الجامعة الأمريكية !!