كانت سنة ١٩٦١، يوم الخميس من الشهر الجديد، اعتدْتُ الجلوس بجانب الراديو كلما صدرَت أغنية جديدة، أنتظر بلهفةٍ وبشوقٍ كالحبيبِ عندما ينتظر حبيبَه، والصور في ذهني تتمثل في كل شيءٍ جميل؛ سماءِ ربيعٍ صافية، شَربةِ ماءٍ في نهارٍ جافٍّ بعد ظمَأ، عِناقٍ دافئٍ بعد ابتعادٍ أو هُجرانٍ، أو ورودٍ وأشجارٍ في مَهَبِّ الرِّيح، ولكن الحروف كما تُقال؛ لا بد من رؤيتها تترامى من فمٍ لم يعرف إلا الإتقان، وها أنا جالسٌ والساعةُ العاشرة، والسِّتارُ لم ينفرج بعد، أراقب متأنِّقًا وكل من حولي متأنِّقين كأننا في موعد مع سفير أو رئيسِ جمهورية؛ مَن يُشعِل سيجارته، ومن يتحدث إلى زوجته، بين من يلبس بذلة وجِلباب، وكلهم على وشكِ أن يثملوا ويُطلقوا صرخات الرضا على كل ما سيسمعونه.
الكتاب مكتوب بطريقة ساحرة بتخليك تعيش فى اجواء القصة كانك موجود فى الحكاية نفسها وبتتفاعل معاها بكل جوارحك ومن اجمل الكتب اللى بجد ممكن اى حد يشتريه وهيضيف ليكم الكتير من المتعه والخيال