كتاب "كي لا نصحو ثانية: تفكيك خطاب الصحوة وآليات الهيمنة على المجتمع" للناقد السعودي سعيد السريحي، يرى فيه المؤلف أن الخلاص الحقيقي من الصحوة لا يمكن له أن يتحقق إلا بتخليص المجتمع من رواسب ما تركته في الأنفس، وتجفيف منابع قوتها، وكشف مخاتلاتها، وإعادة تصحيح المفاهيم التي استندت إليها.
درس الابتدائية والمتوسطة والثانوية بجدة، اكمل تعليمه الجامعي والدراسات العليا (لغة عربية) في كلية الشريعة ثم كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى في مكة المكرمة.
عمل في حقل التعليم عشرين سنة، سنتين في التعليم العام وثماني عشرة سنة بجامعة ام القرى، عمل ثمان وعشرين سنة في حقل الصحافة بين متعاون ومتفرغ، اشرف خلالها على القسم الثقافي، والشؤون المحلية، والشؤون الدولية، والاقسام التنفيذية في جريدة "عكاظ" كما عمل مساعداً لرئيس تحرير "عكاظ" ونائبا مكلفاً لرئيس التحرير، وتعاقد كاتباً لزاوية يومية في جريدة "عكاظ" بعنوان (ولكم الرأي).
حاضر في عواصم عربية وأوروبية، وعضو تحكيم جائزة بلند الحيدري، وجائزة الطيب صالح، وجائزة محمد حسن عواد، وجائزة محمد الثبيتي، وجائزة صدام حسين في دورة سنة 1989م.
انتهيت من كتاب #كي_لا_نصحو_ثانية للأديب و الناقد و الكاتب السعودي #سعيد_السريحي :يشرح السريحي في هذا الكتاب توظيف بعض الأحزاب و الجماعات الإسلامية و منها الصحوة (التي اختطفت المجتمع السعودي عبر ٣-٤ عقود )بعض النصوص لأغراض و مكتسبات سياسية . الكتاب بمجمله و مضمونه عبارة عن تحذير كي لا تعاد الكرة حاول فيه الكاتب الإجابة على سؤال؛كيف استطاعت الصحوة أن تستغفل المجتمع و أن تهمين عليه قرابة ٤ عقود من الزمن . حاول تفكيك الآليات التي استخدمتها الصحوة لكي نتجنب عودتها كما هو مدلول العنوان لذلك لا بد لنا أن نفهم الخطاب الذي استخدمته و الآليات التي عملت بها لكي تفرض هيمنتها . الكتاب هو محاولة لتقويض خطاب الصحوة من داخله عبر كشف المخاتلات التي مارسها هذا الخطاب خلال هذه العقود و استطاع من خلالها أن يهمين و يختطف المجتمع و أن يقدم صورة لمجتمع منغلق باعتبارها صورة إيجابية تتدثر برداء الخصوصية بحجة المحافظة على الدين و القيم و العادات بمفهومهم . خطاب من أخطر مكوناته و دعائمه أنها طرحت التَّدين بشكل مشوه مليء بثقافة العنف الكراهيَّة ..اقتطع ما يناسبه من النصوص كمبررات مثل ترديد مبرر«سد الذرائع»، «الضَّرورات تبيح المحظورات»، خطاب لعب على الجانب العاطفي و الغريزي و التخويفي فاعتمد على بث الفزع والخوف «والإنذار مِن سوء المصير»، ويأتي عذاب القبر في المقدمة، وتلفيق قصص ما بعد الموت للعصاة الذين يشاهدون التلفزيون، ووقع على المرأة الحمل الثَّقيل منها. اعتمدت الصَّحوة على نشر خطابها عبر ما عبر عنه السّريحي: «الشَّريط الإسلامي واغتيال العقل».ليضمنوا انتشارا أوسع مما أدى إلى اختطاف المجتمع خارج دائرة العالم و جعله لفترة طويلة في حالة جمود و سكون .لم تكتف الصحوة بذلك و لكن زيادة في التمكين استطاعت الصحوة أن تتسرب و تتسلل إلى داخل المؤسسات الرسميةو تفعل القرارات التي تريد و تعطل ما لا تريد فأثرت على قرارات السلطة في وقت من الأوقات بحجة الحفاظ على المجتمع و الخصوصية و يدلل السريحي على ذلك أن أحد قيادي الإخوان السابقين و المتحدث باسم التنظيم الدولي الدكتور كمال الهلباوي كان في منصب رئيس لجنة مستشاري بناء المناهج الدراسية في وزارة المعارف السعودية على مدى ٥ سنوات ( 1982-1987) فطبعت كتب سيد قطب و محمد قطب و أبو الأعلى المودودي و وزعت على المدارس ليقرأها الأساتذة و الطلاب و بذلك لم يهيمنوا فقط على المجتمع و إنما على القرار و صناعة العقول و التأثير في الأجيال. الدكتور السريحي ركز في كتابه على قراءة و تفكيك الخطاب و النص الصحوي و تأثيره من خلال الزمان و المكان و البعد العاطفي و الغريزي و وقعه على المتلقي و الأجيال . و لذلك يدعو من خلال هذا الكتاب الى الدراسة المتمكنة لكيفية عمل هذه الجماعات و آليات الخطاب لديهم حتى لا نعود الى هذه النقطة المظلمة من التاريخ و كي لا نعود لا بد ان يستشعر المجتمع انه مجتمع حر فلا يمكن لهذه الجماعات أن تفعل فعلها في مجتمع يستشعر حريته و يستمتع بها على حد قول السريحي لذلك يقع العبء الأكبر على الهيئات و المراكز الثقافية و المنظومة التعليمية لتنوير العقل ليكون عقلا حرا لا يقع في فخ خطاب هذه الجماعات يقول السريحي: العقل الحر وحده هو العقل الذي لا يقبل أن يستدرج إلى مهاوي الظلام و في النهاية يشيد السريحي بالجهود المبذولة وكلّ ما يعمل الآن لمحو آثار الصحوة ،حيث تمكنت الدَّولة خلال السنوات القليلة السابقة مِن إزاحة نسبة كبيرة مِنها، بجرأة غير مسبوقة و برؤية واضحة و ثاقبة الكتاب خطوة دافعة و مشجعة لمراكز البحوث والباحثين لاقتفاء خطوة السريحي في هذه الدِّراسة، فمواجهتها ليس بإهمال تاريخها، وإنما بتكثيف الدِّراسات عنها، و منع عودتها بالتفكير النقدي و التجديد كتاب أعاد لي مخزون تلك الفترة التي عشتها و عاصرتها و اختطفت كل جمال الحياة و لكن سعدت بقراءته بلغة السريحي المناسبة بهدوء و علم و موضوعية كتاب يدرس ( كي لا نصحو ثانية ) ⭐️⭐️⭐️⭐️
يأخذنا الأستاذ سعيد السريحي لما وراء اللفظ واللغة التي تبناها التيار الصحوي في المملكة العربية اللسعودية خلال ما يقرب من أربعة عقود أثرت بشكل مباشر على المجتمع المحلي والأقليمي ورسمت صورة نمطية عنه. الوصاية الدينية التي مارستها الصحوة ألقت بظلالها على الخطاب الديني الموجه للخارج والداخل وكونت ما يشبه النمط الذي أحكم قبضته على مفاصل الحياة العامة. على الرغم من محاولة الأستاذ سعيد الالتزام بمعايير النقد وأهمها الحياد فإن الكتاب يعبر عن وجهة نظر منحازة جدا ضد التيار الصحوي وهو ما يتوضح بشكل كبير من خلال العنوان. اعتقد أن تجربة الأستاذ سعيد السريحي الشخصية ألقت بظلالها على الكتاب لتعبر بشكل عاطفي أحيانا. في رأيي أن الكتاب ظهر في هيئة انتقادية لا نقدية على الرغم من أنني أتفق مع الأستاذ سعيد في جل ما ذكره