استفدت منه فوائد قليلة في سياسة النفس وطلب خلاء القلب وتفريغه من كل ما سوى الله سبحانه عند الذكر غير أن ما كدّر صفو الكتاب ما فيه من غلو وانحراف ومحدثات ما أنزل الله بها من سلطان نعم من الحسن أن نخرج الناس من الظلمات ونصرفهم عن مجالس اللهو والفساد إلى مجالس الذكر وطلب طريق النور طريق الله سبحانه، لكن كل مقصد مشروع ينبغي أن تسلك إليه وسيلة مشروعة فما بالك إذا كانت تلك الوسيلة ليست مخترعة فحسب، بل تشتمل على جانب كبير من فساد التصور واعتقاد سبيلٍ موصلٍ إلى الله، لم يأذن به الله! فأنت تجد في هذا الكتاب أمثلة على ذلك من ابتداع أذكار لم يأذن بها الله ولم يفعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه، بل بعضها فاسد المعنى
مع تقديس للأشخاص، حملهم أن يقولوا إنه لا يصلح أن يذكر المرء ربه إلا بعد أن يصحب شيخاً ويأذن له ذلك الشيخ في الذكر، فلا يصح أن يذكر العبد ربه ذكراً بلا واسطة، بل يبنغي أن يكون شيخه واسطةً بينه وبين ربه، حتى يكون ذكره نافعاً، زعموا ذلك!
مع رسم سبيل للتقرب إلى الله مخالف لما كان عليه السلف من أسلوب التقرب إلى الله، فتجد سبيلهم في هذا الكتاب محفوف بالأمور الباطنية الخرافية التي لا دليل عليها ولا جاء بها الشرع الشريف.. فهل تنكب الصحابة والتابعون سبيل الله وجهلوه.. وعلمه هؤلاء!
نعم قد يكون للمرء تأملات ويفتح الله عليه بهدايات، لكن الغلو في ذلك وإضافته إلى الله وإدعاء أن ذلك سبيل وضعه الله سبحانه.. دون مستند من الشرع على ذلك، فهذا افتراء وإحداث
مع التبجيل الزائد - البالغ حد التقديس - على طول هذا الطريق، من المريد لشيخه، ورفعه لمكانة تشبه مكانة إنسان معصوم واجب الاتباع!
هذا بعض - لا كل - ما اطلعت عليه من الغلو والانحراف في هذا الكتاب، وما خفي عني من كتبهم الأخرى أجدر أن يكون أشد من هذا ومن العجب أن كتاباً كهذا يدعو إلى الله، تندر فيه الآيات القرآنية، وتكاد تنعدم فيه أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثار السلف! ولا تجد فيه حثاً على تلاوة كتاب الله البتة، ولا شيئاً من الدعوة للتمسك بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أذكاره ولا نوافل العبادات! بل على النقيض، تجد إشارات هنا وهنالك من إشارات غلاة الصوفية القدامى من دعاة الحلول والاتحاد!
فحسن أن نخرج الناس من الظلمات إلى النور، لكن طريق النور حقاً هو طريق القرآن والسنة، كما أوضحه الرسول وأصحابه وتابعوه، قال صلى الله عليه وسلم (تركتكم على البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك) لا نوراً وهمياً نحتاج فيه إلى إذن وسائط تحجبنا عن الله! قال صلى الله عليه وسلم (إن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها)
الحمد لله على هذه الأنوار.. يارب حققنا بما في هذا الكتاب بجاه شيخنا المعظم كما هي الأمواج تحن إلى قعر المحيط بما فيه من أسرار وجواهر إذا رجعت إليه حنت، وإذا افترقت عنه صارت على جوانب الشواطئ اليابسة تموجت واشتاقت، كذلك هي الأرواح في أحوال البعد عن عمق محيطها الأحدي تموج وتهيج شوقا، تتحرك عشقا وتوقا، تأتي إليها رياح الذكر وضخور المجاهدة تحملها مما اتلصق بها من أوساخ الرمال وظلمانية الطين على أطراف الشواطئ ، تطهرها من ذلك وتنقيها، وتعلق بها من جزيئة الصخور حتى تصيرها غير صالحة للعودة إلى المحيط فتعلق على أطرافه إلى حين هبوب رياح الذكر التي تذكرها بأصلها، وصخور المجاهدة التي تحرفها ما فيه هي الآن من الوهم، وأن ذلك المكان ليس أرضها حتى تهيج أمواج الروح وتتخلص مما عالقة فيه من أوساخ الطين، فيسير بها الذكر إلى وسط المحيط ويغوص بها بها في عمقه الأـحمدي حتى يصل بها إلى قرارها الأحدي ، حتى تقر هناك وتستقر وتعود هناك إلى للأصل بعد أن افترقت ، وللسكون بعد أن تحركت، وفي أطراف المحيط شوقا إلى أعماقه. لكل شيء حكمة وأينما تأمل العارف يستخرج إشارة تدله على ربه ، وعلى بديع صنعه ، وأينما التفت يرى نفسه بين أكناف حضرته ، والكل مشير إليه - فكيف تعود الأمواج المتحركة إلى قرار المحيط الساكن؟ - وما دور صخور المجاهدة ورياح الذكر في هذا؟ - كيف تتطهر أمراج الروح مما علق بها على الشواطئ والأطراف ونطرح السؤال هنا بصيغة أوضح للقارئ من العارف الذي فهم الإشارة قبلها: كيف يسلك منهج الذكر؟ وكيف يقر على أصول مجاهدة النفس؟ وكيف تتحرر لطائف الروح ليرجع إلى الله؟ الحمد لله رب الهالمين هذه الأنوار والاسرار هي التي أفيضت من روح سيدنا رسول الله على روح شيخنا العارف بالله سيدي عزيز رضي الله عنه في هذا الكتاب الحمد لله الحمد لله الذي من علينا بصحبة هذا العارف بالله المعرف بالله ونسأله تعالى أن يحققنا بالأدب معه ظاهرا وباطنا يقظة ومناما.. ------------
القراءة الخامسة --- المرحلة الأولى من سير المريد التزكية
تليها المرحلة الثانية والثالثة وهي تمرة المرحلة الأولى وتابعة لها فالأولى تخلية والثانية والثالثة تحلية
الذكر ثم المعراج الروحي -------------------- القراءة السادسة معين كتب شيخنا الهمام العارف بالله سيدي عزي لا ينضب وكلما قوي الاتصال الروحي قوي الاستمداد والمدد، فاللهم ارض عن سيدنا الشيخ . والحمد لله رب العلمين وبارك الله في سيدنا العارف ..