در این داستان با روایت دغدغههای ذهنی زنی روبهرو هستیم که دشواریهای جنگ در کشورش را به چشم میبیند و نمیتواند میان ماندن یا ترک وطنش یکی را برگزیند.- «زارهای بیروت» سومین رمان حنانالشیخ و برگردانی از نسخه انگلیسی آن است. در این اثر چهره زن جوانی نشان داده میشود که در تلاش است به زندگی خود معنایی دوباره ببخشد. داستان در زمان جنگهای داخلی لبنان روی میدهد و مخاطب از طریق نامههایی کهشخصیت اول داستان زنی مستقل است که حتی در میان ویرانیهای جنگ هم میتواند زیبایی سرزمین و همچنین ارزش و مفهوم خانه و وطن را درک کند. او نامههایی خطاب به انسانها، مکانها و حوادثی که زندگیاش را شکل دادهاند مینویسد و از این طریق میکوشد میان ماندن در وطن و مهاجرت یک گزینه را برگزیند. نویسنده در این اثر به خوبی زندگی پرهرج و مرج انسانها را به تصویر میکشد و تردیدهای درونی شخصیت اول داستانش را مابین ماندن در وطن یا ترک آن نشان میدهد. در این داستان شهر بیروت هم به اندازه شخصیت اول داستان نقش پررنگی دارد و میتوان او را نیز در کنار «آسمان» نقطه محوری داستان دانست. در بخشی از این کتاب آمده: «به سرسرای خانه دویدم، خود را در آینه تمام قد راهرو نگاه کردم. ورقهای از گرد و غبار آن نشسته بود. مثل این که آن را از وظیفه خود معاف کرده بودند. هنوز میشد خود را در آن دید اما با عجله و سردستی، دستی بر آن کشیدم. غبار پیشین حالا به هزار شکل عجیب و غریب در آینه نمودار شد. بله! تو بر آینه نشسته بودی. آرام و سنگین، با اطمینان و خیال راحت آنچنان که گویی این نه ما بلکه تو بودی که در تمامی زمانها به اشکال گوناگون صاحب و مالک ما بودی.»
ولدت حنان الشيخ في بيروت عام ،1945 منذ طفولتها كانت تشعر بتوق إلى الانعتاق من بيئتها المتشددة والمنغلقة. عملت في الصحافة وأصدرت أولى رواياتها انتحار رجل ميت . 1970 سنة 1968 تزوجت وانتقلت مع زوجها إلى الخليج العربي حيث كتبت فرس الشيطان ، 1975 ثم سافرت لتقيم في لندن إثر الحرب الأهلية في لبنان وكتبت عنها روايتها حكاية زهرة 1980 التي منعت في الدول العربية لأنها تعالج موضوع الجنس، ثم كتبت وردة الصحراء 1982 مجموعة قصص استوحتها من رحلاتها في أنحاء البلاد العربية. حنان الشيخ كاتبة متحررة ترفض الواقع الذي تعيش فيه المرأة العربية وهي تكتب بلا رقابة وبجرأة متخطية الأعراف والتقاليد كاشفة التأخر والجهل السائدين في العالم العربي
الرواية عبارة عن مجموعة رسائل مكتوبة من الشخصية الرئيسية "أسمهان" موجهة لعدة أشخاص. محور الرسائل يدور حول تأثير الحرب الأهلية في لبنان على علاقة "أسمهان" بأصحاب الرسائل وببيروت والقرية التي أتت منها. . الرواية سردية مملة جداً وقرائتها متعبة. . في رأيي، أفضل من كتب عن الحرب الأهلية في لبنان وعن تاريخ لبنان عموماً هو ربيع جابر، فهو يحفظ تاريخ البلد وذاكرة البلد من الضياع والنسيان من خلال رواياته.
استمتعت بقراءة هذه الرواية رغم ما يعتري بعض أجزائها من ملل في الاسهاب في سرد تفاصيل متداخلة وغير واضحة عن شخصيات ثانوية لا تظهر الا مرة واحدة على لسان الراوية . الرواية تدور حول أسمهان الشيعية التي تنتمي إلى عائلة غنية من عائلات الجنوب، ولكنها عاشت وتربت في بيروت إلى أن توفى والدها وتزوجت امها من آخر وسافرت معه الى امريكا، لتعود أسمهان الى منزل جدها وجدتها في الجنوب الرواية تأخذ شكل الرسائل التي تبعث بها أسمهان إلى صديقتها حياةالتي هاجرت على إثر الحرب الأهلية، وإلى جدها وجدتها وإلى الأرض والحرب، ومن خلال رسائلها تنسج خيوط حكايتها مع كل المفردات من حولها حيث تروي كيف تغيرت لبنان وكيف تحولت بيروت الى مسخ حقيقي بعد الحرب، وكيف تحولت الأراضي من زراعة الخضروات والفاكهة إلى زراعة الحشيش، وعمل الناس في معامل تصنيع المخدرات لتظهر طبقات اجتماعية جديدة صنعتها الحرب بملامحها المشوهة أسمهان التي تتقلب بين العشاق ليتركوها دائماً في لبنان وحدها حيث هي الوحيدة التي تستمرئ لعبة البقاء في لبنان مع الحرب وترفض مصاحبة كل عشاقها إلى الخارج. الرواية برغم مأساوية الصورة المرسومة للحرب، إلا أنها تحتوي على قصص تسير الابتسام، تنقل من خلالها حنان الشيخ بعض من الشخصيات الشعبية في قرى الجنوب بما تحمله من طرافة، مثل شخصية روحية وفضيلة. كما تقدم أيضاً وجهة نظر سياسية تقدم صورة للتغلغل الايراني في لبنان بواسطة حزب الله، ورغم ان الكاتبة شيعية الا انها توضح موقفها المضاد للحزب الله وتؤرخ ببساطة لنشأته واستغلاله لفقر الناس كي يكون له سطوة في الجنوب، وكيف صنع نفسه بتمويل ايران وزراعة وتصنيع المخدرات والاتجار بها. ثلاث نجوم فقط لأن الرواية فيها مط وتطويل كبيرين عملا على توهاني من بعض الأحداث، كما أنها كررت الكثير من المشاهد التي لم تكن في حاجة الى التكرار
"إن الحرب أشبه بقطار سريع لم يتوقف عند محطة ما بين العمرين. بل ظل راكظا آخذا معه كل شيء." " لا أريد أن أخطف بلدي إلى الذاكرة. فالذكريات مهما كانت واضحة تصبح ذكرى. تطمرها الأيام ومن ثم تبعثرها. مجرد لفظ ذكرى يعني أيضا التذكر لا النسيان."
بريد بيروت. حنان الشيخ .. من أجمل وأرق الروايات العربية التي قرأتُها. كما أنها تجسيد مثالي في رأيي لفكرة انعكاس المضمون في الشكل بحيث يتوحدا في هوية واحدة لا يمكن فصمها. فشكل الرواية الذي اعتمد علي تداعي خواطر وأفكار مسترسل وشديد الطول والتشعب، وعلي استدعاء مفكك لنتف الذكريات المتداخلة من أزمنة مختلفة، هو انعكاس وتجسيد للمضمون الذي تتمحور حوله الرواية بأكملها، وبأدق تفاصيلها وتشعباتها، وهو شعور البطلة بتفتّت هويتها، أو بزوغانها. وصراعها مع واقع حاضر يجسّد افتقاد الهوية (ممثلا في تشوهات المكان بأثر الحرب)، معتمدة علي تجميع خيوط هويتها المفككة من خلال استدعاء الماضي، ماضيها وماضي المكان.٠ فالحرب كما شوّهت المكان، شوّهت أيضا شعور البطلة بهويتها، وبالتالي كان استدعاؤها للذكريات مفككا ومضطربا، وكأنه تلمّس لبقايا محطمة في مكان مظلم تغيّرت معالمه. ٠ تعبر الرواية بدقة وتمكن وشفافية تأسر القلب، عن الشعور المعقد والمتناقض تجاه بيروت، المكان الذي يمثل هوية البطلة، ولكنه في نفس الوقت يمثّل تفتيتا مستمرا لهذه الهوية بالتغيرات التي تلحق به. كل ركن ومعلم في المكان يحمل صراعا جدليا مستمرا بين تسجيل الهوية وتفتيتها، حيث يحمل التغيّرات، جنبا إلي جنب مع آثار القديم. والاندفاع المحموم لأفكار وخواطر وذكريات البطلة هو كفاحها للمّ شتات ما تبقي.٠ هناك صفحات في منتهي الرقة والعذوبة تنقل ألم البطلة وأحزانها، شعورها بالضياع ببقائها في بيروت، ليس لانه المكان الذي تشوّهه الحرب فقط، ولكن لأنه أيضا المكان الذي يهرب منه الأحبة والأصدقاء. لقد توحدت هوية البطلة بإصرارها البقاء في بيروت، مع هوية المدينة، وأصبحت هي التي تُهجَر، لذلك تشكلت كراهيتها لأحبتها المهاجرين إلي جانب حبها لهم. وحتي إصرار هؤلاء الأصدقاء والأحباب عليها لتلحق بهم في السفر لم يكن يعني شيئا، فبسفرها تفقد أيضا هويتها، وتعيش تناقض الحنين للمكان الذي تركته بإرادتها.٠ تعقيد وعمق مشاعر البطلة تجاه المدينة لا يمكن التعبير عنه إلا بقراءة هذه الصفحات الطويلة الغارقة في الحب والحزن والغضب والتشتت. ٠ لم أذكر أنني تأثرت بمشهد حب منذ فترة شديدة الطول، كما تأثرت بمشهد النهاية بينها وبين حبيبها جواد، رغم تعقيد العلاقة بينهما، ورغم ريبتها في حبه لها، وهو الشخص المهاجر الذي عاد لبنان في زيارة عابرة، وربما أراد أن يصحبها لتقيم معه في فرنسا، كمجرد رائحة من بيروت تكون معه وتهديء من حنينه وعذاب ضميره. وهو الشيء الذي وجدته هي كاذبا، فلا يمكن الاحتفاظ بهوية مكان بمجرد بقاء ذكرياته في القلب، ولكن بمعايشة ما تبقي من هويته وهو ينهار، وكأن هوية الذات ستتبلور أكثر بمعايشتها لهذا الانهيار، لا بالهروب منه وتجميد الهوية بحفظ تذكارات الماضي.٠