تتكوّن الرواية من جملة واحدة طويلة جدا في حوالي 50 صفحة بدون تقسيم الكلام إلى فصول أو فقرات، وهي تشبه كثيرا في شكلها الجملة الطويلة جدا التي استخدمها صنع الله إبراهيم كنواة السدّ في وسط روايته نجمة أغسطس.
يبدأ الكاتب روايته بجملة معكوسة المعنى مقتبسة من إنجيل يوحنا، وذلك على طريقة العبقري أمل دنقل في ديوان العهد الآتي. تقول الجملة الأصلية "فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس، والنور يضيء في الظلمة، والظلمة لم تدركه" بينما يقول مفتتح الرواية "فيه كان الموت والموت حياة الناس والظلمة تضيء في النور والنور لا يدركه". ربما كان الكاتب يقصد بهذا المنطق المعكوس أنه سيسير عكس الاتجاه الطبيعي في روايته، إلا أنه لم يكن موفقا إذ خرجت الجملة عديمة المعنى، فكيف يكون الموت حياة الناس وكيف تضيء الظلمة في النور؟ وعلام يعود ضمير الهاء في يدركه؟
لا تسير الرواية/ الجملة على وتيرة واحدة، ففي النصف الأول منها تدور الأحداث في منطقة وسط البلد، بين شخصيات غير مسمّاة تتحدث جميعا بضمير المتكلم، وتنتقل دفة الحديث بينهم بطرقة مربكة تجبر القارئ على إعادة قراءة المقاطع ليعرف من المتكلم وليحاول الإلمام بخيوط الحكاية، التي نحت في هذا النصف نحو الحسيّة والإيروتيكيّة. في النصف الثاني من الرواية نفقد خيوط الحكاية الأصلية لينتقل الكاتب إلى محاكاة للقصص الدينية، يمر فيها رمزيا على قصص موسى والخروج – حمل العذراء – رسالة المسيح – مزامير داود – إنكار بطرس – غسل بيلاطس يديه من دم المسيح – الدعوة النبوية – الهجرة وغيرها، ويبدو في هذا متأثرا برواية أولاد حارتنا.
ويمكنك هنا أن تحاول تفسير النص على أنه نص هلوسي يدور داخل رأس شخص مجنون يهلوس ويتخيل نفسه في مكان شخصيات عديدة، لهذا يستعمل الكاتب ضمير المتكلم باستمرار.
يبدو الكاتب مشغولا في النصف الأول من الرواية بتحطيم تابو الجنس، بينما ينشغل في النصف الثاني بتحطيم تابو الدين، وهو يفعل هذا دون انتقال سلس بين النصفين، مما أفقد العمل وحدة البناء، وحَصَرَ هدفه في دائرة تحطيم التابوهات من أجل التحطيم نفسه، وليس لضرورة فنية أو هدف أدبي ما. في ظني أنه لو أكمل الكاتب روايته بنفس منوال نصفها الأول لخرج شيء متميّز جدا، خاصة وأن نصفها الثاني كان صعب المتابعة فعلا.