هذا آخر ما ألفه السيد قدس الله سره مستجيباً لطلب من بعض المؤمنين و هو ليس كتاب سيرة بالمعنى النموذجي او سرد تاريخي روائي لكن هو يركز كما يتضح من العنوان على: الإدارة، الثقافة البيانية و المبادئ وتميز الكتاب في نظري بطرح السيد لشيء من لقاءاته المختلفة مع المثقفين والاكاديميين من المسلمين وغيرهم ومناقشاته معهم فيما يتعلق ببعض بحوث هذا الكتاب مما منحه ميزة اضافية
في تمهيد الكتاب يبدأ السيد في الحديث عن نجاح النبي صلى الله عليه وآله في مشروعه
ثم يأتي المبحث الأول: الجهد المادي الاداري ------------------ الفصل الاول: في جهود النبي صلى الله عليه وآله لصالح الإسلام بكيانه العام وفيه يُشير السيد قدس الله سره بإيجاز إلى اهم أحداث السيرة بتحليل و اضاءات و نكت مهمة و ما نتعلمه من رسول الله صلى الله عليه وآله في تعامله مع الأحداث
الفصل الثاني: جهود النبي صلى الله عليه وآله لصالح الإسلام الحق يبين السيد ان الوظيفة الأهم للنبي صلى الله عليه وآله هي تبليغ الناس بما عليهم وايضاح معالم دينهم وبيان الأحكام و العقيدة وإقامة الحجة عليهم في جميع ذلك، ثم من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر، ومن المعلوم قلة المهتدين والمؤمنين. وأن النبي الكريم صلى الله عليه وآله بذل كل ما يستطيع و بحكمته البالغة و أخلاقه العالية من أجل أداء وظيفته التي حملّه الله تعالى اياها وكان من جميل ما نبّه عليه السيد المؤلف رحمه الله هو المقارنة مع بني إسرائيل في تحديهم لنبيهم موسى عليه السلام و قد ورد ان بعض اليهود قال لأمير المؤمنين علي عليه السلام : ما دَفَنْتُم نَبِيَّكُم حتّى اختلفتم فيه! فقال عليه السلام له: إِنَّمَا اخْتَلَفْنَا عَنْهُ لاَ فِيهِ، وَلكِنَّكُمْ مَا جَفَّتْ أَرْجُلُكُمْ مِنَ الْبَحْرِ حَتَّى قُلْتُمْ لِنَبِيِّكُمْ: ﴿اجْعَلْ لَنَا إلهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ***********************
المبحث الثاني في إنجاز النبي صلى الله عليه وآله الثقافي البياني ------------------------ وفيه يبين ان النبي صلى الله عليه وآله بقى في المدينة عشر سنين يخطب في كل جمعة قبل الصلاة الا اذا خرج منها محارباً ولم يدون منها او يروى منها سوى القليل جداً، و أورد المؤلف نماذج من خطب النبي صلى الله عليه وآله و كلامه و بيّن اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بتعليم الكتابة ثم يعقب انه من المؤسف ان العالم الخارجي لم يتعرف على النبي صلى الله عليه وآله و على الإسلام عن طريق القرآن او اهل البيت بل عن طريق الإسلام الفاتح المشوه لأنه واجهة للسلطة و النتائج السلبية لظهور الإرهاب من قبل بعض فرق المسلمين مع تغييب لتراث اهل البيت عليهم السلام و ان غالب ما وصل للعالم من تراث النبي صلى الله عليه وآله _غير القرآن الكريم_ من سيرته وأحاديثه هو من تراث الإسلام الفاتح و هو يشتمل على كثير من السلبيات في حق النبي صلى الله عليه وآله بنحو يعكس صورة مشوهة عن شخصة الكريم مما خلق مشكلة تمثلت في ان إعجاب العالم بشيعة اهل البيت عليهم السلام لا يسري للنبي صلى الله عليه وآله وسبب هذه الظلامة هو ما انتشر من ان الإسلام المحمدي هو الإسلام الفاتح المشوّه بينما يظن الآخرون ان الاسلام الشيعي هو اسلام علي بن أبي طالب وأولاده عليهم السلام وأن على المبلغين و المثقفين من المؤمنين تصحيح هذه النظرة *************
المبحث الثالث فيما يحمله النبي صلى الله عليه وآله من مبادئ سامية --------------------- وهو بحجم نصف الكتاب تقريباً منطلقاً من قوله تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) و قوله صلى الله عليه وآله (بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) واستعرض فيه المؤلف الفضائل التي حث عليها النبي صلى الله وآله من الوفاء بالعهد وأداء الأمانة والصدق و.. و.. و..
ثم ختم بصفة النبي صلى الله عليه وآله وخلقه
اللهم صل وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
وبهذه المناسبة فوصيتنا للمؤمنين وفقهم الله - خصوصاً المثقفين النشيطين منهم- أن يتواصلوا مع تراث الإسلام العريق، من الكتاب المجيد والسنة الشريفة. فكتب أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام صارت سهلة التناول. كما يسهل فهمها، لوضوح بيانها غالباً. على ان كثيراً منها ما يكون قد طبع طبعة محققة تتضمن شرحاً لما أشكل من مفرداتها ومضامينها.
فإن التواصل مع التراث أولاً: له أعظم الأثر في الحصانة من التنظيرات المرتجلة التي قد تنتهي بالمسلم للانحراف تدريجياً، ثم الخروج عن الحق من حيث لا يشعر.
وقد ورد عنهم (صلوات الله عليهم): ( أن من أخذ دينه من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله عليه وآله زالت الجبال قبل أن يزول، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردته الرجال)
وذلك أن من يعيش تراث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام فكأنه عاش معهم وعرف اتجاههم. وإذا شذت رواية عن ذلك سهل عليه تأويلها أو معرفة دواعي صدورها من تقية أو غيرها. أما إذا لم يتواصل مع تراثهم عليهم السلام فقد يستغلها المنحرفون، ويخدع الآخذ عنهم بتفسيرهم لها، ويجري معهم في انحرافهم.
هذا إذا كان المنحرفون ينتسبون للطائفة. أما إذا كانوا اجانب عنها فالأمر أخطر، والحاجة للتواصل مع التراث الإسلامي آكد. والله سبحانه وتعالى هو المسدد العاصم.
وثانياً: له أعظم الأثر في صلاح النفس واستقامة سلوك الإنسان تدريجياً. لما تضمنته من توجيهات تربوية نفسية وعملية سديدة وفطرية يسعد بها ويطمئن إليها، لشعورها بصدورها من عين صافية وناصح حكيم صادق يتفاعل معها ويجسدها عملاً، وشفيق مخلص يهمه إصلاح الناس ويجهد في نصحهم.
خلافًا لكتب السيرة، لا يبحث الكتاب الأحداث التاريخية التي جرت في عهد الرسول ﷺ، وإنما يستعرض المواقف التي مرت في حياة الرسول ﷺ والدعوة الإسلامية ويقف عليها محللًا إياها وموضحًا العِبر من وراءها، مستشهدًا بروايات وأحاديث العترة الشريفة للرسول الكريم عليه وعليهم الصلاة والسلام.