عمد محققه إلى جمع ما ذُكر من حِلم أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان من أمهات الكتب؛ حبًا في هذا الخُلق الكريم، الذي يحبه الله تعالى، فهو حليم يحبُّ الحِلم، كما أنه "كريمٌ يحبُّ الكرَم ومعالي الأمور" كما في الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم، وكان عليه الصلاة والسلام "يأمر بمكارم الأخلاق" في حديث آخر رواه البخاري.
وقد أفرد ابن أبي الدنيا تصنيفًا في حلم معاوية (في ثلاث ورقات) لم يتمكن المحقق من الحصول عليه في وقته، فاستخرج أخباره من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، وكتاب الحِلم لابن أبي الدنيا نفسه، وجمعها في كتاب بلغت فقراته (32) فقرة، هي ما قيل في حِلمه، أو ما قال هو في الحِلم، أو كان ذلك بتوجيه منه وإرشاد.
وبقيت أخبار وحكايات أخرى في حلمه تفوق ما ذكره ابن أبي الدنيا رحمه الله، فاستدرك عليه الابن النجيب (أنس)، واستخرج من أمهات الكتب أحداثًا وأخبارًا وقصصًا مشوقة في هذا الخُلق الجميل، وما كان يتحلى به معاوية من ذلك، مع سيرة مختصرة له، وبلغت (84) فقرة جديدة!
عبد الله بن محمد بن عُبيد بن سفيان بن قيس، الأموي،أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي (208/281)هجري، من موالي بني أمية،الحافظ، المحدث، صاحب التصانيف المشهورة المفيدة، كان مؤدب أولاد الخلفاء. وكان من الوعاظ العارفين بأساليب الكلام وما يلائم طبائع الناس، إن شاء أضحك جليسه، وإن شاء أبكاه. وثقه أبو حاتم وغيره. صنّف الكثير حتى بلغت مصنفاته 164 مصنفاً منها: العظمة؛ الصمت؛ اليقين؛ ذم الدنيا؛ الشكر؛ الفرج بعد الشدة وغيرها. مولده ووفاته ببغداد.
قال عنه الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية: " المشهور بالتصانيف الكثيرة، النافعة، الشائعة، الذائعة في الرقائق وغيرها، وكان صدوقاً، حافظاً، ذا مروءة ".
قرأته بتحقيق إبراهيم صالح، وهو منتخب من الكتاب الأصل لأحد العلماء المجهولين - رحمه ﷲ - بما يصل عدده لـ٣٩ خبرًا منتخبًا عن حلم معاوية - رضي اللّٰهُ عنه -.
الكتيب يحتوي على عدةِ مواقف يظهر من خلالها حلم سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وغفر له الكتيّب جميل جدا ولطيف وخفيف، يُقرأ في أقل من ساعة.. والظاهر منه أن الحِلم خُلق يسير، لكنه في باطن الأمر عسير! وليس كل أحد يستطيعه ويقدر عليه إن فقِهناه، الله يرزقنا جميعا الحِلم.. آمين.. ولله الحمد والمنة..