في "مشانق العتمة" يواصل يسري الغول بحثه في السؤال الأساس حول حرية الفرد أمام قهر الجماعة، وكيف يمكن لأفكارنا أن تنمو في غابة الإجابات الجاهزة. خلال كتاباته السابقة من القصة القصيرة والرواية هناك حضور للتفاصيل التي تجعل من صراع الأفراد شرطاً من أجل عبور اللحظة، إنه العبور الذي تسعى فيه السفينة التي تحمل الفارين من "اللحظة العربية" إلى تحقيقه حتى يجد مسافروها عالماً آخر يتمكنون فيه من العيش بأمان. السياق العربي يتلاقى في البحث عن المنفى المرغوب هرباً من بشاعة اللحظة. في هذا السياق تتلاقى غزة مع دمشق في هجرة الطيور الباحثة عن أحلامها. ثمة انتكاسات وخيبات وصراعات تظهر بقسوة من دون تجميل في عالم يخنق ساكنيه. السفينة التي تحمل اللاجئين أيضاً تحمل إدانة لهذه القسوة التي تركوها خلفهم بحثاً عن شواطئ تصلح للتأمل. لسنا متيقنين من مآلات الرحلة لكننا نبحر كلما عبرت السفينة الموج أكثر في ماضيهم ودواخلهم، نبحث معهم عن السؤال الذي ما زال يقلقهم حول صوابية ما يقومون به. إنهم قلقون مثلنا ينبشون في عمرهم بحلوه ومره. إن ما تقوم به شخوص الرواية بات مألوفاً؛ إلا أن يسرى الغول يقدم لنا فرصة أن نقف على ما يعانونه في سبيل ترك قلوبهم وذكرياتهم خلف ستائر الماضي باحثين عن حياة تخلو منها. الحب، الزواج، النضال وصنوف التعذيب والاعتقال، الفن وترف الأفكار، قسوة البحث عن لقمة العيش، الصراع الداخلي والانقسام والاقتتال، صور تحملنا على ظهر قارب يواصل إبحاره في عقولنا ونحن نطوي صفحات الرواية.
الكاتب والأديب يسري عبد الرءوف يوسف الغول مواليد غزة، فلسطين 15/8/1980 حاصل على درجة البكالوريوس من قسم اللغة الانجليزية، الجامعة الإسلامية بغزة. حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط، جامعة الأزهر بغزة. نشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية. عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين. ترجم له عدة قصص إلى اللغة الايطالية والإنجليزية. مؤسس تجمع المشكلّين العالميين- المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي- سويسرا شارك بمؤتمر حوار الحضارات والثقافات الثاني- أذربيجان شارك بمؤتمر النهضة من أجل فلسطين- ماليزيا نائب رئيس الحركة الشبابية الماليزية الفلسطينية (MPYM) باحث في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المشاركة ببرنامج حوار الحضارات والثقافات (الولايات المتحدة الأمريكية- فرنسا- بلجيكا- ألمانيا). المشاركة بمؤتمر الإعلام الاجتماعي والإبداع- إسبانيا صدر له: على موتها أغني، مجموعة قصصية، مركز أوغاريت للنشر والترجمة، رام الله، 2007. قبل الموت.. بعد الجنون، مجموعة قصصية، مركز أوغاريت للنشر والترجمة، رام الله، 2010 الموتى يبعثون في غزة، قصص، دار فضاءات للنشر والترجمة، عمان، 2014
لمزيد من المعلومات: 00972597800520 Yousri5@hotmail.com info@yousrialghoul.com
بعد انتهائي من قراءة الرواية ... احسست بجفاف حلقي وعطشي الشديد ... يا الله كم هي قاسية اوطاننا على أبنائها !! كم عانى ويعاني الكثير من المواطنين العرب في اوطانهم ومن أجل مغادرتها محاولة منهم لتأمين حياة افضل لهم ولاطفالهم
نعيش أجواء الخريف العربي، حيث تسقط جميع الأوراق في بحر لا لون لمياهه، أمواجٌ تلفظ الأوراق اليابسة وتمرغ أنوفها في الوحل. لم تكن مأساة الفلسطيني اللاجىء هي الأولى ولا الأخيرة.
في قارب مطاطي، يتجمع ثلاثة من أبطال الرواية بشكل عشوائي، كتفاصيل حياتهم، تختلف ظروفهم وجغرافياتهم ولكن التفاصيل القاتلة تقودهم إلى رحلة يصارع فيها الموت ظلام البحر
مشانق العتمة ل يسري الغول، رواية تصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر
ملخص للرواية (لا تقرأ إذا كنت تنوي قراءة الرواية):
في روايته الثانية، يتناول القاص والروائي الفلسطيني يسري الغول المشاكل الحالية التي يواجهها الإنسان العربي بأسلوب جديد تروي من خلاله كل شخصية حياتها بصيغة المتكلم. تفتتح الرواية ب "هاجر" وهي على متن قارب للهجرة، يتعلق طفلها بها. خلال الرواية يتم تصوير قبطان القارب المطاطي، وهو رجل ذو أخلاق سيئة ومزاج حاد يساهم في زيادة توتر راكبي رحلة الموت. الشخصية الثانية هي "سراب"، أمينة مكتبة تعمل في جامعة حلب. تُعجب "سراب" بشاب يدعى "زيد" ولاحقاً يتبين أن زيد هو الشخصية الثالثة "هتلر." تكتشف هاجر أنه رجل مخابرات سوري. "هتلر" هو شاب طموح، مستعد أن يقتل ويغتصب ويظهر لا انسانيته كي يكسب رضى رؤسائه في أجهزة الدولة البوليسية. الشخصية الرابعة هي "ابن رشد" وهو رجل خرج من السجون الاسرائيلية ضمن صفقة وفاء الأحرار بين حماس واسرائيل. اسمه الحقيقي هو حذيفة، لكنه اكتسب اسمه الجديد خلال مكوثه في السجن حيث كان يقرأ كتب الفلسفة والمنطق والسياسة. رجل ذو عقل متفتح ومتحرر، لكنه يعمل ضمن نظام متجمد في غزة، لا يقبل بالآخر.
على النقيض منه، تعيش معه زوجته التي تكره حماس وتعدد له جرائمها تجاه خصومها في غزة.
يموت "ابن رشد"، وهو قائد عسكري في كتائب القسام، خلال محاولة تأمين حياته "ويا لها من مفارقة" عندما يقع به المصعد الذي كان من المفترض أن ينقله إلى مكان آمن تحت الأرض. (تدور الشكوك حول تدبير موته، حيث كان على خلاف فكري مع القادة الكبار الآخرين)
بالاضافة لذلك تموت طفلته الصغيرة فلسطين/ وطن، والتي تولد مريضة، وتسافر بها أمها إلى مصر للعلاج. (تتطرق الرواية إلى صعوبات السفر خارج قطاع غزة) إذاً فلسطين تولد وتموت مريضة. المفاجئة هي أن زوجة ابن رشد هي هاجر، التي تفتتح بها الرواية. والمفاجئة الأقوى هي أن هاجر كانت قد تزوجت لاحقاً الشخصية الخامسة الأهدأ في الرواية وهي "يونس"
يونس هو شاب فلسطيني ولد في السعودية. النبي يونس تم إلقاؤه في بطن الحوت، أما يونس أحد أبطال الرواية، فيلقي بنفسه خارج بطن أمه. يخرج من أرض أمه القاحلة، إلى أرض أكثر جدباً.
يضطر يونس للذهاب لغزة لدراسة الجامعة، حيث لا يحق للطلاب الفلسطينين الدراسة في الجامعات السعودية. تتجول فينا الرواية بعيني يونس في مدينة غزة، خاصة صعوبة التنقل بين المحافظات أثناء الاحتلال الاسرائيلي لغزة حتى عام ٢٠٠٥. عندما يعود يونس الى المملكة، يبدأ مشروع زواج فاشل (يتزوج من فتاة فلسطينية "مثقفة" متغطرسة). يبدء يونس بإرسال نقود لابن عمه في غزة كي يشتري بيتاً يعيش فيه عندما يعود إليها. يبدؤ هنا عمل المخابرات السعودية. يتم طرد يونس من المملكة. يحاول والده الحفاظ عليه، لكن بصعوبه. يلتقي بهاجر في مصر ويسافران إلى روسيا، يفشلان بسبب شكوك الروسيين حول نيتهم في التهرب نحو دول أخرى. يعودان ثم يغادران نحو تركيا. يخططان للسفر نحو اليونان. الحدث الأكبر في الرواية المثيرة هو أنه وعلى متن ذلك القارب، تلتقي شخصيات الرواية (ما عدا ابن رشد الذي توفي) يدور حديث بين سراب (وابنها جهاد، الذي هو ابن هتلر ايضاً) وهاجر ويونس (الذي دائما ما يكرر "سيكون كل شيء على ما يرام" ومنذ بداية الرواية")
أما هتلر، الذي كان قد انتقل لتركيا للعمل في تهريب المهاجرين عبر البحر، حاول أن يتحرش ب "هاجر" وبسبب ذلك اضطر يونس وهاجر البحث عن قارب آخر ويصدف أن تكون فيه سراب.
المفاجئة الكبري هي انتقام هتلر من هاجر وزوجها لان هاجر تمنعت عنه وخسر بذلك عمله. يقترب هتلر من القارب ويطلق النار تجاهه وتجاه الركاب. يقتل القبطان وينقلب القارب. يُصدم هتلر عندما يرى سراب وابنهما جهاد وقد فارقا الحياة. "أنا والطوفان من بعدي"
كان اختيار الاسماء للأبطال أحد أهم عوامل نجاح الرواية.