ظننت أن غياب منصور هو آخِر خساراتي، لكنني بدأت في خسارة نفسي أيضًا، اللعنة على كل شيء، اتصلتْ هدى مرة أخرى ولم أجِب، وجدت منها رسالة على الواتس تؤكد أنها في الطريق إليّ، بالفعل وصلتْ بعد دقائقَ إلى منزلي، بل منزل منصور الذي تركه لي قبل الرحيل، ضمتني بشدة إليها وبكت، بينما أنا لم أبكِ، بكيت بالأمس كثيرًا بعد تأمل صوري مع منصور، واسترجاع حياتي معه يومًا بيوم، بل لحظةً بلحظة، لا بدّ أن هذا الضغط النفسي هو ما أفقدني صوتي، لا أعرف هل هناك علاج لحالتي؟ لكنني أعرف أنه ليس له أهمية، صوتي غير مهِم، وأنا ذاتي لا معني لي أو فائدة، بقايا مشروع امرأة تَهدّم قبل إنشائه، وضَع منصور طوباته الأولى ثم تركني خرابًا. جلستْ هدى على الكنبة، بدت متوترة وتقضم أظافرها بغضبٍ أكثر من السابق، طلبتْ هاتفي، وأمسكت به، اتصلت بالدليل وسألت عن طبيب عصبية ونفسية، وسجلت الرقم بأسىً ملحوظ، كانت لا تستلطف منصور، ومتأكدة أنها تكرهه الآن لأقصى حد.
كأنك لم تكن رواية اسم المؤلف تيسير النجار عدد الصفحات ١٤٣
ما ان بدأت بقراءة اول صفحة حتى سحبتني الرواية إلى داخلها.لا أعلم كم مضى من الوقت وانا اقرا. فلم أشعر بعدد الساعات رغم ان الرواية ليست مقسمه إلى فصول.
فالقضية هنا ليست عن الحبيب الذي رحل وترك وراءة حبيبتة متناثرة ومتشظية هنا وهناك كقطع الزجاج الذي ضرب في الحائط للتو. ولكنها قضية الأنثى بشكل عام في المجتمع والأنثى بشكل خاص جدا في نجع صغير يختبىء في جيوب الجنوب.. غاصت في كينونتها الأنثوية أخرجت ادق التفاصيل السرية التي كنت أظن انه لايمكن البوح بها ولكنها كانت أكثر شجاعة
سلطت تيسير النجار الضوء على عالمها فتناولت ضعف الإمكانيات والزواج والتعليم وإجهاض الطموح والقيود التي تفرضها الأعراف والتقاليد، وكأنها تقول للعالم هأنذا امامكم بكل ما في قلبي من تمرد ومغامرة ومخاوف..أتمرد وأصنع لنفسي واقعا جديدا يليق بي ويليق بما أكتب.