لا تزال محاولاتها في الوصول إلى "نور" تبوء جميعها بالفشل؛ لا رسائل تُقرَأ، ولا اتصالات تجيب، ولا نار أوقدها الانتقام داخلها تُخمَد! رغم انهماكها في العمل، ومسامرتها للعديد من العاملين والعاملات، التي ملأت القصر بهم، كذلك أسلوبها الذي تغيّر كثيرًا في معاملة موظفي شركتها، أصبحت لينةً للغاية! يبدو أنها احتفظت بالغرور والتكبر والانتقام لشخصٍ واحدٍ فقط. الآن تجلس على كرسي مكتبها، تتابع أخبار العالم من خلال تصفحها بعض مواقع التواصل الاجتماعي، لا يثير حفيظتها لتحريك أناملها للتعبير عن غضبها إلا رؤية الحيوانات تُهان أو تُذبح -وإن كانت بطريقةٍ شرعيةٍ، تنتقد بشدة آكلي لحومها، وكأنهم ارتكبوا كبيرةً من الكبائر، في حين أنها لا تحرك ساكنًا عند رؤيتها طفلًا مزقت أحشاءه قنبلةٌ غادرةٌ، أو حيًّا سقط على ساكنيه، إثر تهكمٍ غاشمٍ من مصاصي دماء الشعوب، وكأن العطف والحنان والرحمة الحيوانات من تستحقها فقط! أمّا البشر فهم أعداء أنفسهم، ويستحقون الإبادة..!
أرجوحة هي الحياة، تتساوى فيها كفتان متساويتان "الخير والشر"، فيهما نرى جموع البشر مجتمعين يلاحقون أنفسهم بجهد متزايد، تتمايل كفة كل منهم ليزيد الرهان بينهما، فإن مالت أنفسهم إلى الشر مات خيرهم. نتصفح هذا الكتاب لتغرق أفكارنا بين صفحاته، نتسابق لنرى أنفسنا بين كلماته، نطرق عقلنا بقوة، نبحث عن معنى لتلك الألغاز التي نتعثر بها ونحن نسبح داخله كالهواة. الأربعون الثانية عمل أدبي واقعي، يعرض لنا صراعات نفسية وأخلاقية، مزجها الكاتب بجرعة أدبية أجاد تفاصيلها بدقة، وفتح أمامنا أبواب التاريخ المؤصدة، ليعصف بنا بروائح المؤامرات التي طويت بين صفحاته. وضعنا الكاتب داخل لعبة وجعلنا كقطع شطرنج هو العقل المدبر لخطواتها، وكقاتل محترف استطاع أن يجعلنا شركاء له في جريمته، حتى جذبنا بخيوط رفيعة لنجد أنفسنا أمام أبواب الجحيم، فيحملنا بسلاسة مطلقة في رحلة مملوءة بالتناقضات والصراعات، لنراه يقدم لنا الحياة بين صفحات كتابه، يجعلنا نسير بين الأحرف والكلمات وكأننا داخل لعبة!، ليخبرنا فيها أن الحياة ليست سوى لعبة، وعلى اللاعب أن يتقن خطواته داخلها، فالخسارة تعني الموت والرابح هو عبد لها. الأربعون الثانية ماذا تخبئ لنا خلف أبوابها؟؟ الباب الأول سلاح الشيطان على الأرض امرأة، تتلاعب بعقول ضحاياها، تستمد قوتها من ضعفهم، تزين شفاها بدمائهم، تسير على خطى قاتل فقد إنسانيته إثر قبلة شيطانية. وخلف الباب الأول سنرى صراعا قائما على الخير والشر عندما تعطيك الحياة خيارا إما أن تكون مخيرًا أو تكون مسيرًا، مرض النفس الأزلي أن تواجه نفسك، تحاربها، ترى مقدرتك على النجاة منها، فيروس يهتك أفكارك ويظل ينهش داخلها حتى يضع سمه داخل روحك، لتتداعى على إثره إنسانيتك. لقد وصف لنا الكاتب اللعبة الأولى وعليك كقارئ أن تقرأ ما بين السطور، وتستمع لتلك الأحرف التي كُتبت بها الحقيقة، ولكن عليك تجميعها والبحث عنها، فلكي ترى الشمس بوضوح عليك أن تحجب جزءا منها، وهنا عليك مراقبة كل كلمة حتى تلامس يدك الحقيقة. وبين الحقيقة والرؤية خيط رفيع تركه لنا الكاتب مع أول طرقة لنرى الوجه الآخر للشيطان ونستمع لخطواته التي تغنى بها، فنسير خلفه نشاهد لعبته حتى نهاية الجولة. وراء الباب الأول تسيطر قوة الشر على بقاع الأرض؛ يصبح العالم بين يديها كملعب خُماسي، يرى المُشاهد كل أركانه بسهولة، ويتابع اللاعبين عن كثب دون عناء. يصبح للشيطان صورة واسم وفكر يتجول به من حولنا، يرتدي ثوب الفضيلة وعمامة يخبئ أسفل منها أسلحته لنسرع، نحاول الهروب، فلا نجد أمامنا سوى باب آخر صنعه لنا الكاتب، وبدلا من طرقه نقتحمه غير مدركين ما ينتظرنا خلفه. الباب الثاني ماذا لو تحول الشيطان إلى ورقة، جعلك تدون فيها ثلاث أمنيات، تُرى ماذا ستكون أمنيتك الأولى؟ احذر عندما تغمض عينيك وأنت داخل اللعبة فكل حرف ستتفوه به ستدفع ثمنه، وعليك أن تستمر حتى النهاية، سيرافقك الصراع ولكل مرحلة سوف يستبدل الشيطان لاعبيه، فاحذر منافسيك وكن يقظا فاللعبة ما زالت مستمرة، وللكاتب جولة أخرى أكثر خطورة، فالأمر لم ينته بعد. الباب الثالث الأربعون الثانية تُعيد كتابة التاريخ، منظار أدبي، عدسة مكبرة وضعها الكاتب يوسف حسين بين سطور روايته لينقل لنا صورة الماضي على صفحات الحاضر. ملحمة جمعت بين الخير والشر، ظهر لنا فيها الشيطان بعباءة العابد، وسقطت الملائكة من فوق عروشها، فوهة زمنية صنعها الكاتب بقلمه، ليُخرج لنا التاريخ محملا فوق كلماته، ونشاهد الأرض تتقيأ خطاياها، وشجرة الذنوب تنبت ورقة جديدة بين فروعها، فيحملنا التاريخ فوق ظهره، ويرحل بنا في رحلة، لنرى الماضي يتجسد أمامنا من جديد؛ ونرى أعمدة التاريخ تتشابك، ويستمر الصراع بنا حتى نصل للبوابة الأخيرة، لتهتز الأرض وتنهدم جدران الجحيم على شياطينه؛ فتنزلق أقدامنا، ونسقط فوق دماء هُدرت؛ ليعود بنا الكاتب لصرخة التاريخ الأولى. ماذا يحدث؟ وأين نقف الآن؟ الباب الرابع نحنُ أمام عمل صنع لنا متاهة تاريخية، ستتعرف فيها على أسفار الكتب التي سردت أسرار التاريخ، سترى البشر وهم ينزعون جلودهم، وكأنها قشور تنزلق من فوقهم، ليصبح الجميع أمامنا عرايا. يلقي الشيطان بعباءته، والملائكة تعاود الصعود مرة أخرى، نهايات ستهدم عالمك، وتجعلك تحمل ورقة وقلما؛ لتكتب مع الكاتب آخر سطر من روايته. نقف وراء الستار، ننتظر المشهد الأخير، نرى الشيطان يرفع عصاه عن الأرض، وتهب العاصفة الأخيرة، لتزيل بقايا الذنوب العالقة. دراسة شاملة لشخصيات العمل وصراعاته الأربعون الثانية هي صراع مختلط لعدة قوائم وعمليات نفسية وبيولوجية، نرى من خلالها مركبات ذلك الصراع والعوامل القائم عليها، ومن خلال عدة مقومات تظهر من خلالها كل شخصية سنرى الترابط الذي يميز ويفصل بينهم كالمشاعر-الأفكار-السلوكيات الاجتماعية والفردية. تتكون الشخصية من عناصر مرئية كالبيئة المحيطة بها، والعوامل الاجتماعية التي تساعد في نشأتها، والعنصر النفسي والبيولوجي، والدوافع المورثة، كالعقائد الفردية أو التغييرات البئية، وقدم لنا الكاتب من خلال هويته الأدبية وطرحه لروايته الأربعون الثانية معادلة جمعت بين الشق النفسي وتأثيره اجتماعيا ووضعه في الشكل الدرامي الموضوع فيه، وفي إطار الرواية العربية أعتلى الكاتب شكل الرواية الحديثة ليقدم لنا عمل أدبي يناقش فكر نفسي وأدبي معا، نتعمق في جوانبه ونتعرف على شخصياته من خلال ربط الأحداث وموقع كلُ منهم. #شخصية_عليا شخصية علياء هي شخصية نرجسية يغلبها حب الذات والتملك ظهرت لنا من خلال اندفاعات عدة منها: ظهور الجانب الوجداني والذي أظهر لنا مدى التضرر النفسي الذي تعرضت لها والعوامل التي ساعدت على نشأته والتي منها (العامل البيولوجي والذي حدده الكاتب من خلال التوريث_ (العامل البيئي والذي ظهر من خلال البيئة المحيطة بالشخصية. ثانيا الجانب الفكري: ظهرت لنا شخصية علياء بدهاء شديد يعكس الفكر الوجداني لها من سلوك وفكر وأخلاق، وتعتلي علياء قمة تلك الفئة التي تنتمي لواحد من طرفي التابوت الأدبي والتي وضعها الكاتب في موضعها الصحيح من خلال رسم شخصيتها الملائمة للعمل. ثالثا: الجانب الحركي، اتسمت الشخصية بالانسيابية من حيث انفعالاتها الحركية تجاه ردود الفعل من مشاعر حب أو غضب. ونرى من خلال تلك الشخصية إن الرواية اهتمت بجوانبها كاملة حيث جاءت بشكل منفرد متناسب لشكل وصورة الصراع النفسي والأدبي. #شخصية_ميرنا جاءت الشخصية حاملة للصراع النفسي الذاتي حيث رسمها لنا الكاتب بشكل سلوكي متطور، فالشخصية توافقت مع الشكل العضوي والنفسي، ومن خلالها أثبتت نظرية علم الوراثة والبيئة والتي جاءوا بشكل متزامن مع المحيط الخاص بها. فقد ظهرت مورثات ميرنا النفسية من حيث الشكل البيئي التي جاءت منه، وجاءت واضحة الملامح السلوكية والإنسانية والبيولوجية، وتطورت الشخصية وتصاعدت أحداثها من حيث التطور النفسي والذي وضعها فيه الكاتب من خلال الإطار الدرامي لها. شملت الشخصية أيضا جزء لحظي من الصراع الديني والذي جاء كنوع من الإسقاط لطفرة متطرفة خلقت شكل جديد من الصراع الذاتي للشخصية. فقد وجب على الكاتب خلق مساحة أدبية خاصة احتلتها الشخصية ببراعة وبشكل متطور يتناسب مع الرواية... وتمثل ميرنا الطرف الثاني من التابوت الأدبي.
#شخصية_نور نور شخصية ديناميكية غير منظمة لها عدة خواص وعدة أوجه، حيث جاءت غير ثابتة وتتمثل تلك الشخصية في الكثير من الصراعات النفسية والذاتية، حيث كان للعامل البيئي والبيولوجي عامل قوي في إبرازها، والتي منها الانفعال الشخصي، والسلوكي والحركي وظهرت الشخصية محفزات داخلية وخارجية حددت تلك السمات الخاصة به حيت جعلها الكاتب في حالة تمدد وصقل متأثرا بما حوله. ذلك النمط من الشخصيات يسهل التلاعب بصراعاتها حيث تظهر كاشفة لنقاط ضعفها متعددة الآراء، تابعية لشخصيات أخرى أقوى منها. #شخصية_نورهان شخصية مسالمة وتعتبر من الصراعات الهادئة أو نتاج لصراع آخر، لتأتي بصورة رمزية لبعض الصراعات المتعلقة بباقي الأشخاص. وجاءت الشخصية بصراع ذاتي منفرد، ليس لها فروع داخل العمل. #شخصية_حسن واحد من الصراعات (السيكوباتية) صراع متمرد لشخصية تقاوم عقدة اجتماعية ووضع بيئي من حولها؛ حيث جاءت متأثرة بالعامل الاجتماعي والذي سيطر عليها صراع نفسي عنيف، ودوافع الشخصية برزت من داخل المحيط الخاص بها وكان صراع منفرد به حيث وضع الدور بحذر شديد يتناسب القالب النفسي والدرامي للصراع القائم عليه. فالأربعون الثانية عمل أدبي ونفسي متكامل نرى فيه مزيج من الواقعية النفسية والتي استطاع الكاتب عرضها من خلال سطور عمله الأدبي ليلقي علينا صورة نموذجية من تلك الصراعات والتأثير البيئي والبيولوجي عليها سوى بشكل منفرد أو اجتماعي.
#شخصية_صهيب: تلك الشخصية التي مالت لشكل من أشكال الوهم، وهذا الصراع تنفرد ملامحه في عدم الخضوع للإدراك الحسي، والذي بدوره يكون خاضعا تحت وطأ فكرة وهمية، يستوعبها العقل ويؤمن بها، ويتم ترويضها داخل العقل من قِبل أشخاص أخرين، أو انفعالات خاصة بمحيط المريض. تملّك شخصية صهيب خلل وتشويه عقلي، ناتج عن عوامل بيئية وتحريف ديني وأخلاقي، أدى لوصوله لحالة من حالات وهم العظمة، والتي أدت دورها بشكل جيد جدا، ومع معالجة الكاتب دراميا، ومزج خواص الشخصية، نجده يتصاعد لديه تدريجيا حس المؤامرة، والتملك. - تتشابك شخصية صهيب بواحدة من الحالات التي توازيها في خطورتها ألا وهي. #شخصية_سليمان: سليمان من الشخصيات الوصولية الانتهازية، والتي جاءت في قالب درامي متماسك، جمع بين الطرف السياسي والاجتماعي، حيث ظهر لنا في مقدمة الحدث بشكل مدروس، فتلك الشخصية تتسم بالنضوج العقلي، تستطيع بناء فوهة خاصة بها، تعبر من خلالها لما تريد النيل منه.
ومعنا في الأربعون الثانية صورة لذلك الصراع الواقعي، والذي قفز بنا فوق العقبات بشكل لين، ودهاء عقل سياسي متمرس، متغاضيا عن أي التماس عاطفي يقف أمامه، وجسدته شخصية سليمان، ممسكا بخيوطه الأدبية وصفاته السياسية، والتي كانت دورا في نمو ذلك الشعور لدى الشخصية. وكما رسم لنا الكاتب تلك الشخصيات المائلة لشكل من أشكال السُعار، قدم لنا شخصية محمد. #شخصية_محمد محمد من الشخصيات التي رُسم صراعها بشكل ذاتي، وجعله لعبة العمل التي اختبأت تحت عباءة شيطانه، ومع تلك الشخصية التي اتسمت بفطرتها الخاصة والشكل الإنساني، إلا إنها واجهت صراعا من نوع آخر، جسده لنا الكاتب في شخصيته، لتنمو عوامل الصراع النفسي لدى شخصية محمد، ونفاجأ بسلاحٍ جديد، تقدمه شخصية محمد، من خلال الانفعال الأخير من العمل، وهنا نرى أن النفس البشرية قابلة للتحولات النفسية والبيولوجية، والتي تتحطم أمام الصراع الكوني. #الأربعون_الثانية
**الفكرة: - تعرض الرواية أحداثًا ورؤى اجتماعيةً ودينيةً، يُزينها سرد بعض الأحداث التاريخية التي تدعم الفكرة وتشدُّ من أزرها، وتحتضن سطورها الفكر الفلسفي المختصَر الذي لا يصعب على القارئ البسيط فهمُه، وفي الوقت ذاته يشير إلى قضايا أخرى يفهمها ذوو الثقافة والرؤى العميقة. - تتحدث عن بعض التوجهات الفكرية الغالبة في المجتمع، تمثلت في شخصيات الرواية بأوصافها الحقيقية دون مغالاةٍ أو تحيُّزٍ؛ وعلى اختلاف الشخصيات في كل شيء إلا أنهم يجتمعون ويتفقون على هدفٍ واحدٍ، وهو عبادة الهوى والشيطان أيًا كانت العقيدة التي يعتقدونها. - سرد الكاتب كل التوجهات للقارئ وتركه حائرًا بينهم، يفكر إلى أيٍّ منهم ينتمي، ثم صدمه في النهاية ألا أحد يستحق الاقتداء به سوى ما أنزله الله -عز وجل- وجاء به رسولنا العظيم، خاتم النبيين؛ فالدين الإسلامي لا يتمثل كاملًا في شخص أحد، لأن الإنسان من شيمه الخطأ والصواب؛، فلا تثق في بشرٍ ثقة عمياء حتى لا يكون فتنةً لك تهوي بك إلى بؤر الضلال وغياهب الظلمات.
**الحبكة والسرد: 1) الإثارة والتشويق، وهذا الجانب الذي يميز أحداث الرواية؛ فحقيقة الشخصيات لن تكون على وتيرةٍ واحدةٍ كما سيُخيَّل للقارئ، لأنه لن يكتشف حقيقتهم الفعلية إلا في النهاية التي ستطرح بكل توقعاته أرضًا. 2) كل مشهدٍ ينادي الآخر ويأخذ بيده أخذًا؛ فالقارئ عندما يسرح في مشاهدها سيعرف من تلقاء نفسه المشهد القادم بدوره عن أي شخصيةٍ سيتحدث. 3) اتصال الأحداث بعضها ببعض اتصالًا تامًا، لا تفصل القارئ عن مُعايشة أحداث الرواية كاملةً دون تشتت، ربما سيصاب بالصدمة أحيانًا أو البلاهة أحيانًا أخرى! لكن الأحداث ستظل متصلةً، وتمشي به رويدًا رويدًا إلى أن تصل به إلى النهاية. 4) تدمج بين الحقيقة والخيال؛ الخيال المثمر الذي كان عمود أساس في بناء أحداث الرواية، لكن القارئ سيكتشف بالنهاية أن هذه الحركات الخيالية أيضًا حقيقة عندما تصدر من شيطان في هيئة إنسان! 5) الرواية تحمل مزيجًا من عدة تصنيفات؛ اجتماعية، ودينية، وفلسفية وتاريخية، مزيجًا سلسًا رطبًا لا يسبب حموضةً للقارئ أو ثقلًا لا يستسيغه، ويصعب عليه فهمه. 6) تتميز بترك مساحةٍ للقارئ للتفكير والتكهن، وإثارة الحيرة والأسئلة التي تطرق أبواب عقله.
**اللغة والأسلوب: 1) تميزت بالسرد اللغوي الفصيح. 2) متانة الأسلوب، وتنوع مفرداته بمعانيها المختلفة. 3) الاهتمام بالقواعد اللغوية، والحرص على سلامة النص من الأخطاء التي تخل به. 4) التشبيهات القليلة التي تحمل معاني وأوصافًا معبِّرةً تختلج مشاعر القارئ ويكأنه يراها. 5) قلة التشبيهات التي وجدت بالرواية تليق بأحداثها، لأن الأحداث نفسها مُحيِّرة، فلا حاجة إلى تشبيهات كثيرة أو معاني ملتوية تفصل القارئ عن متابعة الأحداث. 6) على الرغم من كثرة الأحداث فقد تميز أسلوب سردها بالسهولة والوضوح؛ كونه خاليًا من الغموض والتكلف، حيث يسهل فهمه لأي قارئ أيًا كان مستواه الثقافي أو اللغوي.
**الشخصيات: أبرزها: (علياء ونورهان ونور – ميرنا وحسن وجلال الدين سليمان – بهاء الدين وصفية – محمد والشيخ - صهيب وصافية).
**الاقتباسات: 1) أصبحت الحياة عبارة عن غرفةٍ صاخبةٍ ندخلها رغمًا عنَّا، ونبقى فيها إجبارًا. 2) إن تلك الأشجار لهي خيرٌ من أناسٍ تدعو ألسنتهم إلى الدين، وقلوبهم تبحث عن المناصب الدنيوية أو الألقاب الزائفة التي يفتخر بها كل منافقٍ، إن خير تلك الأشجار في نفعها للناس وتسبيحها لرب الناس، يا بني، لا تتبع أي حزبٍ له جذورٌ سياسيةٌ، وإن كانت يده مرفوعةً بالسيف والأخرى بالشهادتين، خيرٌ لك أن تبقى وحيدًا من أن تتبع مثل هؤلاء. 3) الرحمة يا محمد، قذفها الله في قلوب مخلوقاته عندما خَلَق الدنيا، جميعهم حافظوا عليها حتى المفترسة من الحيوانات، وأهدرها بنو الإنسان!
#قراءة في رواية "الأربعون الثانية" يوسف حسين الصادرة عن دار اسكرايب للنشر والتوزيع 😎 رواية مراوغة تفتح أبواب عدة لتستمر معنا حتى النهاية، نسافر عبر الزمان مرات، نلتقي بطقوس غامضة لنتعرف عن كيان يبحث عن مخلصه وقائده جيل بعد جيل. ☘️☘️النهاية: كانت إبداعية، تلاقي الخطوط في مكان واحد والشخصيات المتناثرة في دول مختلفة في أرض واحدة في مشهد ملحمي رائع ( إبداع أحيي الكاتب عليه) ☘️☘️المفاجأة في شخصية الجد ( فاقت كل توقعاتي). =========================== من أول صفحة يتحدى الكاتب عقل القارىء وأفكاره، المقدمة جاذبة جدًا جعلتني أقبل التحدي لأعلم ما فحوى هذه الرواية! الغلاف منذ رأيته وأنا أتساءل ما وراء هذه الأربعون! وما الأربعون الأولى! ما علاقة ابن التيه المُحتل لخلفية الغلاف. ========================= طقوس مريبة تجمع آسر وعلياء، أطياف وأحلام نور التي تنبأ بالمزيد من الأسلاك الشائكة التي يقتحمها الكاتب بين سطور هذه "الأربعون الثانية". تبدأ الحيرة في مزيج بين حلم وواقع يعيش فيه "نور" وكلمات أباه عن فتنة ولعنة! "إن كل فتنة حدثت وستحدث منذ خلق الله الأرض، ما هي إلا شعرة في رأس امرأة، حينما يكتمل العالم، ويأتي اليوم الموعود، تكتمل تلك اللوحة الملعونة بالفتنة الكبرى، بظهور رجل ملعون." ☘️☘️ يأخذنا الكاتب بسلاسة نحو الشخصيات، تتلاحق السطور تلو السطور لا تستطيع عيناي أن تفلتها، تظهر شخصية علياء ليس كإمرأة شديدة الفتنة فقط لكن بعقلها الشيطاني وألاعيبها، وسؤال يردده عقلي: ما السر المريب وراء هذه الفتاة؟ ما سر الصليب أو نجمة داوود؟ ما سر طقوسها العجيبة وما يجمعها مع آسر من هدف من الواضح أنه كارثة على كل من يقترب منه؟ 👈👈 قطة ولسان بشري ( تبدو بداية جيدة تخبرنا أن الكاتب جهز لنا متاهة كبرى سيجمع أطرافها ويكشف أسرارها في النهاية). 👀 رغم كثرة الأسئلة التي حيرتني في صفحات الرواية الأولى لم أصاب بالملل، فالأحداث أتى سردها مثيرًا للفضول، مجموعة من المواقف التي لا تكشف إلا جزءا من سرها ثم تصمت الكلمات ليسعى القارئ لتفسير ها، وهذا لن يناله إلا بتكملة صفحات الرواية. ☘️☘️ لغة الكاتب: ثرية جدًا، بها من التشبيهات والبلاغة ما يزيد من متعة القراءة بجانب رسم المشاهد والوصف بدقة ورشاقة لفظية يُحسد عليها. ☘️☘️لنعود إلى أحداث الرواية … سنترك قليلًا علياء بسرها مع نور المتعثر أمام فتنتها والرافض للانصياع لها الضعيف أمام ألاعيبها! لتطل علينا ميرنا ومشكلتها الحساسة جدًا من الناحية الدينية، لكن لا ننكر أنها واقع عاشه ويعيشه الكثير ممن جمعهما الحب ويلعنهم الدين إذا حلما بالاقتراب وتكملة الحياة سويًا ( حيرة أخرى يسيطر بها الكاتب على فضولي!) ما مصيرها؟! ما الخطيئة! هنا مع ميرنا الواقع مختلف لعنتها الأولى لن تأتي بيد المجتمع ولا أسرتها ولا رجال الدين، هل هذا كل ما في حكاية ميرنا؟ لا! تتشابك ميرنا مع مصيدة "الأربعون" اللعبة الشيطانية التي ستقع فيها هي الأخرى. ☘️☘️ بعد الصفحات المئة الأولى، تظهر لنا "الأربعون" بكل غموضها، كيان مريب يتلاعب بالجميع، من أجل ماذا؟ "كان هذا سؤالي التالي الذي أسعى للحصول عليه" ينتقل الكاتب بنا عبر السنوات التي قسمها لعدة مراحل، بعدما تعرفنا على الشخصيات الرئيسية 📌علياء: تلك الشيطانة التي أتقن الكاتب رسمها بنجاح ميرنا: البراءة والنقاء 📌نور: الذي كرهته، وكرهت ضعفه، حتى عندما وصل لما أراد من نجاح (أجد أنه فشل بقوة في الحصول على حياة تسعده) كرهته كما قلت! نأتي للجيل التالي: حيث يزداد الغموض والتوقعات 📌صهيب: شخصية صُنعت بإتقان 📌محمد: أحببته وأحببت أحلامه وعبوره للزمن 📌سليمان: فعل ما أرداه الكاتب منه، خدم دوره جيدًا لكنه غبي وظالم 📌📌📌📌نأتي لشخصية الجد: ما فعله الكاتب هنا يستحق كل التقدير، مفاجأة لم أتخيلها! ولم أشك فيها! مفاجأة لملمت خيوط الرواية لنصل لنهاية هذه "الأربعون" بعد ما مررنا ب "ابن التيه" ======
مراجعة رواية الأربعون الثانية للكاتب المصري يوسف حسين.
_ اعتقد أن الكاتب تسرع في قفل الرواية وانهاء احداثها. لأننا سنجد اخر فصلين من الرواية تتسارع فيها الاحداث وتمر فيها السنوات وكأن الكاتب يحاول ان ينهي الرواية ولا يتركها على سرعتها التي بدأت بها. ولو تركها لخرجت رواية طويلة جدا..تجعل اي قارئ يتردد بقراءتها.
_ كانت بعض الجمل الوصفيةجريئة جدا...تحمر خدود العذارى حين يقرأنها. كان من الممكن تخفيف وطئتها.. او الاستغناء عنها. فهي لن تبدل شيئا.. وتختصر على الكاتب الكثير من الجدل الذي يسقال عنها فيما بعد.
_ هناك مبالغة في لغة الحوار فيما يخص عبارات الغزل والتعبير عن الحب. فهي لغة شكسبيرية تصلح على خشبة المسرح اكثر ما تصلح في واقعنا.. الحب لا يعبر عنه بكلمات منسقة. وبليغة. الحب يعبر عنه بالحركات والايمائات..
_ جيوب منسية: ماذا حل بآسر؟ وهناك جزء مفقود يخص ذكرى لم يتحدث عنها الكاتب باشباع... وعودة ميرنا إلي تونس لم تحدث.. مع أن السياق يتطلب عودتها.