سُئل شيخ الإِسلام ابن تيمية عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "دعوة أخي ذي النون{لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ}[الأنبياء: 87] ما دعا بها مكروب إلا فرج اللّه كربته".
ما معنى هذه الدعوة؟ ولم كانت كاشفة للكرب؟ وهل لها شروط باطنة عند النطق بلفظها؟ وكيف مطابقة اعتقاد القلب لمعناها.
أَبُو العَبَّاسِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ النُّمَيْرِيُّ الحَرَّانِيُّ الدِّمَشْقيُّ (661- 728 هـ / 1263- 1328 م) المشهور بلقب شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة. هو عالم مسلم؛ فقيه مجتهد ومحدِّث ومفسِّر، من كبار علماء أهل السنَّة والجماعة. وأحد أبرز العلماء المسلمين في النصف الثاني من القرن السابع والثلث الأول من القرن الثامن الهجري. نشأ ابن تيميَّة حنبلي المذهب فأخذ الفقه الحنبلي وأصوله عن أبيه وجدِّه، وصار من الأئمَّة المجتهدين في المذهب، يفتي في العديد من المسائل على خلاف معتمد الحنابلة لما يراه موافقًا للدليل من الكتاب والسنَّة ثم لآراء الصحابة وآثار السلف.
وُلد ابن تيميَّة سنة 661 هـ / 1263 م في مدينة حَرَّان لأسرة علمية، فأبوه الفقيه الحنبلي عبد الحليم ابن تيمية وأمُّه «سِتُّ النِّعَم بنت عبد الرحمن الحَرَّانية»، ونشأ نشأته الأولى في مدينة حَرَّان. ثم عند بلوغه سنَّ السابعة هاجرت أسرته إلى مدينة دمشق بسبب إغارة التتار على حران، وكان ذلك في سنة 667 هـ. وحين وصول الأسرة إلى هناك بدأ والده عبد الحليم ابن تيمية بالتدريس في الجامع الأموي وفي «دار الحديث السُّكَّرية». نشأ ابن تيمية في دمشق على طلب العلم، ويذكر المؤرِّخون أنه أخذ العلم من أزيدَ على مئتي شيخ في مختلِف العلوم، منها التفسير والحديث والفقه والعربية. وقد شرع في التأليف والتدريس في سنِّ السابعة عشرة. بعد وفاة والده سنة 682 هـ بمدَّة، أخذ مكانه في التدريس في «دار الحديث السُّكَّرية»، إضافة إلى درسِه في تفسير القرآن الكريم بالجامع الأموي، ودرَّس «بالمدرسة الحنبلية» في دمشق.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. دعاء جامع: بلا إله إلا الله نوحد العلي العظيم ونثبت له الألوهية ونقر له بالعبادة والمآل والمنتهى، نتخذه إلها: نخاف منه ومن عذابه فنطيعه، ونحبه ونرجوا رحمته وفضله فنطيعه. سبحانه؛ ننزهه عن العيوب والحاجات والنقائص، فهو الكبير في في عليائه ونحن الهباءة في مخلوقاته. نقر له بظلم أنفسنا وفساد سريرتنا وسوء عمل جوارحنا، ظلمنا أنفسنا وغفلنا عما يراد منا فإن لم تغفر لنا لنكونن من الخاسرين. فك كرب المكروبين واكف هم المهمومين واقض الدين عن المدينين، فك أسر عبادك المؤمنين وتقبل عبادك الشهداء المجاهدين، واقض اللهم بالحق منتقما من أعداء الدين، ومكنّ اللهم لعبادك المؤمنين وأورثهم الأرض. نجنا من عذابك واكفنا برحمتك كما رحمت ذا النون في بطن الحوت وهو العاص المليم. ربنا استجب دعاءنا كما وعدنا رسولك وعبدك محمد، الذي صلّيت عليه وسلّمت. وصلّت عليه ملائكتك وجميع خلقك.