لما أوشك ابن الخطيب على الموت . عندما حكم عليه بالإعدام، بعث إلى أولاده الثلاثة بوصية، وهم: عبد الله، ومحمد، وعلي وقد تضمنت وصيته دررا علمية وأدبية، تدل على حنو ابن الخطيب على أولاده، وحرصه على نفعهم، وتربيتهم تربية صالحة، استعمل فيها عبارات أدبية رائقة، مدللا لبعض ما يقول من الكتاب والشئة. وجاءت وصية ابن الخطيب عامة؛ شملت فنوئا كثيرة، حتى غدت وصية لكل الفئات العمرية؛ إذ فيها الحض على توحيد الله ، وأركان الإسلام، والحث على الأخلاق الرفيعة، وترك قبائح الأمور. وكان للأدباء اهتمام كبير بهذه الوصية، فأدرجوها في كتبهم، وأثنوا عليها. قال المقري تقانة في نفح الطيب وهي وصية جامعة نافعة، يحصل بها انتعاش، لاشتمالها على ما لا بد منه في المعابر والمعاش وقال في الأزهارولا بد أن له بوصية ابن الخطيب لأولاده المذكورين، لما فيها من الحكم والوصايا النافعة لمن عمل بها
المؤرخ المسلم لسان الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب - (لوشة رجب 713 هـ/1313م - فاس، 776 هـ/ 1374م) درس الأدب والطب والفلسفة في جامعة القرويين بفاس. انتقلت أسرته من قرطبة إلى طليطلة بعد وقعة الربض أيام الحكم الأول، ثم رجعت إلى مدينة لوشة واستقرت بها. وبعد ولادة لسان الدين في رجب سنة 713 هـ انتقلت العائلة إلى غرناطة حيث دخل والده في خدمة السلطان أبي الحجاج يوسف، وفي غرناطة درس لسان الدين الطب والفلسفة والشريعة والأدب. ولما قتل والده سنة 741 هـ في معركة طريف كان مترجماً في الثامنة والعشرين، فحل مكان أبيه في أمانة السر للوزير أبي الحسن بن الجيّاب. ثم توفي هذا الأخير بالطاعون الجارف فتولى لسان الدين منصب الوزارة سنة 733 هـ. ولما قتل أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل سنة 755 هـ وانتقل الملك إلى ولده الغني بالله محمد استمر الحاجب رضوان في رئاسة الوزارة وبقي ابن الخطيب وزيرا ثم وقعت الفتنة في رمضان من سنة 760 هـ، فقتل الحاجب رضوان وأقصي الغني بالله الذي انتقل إلى المغرب الأقصى وتبعه ابن الخطيب وبعد عامين استعاد الغني بالله الملك وأعاد ابن الخطيب إلى منصبه. ولكن الحسّاد، وفي طليعتهم ابن زمرك، أوقعوا بين الملك وابن الخطيب الذي هرب إلى فاس حيث دخل في طاعة السلطان المريني لكن ومع ذلك ظل ابن الخطيب مطاردا من طرف خصومه الأندلسيين الذين أوقعو بينه وبين سلطان المغرب حيث زجه هذا الأخير في السجن ومات قتلا، حيث توفي خنقا في سجن فاس، ودفن بروضة أبي الجنود خارج أسوار فاس سنة 1374م 776 هـ. تعرّف على العديد من عظماء ومشاهير عصره، وكانت له علاقة مميّزة مع ابن خلدون الذي التقى به في فاس ثم في غرناطة. ولما تعكّر صفو العلاقة بين السلطان محمد الخامس وابن خلدون و انتهى الأمر بابن خلدون إلى ترك غزناطة بقيت علاقة الصداقة متينة بين العلاّمة وابن الخطيب إلى آخر أيامه